تركيا تتوغل بريا و"قسد" تصد الهجوم

مناطق تل أبيض ورأس العين والقامشلي وعين عيسى الأهداف الرئيسة لأنقرة

دخلت القوات التركية شمال سوريا مساء الاربعاء التاسع من أكتوبر (تشرين الاول) وبدأت عملية برية، حسب ما اعلنت وزارة الدفاع التركية، إلا أن قوات سوريا الديموقراطية سارعت إلى الإعلان عن تصديها للهجوم البري التركي، وأعلن المسؤول الإعلامي في قوات سوريا الديموقراطية مصطفى بالي في تغريدة على تويتر أن "قوات سوريا الديموقراطية في تل أبيض تصدت لهجوم القوات التركية البري"، مضيفاً "ليس هناك أي تقدم حتى الآن". وفي وقت لاحق اتهمت "قسد" تركيا بقصف سجن يضم معتقلين من "داعش".

وأطلقت تركيا عملية "نبع السلام" غير عابئة بالدعوات الدولية، ولا بتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بجعلها تدفع ثمن تجاوزها الحدود، ولم تُعر أي اهتمام لإغلاق الأجواء أمام طائراتها حسب ما أعلن مصدر في الخارجية الأميركية. وبدأت القوات التركية هجومها على مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد في شمال سوريا، مستهدفة بالقصف بلدات حدودية عدة، ما تسبب بحركة نزوح واسعة للمدنيين، وأعلنت قوات سوريا الديموقراطية، التي يشكل المقاتلون الأكراد عمودها الفقري، سقوط "إصابات" في صفوف المدنيين جراء القصف التركي، وأكدت مقتل ثلاثة من أفرادها وخمسة مدنيين وإصابة عشرات المدنيين جراء القصف الجوي التركي.

نبع السلام

وبعد أيام من حشد تركيا قواتها وفصائل سورية موالية لها قرب الحدود، أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان عبر تويتر أن "القوات المسلحة التركية والجيش الوطني السوري وفصائل موالية لأنقرة باشرت عملية "نبع السلام" في شمال سوريا". وبعد وقت قصير من تغريدة أردوغان، بدأ تردّد دوي القصف في بلدة رأس العين الحدودية، وشوهدت سحب الدخان، وكذلك عشرات المدنيين يفرون عبر سياراتهم ودراجاتهم النارية، بينما غادر آخرون على اقدامهم مع امتعتهم وأطفالهم.

هلع بين الناس

وقصفت المدفعية التركية أهدافاً للوحدات الكردية في بلدة تل أبيض الحدودية الواقعة على بعد أكثر من 100 كيلومتر من رأس العين. وأعلن المسؤول الإعلامي في قوات سوريا الديموقراطية على تويتر أن "الطائرات الحربية التركية بدأت بشنّ غارات ضد مناطق مدنية"، مشيراً إلى حالة "هلع" بين الناس.

وطالت الغارات الجوية التركية وفق قوات سوريا الديموقراطية "مواقع عسكرية ومدنية في قرى في مناطق تل أبيض ورأس العين والقامشلي وعين عيسى"، وتجددت الغارات الجوية ليل الثلثاء الاربعاء، واستهدفت الغارات التركية معسكر تدريب تابعاً للتحالف الدولي قرب تل ابيض حيث اندلعت حرائق عدة، وأفيد بأن طائرات إف 16 تركية شنت غارات على مواقع تابعة لقوات سورية الديمقراطية. وتحدثت معلومات في المقابل عن إطلاق قذائف عدة من القامشلي باتجاه معبر نصيبة التركي.

داعش... في أمان؟

وفي مؤشر خطير، قال مسؤولان أميركيان ومصدر عسكري كردي إن مقاتلين أكراداً مدعومين من واشنطن أوقفوا عملياتهم ضد تنظيم داعش في سوريا مع بدء الهجوم التركي، وأوضح مصدر عسكري كردي أن "قوات سوريا الديمقراطية أوقفت العمليات ضد داعش لأنه يستحيل تنفيذ أي عملية في الوقت الذي تتعرض فيه للتهديد من قبل جيش كبير على الحدود الشمالية".
ولفت أحد المسؤولين الأميركيين إلى أن تعليق العمليات أثر أيضاً على التدريب الأميركي الخاص بقوات معنية بحفظ الاستقرار في سوريا.

أنقرة تبلغ دمشق بالعملية

وبعد وقت وجيز من بدء الهجوم العسكري التركي على شمال شرقي سوريا، قال مولود جاويش أوغلو وزير الخارجية التركي إن أنقرة أرسلت مذكرة دبلوماسية لقنصلية النظام السوري في اسطنبول لإبلاغها بالعملية، وأضاف من الجزائر أن العملية التركية استندت إلى حقوق تركيا طبقاً للقانون الدولي، مشيراً إلى أن أنقرة أبلغت كذلك كل الأطراف الفاعلة الضرورية بما في ذلك الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي.

ثالث هجوم تركي

ويعدّ هذا ثالث هجوم تشنه تركيا مع فصائل سورية موالية لها في شمال سوريا، بعد هجوم في العام 2016 سيطرت بموجبه على مدن حدودية عدّة، وثان عام 2018 سيطرت على إثره على منطقة عفرين في شمال سوريا. وحذرت منظمة العفو الدولية أطراف النزاع من استهداف المدنيين وأهداف مدنية، وقالت مديرة بحوث الشرق الأوسط لين معلوف "تركيا ملزمة بموجب القانون الإنساني الدولي أن تتخذ الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية".

النفير العام

وتُعدّ أنقرة الوحدات الكردية "إرهابية"، وتعتبرها امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمرداً ضدها على أراضيها منذ عقود. واستبقت الإدارة الذاتية الكردية بدء الهجوم بإعلانها صباح الأربعاء "النفير العام" في مناطق سيطرتها، ودعت مواطنيها إلى القيام "بواجبهم الأخلاقي وإبداء المقاومة في هذه اللحظات التاريخية الحساسة".

المزيد من العالم العربي