Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من اجتياح لبنان 1982 إلى الحرب الحالية: إسرائيل تحافظ على تفوقها

تعاني بيروت على مدى 42 عاماً الانقسام الداخلي وغياب الجاهزية العسكرية الوطنية كما يفتقد الجيش خطط التدريب والتسليح

تداعيات اجتياح 1982 لم تنته حتى اليوم لما أعقبه من اجتياحات وحروب إسرائيلية أخرى ضد لبنان (غيتي)

ملخص

ثمة حروب عديدة شنتها إسرائيل على لبنان ما بين 1982 و2024 أشهرها في يوليو 1993 تحت عنوان "عملية تصفية الحساب" أو "حرب الأيام السبعة"، وكانت بغرض القضاء على "المقاومة اللبنانية" المتمثلة في "حزب الله"، وفي 1996 تحت مسمى "عملية عناقيد الغضب" الاسم الرمزي الذي أطلقه الجيش الإسرائيلي على هجوم عسكري خاطف بينما سماه "حزب الله" "حرب نيسان" ضد لبنان استمر 16 يوماً.

مرت 42 عاماً على اجتياح إسرائيل لبنان وصولاً إلى عاصمته بيروت، بدأ ذلك في السادس من يونيو (حزيران) عام 1982 ويمكن القول إن تداعياته لم تنته حتى اليوم لما أعقبه من اجتياحات وحروب إسرائيلية أخرى ضد لبنان ترتبط به بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لا سيما بعدما أدى هذا الاجتياح إلى خروج المقاتلين الفلسطينيين من لبنان نحو عدد من الدول العربية، وفي المقابل إلى نشوء حركات مقاومة محلية لبنانية تحت عنوان "جبهة المقاومة والوطنية اللبنانية" و"المقاومة الإسلامية في لبنان"، وهي الجناح العسكري لـ"حزب الله" الذي بدأ في الظهور إلى العلن في أعقاب هذا الاجتياح عام 1982.

وبسبب هذا الاجتياح خاضت هذه الأحزاب اللبنانية، بعيداً من ارتباطاتها المحلية أو الإقليمية وحتى الدولية التي أسهمت في دعمها ومدها بالسلاح والعتاد، معارك مباشرة مع الوجود الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، إذ لم تنسحب منها ضمن ترتيبات معلنة أو في أوقات محددة، لذا قارعت هذه القوى التي انتظم في حيثياتها، إلى "حزب الله"، "الحزب الشيوعي اللبناني" و"الحزب السوري القومي الاجتماعي" و"حركة أمل" و"حزب البعث العربي الاشتراكي" (الجناح السوري) و"التنظيم الشعبي الناصري" و"اتحاد قوى الشعب العامل" وغيرها من مجموعات إسلامية ويسارية، وجوده وعناصره وقواته في عدد من النقاط والمواقع بداية في العاصمة بيروت، ثم في الجنوب بعد انكفائه نحو صيدا ثم النبطية ثم إنشائه شريطاً أمنياً واسعاً جنوب نهر الليطاني في قرى تتبع أقضية النبطية وصور وبنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا.

صراع ما بعد الاجتياح

بعد هذا الاجتياح بقيت القوات الإسرائيلية تحتل مناطق واسعة من جنوب لبنان، وتخوض معارك وحروباً مع أحزابه المقاومة له وفي طليعتها "حزب الله" الذي نما بسرعة فائقة وتجهز بسلاح متطور، فأصاب القوات الإسرائيلية بجنوده بين قتلى وجرحى وأسرى حتى تحول الصراع من التخلص من الوجود الفلسطيني العسكري في لبنان إلى إنهاء القدرات العسكرية لـ"حزب الله".

أتى الانسحاب الإسرائيلي الكامل في مايو (أيار) عام 2000 بعدما هاجم "حزب الله" بكثافة كبيرة المواقع الإسرائيلية ومراكز الميليشيات اللبنانية المتعاونة معه (تحت تسمية "جيش لبنان الجنوبي" الذي انتهى دوره مع الانسحاب مباشرة)، وبروز معارضة إسرائيلية داخلية لوجود قواتهم داخل الأراضي اللبنانية، فأقفل بواباته التي كان يفتحها على المناطق الحدودية الجنوبية، لكن ظهرت معضلات حدودية جديدة إذ تبنى لبنان الرسمي اتهام إسرائيل بإبقائها على احتلال نقاط عدة في لبنان، تضاف إليها مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وقرية الغجر الممتدة إلى بلدة العباسية اللبنانية، وهي الذريعة التي تبناها "حزب الله" في مواصلة صراعه من الوجود الإسرائيلي عند الحدود، مطالباً بانسحابه الكامل عن جميع الأراضي اللبنانية، مما أبقى هذا الصراع مفتوحاً حتى اليوم.

حروب تلو حروب

ثمة حروب عديدة شنتها إسرائيل على لبنان ما بين 1982 و2024 أشهرها في يوليو (تموز) 1993 تحت عنوان "عملية تصفية الحساب" أو "حرب الأيام السبعة"، وهي حرب واسعة شنتها إسرائيل على لبنان استمرت سبعة أيام، وكانت بغرض القضاء على "المقاومة اللبنانية" المتمثلة في "حزب الله"، وفي 1996 تحت مسمى "عملية عناقيد الغضب" الاسم الرمزي الذي أطلقه الجيش الإسرائيلي على هجوم عسكري خاطف بينما سماه "حزب الله" "حرب نيسان" ضد لبنان استمر 16 يوماً في محاولة لإنهاء قصف "حزب الله" لشمال إسرائيل.

وفي 2006 كانت "حرب يوليو" أو "حرب لبنان الثانية" التي تسمى في بعض وسائل الإعلام العربية "الحرب الإسرائيلية على لبنان 2006" أو "العدوان الإسرائيلي على لبنان"، وهي عمليات قتالية بدأت في الـ12 من يوليو 2006 بين مقاتلين من "حزب الله" والجيش الإسرائيلي، استمرت 34 يوماً في مناطق مختلفة من لبنان وانتهت بصدور القرار الأممي 1701، وصولاً إلى الحرب الأخيرة التي أتت بعد خوض "حزب الله" ما سماه "حرب الإسناد" مع غزة الفلسطينية، وانتهت باجتياح إسرائيلي جوي كبير وبري محدود أدى إلى وقوع عدد كبير من الضحايا اللبنانيين، وقتلى في صفوف مقاتلي "حزب الله"، ولم تزل هذه الحرب مفتوحة على رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية والعودة إلى ضرورة تنفيذ القرار 1701.

أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية إبان اجتياح 1982 وبعده، عن خسائر بشرية هائلة، وفقاً لتقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" إذ بلغ عدد الضحايا المدنيين 26 ألفاً و506، منهم 11 ألفاً و840 طفلاً و868 امرأة، كذلك أصيب 2994 شخصاً بحروق خطرة بسبب استخدام الإسرائيليين القنابل الفوسفورية، وتعرض الآلاف لتشوه دائم، ممن فقدوا السيقان والأذرع والعيون، وتعرضوا للإصابة بالحروق والتمزقات الناتجة من استخدام القنابل الفسفورية والقنابل العنقودية المحرمة دولياً.

ما أشبه اليوم بأمس

يجد المحلل السياسي والأستاذ المحاضر في الجامعة اللبنانية نسيب حطيط أن "ثمة أوجه شبه بين اجتياح 1982 وما نعيشه اليوم من تداعيات حرب 2024 التي لم تنته بطبيعة الحال، وفي طليعتها أن التهديد الدائم والعدوان المستمر من العدو الإسرائيلي لم يتغير، قبل الـ82 وبعدها وحتى اللحظة، ولن يتغير ما دام هذا الكيان موجوداً، لأن أطماعه في لبنان بمياه نهر الليطاني ونهر الزهراني وصولاً إلى جبل الشيخ، ليست وليدة ظرف أو رد فعل وإنما هي تاريخية قبل ولادة الكيان".

 

 

ويضيف الباحث حطيط "الأمر الآخر، أنه عام 1982 وتحت عنوان سلامة الجليل كانت كل المواقف والأعراف تقول إن هذه العملية كانت تهدف للوصل إلى الزهراني بمدى 40 كيلومتراً وهو المدى الأقصى لكل الصواريخ التي كانت تملكها المقاومة الفلسطينية، وهذه المسافة كانت بعلم منظمة التحرير الفلسطينية والقوى اللبنانية وجهات عربية متعددة، لكن في الحقيقة تبين أن الهدف لم يكن إبعاد الصواريخ الفلسطينية، بل إبعاد المصدر والأداة والوجود الفلسطيني واجتثاث مقاومته، وهذا ما حصل فعلاً بعد نفي المقاومين الفلسطينيين من لبنان".

ومن أوجه الشبه باعتقاد حطيط أنه "في اجتياح الـ82 أيضاً، كانت هناك أطراف من أحزاب يسارية قوات وطنية لبنانية في مقابل أطراف لبنانية أخرى إما حيادية أو متحالفة مع الموقف الإسرائيلي كما هي حال أطراف اليمين اللبناني، هؤلاء لم يتغيروا ليس في 1982 ولا في حرب 2024، وفي الـ82 أيضاً لم يسارع العرب إلى إنقاذ المقاومة الفلسطينية وصمتوا عن الاجتياح وعن العدوان، والآن تغير موقفهم قليلاً بحيث إن بعضهم لم يقف على الحياد بل أصبح حليفاً وداعماً للموقف الإسرائيلي تحت عنوان حصار المقاومة ونزع سلاحها".

فوارق الجغرافيا الخطرة

لكن ثمة فوارق يجدها المحلل السياسي "بين اجتياح الـ82 وحرب الـ2024 المستمرة ولا نعرف إلى متى، ويبدو أنها لن تنتهي عما قريب، أولاً، إن الطرف المقاتل أو المطلوب اجتثاثه هو طرف لبنان وليس طرفاً فلسطينياً دخيلاً على لبنان، ليس لاجئاً أو نازحاً، بل هو ابن الأرض وله حق الدفاع عنها، المسألة الثانية أنه في الـ82 كان الخطر ضمن الجغرافيا التي يحتلها العدو الإسرائيلي، وعندما وصل إلى بيروت كانت الجغرافيا الخطرة من الحدود الجنوبية حتى بيروت، وعندما انسحب إلى نهر الأولي أصبحت الجغرافيا الخطرة منه وحتى الحدود، وهكذا عندما انسحبوا عام 1985 وأضحى الخطر تقريباً في منطقة الشريط المحتل وتعريف ما سمي خط التلال".

ويضيف حطيط، "كانت الجغرافيا الخطرة محصورة في مناطق يوجد فيها العدو الإسرائيلي مع بعض النماذج التي تجاوز فيها الجغرافيا المحتلة بما عرف بعناقيد الغضب 1993 وغيرها، لكن المقاومة بجميع أطيافها إلى حدود الـ1995 كانت أوسع وأشمل، وتتألف من قوى يسارية ووطنية ودينية، لكن في التسعينيات تفردت ما تعرف بالـ’المقاومة الإسلامية‘ بالمواجهة مع الإسرائيليين بل أصبحت رأس الحربة والوحيدة من الجهة اللبنانية في هذا الصراع مع تسجيل بعض العمليات المتباعدة لـ’حركة أمل‘ وتوقف اليسار نتيجة الظروف التي أحاطت به بعد انهيار الاتحاد السوفياتي".

ويوضح المحلل حطيط أن "ما تميزت به المقاومة اللبنانية، أي بكل أطيافها الوطنية والإسلامية، أنها استطاعت تثبيت نموذج مقاوم مختلف عن نموذج المقاومة الفلسطينية، بمعنى أنها ليست فصيلاً أو تنظيماً أو حركة، بل تمتعت بالتفاف شعبي حولها شارك بالاعتصامات والمواجهات والانتفاضات ومنها انتفاضة عاشوراء في النبطية عام 1983 تضاف إليها نخبة مسلحة متطوعة، واستطاعت هذه المقاومة أن تحقق للمرة الأولى تحرير الأرض من دون اتفاقات سلام ومن دون شروط، كذلك استطاعت هذه المقاومة تنمية عملية تجهيزها وصولاً إلى مقاربة الجيش الكلاسيكي بقدرات برية وبحرية وجوية، لكن، ربما لم يكن هذا التطور لمصلحة المقاومة ولو ظلت خارج هذه القدرات والتشابه بالمقاومة الفلسطينية التي صارت لها مقار ومواقع ومكاتب ومخازن، لكانت نجت من الضربات التي تعرضت لها أخيراً".

حرب أسوأ من 1982

ويجد الكاتب حطيط أن "المقاومة الإسلامية شابهت في عديد من المحطات والأساليب المقاومة الفلسطينية مع اختلاف الساحات، لكنها خرجت من إطارها اللبناني في الساحة اللبنانية وأصبحت قوة إقليمية على مستوى ساحات المنطقة في سوريا والعراق واليمن وفلسطين وشابهت المقاومة الفلسطينية عندما كانت في سوريا والأردن ولبنان مع اختلاف الأهداف والوسائل".

 

 

لكن الفارق الكبير بين اجتياح الـ82 واليوم، بحسب حطيط "أن الحرب الأخيرة شكلت اجتياحاً دائماً ومستمراً لا سيما بعد اتفاق وقف إطلاق النار في الـ28 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 إذ يمكن تقسيم الحرب إلى ثلاث مراحل، حرب الإسناد منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بقصف وقصف مضاد، إلى قتال ميداني بري واجتياح جوي خلال 66 يوماً بدأت في الـ23 من سبتمبر (أيلول) 2023، وصولاً إلى الحرب المستمرة منذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يمكن تسميتها حرب التضحية، بمعنى أن تتلقى الضربات من دون أن ترد، وللمرة الأولى تكون الجغرافيا اللبنانية وحركة المقاومة فيها عرضة للاستهداف وتلقي الضربات من قصف واغتيال وتدمير من دون أدنى رد، وهذا أسوأ مما كنا عليه قبل 1982، ولبنان مستباح حتى حدود الهرمل في أقصى شماله، وهي مرحلة لم نعتد عليها منذ احتلال فلسطين عام 1948".

ويصف المحلل حطيط المرحلة الحالية من الصراع مع الإسرائيليين بـ"مرحلة الترهيب والإقلاق الدائم والتهجير الموقت"، بحيث إننا "نعيش في حال اللااستقرار حتى الذين عادوا إلى الجنوب، وفي الضاحية الجنوبية لبيروت وفي البقاع وهي من أخطر مراحل الترهيب التي يشنها العدو الإسرائيلي، لكن لا يعتقد أحد أن المقاومة انتهت على رغم بعض الخطاب اللبناني المتكرر الذي يتناول اللحظة ولا يتناول الاستراتيجيات، إذ إن المقاومة ثقافة وفكرة وسلوك يمكن أن تتراجع في لحظة من اللحظات لظروف موضوعية أو عدم توازن قوى، لكن هذه المسألة في لبنان لا تستمر طويلاً، والمقاومة اليوم تحاول شراء الوقت بتقديم ’قرابين الوقت‘ والضحايا الذين يتم اغتيالهم من دون رد، لن يكون عبثياً وأعتقد أن المقاومة تعيد ترميم نفسها والحل الوحيد أمامها لشراء الوقت من دون إلحاق الأذى الكبير بأهلها بعدما تعرضوا له، واستطاعت من خلال نحو 170 قتيلاً حتى اليوم أن تشتري سبعة أشهر من الوقت ولا أعلم كم تحتاج بعد إلى وقت حتى ينتهي هذا المسار من العدوان وإمكانية استعادة توازن الرعب".

أهداف غير معلنة

يقول العميد الركن المتقاعد في الجيش اللبناني حسن بشروش، الذي شغل موقع رئيس الفريق اللبناني لترسيم الحدود (2006- 2017) "إذا ما أجرينا مقارنة بين الدوافع والأسلحة وبين اجتياح الـ82 والعدوان الإسرائيلي الكبير الذي هو حرب غزة 2023 و2024 ثمة تطور هائل في السلاح والأدوات العسكرية والاستراتيجية مع اختلاف في المسارات والأهداف العسكرية المعلنة وغير المعلنة، في اجتياح الـ82 كانت الدوافع ما أطلقه الإسرائيلي على عمليته سلامة الجليل، وضمناً كان يريد القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية بعد السماح للعمل الفدائي في منطقة جنوب لبنان منذ 1969 وفق ما سمي اتفاق القاهرة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف العميد بشروش، "ثم استكملت الحرب الإسرائيلية بعد التغييرات السياسية في المنطقة، وصولاً إلى 1979 وبروز الثورة الإسلامية في إيران ودعمها القوى الفلسطينية وحركة المقاومة في جنوب لبنان ونشوء تعاون تحت تسمية أطلقت عليها في ما بعد محور الممانعة، لذا سعى الإسرائيليون إلى تغيير الوضع السياسي في لبنان تحت عنوان القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية وإخراج المقاتلين الفلسطينيين من الجنوب بعد سلسلة من العمليات والقصف المتبادل، وكان وراء الأكمة إقامة نظام سياسي في لبنان موال للإسرائيليين، ولمسنا هذا الأمر في كثير من المحطات انتهت بانتخاب بشير الجميل رئيساً للجمهورية قبل اغتياله وصولاً إلى اتفاق الـ17 من مايو 1983 الذي ينص على تحالف لبنان مع إسرائيل وتقليص الدور والنفوذ السوري في لبنان، أما على الصعيد الداخلي في الكيان الإسرائيلي فكان البحث عن كسب سياسي لرئيس الوزراء مناحيم بيغن وتعزيز موقفه من خلال هذا الاجتياح".

حرب الذكاء الاصطناعي

بالمقارنة بين اجتياح 1982 وعدوان 2024 يشير العميد بشروش إلى "اختلافات كثيرة، بدءاً من الدوافع والأسلحة الضخمة المستخدمة والمحرمة دولياً ووجود بعض الشبهات من حيث الأطراف المتواطئة، كان الهدف السابق إنهاء المقاومة الفلسطينية في لبنان، أما اليوم فصار الهدف القضاء على القوة العسكرية لـ’حزب الله‘ ومنع فتح جبهة ثانية بعد حرب الإسناد بمواجهة الحرب على غزة وهو هدف معلن، أما غير المعلن فكان إعادة تشكل النظام السياسي في لبنان، بينما يتركز الأمر حالياً للضغط على ’حزب الله‘ وردع تدخلاته وتحجيم نفوذه محلياً وإقليمياً".

 

 

ويزيد العميد بشروش في المقارنة فيقول "في اجتياح الـ82 لم تكن هناك صواريخ دقيقة جرى الاعتماد عليها مثلما حصل في حرب السنة الماضية، كان هناك سلاح تقليدي وحرب كلاسيكية من دبابات وقصف مدفعي وطائرات حربية عادية، بينما الحرب الأخيرة كانت حرباً غير متكافئة من حيث التركيز الإسرائيلي على الضربات الجوية والدقة المتناهية والكثافة واستهداف من طائرات بالغة التطور على نحو F35 والصواريخ الموجهة والذكاء الاصطناعي".

ويضيف المتحدث، "في الحرب الأخيرة استخدمت تقنيات اكتشاف متطورة وحرب إلكترونية وهجمات سيبرانية وطائرات مسيرة درون بمختلف أنواعها للمراقبة والهجوم والتدمير، واستعملت كذلك أنظمة جديدة وأجهزة تواصل دقيقة وذخائر موجهة، ومسيرات التي لا تترك الأجواء ليل نهار وتجري مسحاً شاملاً وتصطاد من أهداف ثابتة أو متحركة، ولا ضرورة لوجود عسكري في الأجواء، إنها حرب الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والتطور بأعلى درجاته كشفت الناس على مدى 24 ساعة متواصلة".

وعن الإعلام السائد في اجتياح 1982 يشير العميد بشرور إلى أنه كان "إعلاماً إسرائيلياً وغربياً وكان الإنترنت والبث الفضائي كلاسيكياً محدوداً على مستوى العالم العربي، أما حرب الـ2024 فكانت حرباً إعلامية ضخمة، من ’تيك توك‘ وأقمار اصطناعية ووسائل التواصل الاجتماعي، حتى كادت تكون حرباً إعلامية أكثر منها عسكرية تقليدية".

تاريخ من الصراع

يؤكد عضو المجلس الوطني الفلسطيني صلاح صلاح أن "العدو الإسرائيلي في اجتياح 1982 أعتقد أنه سيقضي على المقاومة الفلسطينية بصورة كاملة من خلال إبعادها عن حدود المواجهة معه وتوزيع مقاتليها على أكثر من دولة عربية، لكن برزت مقاومة الشعب الفلسطيني في ميادين أخرى رداً على الإسرائيليين بأنهم لن ينجحوا في إنهاء المقاومة على رغم ضرب وجودها في لبنان، وظهرت بصورة أخرى من خلال إبداع الشعب الفلسطيني في أساليب مقاومته ومواجهته من خلال الانتفاضة التي بدأت 1987 وتحديداً في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) واستمرت سبعة أعوام ونصف العام واستخدم فيها الإسرائيليون الأساليب نفسها التي يستخدمها في غزة اليوم والضفة الغربية، ومارس فيها عملية تدمير البيوت والقتل والاغتيالات والاعتقالات، ونذكر أنه قبل اتفاقية أوسلوا 1993 كان في سجون الإسرائيليين نحو 5 آلاف معتقل وجلهم من المقاومين الفلسطينيين أو مناصريها".

 

 

ويرى صلاح أن "اجتياح 1982 لم يكن للقضاء على الفدائيين الفلسطينيين، بل إن أطماعه تتجاوز هذه المسألة واحتلال فلسطين، والعدو الإسرائيلي يحفر قبره بيده، وما كان مستوراً سابقاً صار واضحاً من خلال الحديث عن إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل، ووصلت به الوقاحة إلى طرح مشروعه التوسعي في الأمم المتحدة، وهي رسالة واضحة للعالم أن أهدافه لا تقتصر على اغتصاب فلسطين بل يريد مزيداً من التوسع، وهو بذلك يستفز قوى وجبهات أخرى لتساند المقاومة على نحو الجبهة التي فتحها في لبنان، جبهة تساند المقاومة وتؤكد أن هذا العدو لن ينجح في القضاء على أي مقاومة ضده".

توسع يستقطب العداء

ويشير صلاح إلى أن "الإسرائيلي كلما توسع اكتسب أعداء جدداً، ولا يظنن أحد أن ما يحصل في سوريا سيكون سهلاً، ومع الوقت ستبرز قوى ندية في سوريا لمقاومة وجوده، فالشعب السوري لن يقبل احتلال أراضيه على هذا النحو لكنه سيقاوم، وكذلك العراق مهيأ لأن يكون شريكاً في المقاومة، كلما اتضح المشروع الصهيوني أكثر على الصعيد العربي والمواطن العربي والإنسان العربي سيظهر ما يواجهه من خطر، وسيكتشف المواطن المصري والأردني والسوري والعراقي والسعودي أنه لا يدافع عن الفلسطيني بل يدافع عن نفسه بمواجهة هذا المشروع".

وحول عودة الحديث عن نزع السلاح الفلسطيني من المخيمات في لبنان يوضح صلاح أن "ثمة اتفاقاً رسمياً وقع عام 1991 قضى بمحدودية الوجود العسكري الفلسطيني في لبنان، لكن الموضوع العالق بين الفلسطينيين واللبنانيين هو موضوع الحقوق المدنية والاجتماعية، صحيح حصلت مستجدات جديدة، لجهة القوى الأصولية التي برزت منذ أعوام ودخلت المخيمات الفلسطينية وبرعاية ومعرفة الجيش اللبناني، ليس مسؤولاً عنها الفلسطيني، الجيش اللبناني معني بمعالجة موضوع تلك القوى الأصولية التي دخلت المخيمات وكذلك السلطة اللبنانية. أما سلاح المهربين وتجار المخدرات كذلك إنها مسؤولية السلطة اللبنانية والجيش اللبناني لمعالجة هذه الآفة المنتشرة في المخيمات وتستخدم سلاحها، أعتقد أن هذا الموضوع، موضوع السلاح، لن يشكل عقدة جديدة بين الفلسطينيين واللبنانيين، ولن يسبب نوعاً من الصدام بن الوجود الفلسطيني والجيش اللبناني".

اقرأ المزيد

المزيد من تحقيقات ومطولات