ملخص
يعتقد مراقبون أن هذه الخطوة قد تكون "بالون اختبار" لإمكانية التضييق على نشاط الحزب في المرحلة المقبلة، وربما تمهيداً لإضعاف مشاركته في الانتخابات المقبلة أو حتى سحب ترخيصه مستقبلاً إذا لم يتم التصويب.
أثارت السلطات الأردنية التكهنات وفتحت الباب أمام تأويلات متعددة بعد توقيف أحد نواب حزب جبهة العمل الإسلامي في البرلمان على خلفية اتهامه بالتورط في تداعيات حظر جماعة الإخوان المسلمين.
وليست هذه الحادثة الأولى من نوعها في سياق استهداف الذراع السياسية لجماعة "الإخوان المسلمين"، لكنها الأبرز، إذ إنها المرة الأولى التي تصل فيها سلسلة الاعتقالات والتوقيفات لأعضاء في البرلمان، مما أثار تساؤلات حول فرضية بدء استهداف حزب جبهة العمل الإسلامي بعد حظر الجماعة، خصوصاً إثر توجيه رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب، موسى المعايطة، مذكرة رسمية للحزب وإمهاله 60 يوماً لتصويب أوضاعه بسبب مخالفات قانونية وفقاً لأحكام قانون الأحزاب السياسية الجديد الذي دخل حيز التنفيذ عام 2022.
مخالفة قانونية أم استهداف؟
وتتعلق أسباب توقيف النائب في حزب جبهة العمل الإسلامي باستخدام مقر حزبي وممتلكات حزبية في نشاطات لا تتفق مع القانون، وقد تكون ذات صلة بجماعة الإخوان المسلمين غير المرخصة، التي تعدها الدولة كياناً غير قانوني منذ عام 2020.
ووفق الجهات الرسمية فإن القضية تدور حول شقة في مدينة العقبة جنوب البلاد تم ضبط نشاطات فيها مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين المحظورة، ولم توضح السلطات بعد تفاصيل كثيرة النشاط أو طبيعة المخالفة القانونية، لكنها أشارت إلى النائب وثلاثة موظفين آخرين من الحزب قاموا بإتلاف أو محاولة تهريب بعض الوثائق من مقر أو من شقة كانت مقراً لجمعية الإخوان المسلمين المحظورة.
إلا أن الربط بين هذه القضية والحزب السياسي يفتح الباب أمام مساءلة قانونية تتعلق بالتمويل، والارتباط بجهة غير قانونية، أو حتى استغلال موارد الحزب في دعم كيان محظور، لكن مراقبين يرون ذلك في إطار سياق أوسع يتعلق ببداية استهداف سياسي للحزب بعد الجماعة، على رغم أن التحرك الرسمي يبدو إجراء قانونياً لا غبار عليه.
ويعتقد مراقبون أن هذه الخطوة قد تكون "بالون اختبار" لإمكانية التضييق على نشاط الحزب في المرحلة المقبلة، وربما تمهيداً لإضعاف مشاركته في الانتخابات المقبلة أو حتى سحب ترخيصه مستقبلاً إذا لم يتم التصويب.
ووفقاً لقانون الأحزاب فإنه لا يجوز حل أي حزب إلا بقرار قضائي، لكن أي مخالفات قانونية لا يتم تصويبها ترفع للمحكمة المتخصصة بطلب من الهيئة المستقلة للانتخاب، وفي حال ثبت أن الحزب خالف شروط التمويل أو ارتبط بجهة محظورة، فإن المحكمة قد تأمر بحله.
ويقول رئيس مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب موسى المعايطة، إنه يفترض بالعمل الحزبي والسياسي أن يكون علنياً وشفافاً، وإن على أي حزب توثيق مقراته وعقاراته وأسماء منتسبيه وفق القانون في سجل الأحزاب.
يضيف المعايطة أن الحزب خالف نص المادة 16 من قانون الأحزاب، لاستخدامه مقراً غير مثبت في سجلات الهيئة المستقلة للانتخاب، إضافة إلى عدم وجود "يافطة" تحمل اسم الحزب.
ازدواجية معايير
بدوره قال حزب جبهة العمل الإسلامي، إنه يستغرب من توقيف النائب حسن الرياطي عضو الكتلة البرلمانية للحزب، قبل أن يتم الإفراج عنه بعد تكفيله، مؤكداً تمسكه بسيادة القانون واحترامه كمرجعية عليا في الدولة الأردنية، رافضاً في الوقت ذاته الإجراءات الحكومية التي اتسمت بازدواجية المعايير، ومساساً غير مقبول بالرموز الوطنية المنتخبة التي تمثل الإرادة الحرة للشعب الأردني، وفق ما ذكر الحزب.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال الحزب، إن ثمة نيات مبيتة للإساءة إلى الحزب ونوابه، ومحاولة بائسة لتشويه صورته أمام الرأي العام.
وشهد الشهر الماضي سلسة اعتقالات وتوقيفات طاولت رأس الهرم في جماعة الإخوان المسلمين ممثلة في المراقب العام للجماعة المحظورة مراد عضايلة، كما تم اعتقال عدد من كوادر حزب جبهة العمل الإسلامي.
قرار داخلي
بدوره قال عضو مجلس الأعيان عمر عياصرة، إن قرار التعامل مع الإخوان في الأردن داخلي وليس نتيجة ضغوط إقليمية، مضيفاً أن على حزب جبهة العمل الإسلامي الانفصال عن "الإخوان" و"حماس".
يؤكد عياصرة أن ملف جماعة الإخوان المسلمين انتهى بالنسبة إلى الدولة الأردنية وأن ما يجري حالياً مجرد استكمال إجراءات نهائية للتعامل مع التداعيات وأن الجماعة المحظورة أساءت تقدير المشهد.
لكنه قال في المقابل، إن حزب جبهة العمل الإسلامي على المحك، ولا بد من إعلان قطيعة واضحة ورسمية مع الجماعة، والانفصال عنها، وأن يقدم الحزب مصالح الدولة الأردنية على أي ارتباطات خارجية.
بينما يقول وزير الدولة السابق للشؤون القانونية محمود الخرابشة، إنه على الجميع الالتزام بالقرارات القضائية التي حظرت الجماعة، ويفترض بالنائب الذي تم توقيفه ألا يقوم بأي نشاطات تتعلق بجماعة الإخوان المسلمين لأن ذلك مخالف للقانون.
الحل وارد
ولا تظهر السلطات الأردنية حتى الآن نية واضحة لحل الحزب، إذ إن الخطاب الرسمي يركز على الالتزام بتطبيق القانون وليس الاستهداف السياسي.
ويعتقد مراقبون أن الدولة تسعى على الأرجح للضغط على الحزب لتعديل سلوكه التنظيمي وتفكيك أي ارتباط غير قانوني بجماعة الإخوان، لأن الذهاب لحله فعلياً له كلفة سياسية وداخلية.
لكن في المقابل يؤكد متخصصون دستوريون وقانونيون أن قانون الأحزاب السياسية يمنح الدولة أدوات قانونية لحل أي حزب في حال ارتكب مخالفة قانونية ولم يصوب وضعه خلال 60 يوماً من تبليغه رسمياً أو ثبت تورطه بنشاطات مخالفة للدستور أو ارتبط بكيانات محظورة قانونياً أو خالف شروط التمويل أو تلقى تمويلاً غير مشروع، أو مارس نشاطاً عسكرياً أو شبه عسكري أو حرض على العنف.
ويؤكد المتخصص في مجال القانون الدستوري في الجامعة الأردنية ليث نصراوين أن الأحزاب يجب أن تعمل في العلن ووفق سياسة مكاشفة ومصارحة، ويجب على أي حزب أن يزود أمين سجل الأحزاب السياسية بعنوان المقر الرئيس أو المقار الفرعية خلال 30 يوماً من افتتاحها.
وأضاف أنه إذا ثبت بحكم جزائي قطعي على النائب المتهم بمحاولة تهريب وثائق ومستندات من مقر تابع لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مدينة العقبة، فإن عقوبته هي الحبس مدة[E1] لا تزيد على سنة واحدة، وهذا سيفقده مقعده في مجلس النواب بموجب المادة 75 من الدستور، كما أن مجلس النواب يملك صلاحية فصل النائب.