ملخص
أعاد بانغا تأكيد التزام البنك الدولي بتخصيص 45 في المئة من تمويلاته السنوية لمشاريع تتعلق بتغير المناخ.
اختار رئيس "الاحتياط الفيدرالي" جيروم باول في التعامل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاهل الصخب والضجيج، معتمداً على مكانته الدستورية كرئيس للبنك المركزي يخضع للمساءلة أمام الكونغرس، باعتباره درع الحماية من ضغوط الرئيس.
واختارت بريطانيا نهج "المجاراة"، لذا تأمل وزيرة الخزانة رايتشل ريفز في العودة إلى لندن باتفاق تجاري ما، حين تشارك في اجتماعات الربيع لوزراء المالية في واشنطن هذا الأسبوع.
أما بروكسل فتبنت مقاربة أقل خنوعاً، لكنها في الوقت ذاته تفادت السقوط في "فخ زيلينسكي" المتمثل في محاولة إقناع رئيس أميركي متقلب بأنه يعرف مصلحة العالم أكثر من غيره، فأين يقف رئيس البنك الدولي أجاي بانغا وسط هذه الصورة؟ تساءلت صحيفة "ديلي ميل".
تقول الصحيفة إن بانغا بدأ بموقف غير مريح، فقد عين في المنصب من قبل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، بعد أن أطاح الديمقراطيان المخضرمان والمدافعان عن قضايا المناخ آل غور وجون كيري سلفه الجمهوري ديفيد مالباس.
لكن ما يشفع له، من منظور البيت الأبيض والكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون، أنه كان يشغل سابقاً منصب الرئيس التنفيذي لشركة "ماستركارد"، مما يمنحه خلفية قوية في القطاع الخاص وفهماً جيداً للأسواق المالية.
وعلى رغم ذلك، لا يبدو بانغا رئيساً ملهماً للبنك الدولي على غرار بعض سابقيه المميزين مثل روبرت مكنامارا وجيمس ولفنسون، فهو يعد اهتمام الإعلام بعمل البنك عبئاً أكثر من كونه فرصة. وخلال إحاطة افتراضية عبر "زوم" حول اجتماعات الربيع هذا الأسبوع، ألقى بانغا كلمة مطولة تلتها بضعة أسئلة مقتضبة، في مشهد افتقد إلى حيوية وروح المؤتمرات الصحافية المفتوحة.
كانت تلك مناسبة ليلهم فيها بانغا العالم، خصوصاً في ظل تعدد الأزمات الإنسانية والنزاعات في العالم، ففي السودان حيث تدور حرب أودت بحياة أكثر من 150 ألف شخص، وتصفها الأمم المتحدة بأنها أكبر أزمة إنسانية في العالم حالياً، كان ديفيد لامي في أفضل لحظاته كوزير للخارجية، حتى لو اختلفنا بصورة عميقة مع ما يقوله عن الصراع بين إسرائيل وغزة.
أصر لامي على قيادة "مسار للسلام" في السودان، إذ تقول المنظمات الخيرية إن 30 مليون شخص في حاجة ماسة، ووعدت بريطانيا بتقديم 120 مليون جنيه استرليني (159.1 مليون دولار) إضافية للمنطقة.
وكان بإمكان بانغا استغلال تفاعله مع الإعلام للدعوة إلى إعادة فتح باب المساعدات الأميركية، التي أوقفها ترمب وإيلون ماسك، لمنطقة تعيش في ظلام الدمار، لكنه اختار التخفيف من أهمية فقدان أموال وكالة المعونة الأميركية (USAID)، وهي أكبر مصدر للمساعدات الطارئة على مستوى العالم. وأصر بانغا على أن "المساعدات وسيلة موقتة لمساعدة الدول"، معبراً عن تفهمه للمشكلات المالية التي تواجهها الدول الغربية، والتي دفعت بريطانيا والولايات المتحدة وغيرهما إلى تقليص المساعدات الرسمية للتنمية.
اختيار بانغا الامتناع عن انتقاد "ترمبية" الإدارة الأميركية، قد يكون من باب سعي رئيس البنك الدولي إلى المساعدة في تأمين مبلغ يراوح ما بين 80 و85 مليار دولار للدفعة المقبلة من تمويل "الهيئة الدولية للتنمية"، التي تقدم المنح للدول الأكثر فقراً.
العالم يواجه فترات من عدم الاستقرار الاقتصادي
وفي كلمة ألقاها ضمن مؤتمر صحافي عقد بمناسبة افتتاح اجتماعات الربيع لعام 2025، والتي تنطلق الإثنين الـ21 من أبريل (نيسان) الجاري، قال بانغا إن العالم يواجه فترات من عدم الاستقرار الاقتصادي، مما يستدعي تكاتف الجهود لتحقيق الاستقرار والنمو. وأكد أن البنك الدولي يعمل على توفير التمويل اللازم للدول الفقيرة لمساعدتها في تجاوز الأزمات، وتحدث عن التحديات الاقتصادية العالمية والدور الذي يضطلع به البنك الدولي في مواجهة الأزمات الإنسانية والاقتصادية.
وأكد بانغا أن البنك الدولي يظل ملتزماً بمساعدة الدول النامية، وبخاصة في ظل الأزمات التي يشهدها عدد من المناطق حول العالم، وشدد على أهمية التعاون الدولي لمواجهة التحديات مثل تغير المناخ والفقر، مع التركيز على دعم التنمية المستدامة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي ما يخص الأزمات الإنسانية الكبرى مثل الحرب في السودان، أشار بانغا إلى أن البنك الدولي مستمر في تقديم الدعم للمجتمعات المتضررة، مع توجيه مزيد من الجهود نحو الاستجابة للأزمات الاقتصادية والإنسانية.
وفي رد على الأسئلة المتعلقة بالمساعدات الأميركية التي جرى تعليقها خلال الأعوام الأخيرة، أكد بانغا أهمية التعاون بين المؤسسات الدولية والدول المانحة لاستعادة الدعم المخصص للتنمية، مؤكداً أن العالم في حاجة إلى استراتيجية شاملة لمعالجة التحديات الاقتصادية والتغيرات المناخية، مشيراً إلى أن هناك فرصاً كبيرة لتوحيد الجهود لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في المستقبل القريب.
"البنك الدولي ليس مؤسسة خيرية"
وشدد بانغا على أن البنك الدولي ليس مؤسسة خيرية بل استثمار استراتيجي في الاستقرار الاقتصادي العالمي، مؤكداً أن دوره يتجاوز تقديم المساعدات ليشمل تعزيز النمو الاقتصادي المستدام.
وأشار إلى أن البنك الدولي يهدف إلى مساعدة الدول في بناء بيئات تنظيمية تشجع على الاستثمار الخاص وخلق فرص العمل، ودعا الدول النامية إلى خفض التعريفات الجمركية وتعزيز التكامل التجاري الإقليمي، لتقليل الأخطار المرتبطة بالتوترات التجارية العالمية.
وأكد أن عدداً من هذه الدول يفرض تعريفات جمركية أعلى من الاقتصادات المتقدمة، مما قد يؤدي إلى تدابير انتقامية ويقلل من القدرة التنافسية.
وأعاد بانغا تأكيد التزام البنك الدولي بتخصيص 45 في المئة من تمويلاته السنوية لمشاريع تتعلق بتغير المناخ، مع التركيز على مشاريع التكيف المناخي.
وأوضح أن جزءاً من هذه التمويلات سيخصص للطاقة، بما في ذلك مصادر الطاقة المتجددة والغاز، بهدف دعم الانتقال إلى طاقة أكثر استدامة.
وأشار بانغا إلى أن البنك الدولي يعمل على جذب الاستثمارات الخاصة في مشاريع التنمية من خلال تقديم ضمانات وتسهيلات مالية، بهدف تقليل الأخطار المرتبطة بالاستثمار في الدول النامية، وأكد أهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وفي ختام كلمته، تناول بانغا قضية التوظيف، مشيراً إلى أن هناك فجوة كبيرة بين عدد الشباب الذين يدخلون سوق العمل والفرص المتاحة لهم، وأكد ضرورة خلق بيئات تنظيمية تشجع على الاستثمار الخاص وخلق فرص العمل، لتلبية حاجات الشباب وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.