ملخص
بحسب صحيفة "هآرتس" فإن إسرائيل تخطط للقضاء على كل عنصر من "حماس" عبر فصل سكان غزة المسلحين عن المدنيين والدفع بالمسالمين نحو مدينة رفح، أما المقاتلون أو الذين يرفضون التوجه إلى المدينة الإنسانية فإن الجيش يخطط لقتلهم.
في إطار استكمال تنفيذ عملية "عربات جدعون" العسكرية، أقرت إسرائيل مخططاً لإقامة مدينة إنسانية مصنوعة من الخيام على أنقاض مدينة رفح أقصى جنوب قطاع غزة، بهدف حصر جميع سكان القطاع فيها تمهيداً لفرزهم وتدريبهم على الهجرة.
خلال مايو (أيار) الماضي، أقر المجلس الوزاري الإسرائيلي الأمني المصغر عملية "عربات جدعون" العسكرية، التي تقضي بإعادة احتلال قطاع غزة بالكامل والقضاء على عناصر "حماس" من طريق ترحيل جميع سكان القطاع وحشرهم في رفح.
وبحسب صحيفة "هآرتس" فإن إسرائيل تخطط للقضاء على كل عنصر من "حماس" عبر فصل سكان غزة المسلحين عن المدنيين، والدفع بالمسالمين نحو مدينة رفح، أما المقاتلون أو الذين يرفضون التوجه إلى المدينة الإنسانية فإن الجيش يخطط لقتلهم.
"غيتو" بأسوار قاتلة
عندما شرعت إسرائيل في تنفيذ "عربات جدعون" بدأت في احتلال رفح، وبالفعل طردت بالقوة النارية جميع سكان المنطقة، وبعدها فصلت المدينة بالكامل عن القطاع، وأقامت طريقاً عسكرياً سمته "محور موراغ" يمنع على الغزيين الاقتراب منه أو تجاوزه.
بعد إحكام القوات الإسرائيلية سيطرتها على رفح، بدأت الفرق الهندسية في تدمير المدينة بالكامل وتجريف الأنقاض وجعلها مساحة جغرافية فارغة من كل شيء، ثم بنت أسواراً حول المدينة وزودتها بالكاميرات والأسلحة الرشاشة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفتح الجيش الإسرائيلي ممرات ضيقة كمداخل إلى الأنقاض، وركب فيها بوابات حديدية مزودة بتقنيات التعرف على الوجوه بواسطة الذكاء الاصطناعي، إذ يقول الباحث العسكري فضل هين "جهزت إسرائيل مدينة رفح بالكامل لاستيعاب النازحين ضمن خطط أمنية وعسكرية ذات بعد استراتيجي".
ويضيف "عملت إسرائيل على تطهير رفح من عناصر ’حماس‘ وبنيتها التحتية، ثم بدأت في تحويل المكان إلى أرض فضاء، ولاحقاً جهزته كـ"غيتو" إذ تخطط لنقل المدنيين إلى رفح وعزلهم هناك عن باقي مدن القطاع بهدف تدمير قدرات الحركة والقضاء على عناصرها".
على رغم كل التجهيزات اللوجيستية، فإن نقل الغزيين المدنيين نحو رفح لم يبدأ بعد، إذ لم تنته إسرائيل من تلك المدينة الإنسانية المصنوعة من الخيام لتحشر فيها سكان القطاع.
وبحسب المعلومات الواردة، فإن الخطوة التالية تتمثل في تركيب نحو 500 ألف خيمة داخل غزة بعدد الأسر في القطاع، وبعدها إصدار أوامر الإخلاء لجميع السكان وإجبارهم بالقوة النارية على التوجه نحو المدينة الإنسانية.
وفقاً للخطة، سيجبر السكان على سلوك ممرات محددة من الجيش من يخالفها يعرض نفسه للموت، وداخل الممرات يجب عليهم تسجيل معلوماتهم البيومترية، ومن يثبت أنه تابع لـ"حماس" يقتل على الفور.
وبعد دخول المدينة الإنسانية فإن كل أسرة تحصل على خيمة جاهزة، وتذهب كل أسبوع نحو مراكز توزيع المساعدات لتحصل على حصتها الغذائية وأدوات النظافة وبعض الأدوية، ومن يثير الشغب أو يحاول الخروج من المدينة الإنسانية فإنه يعرض نفسه للموت، إذ ركب الجيش كاميرات مراقبة وأسلحة رشاشة تعمل من بعد بواسطة الذكاء الاصطناعي.
"إنسانية" ضد الإنسانية
قبل أن يسافر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، طلب من رئيس أركان جيشه إيال زامير تجهيز خطة لإخلاء جميع مناطق قطاع غزة وحشر السكان في المدينة الإنسانية الجديدة.
يشرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مخطط المدينة الإنسانية، قائلاً "نخطط لتجميع كل سكان غزة في مدن خيام داخل رفح، لقد أمرت بإعداد خطة لإقامة مدينة إنسانية على أنقاض رفح، وسنعمل على نقل جميع المدنيين إليها".
ويضيف "سيدخل الغزيون إلى المدينة الإنسانية بعد فحص أمني، ولن يسمح لهم بالخروج منها، الخطة تتضمن إدخال 600 ألف فلسطيني خلال المرحلة الأولى وبخاصة من منطقة المواصي إلى المدينة الإنسانية، وبعد ذلك نقل سكان شمال غزة، ولاحقاً تفريغ باقي محافظات القطاع من السكان".
ويوضح أن بناء المدينة الإنسانية سيبدأ خلال الـ60 يوماً المتوقعة لوقف إطلاق النار في القطاع، لافتاً إلى أن الجيش الإسرائيلي سيتولى مهمة تأمين المنطقة من بعد، لكنه لن يدير المدينة الإنسانية، ولن يوزع الطعام على المدنيين".
ويشير كاتس إلى أن إسرائيل تحاول إشراك جهات دولية في إدارة المدينة الإنسانية، مؤكداً أنه لا تزال هناك رغبة في تشجيع الهجرة الطوعية، قائلاً "خطة الهجرة يجب أن تنفذ وتبدأ من رفح، إذ سيُعاد تأهيلهم ودمجهم وإعدادهم للانتقال إلى دول أخرى إذا رغبوا في ذلك".
ولا تخطط إسرائيل، بحسب كاتس، لتجويع كل من يدخل إلى المدينة الإنسانية الجديدة، إذ يؤكد وزير الدفاع أنه ستُنشأ أربعة مواقع إضافية لتوزيع المساعدات الإنسانية هناك، لافتاً إلى أن قرار منع التجويع اتخذ لأن مدينة الخيام ستكون خالية من عناصر "حماس".
لكن رئيس أركان الجيش إيال زامير رفض هذه الخطة، وعدها تعرض الجنود للخطر، وقال "قواتنا لا تجبر السكان على الانتقال داخل قطاع غزة، نحن لا نمارس النقل القسري وترحيل السكان، إن تحريكهم وتجميعهم ليس ضمن أهداف الحرب أو أية عملية عسكرية".
يقول الباحث السياسي تيسير عابد "هذه الخطط تزامنت مع جولة المفاوضات، ربما هي مجرد ضغط على قيادة ’حماس‘ حتى تبدي مرونة في المحادثات، وقد تكون مساراً حقيقياً يخطط له الجيش الإسرائيلي بعد انتهاء هدنة الـ60 يوماً".
في السياق نفسه، يقول مدير المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة "هذه مشاريع للتهجير القسري تسوق على أنها حل إنساني للأزمة في غزة، وتزيد من منسوب القلق عند المواطنين، وبخاصة أنها تهدف لجمعهم في ’غيتو‘ ومن ثم تهجيرهم".