Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ركام الحرب يمنح أهل غزة فرصة أخرى للحصول على وقود

يبحث النازحون بين الأنقاض عن مصادر لإشعال نار الطهي فلا يجدون إلا الأحذية البالية والبلاستيك ومخلفات القصف

 وصل سعر كيلوغرام الحطب الواحد إلى دولارين فيما لا يستطيع معظم السكان شراءه (مريم أبو دقة)

ملخص

 على رغم أن إسرائيل سمحت بتدفق القليل من المساعدات لغزة لكن تلك المعونات المحدودة لم تشمل أية كميات من الوقود أو غاز الطهي، مما دفع الغزيين إلى تجميع البلاستيك والأقمشة وأي مواد قابلة للحرق.

يتجول هاني في شوارع غزة حاملاً في يده كيساً بلاستيكياً ولا ينظر إلى الناس بتاتاً، وكل ما يفعل أنه يتفحص الشوارع بحثاً عن قطعة بلاستيكية أو حذاء قديم أو قصاصات ورقية وأكياس نايلون، وأي شيء يجده من هذه المواد يجمعه ويحتفظ به بعناية.

ومن بعيد لمح هاني قطعة قماش ملقاة على الأرض بسرعة فركض نحوها وتفحصها جيداً وإذ بها سترة صوفية ثقيلة بالية ومهترئة، فابتسم ووضعها في الكيس، ويقول "هذا هو الوقود الخاص بنا في الحرب، وسأشعل بها النار لأطهو عليها الطعام لصغاري".

نفد الحطب

استبشر هاني بعدما وجد قطعة الملابس وأخذ يتفحص الشوارع بعمق ويمشي رويداً وينظر إلى كل زاوية في الطريق، مضيفاً "وصل بنا الحال إلى جمع القاذورات المضرة بنا حتى نحصل على النار ونستخدم هذا اللهب لإعداد الطعام".

ولا يفعل هاني ذلك لأنه من الطبقة الفقيرة وإنما لانعدام الخيارات أمامه، شارحاً أنه "عندما أغلقت إسرائيل معابر القطاع ومنعت إدخال الوقود إلى غزة لجأنا إلى الحطب والأخشاب لنطهو الطعام ونعيد تسخين الأرغفة"، وقد قطع هاني أشجاراً وحولها إلى قطع من الحطب ونبش بين البنايات المقصوفة والمدمرة عن أخشاب الأبواب وأطقم النوم، وكان يستخدمها لإشعال النار وطهي الطعام وتسخين الماء للاستحمام وخبز الأرغفة.

لكن حتى الأخشاب نفدت من غزة مما دفعه للجوء إلى خيارات مضرة، فبدأ يجمع الأقمشة وقطع البلاستيك والأحذية من الشوارع ليضرم بها النار، موضحاً أنه كان يعتمد على الأكل الذي توفره المطابخ الخيرية، وبعدما أغلقت أبوابها بات مجبراً على طهي الطعام أمام خيمته.

تسعل بشدة

ومن أمام خيمتها تقطع عائشة حذاء إلى قطع صغيرة وتجلس خلف موقد بدائي جداً وتبدأ في إضرام النار أسفله، فيتطاير من اللهب دخان أسود له رائحة كريهة جداً، فتستنشق السيدة الرائحة من المكان ثم تسعل بشدة وتواصل طهو الطعام.

وتقول عائشة "لا أجد سوى أكياس النايلون والأحذية البالية التي ينبعث منها الدخان الضار لأطهو عليها الغذاء، وأصبحت لا أهتم بالأوضاع الصحية في سبيل توفير لقمة طعام تسد جوع أطفالي، ومن الأساس أطعمهم معلبات الفاصوليا والحمص كل يوم".

 

وقد سمعت عائشة صوت بائع ينادي "أخشاب وحطب للبيع"، وبسرعة قامت من مكانها وسألت عن السعر فأجاب البائع أن ثمن الكيلوغرام الواحد دولارين، فشهقت ولطمت يدها على خدها ثم عادت للجلوس خلف موقد النار الذي يعمل على حرق الأحذية البالية.

وتضيف عائشة، "لأطهو قدراً من الرز فأنا بحاجة إلى ثلاثة كيلوغرامات من الحطب، ويكلفني الأمر ستة دولارات لحرقها في ساعة، ولأعد العشاء والفطور فأنا بحاجة كل يوم إلى مصروف يصل إلى 10 دولارات لتوفير حطب للنار، ولو كنت مليونيرة لن أشتري الأخشاب"، وهنا تهزأ عائشة من واقع غزة الذي آلت إليه وتواصل حرق كومة الأحذية التي قطعتها بينما تراقب قدر الأكل.

يختلط العدس بالدخان الأسود

وعلى رغم أن إسرائيل سمحت بتدفق القليل من المساعدات لغزة لكن تلك المعونات المحدودة لم تشمل أية كميات من الوقود أو غاز الطهي، مما دفع الغزيين إلى تجميع البلاستيك والأقمشة وأي مواد قابلة للحرق.

يتكئ الجد راسم على عكازه ويضع في كومة النار المشتعلة أمامه قطعاً صغيرة من خراطيم المياه البلاستيكية وعلى الفور تشتعل ويخرج منها دخان كثيف. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يقول "أنا مصاب بالسرطان وما أفعله خطر على صحتي لكن هذه الحلول المطروحة حالياً"، مضيفاً أن "الأكل المتوافر غير صحي ولا يمكنني مقاومة المرض، وكل أيوم أرسل ابني للبحث عن أكياس النايلون والأحذية البالية ونحرقها لنعد الطعام، وباختصار نحن نأكل المرض والسموم وهذا حال كل الغزيين".

تزيح زوجته رسمية الستار وتخرج من الخيمة لتضع على النار قدر العدس، فيتطاير الدخان الأسود والروائح الكريهة على الطعام وتختلط به، وتقول "بعد استئناف الحرب تضاعفت همومنا في ظل عدم توفر الطعام وتناول المعلبات والعدس فقط، ويزيد ذلك طهي الطعام على نار نشعلها بواسطة مواد تنشر السموم والأمراض".

اشترى الأحذية بالية

أنهى فارس جولته في البحث عن قطع بلاستيكية أو أقمشة ولم يعثر على شيء، وعلى قارعة الطريق صادف بائعاً يعرض أحذية بالية ويبيعها بالوزن، فاشترى منه خمسة كيلوغرامات بثلاثة دولارات، وعندما وصل خيمته لفّ حذاء ببعض الورق وأشعل به النار وأخذ يطبخ البازلاء. 

 

 

ويقول "فكرت اليوم بأن أبدأ في إشعال النار بملابسنا الشخصية الثقيلة الخاصة لفصل الشتاء، ولا أعلم ماذا سيحصل عندما لا أجد مزيداً من الأقمشة والبلاستيك للحرق"، وحديثاً بدأ فارس يشعل النار بواسطة المواد السامة، إذ اعتاد سابقاً الحصول على الطعام من تكية قريبة من منزله لكنها توقفت منذ أيام لعدم توافر المواد الأساس لطهي الأكل، إذ أغلقت 80 في المئة من المطابخ أبوابها في وجه الجائعين.

أضرار صحية

يقول مدير دائرة الصحة والبيئة في وزارة الصحة أيمن الرملاوي إن "سكان غزة لا يأبهون للأضرار الصحية الناجمة عن إشعال هذه المواد التي تنبعث منها أدخنة سوداء وروائح سامة تحوي مواد كيماوية، مما ينذر بأخطار كبيرة على صحة عائلاتهم وخصوصاً الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة"، مضيفاً أن "حرق البلاستيك يؤدي إلى تسرب السموم إلى الطعام وجسم الإنسان مما يسبب التهابات حادة في الجهاز التنفسي وسرطانات على المدى البعيد، ولا سيما أن غالبية هذه المواد البلاستيكية تصنع من مشتقات البترول وتحوي مركبات هيدروكربونية شديدة السمية".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير