Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا ينتظر المتداولون في السوق السعودية بعد خسائر مايو؟

الاكتتابات غيرت إستراتيجيات كبار الملاك مع حذر متزايد للأجانب والأفراد

مؤشر "تاسي" فقد خلال الشهر الماضي 681.17 نقطة (اندبندنت عربية)

ملخص

 تأثرت السوق بعوامل عدة ومنها تراجع أسعار النفط وضبابية الأسواق العالمية وضغوط السيولة الناتجة من كثافة الاكتتابات الجديدة، إضافة إلى ترقب نتائج الشركات للربع الأول التي جاءت في معظمها مخالفة للتوقعات، إذ فقد المؤشر خلال مايو (أيار) 681.17 نقطة وبلغت الخسائر (81.6 مليار دولار).

شهدت السوق المالية السعودية (تاسي) خلال مايو (أيار) الماضي خسائر ملحوظة، إذ انخفض المؤشر العام 5.84 في المئة مما أدى إلى تراجع القيمة السوقية للأسهم المدرجة بنحو 306.1 مليار ريال (81.6 مليار دولار)، لتصل إلى 9.206 تريليون ريال (2.45 تريليون دولار) بنهاية الشهر، مقارنة بـ 9.512 تريليون ريال (2.54 تريلون دولار) نهاية أبريل (نيسان) الماضي، في أكبر خسارة شهرية منذ مايو 2024، في سياق سلسلة من التراجعات الشهرية التي استمرت أربعة أشهر متتالية، مسجلة أطول سلسلة خسائر شهرية في السوق خلال العقد الأخير.

عوامل مؤثرة

ويرى أستاذ المالية الدكتور محمد القحطاني أن السوق تأثرت بعوامل عدة ومنها تراجع أسعار النفط وضبابية الأسواق العالمية وضغوط السيولة الناتجة من كثافة الاكتتابات الجديدة، إضافة إلى ترقب نتائج الشركات للربع الأول التي جاءت في معظمها مخالفة للتوقعات، مبيناً أن مؤشر "تاسي" فقد خلال الشهر الماضي 681.17 نقطة، ووفقاً للبيانات فقد أغلق نهاية أبريل الماضي عند 11671.58 نقطة، بينما أغلق نهاية مايو عند 10990.41 نقطة، مما يعني أن المؤشر انخفض 5.84 في المئة.

الجهات البائعة

وأوضح المستشار المالي لمؤسسة "أس أس بي" زياد محمود أن التراجع الحاد الذي شهدته السوق خلال الشهر الماضي نجم فعلياً عن ضغوط بيعية في مقدمها المؤسسات الاستثمارية المحلية، متقدمة بذلك على المستثمرين الأفراد والأجانب، وفقاً لتحليل بيانات التداول الأسبوعية وتقارير السوق، وجاء هذا التوجه بفعل عوامل عدة تزامنت خلال الشهر، أبرزها حاجات السيولة الناتجة من الاكتتابات الأولية التي شهدها السوق، وعلى رأسها طرح "طيران ناس" الذي خصص بالكامل للمؤسسات خلال مرحلته الأولى، مما دفع عدداً من مديري المحافظ إلى تسييل أجزاء من استثماراتهم القائمة لتأمين مشاركة فعالة في الاكتتاب.

وأسهم تراجع مؤشر السوق الرئيس "تاسي" إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من 18 شهراً في دفع بعض المؤسسات إلى اتخاذ مواقف أكثر تحفظاً وسط مخاوف من استمرار موجة التصحيح،وذلك تزامناً مع ترقب نتائج الشركات المدرجة عن الربع الأول من العام، مما زاد حذر المستثمر المؤسسي تجاه مراكز مالية قد تتأثر سلباً، وقد أظهرت البيانات تراجعاً في صافي مشتريات المستثمرين الأجانب الذين سجلوا مبيعات تجاوزت 495 مليون ريال (131.96 مليون دولار) مطلع الشهر، في حين ظل النشاط الفردي من دون متوسطاته المعتادة، مع ميل واضح نحو الحذر والترقب، متوقعاً بأن يستمر السلوك التحفظي في التداولات المؤسسية حتى عودة الاستقرار النسبي للأسواق في ظل استمرار العوامل الجيوسياسية والإصلاحات الهيكلية المرتبطة بالأسواق.

كبار الملاك السلاح الأقوى

وحول تأثير الملاك في السوق أكد المصرفي باسم الياسين أنهم يشكلون حجر الزاوية في تحركات السوق وتوجهاته، وهؤلاء المستثمرون الكبار، سواء كانوا مؤسسات استثمارية عملاقة وصناديق سيادية، أو أفراداً ذوي ثروات ضخمة، يمتلكون القدرة على توجيه دفة السوق بقراراتهم الاستثمارية التي تؤثر في الأسعار وحجم التداول، إذ يمتلكون حصصاً كبيرة من الأسهم مما يجعل تحركاتهم الشرائية أو البيعية سبباً رئيساً في تقلبات السوق، فعندما يتجهون نحو الشراء يزداد الطلب وترتفع الأسعار، بينما يؤدي بيعهم إلى ضغط بيعي وانخفاض ملاحظ في القيم السوقية، مما يجعل من قراراتهم إشارة مهمة يراقبها المستثمرون الآخرون من كثب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير الياسين إلى أن صندوق الاستثمارات العامة (PIF) هو اللاعب الأكبر والأكثر تأثيراً في سوق الأوراق المالية السعودية (تداول)، متفوقاً على جميع الكيانات الحكومية والخاصة، في خطوة تعكس التوجه الإستراتيجي للرياض نحو تعزيز الاستثمار المحلي ضمن إطار التوجه الوطني لتعزيز الاستثمارات غير النفطية وتنويع الاقتصاد، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة وتحقيق مستهدفات "رؤية 2030"، وبحسب تقرير صادر عن "فوربس" الشرق الأوسط فإن الصندوق السيادي السعودي يملك استثمارات تتجاوز 112 مليار دولار في السوق المالية، أي 47 في المئة من إجمال استثمارات كبار الملاك في "تداول"، في وقت نقلت الحكومة ثمانية في المئة من أسهم شركة أرامكو إلى الصندوق، مما يعزز نفوذه في واحدة من أكبر شركات الطاقة على مستوى العالم.

دور محوري للكبار

وفي المرتبة الثانية جاءت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية (GOSI) بـ 28.8 مليار دولار، وهو ما يعادل 12 في المئة من إجمال استثمارات كبار الملاك في السوق، إذ تلعب المؤسسة دوراً محورياً في دعم الاستقرار المالي لشريحة واسعة من المواطنين السعوديين من خلال استثماراتها المتنوعة في السوق.

أما على صعيد القطاع الخاص فتعد شركة المملكة القابضة من أبرز الأسماء التي لا تزال تحافظ على مكانة قوية بين كبار الملاك، وتعود ملكية غالبية أسهم الشركة للأمير الوليد بن طلال بنسبة 78.13 في المئة، بينما يمتلك صندوق الاستثمارات العامة 16.87 في المئة منها، وتستثمر "المملكة القابضة" في قطاعات عدة تشمل الخدمات المالية والسياحة والعقارات والإعلام والترفيه.

أسباب ضغوط البيع

وحول الأسباب التي دفعت إلى ضغوط البيع خلال الفترة الماضية، أوضح مدير وحدة الاستثمار في شركة إدارة الأصول دانيال الحايك أن ما حدث خلال الفترة الماضية من بيع للمؤسسات المحلية سلوك غير معتاد نسبياً، ويعود هذا الاتجاه لعوامل رئيسة عدة أبرزها تراجع مستويات التقييم في السوق، إذ هبط المؤشر العام لـ "تاسي" إلى أدنى مستوياته خلال أكثر من عام ونصف، مما دفع بعض المؤسسات إلى اتخاذ مواقف أكثر تحفظاً مع تقليص تعرضها للسوق، بينما العامل الثاني هو ترقب نتائج الشركات، إذ فضلت المؤسسات التريث عبر البيع وتخفيف مراكزها تحسباً لأية مفاجآت في أداء الشركات، في حين أن العامل الثالث يرجع لضغوط السيولة الناتجة من الاكتتابات العامة، فقد شهدت السوق اكتتابات ضخمة خلال الشهر أبرزها اكتتاب "طيران ناس" الذي استهدف المؤسسات بالكامل خلال مرحلته الأولى، ولتوفير السيولة اللازمة للمشاركة في هذه الطروحات فقد باعت بعض المؤسسات جزءاً من محافظها الاستثمارية.

وفي المقابل سجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات بنحو 495 مليون ريال (131.96 مليون دولار) بداية مايو الماضي، فيما تراجع نشاط المستثمرين الأفراد مقارنة بالفترات السابقة مع ميل واضح للحذر والترقب.

نظرة مستقبلية

ويضيف الحايك أنه في ظل استمرار ضغوط السيولة والتحديات الجيوسياسية وتذبذب أسعار النفط فمن المرجح أن تظل سوق الأسهم عرضة لتقلبات على المدى القصير، ومع ذلك فإن التحركات الإستراتيجية لكبار الملاك واستمرار الاكتتابات قد توفران فرصاً جديدة للمستثمرين المتحفظين، ليبقى الرهان الأكبر على نتائج الربع الثاني من العام الحالي والتي من شأنها تحديد المسار المقبل للسوق.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة