Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

على طاولة ترمب ونتنياهو: بارقة أمل لإنقاذ غزة من الدمار والمجاعة

بعد أشهر من الجمود، تُستأنف هذا الأسبوع المفاوضات حول مقترح ترمب لهدنة تمتد 60 يوماً، بالتزامن مع زيارة نتنياهو إلى واشنطن، فما احتمال اختلاف الوضع هذه المرة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع سابق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن، 7 أبريل 2025 (رويترز)

ملخص

مقترح أميركي لهدنة مدتها 60 يوماً يعيد فتح نافذة التفاوض بين إسرائيل و"حماس"، وسط ضغوط غير مسبوقة وواقع إنساني كارثي في غزة، حيث تجاوز عدد القتلى 57 ألفاً. ضمانات أميركية بوقف دائم للنار، مرونة جديدة من نتنياهو، وتراجع موقف "حماس" قد تفتح الباب لاتفاق، لكن العقبات السياسية لا تزال قائمة.

يتصدر جدول الأعمال، خلال زيارة حاسمة هذا الأسبوع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، مقترح لوقف لإطلاق النار في غزة تلح عليه الحاجة بشدة.

بعد أشهر من الجمود وتصاعد أعداد القتلى في غزة، برز أمل بانفراجة محتملة حين أعلن ترمب مقترحاً لهدنة تستمر 60 يوماً، قال إنها قد تمهد الطريق أمام مفاوضات لإنهاء حرب مدمرة دخلت شهرها الـ21.

يوم الأحد، توجه نتنياهو إلى العاصمة الأميركية واشنطن، في ثالث زيارة له منذ أن تولى ترمب منصبه في يناير (كانون الثاني). وقبل إقلاع طائرته، تعهد بإعادة 50 إسرائيلياً لا يزالون محتجزين لدى مقاتلي "حماس" في غزة، مضيفاً: "المحادثات مع الرئيس ترمب يمكن أن تسهم بالتأكيد في تحقيق هذه النتائج".

في الوقت نفسه، غادر فريق تفاوض إسرائيلي إلى قطر، حيث تعقد وفود من "حماس" اجتماعات مع وسطاء قطريين ومصريين.

التوصل إلى اتفاق بدا حتى وقت قريب أمراً مستحيلاً، إذ انهارت جولات التفاوض السابقة مراراً، وأعلنت إسرائيل أنها لن توافق على وقف دائم لإطلاق النار قبل القضاء على "حماس". من جهتها، رفضت "حماس" الدخول في أية محادثات لا تضمن نهاية صريحة للحرب.

لكن مقابلات مع مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين، وأطراف مطلعة على المفاوضات، إضافة إلى وسطاء أميركيين، تشير إلى تحول حقيقي في وتيرة المحادثات - على رغم استمرار العقبات الجوهرية.

فما المطروح على الطاولة؟ وما الجديد هذه المرة؟

 في غزة، أفاد مسؤولون في القطاع الصحي بأن نحو 7 آلاف شخص قتلوا منذ انهيار وقف إطلاق النار الأخير في مارس (آذار)، نتيجة قصف إسرائيلي غير مسبوق. وبذلك، ترتفع الحصيلة الإجمالية للضحايا منذ عام 2023 إلى نحو 57500 قتيل.

في ظل الحصار المتكرر على دخول المساعدات والإمدادات، يعيش غالبية سكان غزة - البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة - أوضاعاً تشبه المجاعة.

وتفيد تقارير بأن مئات الفلسطينيين لقوا حتفهم برصاص القوات الإسرائيلية أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء من مراكز توزيع مساعدات مثيرة للجدل. وقد أخبرتني عائلات، نزحت مراراً وتعيش اليوم في خيام، بأنها لم تعد قادرة على الاستمرار في ظل ظروف "أسوأ من فيلم رعب هوليودي".

 

أما في إسرائيل، فباتت أكبر مجموعة تمثل الأسرى الـ50 المتبقين في غزة تحتج في الشارع بصورة شبه أسبوعية، مطالبة نتنياهو بإبرام اتفاق لوقف إطلاق النار، وتشير التقديرات إلى أن أقل من نصف هؤلاء الأسرى لا يزالون أحياء.

ونظمت العائلات احتجاجاً جديداً مساء الأحد، تزامناً مع سفر نتنياهو إلى واشنطن، ووجهت نداء قالت فيه: "هذا هو الوقت لإنقاذ الأرواح"، وكرر أفراد هذه العائلات في أحاديثهم لي أن كل يوم إضافي يمضيه أحباؤهم في غزة قد يكون الأخير في حياتهم.

هل نشهد نقطة تحول في غزة؟ هذه هي التغييرات في الميدان

يبدو أن ثمة تحرك فعلي، إذ صرح لي مسؤول مطلع على مسار التفاوض في الدوحة أن الولايات المتحدة قدمت للمرة الأولى ضمانات بأن تؤدي هذه الصفقة إلى وقف دائم لإطلاق النار، وهو تغيير محوري قد يخفف من مخاوف "حماس".

ويعتقد هذا المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لأنه غير مخول بالحديث إلى الإعلام، أن وجود تعهدات جدية من واشنطن - الحليف الأقوى لإسرائيل ومصدر تسليحها الأساس - قد يبقي "حماس" على طاولة التفاوض.

من جهة أخرى، قال لي مسؤول مطلع على الموقف الإسرائيلي، أيضاً اشترط عدم الكشف عن هويته، إن هناك "مرونة" أكبر لدى نتنياهو في ما يخص مناقشة إنهاء الحرب. وقد واجه رئيس الوزراء الإسرائيلي ضغوطاً شديدة من أعضاء ائتلافه الحاكم المنتمين إلى اليمين المتطرف، الذين حذروه من التوصل إلى أية هدنة. وكان وزير المالية المتشدد بتسلئيل سموتريتش وصف أي اتفاق بأنه "استسلام"، وهدد بالانسحاب من الحكومة - ما من شأنه أن يؤدي إلى انهيار الائتلاف.

لكن، بحسب المسؤول ذاته، فإن موقف نتنياهو الداخلي ازداد صلابة بعد الهجوم الإسرائيلي الأخير على إيران، الذي أودى بمعظم قيادتها العسكرية، وتسبب بأضرار "واسعة النطاق" في منشآتها النووية. وجاءت هذه الضربات بعد غارات على لبنان دمرت قوات "حزب الله" المدعومة من طهران.

قال لي المسؤول: "هناك جو مختلف تماماً بعد الضربة على إيران، ونتنياهو بات في وضع ذهني يتيح له المضي نحو اتفاق". ووفق ما يتداول، يأمل نتنياهو في أن يشكل وقف إطلاق النار في غزة نقطة انطلاق لتوسيع اتفاقات أبراهام - اتفاقات التطبيع الدبلوماسي التي وقعت عام 2020 بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين، وأوضح المصدر أن نتنياهو يأمل الآن في أن ترغب دول إقليمية قوية مثل السعودية بالانضمام إلى الاتفاقات.

أما "حماس"، فيبدو أن موقعها بات أضعف من أي وقت مضى. فالحركة التي نفذت هجمات السابع من أكتوبر 2023 الدامية على جنوب إسرائيل، وقتلت أكثر من ألف شخص وأسرت أكثر من 250 آخرين، ترزح اليوم تحت ضغوط هائلة لإنهاء الحرب. وهي تكافح من أجل البقاء: فهي تعاني نقصاً في القيادات، وتفتقر إلى معظم شبكات أنفاقها، وتواجه تمرداً من عشائر محلية، وتخضع لقصف إسرائيلي متواصل، كما تواجه في الوقت نفسه تراجعاً في دعم أقوى حلفائها، إيران.

وقد أدى غياب الرد العسكري من الجماعات المدعومة من إيران على الغارات الإسرائيلية داخل إيران، سواء كان ذلك بدافع ضبط النفس أم ضعف الإمكانات، إلى تقويض الموقع الاستراتيجي لـ"حماس".

على رغم ذلك، أكد لي مسؤولون في الحركة أنهم لا يزالون متمسكين بشروطهم الرئيسة، وفي مقدمها السماح بدخول المساعدات الإنسانية من دون قيود، رافضين تمريرها عبر آلية إسرائيلية مثيرة للجدل تديرها شركة أميركية تدعى "مؤسسة غزة الإنسانية"، كما يشترطون انسحاباً كاملاً للجيش الإسرائيلي من القطاع وإنهاء للحرب.

العراقيل أمام السلام

وهذا ما يوصلنا إلى العراقيل المحتملة. 

قبل مغادرته إسرائيل، قال نتنياهو إن "حماس" قدمت تعديلات على المقترح الأميركي وصفها بأنها "غير مقبولة" لإسرائيل.

وقال لي مصدر مطلع إن إحدى هذه التعديلات تتعلق بآلية إيصال المساعدات: "حماس لا تريد وجود مؤسسة غزة الإنسانية، بل تطالب بآلية تشرف عليها الأمم المتحدة والصليب الأحمر".

 

كما تطالب الحركة بانسحاب إسرائيلي كامل من القطاع، وقد أوضح مسؤولون مطلعون على الموقف الإسرائيلي أن تل أبيب ترفض تحديداً الانسحاب من الحدود الاستراتيجية بين غزة ومصر - المعروفة بمحور فيلادلفي الذي يمتد بطول تسعة أميال.

بل إن هناك خططاً إسرائيلية لربط هذا المحور بممر جديد داخل غزة يمتد لقرابة ثلاثة أميال، ويعرف باسم "موراغ"، تيمناً بمستوطنة إسرائيلية كانت قائمة هناك قبل فك الارتباط عام 2005.

وقد عبرت "حماس" كذلك عن اعتراضها على الضمانات الأميركية بأن هذا الاتفاق سيفضي إلى إنهاء الحرب، وقال المسؤول: "الضمانات التي قدمتها واشنطن، والصياغة المستخدمة، ليست كافية من وجهة نظر حماس".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما العقبة الأكثر حساسية، فتكمن في سؤال: من سيحكم غزة بعد الحرب؟

فإسرائيل تصر على أن "حماس" لا يمكن أن تكون جزءاً من أية إدارة مستقبلية للقطاع، كما تثار تساؤلات في شأن ما إذا كانت الضفة الغربية المحتلة ستدرج في المفاوضات.

في تقارير مسربة عن محادثات هاتفية بين الإدارة الأميركية ومسؤولين إسرائيليين، نشرتها الصحافة الإسرائيلية الشهر الماضي، ورد أن واشنطن أبدت استعداداً للاعتراف بـ"سيادة إسرائيلية محدودة" على أجزاء من الضفة الغربية.

وأثار ذلك مخاوف من أن تعترف الولايات المتحدة عملياً بضم إسرائيل لمناطق يطمح الفلسطينيون أن تكون نواة دولتهم المستقبلية، بما في ذلك المستوطنات الإسرائيلية، التي تعد غير شرعية على نطاق واسع بموجب القانون الدولي.

لا يزال الطريق نحو الاتفاق مليئاً بالعقبات، والكثير قد يفشل التسوية قبل أن تولد. لكن للمرة الأولى منذ وقت طويل، تجلس جميع الأطراف حول طاولة التفاوض، وهذا بحد ذاته، في الوقت الراهن، يمثل بارقة أمل للمدنيين الذين يعانون القتل والجوع.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير