ملخص
دعا مجلس القيادة الرئاسي اليمني جماعة الحوثي إلى "تغليب المصالح الوطنية وإلقاء السلاح والجنوح إلى خيار السلام وفقاً لمرجعياته المتفق عليها وطنياً وإقليمياً ودولياً وعلى وجه الخصوص القرار رقم 2216 الذي يقضي بتسليم السلاح والانسحاب من المدن".
مع تصاعد وتيرة العمليات الجوية التي تشنها البحرية الأميركية ضد ميليشيات الحوثي منذ شهر ونصف الشهر، تواصل الحكومة الشرعية اليمنية درس الموقف من جملة التطورات ودعوة الميليشيات المدعومة من إيران إلى إلقاء السلاح والانسحاب من المناطق الخاضعة لها.
ودعا مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أمس الخميس، جماعة الحوثي إلى "تغليب المصالح الوطنية وإلقاء السلاح والجنوح إلى خيار السلام وفقاً لمرجعياته المتفق عليها وطنياً وإقليمياً ودولياً وعلى وجه الخصوص القرار رقم 2216 الذي يقضي بتسليم السلاح والانسحاب من المدن".
وتقرأ دعوة الشرعية في إطار الإخلاء المسبق لمسؤوليتها في حال اشتعال الحرب مجدداً في ظل أنباء متواترة تتحدث عن عزمها شن عمليات عسكرية برية بالتنسيق مع الولايات المتحدة لانتزاع السيطرة على الأرض من تحت أقدام الجماعة المتشددة تبدأ من السواحل الغربية للبلاد المطلة على البحر الأحمر، بخاصة أن دعوتها تضمنت تحميل الحوثيين "المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع المعيشية وجلب العقوبات الدولية وعسكرة المياه الإقليمية والإضرار بمصالح الشعب اليمني وأمنه القومي".
ورحبت الحكومة الشرعية اليمنية في الاجتماع الذي عقدته في العاصمة السعودية الرياض، بما وصفته "بالتحول الإيجابي الكبير في مواقف المجتمع الدولي الداعمة لتطلعات الشعب اليمني لاستعادة مؤسسات الدولة".
بالتنسيق مع الشرعية
وفي مسعى متجدد أكد "المجلس الرئاسي" طلبه للمجتمع الدولي بدعمه سياسياً وعسكرياً للقضاء على مشروع الحوثي باعتبار "أن السبيل الأمثل لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة وحماية الممرات المائية يبدأ بدعم الدولة العضو في الأمم المتحدة (اليمن ممثلاً بالحكومة المعترف بها) وقواتها المسلحة لبسط نفوذها الكامل على ترابها الوطني في إطار شراكة استراتيجية شاملة مع المجتمعين الإقليمي والدولي".
إلى ذلك قال المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية مايكل ميتشل، إن بلاده "ستواصل الغارات الجوية ضد الحوثيين ونحن في تقييم مستمر للنتائج"، مؤكداً أن "إدارة ترمب على تواصل مع الحكومة الشرعية في شأن العمليات العسكرية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
من جانبها لم تعلق جماعة الحوثي على دعوة "الرئاسي اليمني" ولكنها نظمت، اليوم الجمعة، حشداً شارك فيه جمع من أنصارها في "ميدان السبعين" بالعاصمة صنعاء تحت شعار "في مواجهة القتلة والمستكبرين" وسط اتهامات من الأهالي للميليشيات بإجبارهم على حضور هذه الفعاليات المتكررة التي يغلب فيها شعارات التحدي والتحشيد الطائفي والعدواني في مسعى لإظهار صورة من التأييد الشعبي لمشروعها.
وتتواصل العمليات الأميركية ضد الحوثيين في اليمن بشن غارات مكثفة استمرت على امتداد ساعات الليلة الماضية وحتى اللحظة استهدفت مواقع مفترضة للميليشيات في مناطق عدة منها صنعاء ومحافظتي صعدة، معقل الميليشيات، والجوف (شمال البلاد).
ومساء اليوم الجمعة، تحدث سكان محليون عن غارات جوية استهدفت تجمعاً للعناصر الحوثية في منطقة طخية بمحافظة صعدة سقط خلالها العشرات بين قتيل وجريح.
العزلة والاعتقال
وتعيش الجماعة الحوثية حالاً من القلق والتوتر مع تصاعد العمليات العسكرية الأميركية ضدها وتوعد الحكومة اليمنية باستعادة السيطرة على المناطق التي تقع تحت قبضتها. وفي مسعى لمنع تداول أي معلومات في شأن مواقعها وتحركات عتادها وقادتها، كشف سكان محليون عن قطع ميليشيات الحوثي، أمس الخميس، كافة شبكات الاتصالات عن جزيرة كمران في عمق البحر الأحمر ومنع الأهالي من المغادرة، وشنت سلسلة اعتقالات طاولت العشرات بتهم "التخابر مع الولايات المتحدة وإسرائيل" تزامناً مع تلقيها عشرات الغارات الجوية التي طاولت أهدافاً ومواقع عسكرية تابعة للميليشيات في الجزيرة وسط مخاوف من اتخاذ المدنيين دروعاً بشرية.
ومنذ منتصف مارس (آذار) الماضي، يتعرض "الحوثيون" لهجمات أميركية يومية وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب نتائجها بأنها "ناجحة بصورة لا يصدق"، كونها "دمرت أهدافاً عسكرية مهمة وقتلت قادة في الجماعة المتمردة" وذلك رداً على شن الميليشيات هجمات على السفن المارة في البحر الأحمر منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، دعماً للفلسطينيين في غزة وفق زعمها، ونتج من ذلك أضرار بالغة بحركة التجارة العالمية و"تعريض المقدرات اليمنية للتدمير خدمة للمشروع الإيراني التوسعي"، بحسب الحكومة الشرعية.
ودأبت الجماعة الحوثية على إخفاء خسائرها بصورة قاطعة ولكن قناة "المسيرة"، لسان حال الجماعة الموالية لطهران، اكتفت بالقول إن الغارات تتركز على العاصمة صنعاء ومحافظتي صعدة وعمران واصفة ذلك بـ"العدوان الأميركي الصهيوني على اليمن"، لكن الجيش الأميركي قال أخيراً، إنه قصف أكثر من 800 هدف منذ بدء العملية الحالية في اليمن، موضحاً "أن هذه الضربات تسببت في مصرع مئات المقاتلين الحوثيين وعدد كبير من قادتهم".
وأعلنت البحرية الأميركية، أخيراً، سقوط طائرة "أف18" وقاطرتها من على حاملة الطائرات هاري ترومان التي تشارك في الغارات الجوية على اليمن من البحر الأحمر.
وأمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتكثيف الضربات على اليمن، وقالت إدارته إنها ستواصل مهاجمة الحوثيين حتى يتوقفوا عن مهاجمة سفن الشحن في البحر الأحمر.