ملخص
تشيلسي يقف على أعتاب إنجاز تاريخي بتحقيق مجموعة الكؤوس الأوروبية الكاملة، لكن التتويج بدوري المؤتمر الأوروبي يحمل دلالات تتجاوز الإحصاءات، إذ قد يمثل ولادة عهد جديد بعد ثلاث سنوات من التراجع والتغييرات الجذرية.
قد يكون هذا الإنجاز بمثابة إدانة بقدر ما هو تتويج، إذ يمكن لتشيلسي إكمال سلسلة الانتصارات الأوروبية الكبرى، ليصبح أول ناد يفوز بكل من دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي وكأس الكؤوس الأوروبية (الملغاة حالياً)، ودوري المؤتمر الأوروبي، المبتكر حديثاً.
ومع ذلك، فهو لقب قد لا يرفعه ريال مدريد أبداً، ببساطة لأنه لم يشارك يوماً في هذه البطولة.
أما الأندية الأربعة الأخرى التي حققت الثلاثية الأوروبية القديمة (كأس أوروبا وكأس الاتحاد الأوروبي وكأس الكؤوس)، فإن بايرن ميونيخ يبدو من غير المرجح أن يشارك في دوري المؤتمر، وأياكس ويوفنتوس سيكونان غير راضيين عن مجرد الحضور فيه، أما بالنسبة إلى مانشستر يونايتد فيعد ذلك خطوة نحو الأعلى بالنسبة إليه الآن.
وبالنسبة إلى تشيلسي، فإن ليلة في فروتسواف تحمل أهمية تتجاوز مجرد التفرد الإحصائي، إذ سيكون هذا اللقب الأوروبي، على رغم كونه الأقل قيمة، أول ألقاب عهد تود بوهلي وشركة "كليرلايك كابيتال".
وإذا خسر الفريق أمام ريال بيتيس الإسباني في بولندا، فستكون تلك فترة ثلاث سنوات من دون أي تتويج.
وفي الوقت الراهن، لا مفر من المقارنات مع سلفهم، إذ جلب عهد المالك السابق للنادي رومان أبراموفيتش 21 لقباً كبيراً، من بينها الأهم على الإطلاق: لقبان في دوري أبطال أوروبا، وخمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقبان في الدوري الأوروبي، وقبل أسابيع قليلة من فرض العقوبات عليه وإنهاء عهده بصورة دراماتيكية، حقق الفريق لقب كأس العالم للأندية.
كان أبراموفيتش مسرفاً غير صبور، وأقال عدداً من المدربين، لكن تشيلسي كان يفوز كثيراً، أما بوهلي وشركاؤه فهم أيضاً مسرفون وغير صبورين وأقالوا بدورهم سلسلة من المدربين، إلا أن إنزو ماريسكا يمثل نوعاً من الشخصيات التي ربما لم يكن أبراموفيتش ليعينها قط، فهو كان يفضل مدربين فازوا بدوري أبطال أوروبا، لا دوري الدرجة الأولى.
وتكمن أهمية دوري المؤتمر في كونه أول لقب يحرزه النظام الجديد، وإذا ما كان مقدمة لمزيد من الإنجازات، لا في كونه إنجازاً ضخماً بحد ذاته.
ويدخل ريال بيتيس النهائي بعد أن أنهى موسمه في الدوري الإسباني في المركز السادس، مما يجعله خصماً جاداً، غير أن طريق تشيلسي إلى النهائي لم يكن الأصعب، إذ تجاوز إف سي كوبنهاغن ثم ليغيا وارسو في ربع النهائي، وأخيراً ديورغاردنس في نصف النهائي.
لا يبدو هذا المسار مرعباً كما كان حال المدرب السابق توماس توخيل في طريقه نحو المجد الأوروبي قبل أربع سنوات، عندما واجه أتلتيكو مدريد الإسباني وبورتو البرتغالي وريال مدريد الإسباني ومانشستر سيتي الإنجليزي، بل لم يكلف تشيلسي نفسه حتى عناء تسجيل كول بالمر في دور المجموعات من البطولة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لكن يمكن القول إن الفوز بدوري المؤتمر الأوروبي سيجعل هذا الموسم ناجحاً على جبهتين، فقد بدا دائماً أن لديهم أفضلية واضحة في ثالث البطولات الأوروبية من حيث الأهمية، فحتى ريال بيتيس وفيورنتينا الإيطالي لا يملكان سوى جزء بسيط من موارد تشيلسي، أما المركز الرابع في الدوري الإنجليزي الممتاز فكان أفضل مما توقعه كثيرون، وربما هو أفضل سيناريو واقعي ممكن.
ويعد ذلك إنجازاً بالنظر إلى عامل الشباب، إذ لم يسبق لأي فريق في الدوري الإنجليزي الممتاز أن أنهى موسماً بمتوسط أعمار أقل من تشيلسي الحالي، لكن الأمر يختلف حين يقاس بحجم الإنفاق، فقد أظهر ماريسكا حساسية مفرطة، وكأنه يرى أنهم تجاوزوا التوقعات. وعلى رغم أنه لم يكن مسؤولاً عن الجزء الأكبر من إنفاق الـ1.2 مليار جنيه استرليني (1.62 مليار دولار)، إلا أن ذلك الإنفاق حدث فعلياً.
لكن هذا التكوين العمري للفريق يعني أن تشيلسي كان يعمل دوماً على افتراض أن الأيام الأفضل لا تزال مقبلة، وربما يشير النظر إلى الوراء لاحقاً إلى أن تلك اللحظة بدأت في مايو (أيار) 2025، عندما فاز الفريق على مانشستر يونايتد ونوتينغهام فورست ليدخل المراكز الخمسة الأولى، ثم تغلب على بيتيس ليمنح بعض لاعبيه أول ميدالية كبرى في مسيرتهم.
ومما لا شك فيه أن ملامح فريق يمكنه الاستمرار لسنوات، ما لم يقرر تشيلسي بيعه لأسباب تتعلق بقواعد الربح والاستدامة المالية (بي أس آر)، بدأت بالتشكل.
ففي وسط الملعب، يمتلك الفريق ثلاثة لاعبين موهوبين للغاية (ومكلفين للغاية أيضاً) هم: مويسيس كايسيدو وإنزو فيرنانديز وروميو لافيا، على رغم أن الأخير غير مؤهل للمشاركة في دوري المؤتمر، وقد ينضم إليهم لاعب رابع إذا عاد أندريه سانتوس من إعارته الناجحة في ستراسبورغ.
أما على صعيد الدفاع، فهناك ثلاثة لاعبين مميزين في مركز الظهير الأيمن، هم: رييس جيمس ومالو غوستو وجوش أتشيامبونغ، إلى جانب ظهير أيسر يمتلك حضوراً قيادياً هو مارك كوكوريا.
ومنذ وقت طويل، ينظر إلى ليفي كولويل على أنه مستقبل دفاع الفريق، حتى وإن كانت هناك حاجة إلى قلب دفاع من الطراز الرفيع في الجهة اليمنى، بافتراض أن النادي سيستأنف محاولاته لبيع تريفوه شالوباه.
إن جفاف كول بالمر التهديفي في 2025 لا يغير من مكانته كرمز لسياسة التعاقدات في تشيلسي، وبالنظر إلى هوس النادي بالتعاقد مع الأجنحة، فمن المرجح أن ينضم مزيد منهم هذا الصيف، إلى جانب الموهبة البرازيلية الصاعدة إستيفاو ويليان.
ومع ذلك، وبعد الثورة الكبيرة في التشكيلة، ينبغي على تشيلسي أن يتحول إلى نهج "التطور الذكي" بدلاً من التغيير الجذري، فالنقطتان الأضعف في الفريق حالياً هما حراسة المرمى وخط الهجوم.
وأكد ماريسكا بالفعل أن فيليب يورغنسن سيبدأ المباراة النهائية ضد بيتيس بدلاً من روبرت سانشيز، لكن لا يبدو أن أياً منهما خيار أول طويل الأمد، أما نيكولاس جاكسون، الموقوف في الدوري الإنجليزي، فقد يعود للمشاركة في البطولة الأوروبية.
وفيما يسعى تشيلسي ليصبح رائداً بتحقيق أول مسيرة انتصارات قارية بلا هزيمة، فإن لديه سجلاً عليه الدفاع عنه، إذ خاض سبع مباريات نهائية أوروبية، وفاز في ست منها، منها أربع خلال عهد أبراموفيتش. كان هذا تشيلسي القديم، أما الآن، فتشيلسي الجديد بحاجة إلى إظهار عادة الانتصار ذاتها.
© The Independent