Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يخفي ترمب عجز أميركا المالي خلف شعارات "أميركا أولاً"؟

فرض ضرائب على الحلفاء والخصوم هو مرآة تخبط واشنطن جراء تبادل تجاري غير متوازن

التبادل التجاري غير المتوازن مع الصين وراء سياسة ترمب العدوانية (بي أكس هير.كوم)

ملخص

هل عدوانية ترمب الاقتصادية مرآة ضعف أميركي؟

ما أفضل السبل إلى فهم موجة التوترات التجارية التي سرت في الاقتصاد العالمي في 2025؟ لأجل فهم هذه الموجة، أصدر مختبر وجوه التفاوت في الاقتصادات العالمية وبينها، دراسة تاريخية تناولت الاختلالات التجارية والمالية العالمية منذ 1800، وسمها بعنوان: Unequel Exchange and North- South Relations. Evidence from Global trade Flours and the world Balance of Payment 1800- 2025.

وتناول الباحث الاقتصادي توما بيكتي، مدير مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية في باريس، مدرسة اقتصاد، في لوموند الفرنسية في الرابع عشر من الشهر الجاري هذه المسألة وفي ما يلي أبرز خلاصاتها ونتائجها:

"-تتهاوى فكرة تبادل حر، متوازن ومتناغم، عند عرضها على الوقائع. فمنذ 1800، تظهر اختلالات ضخمة ومتكررة، ويظهر نازع القوى المسيطرة الملح إلى سوء استعمال قوتها لأجل فرض تبادل غير متكافئ يخدم مصالحها، على حساب البلدان الفقيرة".

والحق أن جديد الأزمة الحالية هو أن سيطرة الولايات المتحدة على العالم في طريقها إلى الزوال والانحسار، وتتخبط في ضعف مالي غير مسبوق. وهذه الحال هي علة عدوانية السلطة الترمبية.

والرضوخ للفرمانات الهمايونية، على ما صنع الأوروبيون في مسألة الموازنات العسكرية (وجوهر هذه المسألة هو شراء الأوروبيين منتجات الصناعات العسكرية الأميركية)، أو في مسألة جباية رسم على أرباح الشركات المتعددة الجنسيات- هذا الرضوخ هو أسوأ الاستراتيجيات. وينبه مراقبون ومنهم بيكيتي أن وقت خروج أوروبا من مواقفها الرخوة والمهادنة حان، وعليها المبادرة إلى التحالف مع ديموقراطيات الجنوب، والتعاون على إرساء النظام التجاري والمالي على ركن جديد هو خدمة نموذج نمو آخر. ويذكّر بيكيتي بأن العمليات التجارية لم تبلغ يوماً الحجم الضخم الذي بلغته اليوم. فمجموع قيمة الصادرات، (وقيمة الواردات) يبلغ الآن 30 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي على صعيد العالم، 7 في المئة منها هي قيمة المواد الأولية (الزراعية والمعدنية والأحفورية)، و17 في المئة قيمة السلع المصنّعة، و7 في المئة قيمة الخدمات (السياحة، والمواصلات، والاستشارات، إلخ).

عجز تجاري مزمن

 على سبيل المقارنة، بلغت قيمة التدفقات التجارية، في عام 1800، 7 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي على صعيد العالم، و15 في المئة عام 1914، و12 في المئة عام 1970 (4 في المئة منها قيمة المواد الأولية، و5 في المئة قيمة السلع المصنّعة، و3 في المئة قيمة الخدمات).

وتصيب الزيادة الملاحظة لعام 1970، في المجالات كلها، المراقب بالدوار- وتترتب عليها تلقائياً أضرار مادية وبيئية فادحة لم ينتبه الخبراء عليها إلا من وقت قريب. ويُلاحِظ أن التجارة العالمية استقرت، قياساً على نسبة ثابتة من الناتج الإجمالي المحلي العالمي، منذ أزمة 2008. وهذا صحيح، على شرط التنبيه إلى أن هذا الاستقرار راسٍ على أعلى مستوى شهده التاريخ.

والواقعة الأولى والأساس، في شأن اختلالات، معروفة: بلغ العجز التجاري الأميركي المتوسط (في بابي السلع والخدمات)، بين 1990 و2025 نحو 2 إلى 4 في المئة من ناتج الولايات المتحدة. وفائض حساب الخدمات ضعيف على نحو لا يعوض ضخامة العجز في حساب السلع المصنّعة.

وتبعث هذه الواقعة، في بعض الأحيان، على عدم التصديق: كيف يسع قوة مسيطرة أن تشكو، على الدوام، عجزاً تجارياً بالغاً؟ الحق أن هذه الحال هي المعيار التاريخي السائد. من 1800 إلى 1914، كان عجز القوى الأوروبية- وعلى رأسها المملكة المتحدة- التجاري مزمناً. وفوائض حسابي السلع المصنعة والنقل كانت أقل كثيراً من تدفقات المواد الأولية الهائلة والصادرة عن بقية بلدان العالم (من قطب، وخشب، وسكر، إلخ)، على رغم شراء هذه بأثمان بخسة. فمن 1880 إلى 1914، بلغ عجز القوى الأوروبية البارزة (المملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا) السنوي المتوسط مستوى عجز الولايات المتحدة بين 1990 و2025.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والفرق هو أن القوى الأوروبية كانت يومها تحوز ممتلكات خارجية تعود عليها، في السنة الواحدة، بتدفقات ومداخيل هائلة- تساوي 10 في المئة من ناتج بريطانيا الإجمالي المحلي و5 في المئة من الناتج الفرنسي. وأمكن هذا هذه القوى من تمويل العجز التجاري ومراكمة الديون على البلدان الأخرى في الوقت نفسه.

وعلى خلاف هذه الحال، لم تنتج أصول الولايات المتحدة الخارجية يوماً مداخيل تكفي تعويض عجزها. وهي تنوء اليوم بدين خارجي هائل، ولا يقاس على سابقة من قبل. وقد تضطر القوة العسكرية الأولى إلى تسديد فوائد ضخمة إلى دائنيها من بلدان العالم الأخرى، وهذا غير مسبوق كذلك، وهو مصدر عصبية السياسيين من طاقم دونالد ترمب وأنصاره، ومصدر محاولاتهم اليائسة استخراج الثروات من بقية العالم، وبالقوة إذا اقتضت الحاجة. وهذا من مشكلات العولمة.

تمويل نموذج يتمتع بالديمومة

ويحتج الترمبيون في سبيل تبرير مصادراتهم هذه بتوفير الولايات المتحدة، مجاناً، سلعة عمومية عالمية هي العملة المستقرة والنظام المالي المتين. وعلى هذا، تراكم بقية بلدان العالم أصولاً مقومة بالدولار- على صورة دين عام أو أسهم في البورصة. ويغذي هذا ارتفاع سعر الدولار، ويعظم عجز الولايات المتحدة التجاري. والحق أن الدولار عاد على الولايات المتحدة بما يفوق كثيراً ما يحق لها. وقد يقود التدقيق في المسألة إلى حلول تختلف عن تلك التي يروج لها طاقم ترمب وأنصاره.

ويخلص بيكيتي إلى أن المعمورة حيال الاختلالات العالمية، قد تلجأ إلى إصدار عملة مشتركة، مقومة على العملات الأخرى الأساسية، ومتحررة من قيد الدولار، تتيح للبلدان الفقيرة تحسين ميزان التبادل، وتفضي في المطاف الأخير إلى تمويل نموذج نمو أكثر توازناً وقابلية للدوام. والأمل معلق على أن تؤدي فظاظة سياسة ترمب إلى تسريع التنبّه على إلحاح الحلول المبتكرة.

ولكن هل يطوي العالم صفحة الريادة الأميركية وتضطر واشنطن إلى سداد ديونها؟ وتشير "وول ستريت جورنل" في افتتاحية لها إلى أن أحادية ترمب تقوض الأسواق وشبكة الحلفاء على حد سواء. ولا شك أن رؤساء أميركيين سابقين رفعوا لواء التجرة الحرة ووراء سياساتهم تلك هو ما تجنيه الولايات المتحدة من نفوذ وثمار سياسية تفوق حسابات الربح المالي. والمسألة هذه لا تزال تشق صفوف الحزب الجمهوري نفسه بين التمسك بالنظام الدولي وبين الأرباح من دون نفوذ "ناعم".

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل