Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لوحات لفنانين مكفوفين تنطق بمآسي حرب غزة

يستخدمون تقنيات متنوعة مثل النحت على الخشب ولصق الخرز والصلصال والفسيفساء والخيوط

ملخص

لوحات فنية صنعها مكفوفون تجسد واقع الحرب الإسرائيلية في غزة.

مرّرت نجلاء أصابع يدها على اللوحة تتحسس الخيوط البارزة منها لتجرب الشعور الذي سيصل لأي مكفوف يلمسها، ثم تبسمت وقالت "أعتقد أن أي مكفوف مثلي يمكنه فهمها، إنها غصن زيتون وحمامة وتعني السلام في زمن الحرب الذي نعيشه".

وفي مشغل صغير تجلس الفنانة المكفوفة نجلاء على طاولة تتناثر عليها قطع ملونة مثل الخرز والصلصال والفسيفساء والخيوط، وأدوات فنية بسيطة منها الصمغ والخيوط والقماش، وبواسطتها تخلق الرسامة لوحات فنية تشكيلية ملموسة تحاكي عبرها حياتها في حرب القطاع.

رؤية باللمس

تمسك نجلاء اللوحة بيدها اليسرى وبأنامل يدها اليمنى تتحس القطع الخزفية لتصفها جنباً إلى جنب لتشكل لوحة فنية ذات معنى يمكن للمكفوفين مثلها فهمها باللمس، مضيفة أن "المكفوفين يمتلكون حواساً تعوضهم عن البصر الذي فقدوه، وأهمها حاسة اللمس التي تعد أداة تعبير بصري لفئتنا".

 

 

بدأت نجلاء تلصق الخرز على لوحتها لتكمل تجسيد العمل الفني الذي تقوم به، وتتابع أنه "على رغم أنني مكفوفة ولا أرى ما أرسم لكنني أنجزت عملاً رائعاً، وأعتقد من خلال تلك اللوحات يمكننا نقل أحداث الحرب إلى فئة فاقدي البصر".

وتتشارك نجلاء مع عدد من الفنانين المكفوفين صنع لوحات فنية بارزة ملموسة ضمن مبادرة تهدف إلى دمج فئة المكفوفين في غزة بالواقع الأليم وتجسيد الحرب بلوحات فنية، وفي الوقت نفسه يعد عملهم نشاطاً يسهم في تخفيف توتر هذه الفئة من القتال.

دمج بعد عزلة

يقول الفنان مهند السايس "في الحرب انعزل المكفوفون عن الواقع، فهم يسمعون أصوات الانفجارات الضخمة وتهتز الأرض من تحتهم ويفهمون مجريات القتال، لكنهم لا يرون شكل غزة المدمرة ولا يعرفون كم هو حجم القصف على القطاع".

ويدير السايس المرسم الذي يعمل فيه المكفوفون ويشرف على لوحاتهم الفنية، مضيفاً "نحاول تجسيد مجريات الحرب لهم في لوحات تشكيلية من صنعهم، فلدى فاقدي البصر قدرة على لمس الأشياء وفهمها، ومن هذا المنطلق نساعدهم في رسم لوحات تجسد واقع غزة المرير"، موضحاً أن المكفوفين لديهم قدرات فنية وتشكيلية ويستطيعون رسم لوحات رائعة، لافتاً إلى أن التدريب يساعدهم في ترجمة مشاعرهم ومخيلتهم عبر لوحات حتى من دون مساعدة الأشخاص الطبيعيين، وأشار إلى أن لوحات المكفوفين ليست مجرد تفريغ نفسي من هموم الحرب، وإنما هي نتاج مشاعرهم، وهذه الأحاسيس يمكن نقلها إلى المكفوفين الآخرين من طريق اللوحات.

 

حدود للتلوين

وإلى جانب الفنان المكفوف سامر تجلس الفنانة رغد وتساعده في رسم الخطوط المبدئية لرسم لوحته الفنية التي تظهر تزاحم مئات الأشخاص على وجبات الطعام، إذ تحدد رغد اللوحة بمعالم بارزة، بينما يتحسس سامر الألوان ويختار منها البرتقالي ويبدأ في تلوين الرسمة قائلاً "لا يمكن أن أخطئ، هناك علامات محددة أفهمها حتى لا تخرج الألوان خارج إطار الرسم الفني".

يستخدم المكفوفون تقنيات متنوعة لصنع اللوحات البارزة، فالفنانة ختام التي تعمل على نحت الخشب تمهيداً لتشكيل لوحات الفسيفساء والخرز تقول إن "هذه من أصعب اللوحات، وليس من السهل أن تنحت فتاة لا ترى اللوحات، لكن من خلال هذا العمل أعبر عن نفسي في زمن الحرب والخوف".

 

نحت

وتنحت ختام لوحة تجسد حجم دمار المباني في غزة، مضيفة "من خلال النحت فهمت أن هناك دماراً كبيراً، فهذه اللوحات لغة فنية تتجاوز حدود البصر، كما تساعدني هذه التجربة في تجاوز الأوضاع النفسية السيئة التي أعيشها".

وإلى جوار المكفوف محمود تجلس الفنانة رغد محاولة مشاركته في فهم الخطوط الأساس للوحة بقلم الرصاص، وبعدها تتركه يضع الغراء للصق القطع في الأماكن اللازمة، ليسجد لوحة فنية عن سرقة المساعدات الإنسانية، ويقول  محمود "حتى تصل اللوحة التشكيلية للمكفوفين يجب أن تمر بمراحل عدة، أولها رسم الخطوط الأساس ثم تحديد الرسم بواسطة أدوات حادة، وبعد ذلك بدء تجسيد اللوحة بطريقة خاصة بالمكفوفين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

محاولة نقل دمار غزة

أما دعاء، المكفوفة البارعة، فتجيد استخدام الطباعة العمياء وتستعمل مهارتها في صنع لوحات ورقية عبر تقنية الطباعة العمياء التي تعمل على إبراز سطح جسم الورقة من دون إضافة لون أو مادة، وتقول إن "هذا النوع من اللوحات يساعد المكفوفين في معرفة محتوى اللوحة أو مضمون النصوص المطبوعة بصورة ملموسة".

وتركز مواضيع لوحات المكفوفين على الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة وما نجم عنها من تدهور للوضع الإنساني، وتوضح دعاء أن أصدقاءها المكفوفين يسألونها دائماً عن حال الصراع مع إسرائيل وما حدث لغزة، وهي تعتبر أن من واجبها بصفتها فنانة تشكيلية رسم تطورات الحرب لأصدقائها على رغم أنها لا ترى، ويمكنها ذلك من خلال تحليل الأخبار وأحاديث الناس وترجمة ذلك عبر اللوحة.

ويعمل الفنانون المكفوفون على تجميع لوحاتهم وعرضها على فئة الأشخاص الذين لا يبصرون، وتشبه دعاء ذلك بحصاد لمجريات الحرب، فمن خلال اللوحات يمكن لفئة المكفوفين فهم الدمار الذي حل بغزة وما تبعه من أوضاع إنسانية قاسية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير