ملخص
يثير تجنيب اليهود الحريديم المتشددين الخدمة العسكرية امتعاض شرائح واسعة في المجتمع الإسرائيلي، خصوصاً في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة، إلا أن حزب "شاس" المتشدد يحمي هؤلاء من خلال التهديد بالانسحاب من الحكومة والتسبب في انهيار أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل.
هددت حركة "شاس" اليهودية المتشددة اليوم الإثنين بإسقاط حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بدعمها لاقتراح إجراء انتخابات مبكرة بسبب الخلاف حول سن قانون الخدمة العسكرية لليهود المتشددين.
ويواجه ائتلاف نتنياهو، الذي يعد من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، خطر الانهيار على خلفية الخلاف المتصاعد حول إعفاء اليهود المتشددين (الحريديم) من الخدمة العسكرية.
ويتعرض هذا الامتياز الذي يتمتع به الحريديم لرفض متزايد من المجتمع الإسرائيلي، لا سيما في ظل الحرب التي تخوضها إسرائيل مع حركة "حماس" في قطاع غزة منذ 20 شهراً.
ضغوط ومهلة يومين
ويخضع نتنياهو لضغوط من داخل حزبه الليكود، تدعوه إلى تجنيد عدد أكبر من اليهود المتشددين وفرض عقوبات على المتهربين من الخدمة العسكرية، وهو ما يشكل خطاً أحمر بالنسبة إلى حركة "شاس".
وتطالب "شاس" بإصدار تشريع يعفي أتباعها بصورة دائمة من الخدمة العسكرية، وأمهلت نتنياهو يومين لإيجاد حل.
وقال المتحدث باسم "شاس" آشر مدينا للإذاعة العامة، "لا نرغب في إسقاط حكومة يمينية، لكن لم يعد أمامنا خيار آخر"، وأضاف "إذا لم يجر التوصل إلى حل في اللحظة الأخيرة في شأن التجنيد، فسنصوت لصالح حل الكنيست".
والأسبوع الماضي، صرح مصدر في "شاس" لوكالة الصحافة الفرنسية بأن الحركة تهدد بالانسحاب من الائتلاف الحاكم إذا لم يجر التوصل إلى تسوية بحلول يوم الإثنين.
المعارضة تنشط على خط إسقاط الحكومة أيضاً
وتسعى المعارضة الإسرائيلية إلى إدراج مشروع قانون لحل البرلمان على جدول أعمال الجلسة العامة بعد غد الأربعاء، على أمل الاستفادة من تمرد الأحزاب المتشددة لإسقاط الحكومة.
ويضم ائتلاف نتنياهو الذي تشكل في ديسمبر (كانون الأول) 2022 حزب الليكود وفصائل يمينية متطرفة وأحزاب يهودية متشددة، وانسحاب أي من الأحزاب المتشددة سيؤدي إلى فقدان الغالبية البرلمانية.
ووفقاً لاستطلاع نشرت نتائجه في مارس (آذار) في صحيفة "يسرائيل هايوم" اليمينية، فإن 85 في المئة من اليهود في إسرائيل يؤيدون تعديل قانون التجنيد الخاص بالحريديم، وأيد 41 في المئة منهم فرض الخدمة العسكرية الإلزامية البالغة مدتها 32 شهراً للرجال على جميع المؤهلين في هذه الفئة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
دعوة لوقف الحرب
في الموازاة دعا أحد زعماء المعارضة الإسرائيلية يائير غولان الإثنين إلى وقف الحرب في غزة، وقال إن حكومة نتنياهو لم تعد تمثل غالبية الإسرائيليين.
وقال غولان، رئيس حزب الديمقراطيين، نائب رئيس أركان الجيش السابق، عشية التصويت في البرلمان الذي تأمل المعارضة أن يؤدي إلى انتخابات عامة، "اليوم، حكومة إسرائيل لا تمثل الغالبية العظمى من الإسرائيليين".
وأضاف للصحافيين إن إسرائيل "يجب أن تنهي الحرب في أسرع وقت ممكن" بعد أكثر من 20 شهراً من اندلاعها.
حزب غولان الذي يجمع فصائل يسارية يشغل فقط أربعة مقاعد من أصل 120 في الكنيست. لكن يمكن للأحزاب الصغيرة أن تؤدي دوراً في تشكيل تحالفات لتحقيق الأغلبية.
وأضاف غولان أن الحكومة الحالية تمثل تهديداً للديمقراطية.
وقال إنه يمثل أولئك "الذين يريدون إنقاذ الديمقراطية الإسرائيلية... من مستقبل فاسد ... ومن الرؤية القومية والمتطرفة التي يحملها فصيل صغير جداً في المجتمع الإسرائيلي".
وأضاف أن "الغالبية العظمى تريد الحفاظ على إسرائيل كموطن للشعب اليهودي وفي نفس الوقت دولة حرة ومتساوية وديمقراطية".
وقال إن الغالبية العظمى من الإسرائيليين يريدون إنهاء الحرب في غزة فوراً، وإعادة جميع الرهائن المحتجزين في صفقة تبادل واحدة.
وقال غولان "أعتقد أننا يمكن أن نصل إلى صفقة تبادل رهائن في غضون أيام ... أعتقد أنه بإنهاء الحرب وتحرير الرهائن، سنتمكن من بناء بديل لحماس داخل قطاع غزة".
تعرض غولان لموجة انتقادات أخيراً لقوله إن "دولة عاقلة... لا تقتل الأطفال كهواية".
وقال الإثنين أيضاً إن معظم الإسرائيليين يؤيدون إلزام اليهود المتشددين (الحريديم) بالتجنيد. وأكد غولان "الغالبية العظمى تريد انتخابات جديدة في أسرع وقت ممكن".