Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ثلاثية "مكتوب: حبي" تكتمل رغم فضيحة الجزء الثاني

المخرج السينمائي التونسي- الفرنسي عبد اللطيف كشيش يواجه الطهرانية الغربية

من الجزء الثاني من "مكتوب" الذي أحدث جدالاً في مهرجان كانّ (ملف الفيلم)

ملخص

بعد انتظار دام أعواماً، يطل علينا المخرج التونسي- الفرنسي عبداللطيف كشيش، 64 سنة، بالجزء الثالث من فيلمه "مكتوب، حبي" الذي سيعرض خلال مسابقة "مهرجان لوكارنو" من السادس إلى 16 من أغسطس (آب) المقبل في مقاطعة تيتشينو السويسرية.

كثر ينتظرون هذه الملحمة السينمائية، المقتبسة بصورة حرة جداً من رواية "الجرح الحقيقي" للروائي فرنسوا بيغودو التي كان أطلقها كشيش في "مهرجان البندقية" عام 2017، ثم شارك في "مهرجان كان" بجزئه الثاني (عام 2019). ومنذ ذلك الوقت ومحبو هذا العمل يترقبون الجزء الثالث الختامي منه على أحر من الجمر، مع العلم ان الجزء الثاني كان أحدث بلبلة يوم عرض في كان بسبب طوله الذي قارب الساعات الأربع وتضمن مشهداً جنسياً صريحاً يستغرق 13 دقيقة أحرجت الممثلة أوفيلي بو، فغادرت الصالة خلال عرضه الافتتاحي، وامتنعت عن حضور المؤتمر الصحافي في اليوم التالي، إذ سيطر مناخ عام معاد لكشيش، وبدا أشبه بمحاكمة له ولسينماه التي تتجاوز الحدود الحمر الموضوعة من قبل الصواب السياسي والطهرانية الغربية.

"مكتوب" في جزءيه المعروضين إلى الآن، جدارية تعيد الاعتبار للقدر في حياة الفرد. نتابع يوميات شبان وبنات عرب وفرنسيين في صيف 1994. من شواطئ سيت الفرنسية إلى مزارعها عبوراً بحاناتها الليلية ومطاعمها، يقدم كشيش "تيليسكوباج" لحياة صاخبة، حب وجنس وأحلام وعواطف وخيبات وغيرة وصداقات.

خرج كشيش من امتحان "مهرجان كان" يومذاك "مهاناً" بعدما كان "بطل" المهرجان عام 2011 يوم فاز بـ"السعفة" عن "حياة أديل" من يد ستيفن سبيلبرغ. النتيجة، لم ينزل الجزء الثاني إلى الصالات وبقي عرضه الـ"كاني" يتيماً. فلم يشاهده سوى حفنة من المحظوظين ولم نسمع أي خبر عنه منذ ذلك الوقت.

ولاستحالة عرض الفيلم في الصالات أسباب عدة، من بينها ما يتعلق بالملكية الفكرية، فالمخرج كان استخدم عدداً كبيراً من المقطوعات الموسيقية، إضافة إلى المتاعب المالية التي تعرضت لها شركته بعد الفشل الجماهيري للجزء الأول، فضلاً عن خلافات بينه والمنتجين في شأن مدة المونتاج النهائي. هذا على المستوى القانوني، أما على الصعيد الجمالي والفني، فمن المؤكد أن مشاهدة الجزء الثاني من دون الأول لا تعني شيئاً، فهو تكملة لأحداث وبلورة لشخصيات تعرفنا إليها في الجزء الأول، وسنرافقها في الثاني ضمن مشهد طويل داخل ملهى ليلي.

مواجهة الطهرانية

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إذاً نحن أمام حال سينمائية يصعب تصنيفها ضمن قوالب السينما التقليدية ومعاييرها الحديثة. منذ بداياته، اختار كشيش الصدام والاستفزاز والفضيحة، وهذا فن يتقنه. إنه المخرج الذي يثار حوله الجدل أينما عرضت أفلامه لأنه يعتمد تصوير ما يعتبره صادقاً في عمقه، وإن بدا ذلك فاضحاً في عيون الآخرين. قبل "حياة أديل" الذي أسهم في ذيوع صيته دولياً على نحو غير مسبوق، كان كشيش راكم مجموعة أفلام جعلته رقماً صعباً في السينما الفرنسية، من بينها "كسكسي بالسمك" الذي عرض في مهرجان البندقية ونال جوائز عدة. مع هذا الفيلم، دخل في منطقة مشحونة تضع الجسد في الواجهة وتطرح سؤالاً حول الفن والحرية والتمثيل. وبدت أفلامه أكثر من مجرد عرض لرغبات شبابية، بل إعادة تشريح للمجتمع، لنظرته إلى الجسد، ولما يسمح أو لا يسمح في السينما. جرأته في التعامل مع المواضيع الحسية، جعلته هدفاً لهجمات نقاد "آخر زمن"، وجدوا في أفلامه نوعاً من "الانفلات" الأخلاقي أو "الذكورية المبطنة". اتهامات تكرست مع ملحمته السينمائية "مكتوب"، ومعظمها يتجاهل جوهر سينما كشيش التي لا تتشكل إلا عبر الجسد باعتباره وسيطاً للوعي.

وقد يكون الجزء الثالث من "مكتوب" الذي سنراه قريباً الخاتمة الحقيقية لمشروع عمر بدأ بتوثيق الرغبة، وقد ينظر إليه مستقبلاً على أنه أحد أبرز من التقطوا الجسد في السينما، والتقط الزمن على غرار مارسيل بروست.

اقرأ المزيد

المزيد من سينما