ملخص
بلغ إنتر ميلان نهائي دوري أبطال أوروبا بعد مواجهة خيالية أمام برشلونة، شهدت 13 هدفاً في مجموع المباراتين ودراما استثنائية، ليضرب موعداً مع باريس سان جيرمان أو أرسنال، ويواصل سعيه نحو اللقب الأوروبي الرابع في تاريخه.
بلغ إنتر ميلان نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية في ثلاث سنوات، بعدما تغلب على برشلونة في نصف نهائي ملحمي.
وسيواجه إنتر، الذي خسر أمام مانشستر سيتي الإنجليزي في نهائي 2022، الفائز من مواجهة باريس سان جيرمان الفرنسي وأرسنال الإنجليزي في ميونيخ في الـ31 من مايو (أيار)، سعياً للفوز بكأسه الأوروبية الرابعة، بعدما حسم المواجهة المثيرة بمجموع (7 - 6).
وبعد تعادل مثير بنتيجة (3 - 3) في الذهاب، كان برشلونة على بعد لحظات فقط من بلوغ أول نهائي له في دوري الأبطال منذ 10 سنوات، حين سجل رافينيا هدف التقدم الأول للضيوف في هذه السلسلة.
لكن فرانشيسكو أتشيربي أنقذ إنتر بهدف في الوقت بدل الضائع، قبل أن يضيف دافيدي فراتيسي هدف التقدم (4 - 3) في الوقت الإضافي، ليحسم مواجهة حابسة للأنفاس ستظل في الذاكرة لسنوات مقبلة.
وقد عادلت هذه المواجهة الرقم القياسي لعدد الأهداف في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا. وإليكم كيف سارت الأحداث.
ضغط إنتر الجريء يصعق برشلونة
الدقيقة الـ22: إنتر 1 - 0 برشلونة (4 - 3 في مجموع المباراتين)
قبل لقاء الإياب، تمحورت معظم النقاشات التكتيكية حول خط الدفاع المتقدم لبرشلونة، وما إذا كان فريق هانسي فليك سيتمكن من الحفاظ على هذا النهج الجريء لبلوغ نهائي دوري أبطال أوروبا.
لكن في ملعب "سان سيرو"، كان إنتر بنفس القدر من الجرأة في ضغطه الدفاعي العالي، والذي تحول بدوره إلى أفضل وسيلة هجوم، حيث فرض الفريق الإيطالي سيطرته على الشوط الأول. وكان من الممكن تفهم أن يركز فيديريكو ديماركو على واجباته الدفاعية في مواجهته المتجددة مع لامين يامال، لكن الظهير الأيسر الهجومي للإنتر شغل مواقع متقدمة طوال الربع الأول من المباراة وأسهم في خنق برشلونة.
وقد نفذ الإيطالي ضغطه على داني أولمو بتوقيت مثالي ليسهم في صناعة هدف إنتر الأول، حين خطف الكرة في الثلث الدفاعي للمنافس بينما كان برشلونة يحاول البناء من الخلف.
ومع استعادة ديماركو للكرة، ساعد تمركز الظهير الآخر المتقدم، دينزل دومفريس النشط، على استغلال الموقف، حيث مرر الكرة من دون أنانية إلى لاوتارو مارتينيز العائد، الذي أكملها بسهولة في الشباك الخالية.
تدخل نظام الفيديو كان صحيحاً... وكوبارسي يدفع الثمن
الدقيقة الـ44: إنتر 2 - 0 برشلونة (5 - 3 في مجموع المباراتين)
للوهلة الأولى، بدا أن مدافع برشلونة الشاب باو كوبارسي نجح في القيام بتدخل دفاعي نظيف (بلا خطأ) على لاوتارو مارتينيز داخل منطقة الجزاء، بعدما انزلق أرضاً لقطع الكرة. لكن في عصر نظام حكم الفيديو المساعد، كان على المدافع البالغ من العمر 18 سنة أن يتقن التوقيت تماماً لينجو من المراجعة الأولية.
وقد أظهرت الإعادة أن قائد إنتر كان الأسرع إلى الكرة، وأن كوبارسي ارتطم بقدم مارتينيز بدلاً من لمس الكرة.
ويبرز ذلك مدى ضيق الهوامش، حيث اعتقد لاعبو برشلونة أن كوبارسي لمس الكرة أولاً– بل إن آلان شيرر والحكم السابق لنهائي دوري الأبطال مارك كلاتنبيرغ، خلال تحليلهما على "برايم فيديو"، اعتبرا أن التدخل كان سليماً– لكنه في الوقت ذاته كشف عن قلة خبرة المدافع الإسباني الشاب، لا سيما في لحظة حساسة كهذه مع تأخر فريقه بهدف قبل نهاية الشوط الأول.
الظهيران البديلان يقودان انتفاضة برشلونة
الدقيقة الـ59: إنتر 2-2 برشلونة (5-5 في مجموع المباراتين)
من بين جميع اللاعبين الذين كان من الممكن أن يعيدوا الأمل لبرشلونة في نصف النهائي، لم يكن أحد في ملعب "سان سيرو" ليراهن على الظهيرين البديلين، اللذين لم يكونا ليظهرا أساساً لو كان جميع اللاعبين الأساسيين متاحين، لكن عودة برشلونة المذهلة من التأخر قادها إريك غارسيا وجيرارد مارتن، الظهير الأيمن والأيسر اللذان لعبا بدلاً من أليخاندرو بالدي وجول كوندي.
وعلى رغم أن مارتن بدا بعيداً من مستواه في بعض لحظات ذهاب الأسبوع الماضي، إلا أنه أرسل عرضيتين رائعتين بقدمه اليسرى في غضون ست دقائق فقط، سجل منهما برشلونة هدفين أذهلا إنتر. العرضية الأولى قابلها غارسيا بتسديدة مذهلة على الطائر سكنت الزاوية العليا للمرمى، ثم وبعد لحظات من إهدار غارسيا فرصة من مسافة قريبة سددها مباشرة في يد يان سومر، أرسل مارتن عرضية متقنة أخرى داخل منطقة الجزاء، ارتقى لها داني أولمو وسددها برأسه في المرمى عند القائم البعيد.
كان توقيت هدف أولمو حاسماً، إذ إن إهدار غارسيا السابق كان من الممكن أن يوقف الزخم الذي صنعه برشلونة.
تبديلات إنتر تربك الفريق وبرشلونة يفرض سيطرته
الدقيقة الـ87: إنتر (2 - 3) برشلونة (5 - 6 في مجموع المباراتين)
منذ لحظة تعادل برشلونة، أصبح نسق الشوط الثاني مشابهاً بدرجة كبيرة لمباراة الذهاب في الأسبوع الماضي، حيث سيطر فريق هانسي فليك على الاستحواذ بينما بدا إنتر عاجزاً عن الخروج بالكرة تحت ضغط برشلونة الخانق.
ومع ذلك، فإن بعض التبديلات التي أجراها إنتر لم تساعد الفريق، بل أسهمت في فقدانه السيطرة تدريجاً. فقد تم استبدال فيديريكو دي ماركو، الذي كان متفوقاً في صراعه مع لامين يامال، بكارلوس أوغوستو في الدقيقة الـ55. ثم خرج القائد لاوتارو مارتينيز بعد أن صمد لـ71 دقيقة فقط، عقب تعافيه من إصابة في أوتار الركبة تعرض لها في لقاء الذهاب.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في الواقع، أنهى سيموني إنزاغي تبديلاته الخمسة بحلول الدقيقة الـ80، إذ أخرج كلاً من هاكان تشالهان أوغلو وهنريخ مخيتاريان والمدافع يان أوريل بيسيك، وأقحم مهدي طارمي وماتيو دارميان وبيوتر زيلينسكي ودافيدي فراتيسي، لكن هذه التغييرات لم تضف الحيوية المطلوبة، كما لم توقف تصاعد ثقة برشلونة المتنامية.
لذا عندما سدد رافينيا الكرة المرتدة وسكنت الزاوية البعيدة في الدقيقة الـ87، كان الهدف بمثابة نتيجة حتمية لما فرضه برشلونة من إيقاع وهيمنة، حتى وإن كانت هذه المرة الأولى التي يتقدم فيها الفريق الكتالوني في نتيجة المواجهة.
دراما استثنائية وغير مفهومة في اللحظات الأخيرة
الدقيقة الثالثة بعد الـ90: إنتر 3-3 برشلونة (6-6 في مجموع المباراتين)
لكن الإثارة لم تنتهِ بعد، وبينما بدا أن لامين يامال على وشك تتويج ريمونتادا برشلونة بلحظة خالدة، تغير مسار نصف النهائي مجدداً حين سدد يامال كرة منخفضة من على حدود المنطقة اصطدمت بالقائم القريب، وكانت كفيلة بحسم المواجهة.
وعلى الفور، انطلق إنتر في هجمة مرتدة من الجهة الأخرى، وكان دينزل دومفريس طرفاً فيها مجدداً، إذ مرر عرضية داخل المنطقة وصلت إلى المخضرم فرانشيسكو أتشيربي البالغ من العمر 37 سنة، ليحرز هدفه الخامس فقط بقميص إنتر، بتسديدة جريئة بالوجه الخارجي للقدم استقرت بالكرة في سقف الشباك من الزاوية القريبة. وكان أتشيربي قد تم الدفع به كمهاجم موقت، وأدى المهمة على أكمل وجه.
وعلى رغم ذلك، كاد يامال أن يمنح برشلونة بطاقة العبور في اللحظة الأخيرة، لكن تسديدته جاءت ضعيفة باتجاه الحارس يان سومر، إذ لم يتمكن من السيطرة الكاملة على الكرة تحت قدميه.
إنتر يستفيد من الأقدام الجديدة وماركوس تورام
الدقيقة الـ99: إنتر 4 - 3 برشلونة (7 - 6 في مجموع المباراتين)
مع بداية الشوط الإضافي، دخل إنتر بروح معنوية مرتفعة بعد هدف التعادل الدراماتيكي الذي سجله أتشيربي، وجنى الفريق ثمار التبديلات المبكرة التي أجراها سيموني إنزاغي، وقد تجلى ذلك في اللمسة الهادئة التي أنهى بها دافيدي فراتيسي الكرة في الزاوية البعيدة، ليمنح إنتر التقدم مجدداً، بعد تمريرة مثالية من البديل الآخر مهدي طارمي.
لكن الدور الحاسم في الهدف الرابع لإنتر كان من نصيب ماركوس تورام، الذي تحمل مسؤولية الخط الأمامي بعد خروج القائد لاوتارو مارتينيز، وتمكن تورام من التفوق على دفاع برشلونة المبدل بالكامل، حيث تفوق بدنياً على هيكتور فورت ثم رونالد أراوخو، قبل أن يصل إلى خط النهاية ويمرر عرضية إلى طارمي، في لحظة أخرى من التميز الفردي لأحد أعمدة الثنائي الهجومي الفتاك لإنتر.
لامين يامال يحرم من لحظة ساحرة بواسطة يان سومر
الدقيقة 115: إنتر 4 - 3 برشلونة (7 - 6 في مجموع المباراتين)
لم تكن ليلة لامين يامال، ولا يزال أمامه الكثير من اللحظات المقبلة، لكن اللاعب البالغ من العمر 17 سنة كان قريباً جداً من صناعة لحظة سحرية أخرى وهو يحاول إنقاذ برشلونة في الوقت الإضافي.
كما فعل في مناسبات لا تحصى طوال المواجهة، حاول النجم الشاب سحب برشلونة مجدداً إلى المباراة، لكن الأمر تطلب تصدياً مذهلاً من يان سومر لإحباط محاولته الأخيرة في الرمق الأخير.
سومر الذي أنهى المواجهة بـ14 تصدياً في مجموع اللقاءين، قام بإنقاذ رائع بأطراف أصابعه وهو ممدد بالكامل ليبعد تسديدة يامال المتقنة من الزاوية.
وعلى رغم تلقيه ستة أهداف في مجموع المباراتين، أثبت سومر مرة أخرى لماذا يعد من بين الأفضل في العالم بذلك التصدي الحاسم، الذي ضمن لإنتر التأهل إلى النهائي.
وقال سومر الذي اختير لاعب المباراة "من الصعب قراءة تحركاته، وسعيد جداً لأنني كنت سريعاً بما يكفي. بالتأكيد هذه واحدة من أهم التصديات في مسيرتي. منحتنا الطاقة، وجعلتنا نؤمن بقدرتنا على تحقيق الفوز".
© The Independent