إنقاذاً للأرواح في شرق الفرات... الصليب الأحمر تطالب بتيسير أعمالها

100 ألف شخص يقيم في مخيمات وبحالة إنسانية صعبة

يساورُ اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في جنيف، قلق من أن يسفر التصعيد في شمال شرقي سوريا عن إلحاق مزيدٍ من الضرر بشعب يتجرع أصنافاً من المعاناة على حد وصفها.

تزامن موقف المنظمة الدولية مع انطلاق عملية عسكرية تركية في شمال شرقي سوريا يوم الأربعاء في 9 أكتوبر (تشرين الأول) وسط أنباء عن اجتماع طارئ يعقد يوم السبت للجامعة العربية لمناقشة التطور الأخير.

وتقول أنقرة إنها استهدفت منذ بدء العملية 181 موقعاً عسكرياً لوحدات حماية الشعب وتواصل مدفعيتها القصف التمهيدي إيذاناً بهجوم بري يستعد له "الجيش الوطني" السوري المدعوم تركياً.

تعقيد

وفي الوقت الذي يقيم 100 ألف شخص حالياً في مخيمات شمال شرقي سوريا (الحسكة والرقة ودير الزور)، وفي حالة إنسانية صعبة، تسعى المنظمات الإنسانية إلى تنفيذ مهمات عاجلة وطارئة في خضم ما يحصل من تطور ميداني.

ولمّحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان أصدرته، إلى وجود ما يزيد على 68 ألف شخص غالبيتهم من الأطفال يقيمون في مخيم الهول وحده حيث تدير المنظمة ذاتها مستشفى ميدانياً بالتعاون مع الهلال الأحمر السوري والصليب الأحمر النرويجي.

في المقابل، طالبت اللجنة ذات الشأن الأطراف المتنازعة بتيسير أعمالها حيث تكافح في بيئة شديدة التعقيد لتلبية الحاجات الإنسانية في أرجاء سوريا وفق مدير عمليات اللجنة الدولية للشرق الأدنى والأوسط المقيم في جنيف، فابريزيو كاربوني.

"نبع السلام" والنزوح

ويقدّر كاربوني وجود مئات الآلاف في تلك المنطقة، سواء ممن يعيشون في مخيمات أو في أماكن احتجاز أو في قراهم وبلداتهم يواجهون خطر اندلاع نزاع جديد مطالباً: "لابد من الحفاظ على الحيز الإنساني".

إزاء ذلك أسفرت العملية التركية "نبع السلام" إلى حالة ذعر أصابت المدنيين ويتحدث مصدر أهلي عن أن حالة من الخوف والترقب الحذر تصيبهم من جراء ما ستفضي إليه العمليات العسكرية المتواصلة من البارحة على حياتهم وسلامتهم، ترافق مع دفع بعض العائلات إلى النزوح بعد ضربات المدفعية المتواصلة.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، "الهجوم التركي على مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد دفع بالآلاف إلى النزوح من مناطق رأس العين ويتوجهون جنوباً نحو مدينة الحسكة، فيما يفرّ سكان قرى منطقة تل أبيض إلى المدينة".

الحلم والكابوس

"نبع السلام" العملية التركية الهادفة إلى إنشاء منطقة آمنة وإزالة ما تصفه بخطر تمدد نفوذ المكون الكردي في سوريا وإجهاض حلم بناء دولة كردية هي بمثابة كابوس بالنسبة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يعوّل عليها كثيراً لتأمين حدود بلاده مع الجارة سوريا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والمنطقة الآمنة بعمق يراوح بين 30 و40 كيلومتراً وامتداد يقدر بـ 460 كيلومتراً، وهي من نهر الفرات غرباً وتحديداً من منطقة جرابلس في ريف حلب الواقعة تحت النفوذ التركي، إلى مدينة المالكية في أقصى شمال شرقي سوريا عند مثلث الحدود التركية العراقية.

وما بين "الحلم" و"الكابوس" ثمة أناس مدنيون يودون أن يمضوا حياتهم بسلام بعيداً من كل النزاعات المسلحة التي أثقلت السوريين، تطالب معها اللجان والمنظمات الإنسانية الدولية تحييدهم في أي أعمال قتالية.

وعلى مدار السنوات الثماني الفائتة من عمر النزاع المسلح في أرجاء البلاد جعلت نحو 11 .7 مليون شخص بحاجة إلى مساعدة إنسانية.

والإحصاءات الأممية تشير إلى انقطاع نحو مليوني طفل عن الدراسة، وهو أمر يدفع إلى التبصر جيداً بحال الأجيال الجديدة وكيفية تعليمها، وتقدر هذه الإحصاءات الدولية أيضاً نزوح شخص واحد من كل شخصين سوريين بسبب النزاع المسلح إما إلى خارج البلاد أو داخلها.

 

 

المزيد من الشرق الأوسط