ملخص
أعادت عودة رودري القوية التوازن لمانشستر سيتي في مرحلة حاسمة من سباق الدوري الإنجليزي، إذ أثبت لاعب الارتكاز قيمته الحقيقية بأداء حاسم أمام ليدز، مؤكداً أن تأثيره يتجاوز حتى غياب النجوم الهجوميين.
خلال جزء كبير من النصف الأول من الموسم الحالي، كاد السؤال عن جاهزية رودري البدنية يتحول إلى مزحة متكررة عند طرحه على بيب غوارديولا.
كان لاعب وسط مانشستر سيتي يخضع لبرنامج تأهيلي للتعافي نهائياً من آثار إصابة في أوتار الركبة بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول) 2025، بعدما غاب عن معظم فترات الموسم الماضي بسبب تمزق في الرباط الصليبي الأمامي للركبة.
وبالنظر إلى أهميته في تشكيلة سيتي، كان من الطبيعي أن يتحول الأمر إلى قضية ملحة في شأن سبب عدم جاهزية أحد أفضل لاعبي الفريق للعودة، على رغم تعافيه في البداية من إصابة الركبة الأكثر خطورة.
وحسب مزاجه، كان غوارديولا يكتفي برد مقتضب بـ"ليس بعد" عند سؤاله عن جاهزية اللاعب الفائز بالكرة الذهبية عام 2024. وفي مناسبات أخرى، كان يتوسع في الحديث عن ضرورة التأكد من جاهزيته الكاملة لتحمل إيقاع الدوري الإنجليزي الممتاز أسبوعاً بعد أسبوع، مع خوض مباريات أوروبية بينهما.
وكان ثمة شعور بأن مدرب سيتي أراد أن يكون رودري في قمة جاهزيته تحديداً لهذه المرحلة من الموسم. فخلال هذا التوقيت تشتد المنافسة على اللقب وتبدأ الأدوار الإقصائية في دوري أبطال أوروبا.
غياب هالاند واختبار العمق الهجومي لمانشستر سيتي
لذلك على رغم أن غياب إيرلينغ هالاند عن رحلة الفريق إلى ملعب "إيلاند رود" لمواجهة ليدز يونايتد، حيث سبق لوالد مهاجم سيتي أن لعب، أثار الدهشة، فإن الأمسية كانت أيضاً تذكيراً بأن المهاجم النرويجي ليس الشخصية المحورية الوحيدة في هذا الفريق.
وبالطبع، ونظراً إلى أن الفوز تحقق بفارق ضئيل للغاية، فلن يرغب سيتي في أن تكون "الكدمة في التدريبات" التي تعرض لها هداف الدوري أمراً خطراً.
ومع ذلك فإن كون بديله ريان شرقي هو من مرر الكرة التي فكت شفرة دفاع ليدز الصلب في اللقطة التي سبقت هدف الفوز للصفقة الشتوية أنطوان سيمينيو، يظهر لغوارديولا أن لاعبيه الهجوميين قادرون على الارتقاء بطرق مختلفة لسد فراغ غياب هالاند.
رودري كلمة السر في معركة الوسط أمام ليدز
لكن هل يمكن حقاً لأي لاعب أن يعوض غياب رودري؟ لقد قدم لاعب الارتكاز أداء جديداً يوحي بأن ارتداء قميصه أصعب بكثير من تعويض هالاند.
ومع صافرة النهاية، سقط رودري أرضاً من شدة الإرهاق بعد جهوده أمام ليدز النشيط الذي يقاتل لتفادي الهبوط. إذ استلقى على ظهره، وحدق إلى السماء واحتفل احتفالاً بسيطاً.
كان المشهد من حوله يعمه الاضطراب آنذاك. فقد لوح غوارديولا بسخرية لجماهير ليدز وهو يسير إلى أرض الملعب بعدما أمضى أمسية وُصف خلالها، بحسب تعبيره، بـ"الأحمق" خلال المباراة، بينما اشتبك قائد فريقه برناردو سيلفا مع جايدن بوغل وسط تصاعد التوتر. وتعرض مدرب ليدز دانيال فاركه للطرد بسبب غضبه من الحكام في النهاية.
وكان من اللافت أن رودري لم يكن منخرطاً في كل تلك الفوضى، إذ لعب دور عامل التهدئة طوال الدقائق الـ90 التي سبقتها.
كان رائعاً بالكرة، إذ أخطأ في 10 تمريرات فقط من أصل 119. وأكثر من نصف تمريراته كانت في نصف ملعب المنافس، في محاولة لكسر الجدار الأبيض من لاعبي ليدز. وقال غوارديولا إن التمرير كان حاسماً في تحريك أصحاب الأرض والمساعدة على إنهاكهم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال غوارديولا "رودري، يا له من لاعب. افتقدناه كثيراً. خطوة بخطوة، هو يعود".
وعندما تعرض سيتي للضغط، وهو ما حدث مرات أكثر مما كان يتمناه غوارديولا وجماهيره المسافرة، كان اعتراض من رودري أو تمريرة خروج من الضغط عبر الدولي الإسباني يخففان الأمور على الضيوف.
وفي الوقت بدل الضائع، كانت دهاؤه هو ما أجهض آمال ليدز في إدراك التعادل المتأخر، إذ تقدم أمام غابرييل غودموندسون داخل منطقته واستدرج الخطأ. كان قراراً مخففاً؟ بالتأكيد، لكنه دهاء بطل اعتاد حصد الألقاب، وهو ما يكون حاسماً في مباريات متقاربة كهذه عند مطاردة الألقاب الكبرى.
أرقام تؤكد تأثير رودري في سباق الدوري الإنجليزي
لم يخسر سيتي سوى مباراة واحدة في الدوري منذ عودة رودري الكاملة مطلع العام. وكانت تلك هزيمة باهتة أمام يونايتد في ملعب "أولد ترافورد"، لكن الفريق فاز الآن في خمس من آخر ست مباريات من دون هزيمة.
وساعد ذلك على تقليص الفارق إلى نقطتين خلف المتصدر أرسنال، ويعد رودري سبباً رئيساً في تحسن المستوى مع مواصلته استعادة إيقاعه.
وبالطبع، فإن إنفاق 62.5 مليون جنيه استرليني (84 مليون دولار) للتعاقد مع سيمينيو خلال الشهر الماضي ساعد أيضاً. فقد سجل مهاجم بورنموث السابق هدفه الرابع في سبع مباريات بالدوري مع ناديه الجديد.
وجاء الهدف في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع للشوط الأول حين أرسل ريان آيت نوري عرضية، لكن تمريرة شرقي الذكية كانت الأساس، إذ وضعت الظهير في مساحة داخل منطقة ليدز.
وبالطبع، لو استغل دومينيك كالفرت لوين فرصة مبكرة أو لو لم تمر رأسية ياكا بيول المتأخرة بجوار القائم بقليل، لكان السيناريو مختلفاً.
لكن سيتي خرج من أمسية صعبة وسط أجواء عدائية خلقتها جماهير ليدز، وبعضهم أساء لنفسه بإطلاق صيحات الاستهجان والسخرية في الشوط الأول عندما توقفت المباراة للحظات لإتاحة الفرصة للاعبين مسلمين لكسر صيام رمضان.
وأضاف غوارديولا "هذا هو العالم الحديث، أليس كذلك؟ هل تعلمون ما حدث في العالم مجدداً اليوم؟ احترموا الدين، احترموا التنوع. هذه هي الفكرة. الدوري الإنجليزي قال يمكن منح دقيقة أو دقيقتين. لكن هذا هو الواقع، للأسف".
وجاءت كلمات غوارديولا في نبرتها المناسبة خلال وقت يشهد اضطراباً في العالم. أما أداء رودري - في المجال الرياضي الأقل أهمية - فكان في مكانه تماماً.
© The Independent