Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تصعيد إسرائيل في الضاحية يقرع طبول معركة شمال الليطاني

لبنان يلوّح بتجميد التعاون الأمني مع لجنة المراقبة على وقف إطلاق النار

الدمار في موقع قصفته الطائرات الإسرائليية في الضاحية الجنوبية لبيروت في 5 يونيو 2025 (أ ف ب)

ملخص

شنت إسرائيل سلسلة غارات عنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت مهددة بمواصلة الهجمات ما لم يُنزع سلاح "حزب الله"، مما ينذر بتوسّع المواجهة شمال نهر الليطاني. وفيما تضاربت الروايات حول دور الجيش اللبناني في تفتيش المواقع المستهدفة، حذر الجيش اللبناني من أن الخروقات الإسرائيلية قد تدفعه إلى "تجميد التعاون مع لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية في ما خص الكشف على المواقع".

التصعيد الإسرائيلي أمس الخميس بالقصف العنيف على ضاحية بيروت الجنوبية، وتأكيد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم الجمعة أن تل أبيب ستواصل قصف لبنان ما لم يُنزع سلاح "حزب الله"، ينذر بصيف لبناني حامٍ مع دخول الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية مرحلة شمال نهر الليطاني.

على رغم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، واظب الجيش الإسرائيلي منذ ذلك الحين على تنفيذ ضربات شبه يومية في جنوب نهر الليطاني مستهدفاً حيناً عناصر في "حزب الله" وطوراً مواقع تابعة له، وفي بعض المرات الاستثنائية، وصلت النيران الإسرائيلية إلى عمق الضاحية الجنوبية لبيروت، على غرار ما حصل أمس بشن سلسلة غارات عنيفة، قال الجيش الإسرائيلي إنها استهدفت مواقع يصنّع فيها "حزب الله" ويخزن طائرات مسيّرة.

عقب الغارات التي سبقها إنذار بالإخلاء الفوري للمناطق المستهدفة، تعالت الأصوات اللبنانية المنددة، إذ اعتبر الرئيس اللبناني جوزاف عون الضربات بمثابة "استباحة سافرة" لاتفاق وقف إطلاق النار، وندد رئيس البرلمان نبيه بري بـ"استباحة متواصلة لسيادة لبنان"، فيما دعا رئيس الحكومة نواف سلام المجتمع الدولي إلى "تحمّل مسؤولياته في ردع إسرائيل".

تضارب الروايات في شأن الجيش اللبناني

وسط الأجواء الساخنة، تضاربت الروايات في شأن كشف الجيش اللبناني على أحد المواقع المستهدفة قبل وقت قصير من شن الغارات، وذلك عملاً بالآلية التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار، والتي تتطلب من إسرائيل تبليغ الجانب اللبناني عبر اللجنة الدولية المشرفة على الاتفاق بموقع أية أسلحة أو مخازن تشكل تهديداً لها ليكشف عليها الجيش اللبناني ويتعامل معها.

الرواية الأولى وفق مصدر أمني لبناني لوكالة "رويترز"، تؤكد أن الجيش اللبناني تلقى إخطاراً في وقت سابق أمس بوجود معدات عسكرية مخزنة في إحدى المناطق في الضاحية، لكن الجيش لم يعثر على مثل هذه المعدات بعدما زار الموقع، فأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيره و"حاول الجيش اللبناني الدخول إلى الضاحية مرة أخرى للتفتيش ومنع الضربات، لكن الضربات التحذيرية الإسرائيلية حالت دون دخول الجيش المنطقة".

الرواية الثانية بحسب مصدر أمني لبناني آخر لـ"اندبندنت عربية"، فتقول إن الجيش اللبناني بعدما تلقى الإخطار في شأن هذه المواقع قبل نحو ساعتين من شن الغارات، حاول الدخول إلى بعضها لتفتيشها لكنه لم يتمكن من ذلك بفعل معارضة "حزب الله"، وبعدما أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيره، رضخ الحزب لمطالب تفتيش بعض المواقع، فاستعد الجيش اللبناني للدخول إليها لكن الجانب الإسرائيلي حينها رفض ومضى بشن ضرباته.

أما الرواية الرسمية من جانب قيادة الجيش اللبناني، فتقول بحسب بيان صادر عنها اليوم، إنه "فور إعلان العدو الإسرائيلي عن تهديداته، باشرت التنسيق مع لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية لمنع وقوع الاعتداء، فيما توجهت دوريات إلى عدد من المواقع للكشف عليها على رغم من رفض العدو الاقتراح". وحذرت قيادة الجيش اللبناني من أن استمرار الجانب الإسرائيلي بـ"رفض التجاوب مع لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية... من شأنه أن يدفع المؤسسة العسكرية إلى تجميد التعاون مع لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية في ما خص الكشف على المواقع".

 

ماذا في توقيت الضربات؟

بمعزل عن الكواليس التي سبقت شن الغارات، يطرح هذا التصعيد سلسلة تساؤلات عن توقيته والهدف منه وما قد يسببه من تداعيات.

في التوقيت، يشير المتخصص العسكري العميد المتقاعد يعرب صخر إلى أن الضربات جاءت غداة إعلان السلطات الأمنية السورية أنها أحبطت محاولة لتهريب الأسلحة إلى "حزب الله" ضبطت خلالها صواريخ "كورنيت" مضادة للدروع، مما يعزز حجج إسرائيل التي قالت إنها استهدفت مواقع لتخزين وتصنيع المسيّرات، ويشير إلى أن الحزب ما زال "يصر على استيراد السلاح والتصنيع وإعادة تسليح نفسه في خرق لاتفاق وقف إطلاق النار والقرار الدولي 1701" بالتوازي مع الخروقات الإسرائيلية للاتفاق.

ويوضح صخر أنه لا بد من الفصل بين المفاوضات الأميركية – الإيرانية في شأن برنامج طهران النووي والفيتو الأميركي على أي تدخل إسرائيلي في هذه المسألة، وبين الضوء الأخضر الأميركي لإسرائيل في ضرب الأذرع الإيرانية التي تهددها لا سيما "حزب الله"، إذ لن تسمح له تل أبيب بإعادة التسلح.

ويقول المتخصص العسكري إن المسيّرات تشكل "سلاحاً نوعياً إستراتيجياً مهماً يشكل خطراً فعلياً على إسرائيل"، مما دفعها إلى تنفيذ ضربات عنيفة استخدمت فيها "قنابل ثقيلة خارقة للتحصينات برؤوس متفجرة متأخرة، مما يعني أنها تخرق ثم تنفجر في العمق".

في المقابل، يرى الكاتب السياسي بلال اللقيس أن توقيت الغارات الإسرائيلية مرتبط بثلاثة أسباب، أولاً "شعور الجانب الإسرائيلي بأن العلاقة والتفاهم بين 'حزب الله' والرئيس اللبناني ورئيس الحكومة تتوثق أكثر وتدخل مرحلة أفضل من التفاهم والمقاربة، وهذا ما تجلى أمس بالمواقف الواضحة والمباشرة والسريعة لجهة الإدانات الشديدة من قبل الرئاستين للعدوان"، ثانياً، رغبة الجانب الإسرائيلي بـ"تعكير صفو مجتمع 'حزب الله' ليلة عيد الأضحى باعتبار أن هذا المجتمع دخل أيضاً مرحلة تكيّف مع جراحه وانطلق بقوة في مسار استعادة عافيته وتثبيت موقفه السياسي الداعم والمتمسك بالمقاومة، كما برز في الانتخابات البلدية أخيراً"، والسبب الثالث هو بحسب اللقيس "الأزمة الفعلية والخطرة التي يعيشها (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو داخلياً التي تدفعه إلى اختلاق أزمات وتوتير خارجي، إذ لا تزال الإبادات والحروب التي يشنها بعيدة جداً من تحقيق نتائجها الإستراتيجية وبدأ يشعر بالخناق يشتد عليه، فنراه يهرب إلى الخارج".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

معركة شمال الليطاني

في ما يتعلق بموقف "حزب الله" إزاء هذه التطورات، يرى اللقيس أن موقف الحزب واضح لجهة تحميل الدولة اللبنانية مسؤولية الأمن على أراضيها "ما دام أنها تقول إن لديها القدرة على تحقيق ذلك"، مضيفاً أن "حزب الله" يثبت "جدية التزامه تطبيق القرار الدولي" بوقف إطلاق النار فيما تنتهكه إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة.

أما في ما يتعلق باحتمال أن تكون هذه الضربات بداية المعركة الإسرائيلية شمال نهر الليطاني، فيرى اللقيس أن ذلك ليس ضرورياً، متسائلاً "ما الهدف من معركة كهذه وهل تستطيع إسرائيل تحقيقه في ظل الظروف الإقليمية والدولية والرأي العام العالمي؟"، لا سيما أنه يستبعد أن تكون لواشنطن مصلحة حالياً في "تفجير شامل للمنطقة.

من جهته، يعتقد صخر أن معركة شمال الليطاني "بدأت فعلاً إنما بنمطية ووجوه أخرى" بعدما "أمّنت إسرائيل جنوب لبنان وتحديداً جنوب الليطاني حيث أصبح أكثر من 80 في المئة من المنطقة تحت سيطرة الجيش اللبناني مع تفكيك مواقع وبنى تحتية ومنظومات أسلحة لـ'حزب الله'"، مع بقاء نسبة تراوح ما بين 15 و20 في المئة خارج السيطرة التامة.

ويوضح صخر أن تعبير شمال الليطاني يشمل جغرافياً كل أراضي لبنان من النبطية إلى بعلبك والقاع والهرمل وصولاً إلى الضاحية الجنوبية لبيروت وكل منطقة تشتبه إسرائيل في احتوائها على قواعد أو مراكز لـ"حزب الله"، مؤكداً أن هدف تل أبيب واضح وهو منع الحزب من إعادة تكوين نفسه.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير