ملخص
بحسب الموقع الرسمي للدالاي لاما تشمل إجراءات تحديد السلف طلب التنبؤ من معلمين روحيين موثوق بهم، "إضافة إلى البحث عن تنبؤات العرافين الدنيويين، الذين يظهرون من خلال وسطاء في حالة غيبوبة، وملاحظة الرؤى التي تتجلى في البحيرات المقدسة للحماة مثل بحيرة لهاموي لاتسو المقدسة جنوب لاسا"، وعندما يصادف وجود أكثر من مرشح محتمل ويصبح من الصعب اتخاذ قرار يتم اللجوء إلى ممارسة اتخاذ القرار النهائي من طريق العرافة باستخدام كرة من العجين.
مع احتفال الدالاي لاما الرابع عشر بعيد ميلاده الـ90 الأحد الماضي سُلِّط الأضواء مجدداً على ملف إقليم التبت، إحدى أقدم القضايا الدولية التي كثيراً ما مثلت احتجاجات داخلية في الصين وأزمات سياسية في القارة الآسيوية، وتجدد الجدل حول تلك القضية مع حديث الدالاي لاما عن مسألة خلافته من دون تدخل بكين.
1- ما هو إقليم التبت؟
يقع إقليم التبت جنوب غربي الصين ويتمتع بحكم ذاتي تحت السيادة الصينية منذ سبتمبر (أيلول) 1965، ويحده جنوباً بوتان ونيبال وميانمار، ومن الحدود الجنوبية الغربية الهند، ويضم قمة جبل إيفرست أعلى قمة جبلية في العالم، وتنبع من هضبة التبت أنهار عدة، وتتجاوز بحيراتها 1500 بحيرة.
تبلغ مساحة الإقليم 1.2 مليون كيلومتر مربع، وهي تعادل ثمن إجمالي مساحة الصين، أي نحو 12.8 في المئة من المساحة الكلية للصين.
وتسمى التبت "أرض الآلهة" لكثرة المعابد الدينية القديمة، إضافة إلى أنه من المعتاد أن ينذر فرد في كل عائلة نفسه للحياة الدينية.
2- ما عدد سكان التبت وديانتهم؟
يبلغ عدد سكان إقليم التبت أكثر من 3.6 مليون نسمة، وفق إحصاءات رسمية لعام 2021، في وقت تقدر فيه "شبكة التبت الدولية"، وهي منظمة غير حكومية تنادي باستقلال الإقليم، عدد التبتيين بنحو 6 ملايين نسمة منهم 2.7 داخل منطقة التبت ذات الحكم الذاتي، بينما يعيش الباقون خارجها. وحسب الشبكة، فإن هناك 120 ألفاً في المنفى، وتقول حكومة التبت في المنفى، التي لا تعترف بها بكين، إن عدد الصينيين أصبح يفوق عدد التبتيين في الإقليم.
وتعد الديانة اللامية، وهي إحدى الفرق البوذية، ديانة الغالبية في التبت، ويسيطر الرهبان اللاميون على مختلف جوانب الحياة، في وقت توجد فيه قوميات أخرى مثل قبيلة "الهان" الصينية، وقبيلة "الهوي" الصينية المسلمة، وأقليات أخرى.
يتحدث أهل التبت اللغتين التبتية والبورمية، وتستخدم لهجة العاصمة لاسا كلغة مشتركة بين متحدثي اللغتين.
3- ماذا نعرف عن تاريخ التبت؟
تشير الآثار في شرق التبت قرب تشامدو إلى أن البشر سكنوا المنطقة منذ نحو 4000 إلى 5000 عام، وفق موسوعة المعرفة البريطانية "بريتانيكا". ويرجع بعض الروايات التاريخية أصول التبت إلى تأسيس زعيم قبلي يدعى سونغزان غانبو مملكة في وادي "تسنغبو" تقع بين وسط هضبة التبت وجنوبها عام 620، وفي القرن الثامن أصبحت التبت دولة عسكرية ذات شأن في آسيا، إلى أن اجتاحها المغول في القرن الثالث عشر، فتم تقويض النظام الملكي في التبت، ونشأ في البلاد نظام ديني على يد غيندون دروب، أو الدالاي لاما الأول، وظل الإقليم منغلقاً على ذاته ولا يتواصل مع العالم الخارجي إلا بصورة محدودة.
أبرز محطات التبت في التاريخ الحديث، بدأت بين عامي 1913 و1914 حين عقد مؤتمر في سميلا بشمال الهند لتطبيع العلاقات بين بريطانيا والتبت والصين، وكان من نتائجه ترسيم الحدود بين الهند والتبت في ما عرف بـ"خط مكماهون"، إلا أن الصين لم توقع عليه فبقي موضوع جدل وخلاف بين الصين والهند. وخلال فترة الحرب الأهلية الصينية حاولت التبت النأي بالنفس عن معسكري الشيوعيين بقيادة ماو تسي تونغ والوطنيين "الكومنتانغ". بعد انتصار الشيوعيين وقعت بكين مع حكومة التبت المحلية في الـ23 من مايو (أيار) 1951 اتفاق "طرق تحرير التبت سلمياً"، والذي يشار إليه بـ"اتفاق المواد الـ17"، الذي نص على دخول الجيش الصيني (جيش التحرير الوطني) إلى الإقليم ودمج جيش التبت المحلي فيه.
أصبح الإقليم منطقة حكم ذاتي في إطار جمهورية الصين الشعبية، حتى اندلعت انتفاضة شعبية سنة 1959 تطالب بالاستقلال، فهاجم "الثوار" الجيش الصيني، وأعلنوا الاستقلال في الـ19 من مارس (آذار) 1959، لكن الصين أخمدت الانتفاضة، وهرب الدالاي لاما الرابع عشر إلى الهند، وأقام حكومة موازية من خارج الإقليم، فعينت بكين خليفة له، لكن عدداً كبيراً من التبتيين لم يعترف بشرعيته.
4- ما موقف الصين من استقلال التبت؟
تجادل بكين بأن إقليم التبت لم يكن يوماً مستقلاً، فبحسب مذكرة منشورة على موقع وزارة الخارجية الصينية يسعى الدالاي لاما وحكومته في المنفى إلى "تخريب الاستقرار في التبت وعرقلة التنمية فيها". وتفيد الرواية الصينية لتاريخ التبت بأن أبناء الإقليم منذ القرن السابع الميلادي عاشوا في سلام مع أسرة تانغ التي كانت تحكم المناطق الصينية الوسطى، وبعد سيطرة الأسرة المنغولية على الحكم في معظم مناطق الصين في أربعينيات القرن الـ13، استسلمت لها مناطق التبت كافة، وفي وقت لاحق أصبح الإقليم منطقة إدارية خاضعة لسيطرة أسرة يوان الملكية، ومنذ عام 1727 عينت الحكومة المركزية في بكين وزيراً مختصاً بشؤون التبت، ودأبت الحكومات المتوالية على ذلك.
بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية، قررت الحكومة اتخاذ ما يسمى "سياسة التحرير السلمي" في التبت، ووافق الدالاي لاما على اتفاقية البنود الـ17 عام 1951، وفي عام 1954 انتخب الدالاي لاما نائباً لرئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني الأول لنواب الشعب الصيني. وفي أبريل (نيسان) 1956 عين الدالاي لاما رئيساً للجنة التحضيرية لمنطقة التبت الذاتية الحكم.
وحسب وزارة الخارجية الصينية فقد بدأ "الإصلاح الديمقراطي" في التبت بعد إخماد تمرد عام 1959 وهرب الدالاي لاما، وفي سبتمبر 1965 تأسست منطقة التبت الذاتية الحكم رسمياً. وترى بكين أن سياسات الحكومة المركزية حولت التبت من مجتمع إقطاعي قائم على العبودية "أكثر ظلماً من أوروبا في العصور الوسطى" إلى تحرير ملايين العبيد من الفلاحين ليكونوا سادة التبت، حسب تعبير مذكرة الخارجية الصينية الصادرة عام 2003.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
5- من هو الدالاي لاما وما دوره في محاولة استقلال التبت؟
كلمة "الدالاي لاما" منغولية الأصل تعني "بحر الحكمة"، وتطلق على الزعيم التبتي، بغض النظر عن اسمه الأصلي. ويعد تينزن جيستو، الدالاي لاما الحالي، هو الـ14 في سلسلة الزعماء الروحيين للتبت، ويعد الرئيس الروحي لشعب التبت.
ولد جيستو، في السادس من يوليو (تموز) 1935، وتم اختياره للولاية الروحية حين كان عمره عامين فحسب، وبدأ تلقي علوم الرهبانية البوذية في عمر السادسة، وفي عمر الـ23 نجح في الاختبار السنوي في معبد "جوكهنك" بدرجة امتياز ليحصل على أكبر شهادة في علم "كيشهي"، التي تعادل الدكتوراه في علم الفلسفة البوذية.
في عام 1949 احتلت الصين إقليم التبت، وتم تفويض الدالاي لاما في إدارة الشؤون السياسية للإقليم في العالم، وبعد ذلك بـ10 سنوات أحبطت بكين انتفاضة سعت إلى استقلال الإقليم، مما دفعه إلى المغادرة نحو الهند، ومنذ ذلك الحين يعيش في درام سالا شمال الهند، حيث أعلن منطقة إدارة التبت في المنفى.
على مدار عقود اعتبر الدالاي لاما رمزاً سياسياً للنضال السلمي من أجل استقلال التبت، إلى جانب كونه رمزاً روحياً لأهالي الإقليم. وعرض الدالاي لاما وضع دستور ديمقراطي للتبت عام 1963، وأدخل إصلاحات على نظام الحكم، كما اقترح مبادرة سلام لتسوية مسألة التبت عام 1987، التي كانت دافعاً لمنحه جائزة "نوبل" للسلام عام 1989 "تقديراً لنضاله السلمي".
تخلى الدالاي لاما عن الجانب السياسي من سلطته عام 2011، ليتولاها رئيس وزراء ينتخبه التبتيون في المنفى، لكنه يظل محتفظاً بسلطته الدينية.
6- هل سيكون الدالاي لاما الرابع عشر هو الأخير؟
بلغ الدالاي لاما يوم الأحد عامه الـ90، وأثيرت مسألة خلافته على رغم أنه يتمتع بصحة جيدة. ولمح الدالاي لاما في السنوات الأخيرة إلى أنه قد يكون الدالاي الأخير، مما قد ينهي نظاماً دينياً مستمراً منذ 600 عام، لكنه حسم الجدل، الأسبوع الماضي، بإعلان أنه يؤيد "دورة جديدة" من إعادة التجسد، في إشارة إلى استمرار المنصب الروحي، قائلاً إنه تلقى على مدى الأعوام الـ14 الماضية رسائل من تبتيين في المنفى وبوذيين في أنحاء المنطقة يطالبونه باستمرار "مؤسسة الدالاي لاما".
واستغل الدالاي لاما مسألة خلافته لتحدي الصين، قائلاً إن اختيار خليفته يُوكل حصراً إلى مكتبه المعروف باسم "صندوق غادن فودرانغ"، من دون تدخل أي جهة خارجية، في إشارة إلى الصين، كما قال إن خليفته سيكون مولوداً في "العالم الحر"، مما يعني أنه ليس مقيماً داخل إقليم التبت الذي تسيطر عليه بكين.
ويأمل الدالاي لاما أن يعيش حتى عمر 130 سنة، بحسب آخر تصريحاته، ما يزيد بـ20 عاماً عن توقعاته السابقة بأن يعيش 110 سنوات.
7- ماذا تعني عقيدة إعادة التجسد؟
يؤمن التبتيون من القرن الـ14 بأن كل من تولى منصب الدالاي لاما منذ غيندون دروب (1391 - 1474) يعتبرون إعادة تجسد لروح الدالاي لاما الأول. وحسب المعتقد اللامي فإنه من الناحية النظرية يمكن أن تتحول روح الدالاي لاما إلى حيوان أو حشرة، أو فتاة، كما صرح الدالاي الحالي سابقاً، لكن، عملياً، يستمر الزعماء الروحيون في التجسد في صورة بشر لمساعدة المؤمنين، ويتم اختيارهم من طريق علامات روحية تجعلهم مرشحين لمنصب اللاما الجديد.
وبحسب الموقع الرسمي للدالاي لاما، تشمل إجراءات تحديد السلف طلب التنبؤ من معلمين روحيين موثوق بهم، "إضافة إلى البحث عن تنبؤات العرافين الدنيويين، الذين يظهرون من خلال وسطاء في حال غيبوبة، وملاحظة الرؤى التي تتجلى في البحيرات المقدسة للحماة مثل بحيرة لهاموي لاتسو المقدسة جنوب لاسا"، وعندما يصادف وجود أكثر من مرشح محتمل ويصبح من الصعب اتخاذ قرار، يتم اللجوء إلى ممارسة اتخاذ القرار النهائي من طريق العرافة باستخدام كرة من العجين.
8- هل يسبب التبت أزمة بين الصين والهند؟
قالت وزارة الخارجية الصينية إن بكين تأمل في أن تتوقف الهند عن استغلال قضايا منطقة التبت للتدخل في شؤونها الداخلية، وأن تتجنب الإضرار بتطور العلاقات بين البلدين.
كان مسؤول هندي كبير قال إن الزعيم الروحي للتبت الدالاي لاما والهيئة التي أسسها هما الوحيدان المخول لهما تحديد خليفته، في تصريح نادر يتناقض مع الموقف الذي تتبناه الصين منذ فترة طويلة. وتقول بكين إن من حقها الموافقة على خليفة الدالاي لاما كون ذلك إرثاً من العصر الإمبراطوري.
9- ماذا تعني ثقافة الانتحار في التبت؟
يعد التبتيون الانتحار بالاحتراق أبلغ وسائل التعبير عن الاحتجاج، لذلك تنتشر تلك الممارسة بخاصة بين الرهبان، الذين يرون في الانتحار تضحية من أجل شعبهم. وبحسب منظمة "الحرية للتبت" الحقوقية، ومقرها بريطانيا، فإن أكثر من 20 راهباً أضرموا النار في أجسادهم خلال عام 2019، احتجاجاً على "القمع الثقافي والديني" الصيني في حق سكان التبت.
وينظر البوذيون إلى الموت إلى أنه عملية انتقال إلى هيئة أخرى، توصل إلى الراحة الأبدية التي تسمى في التعاليم البوذية بحالة "النيرفانا".
10- ممَّ يتشكل اقتصاد التبت؟
يعتمد اقتصاد التبت أساساً على الزراعة، وأشهر المحاصيل الزراعية هي الشعير والقمح والرز والخضراوات والفاكهة، وأهمها البصل والبطاطا والتفاح. وتنتشر تربية المواشي كالأغنام والأبقار والجمال والخيول، ويعد ثور الياك مصدر الرزق الأساس للتبتيين. وهناك عديد من الموارد الطبيعية منها الفحم والملح والذهب والطاقة الكهرومائية.