ملخص
من بين أبرز المعالم التي طاولتها نيران الحرب "قصر غلستان"، وهو الموقع الوحيد المُدرج على لائحة "اليونيسكو" للتراث العالمي في العاصمة الإيرانية طهران، ويتألف من 8 مبان قصرية وشيد في القرن الـ16.
حذرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) من أن أضراراً كبيرة لحقت بمواقع تاريخية في إيران في خضم الحرب المشتعلة منذ نحو 20 يوماً، لافتة إلى أنها تراقب وضع تراثها الثقافي عن كثب لضمان حمايته، من دون الكشف عن إجراءات لذلك.
ومن بين أبرز المعالم التي طاولتها نيران الحرب "قصر غلستان"، وهو الموقع الوحيد المُدرج على لائحة "اليونيسكو" للتراث العالمي في العاصمة الإيرانية طهران، ويتألف من ثمانية مبان قصرية وشيد في القرن الـ16.
ولا تقتصر الأضرار على "قصر غلستان" فحسب، إذ تعرضت منشآت ثقافية وتراثية أخرى في إيران لهجمات على غرار "قصر جهل ستون" و"قصر علي قابو" في أصفهان، ومسجد أصفهان الجامع، وكلهم مُدرج على لائحة "اليونيسكو" للتراث العالمي. وأيضاً تعرض موقع كهوف ما قبل التاريخ في وادي خرم آباد، الذي تم ضمه إلى اللائحة "عام 2025، لأضرار كبيرة.
نتيجة مباشرة
وعد الباحث السياسي في الشؤون الإيرانية وجدان عبدالرحمن، أن "من طبيعة الحروب بين الدول أنها كثيراً ما تُلحق أضراراً جسيمة بالمواقع الأثرية، وإيران ليست استثناء من ذلك، فقد شاهدنا ما حدث للآثار في العراق وسوريا وليبيا والسودان، إذ تتعرض المواقع الأثرية في كل الدول التي تمر بحروب أو انقلابات للنهب أو التهريب أو التدمير المباشر نتيجة المواجهات العسكرية".
وتابع لـ"اندبندنت عربية"، "لكن الشارع الإيراني يرى أن ما لحق بالآثار داخل إيران لا يعود فقط لعوامل الحرب أو الظروف الإقليمية، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات النظام الإيراني نفسه، فالموقف الشعبي لا يقتصر على قضية حماية المواقع الأثرية، بل يمتد إلى اعتراض أوسع على دعم طهران لأذرعها في الخارج على حساب شعبها".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وبين أنه "انطلاقاً من هذا الشعور الشعبي وُلد شعار (لا غزة ولا لبنان، روحي فداء لإيران) تعبيراً عن رفض هدر الثروات الإيرانية خارج البلاد بينما تتعرض مقدرات الداخل للإهمال أو التدمير، وعلى هذا الأساس، يرى كثير من الإيرانيين أن السياسات التي ينتهجها النظام، والتي تفضي أحياناً إلى تحويل مواقع مدنية مثل المساجد والمدارس والمستشفيات إلى مراكز اختباء أو نشاط، قد تجعل المواقع الأثرية نفسها عرضة للاستهداف خلال أية مواجهة، وهذا ما يعقد مهمة حماية هذه المواقع ويُغذي حال الاعتراض والاحتجاج الشعبي".
ولفت عبدالرحمن إلى أنه "مع ذلك، يبقى واضحاً أن التراجع عن السياسات العدوانية ووقف توظيف المواقع المدنية أو الأثرية في سياقات عسكرية من شأنه أن ينعكس إيجاباً على حماية التراث الثقافي، ويعيد للإيرانيين شعورهم بملكية وحب هذه المواقع".
56 موقعاً ومتحفاً
ولم تُعلق واشنطن أو طهران بعد على استهداف المواقع التراثية والأثرية في هذه الحرب، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كان قد هدد خلال ولايته الرئاسية الأولى عام 2020 بقصف المواقع الثقافية الإيرانية.
ويكشف الباحث السياسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط خالد زين الدين، أن "أكثر من 56 موقعاً تاريخياً ومتحفاً تعرضوا لأضرار جسيمة نتيجة الاستهداف غير المباشر، حيث تم شن هجمات على أهداف قريبة من هذه المواقع".
وأضاف زين الدين "على سبيل المثال تم استهداف (قصر غلستان) ومسجد أصفهان وكهوف ما قبل التاريخ في وادي خرم آباد، حيث لم تقتصر تداعيات الحرب في إيران على الأهداف العسكرية والبشر بل امتدت للتراث العالمي الذي يعد شاهداً على الحضارة الإنسانية في البلاد".
وطرح تعرض المواقع الأثرية في إيران لأضرار كبيرة أسئلة حول ما يقوله القانون الدولي حيال ذلك. فتاريخياً، تم إنشاء اللجنة الدولية للدرع الأزرق بموجب "اتفاقية لاهاي" لحماية الممتلكات الثقافية أثناء الحروب. وفي سياق الحرب الجارية صرح رئيس اللجنة بيتر ستون، في الـ13 من مارس (آذار) الحالي بأن "حماية الأرواح البشرية هي الأولوية القصوى، ولكن حماية البشر مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بحماية تراثهم الثقافي، فهو أكثر من مجرد شاهد على الماضي، بل ركيزة للهوية الإنسانية ومورد عالمي مشترك".
يعتقد الباحث السياسي خالد زين الدين، أنه "بموجب القانون الدولي تعد هذه الهجمات جرائم حرب". موضحاً "اليوم طهران تواجه مأزقاً كبيراً، لأن هذه الحرب تحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية وثقافية وعقائدية، لذلك فإن الهجمات على المواقع الثقافية تعكس سعياً لتغيير المنطقة سياسياً واقتصادياً وثقافياً". مشيراً إلى أن "هناك ضغوطاً من أجل تحييد المواقع التاريخية والثقافية عن مجريات الحرب، خصوصاً في ظل تضرر جزء كبير من هذه المواقع جراء الهجمات".