Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الارتباط العسكري"... أول جهاز أمني فلسطيني يحافظ على بقائه

حلقة الوصل الميداني بين السلطة وإسرائيل ولا يزال يحتفظ بشعار "قوات القسطل"

أقيم جهاز "الارتباط العسكري" الفلسطيني مع تأسيس السلطة الفلسطينية (رويترز)

ملخص

يعد جهاز "الارتباط العسكري" والمسمى أيضاً "اللجنة الأمنية المشتركة" قناة التواصل الرسمية والوحيدة المكلفة التنسيق الميداني العسكري بين قوات الأمن الفلسطينية والجيش الإسرائيلي.

لا يزال جهاز "الارتباط العسكري" الفلسطيني يحتفظ بشعار "قوات القسطل" التي شكلت نواة الجهاز إثر عودتها من الجزائر عام 1994 ودخولها فلسطين، لكي تؤسس أول جهاز أمني فلسطيني، وتشرف على دخول باقي القوات العسكرية الفلسطينية وفقاً لاتفاقية أوسلو.

ودخل حينها قائد "قوات القسطل" اللواء زياد الأطرش الأراضي الفلسطينية آتياً من الجزائر، ليتولى على إثرها قيادة جهاز "الارتباط العسكري" الفلسطيني ويصبح قائده الأول.

ويعد الجهاز والمسمى أيضاً "اللجنة الأمنية المشتركة" قناة التواصل الرسمية والوحيدة المكلفة التنسيق الميداني العسكري بين قوات الأمن الفلسطينية والجيش الإسرائيلي.

ومع بداية تأسيس السلطة الفلسطينية أشرف الجهاز بالتنسيق مع إسرائيل على دخول القوات العسكرية الفلسطينية قطاع غزة وأريحا عام 1994 بموجب اتفاقية أوسلو.

ويتولى الجهاز منذ ذلك الوقت التنسيق الحيوي اللازم لانتقال قوات الأمن الفلسطينية بين المحافظات الفلسطينية، ونقل المعدات والمركبات العسكرية وإدخال الأسلحة والذخائر من الخارج إلى الأراضي الفلسطينية.

ومع أن المرحلة الانتقالية لـ"اتفاقية إعلان المبادئ أوسلو" كان يفترض أن تنتهي بعد خمسة أعوام من الاتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين على قضايا الوضع النهائي كافة، إلا أن تلك المرحلة وترتيباتها لا تزال متواصلة حتى هذه الأيام.

وعلى رغم أن مكاتب "الارتباط العسكري" الفلسطيني والإسرائيلي كانت متجاورة ولا يفصلها عن بعضها سوى بوابة، فإن إسرائيل طردت الفلسطينيين من تلك المكاتب مع بداية الانتفاضة الثانية قبل أكثر من 20 عاماً.

ولأكثر من ست سنوات كانت الدوريات العسكرية الفلسطينية- الإسرائيلية تجوب نقاط التماس في الضفة الغربية، قبل أن يتوقف ذلك تماماً بسبب الانتفاضة الثانية، ودخول العلاقة بينهما مرحلة جديدة.

ومع ذلك فإن طرق التنسيق بين الجانبين تبدلت وتغيرت مجالاته وقوته،في ظل صعوبة الاستغناء عنه، بخاصة للسلطة الفلسطينية بسبب احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة، وتحكمها في الحركة الداخلية والخارجية.

ولانتقال قوات الأمن الفلسطينية إلى أي قرية وبلدة فلسطينية تقع في مناطق (ب) أو (ج) بهدف التدخل لفرض القانون وفض النزاعات، يتطلب ذلك طلباً من الإدارة المدنية التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية.

ويتولى "الارتباط العسكري" الفلسطيني تقديم الطلب بالنيابة عن الأجهزة الأمنية الفلسطينية الأخرى، فيما يبلغه الجيش الإسرائيلي باقتحامه للمدن الفلسطينية، حتى إن كان بعد حصول ذلك في بعض الأحيان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، وفي ظل إغلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي مدن وقرى وبلدات الضفة الغربية، أصبح جهاز "الارتباط العسكري" يقوم بمحاولات كثيرة تنجح في بعض الأحيان لإزالة تلك الحواجز وتسهيل حركة الفلسطينيين، لكن صعوبة الأوضاع على الأرض ورفض الإسرائيليين الاستجابة لطلبات الفلسطينيين، استدعت تدخل طرف ثالث في محاولة للضغط على إسرائيل.

ويتولى مكتب المنسق الأمني الأميركي لدى الإسرائيليين والفلسطينيين ذلك، في ظل مراقبته الأوضاع على الأرض، ضمن مهماته لاستمرار العلاقة الفلسطينية - الإسرائيلية في المجالات الأمنية.

وخلال إعداد "اندبندنت عربية" هذا التقرير، كان في الغرفة المجاورة لنا، اجتماع بين فريق من مكتب المنسق الأميركي وقائد جهاز "الارتباط العسكري" الفلسطيني اللواء ناصر البوريني.

وتناول اللقاء وفق مسؤول فلسطيني "سبل الضغط على الإسرائيليين لفتح الطرق في الضفة الغربية وتسهيل حياة الفلسطينيين".

وبحسب مسؤول أمني "فإن تجاوب الإسرائيليين مع الطلبات الفلسطينية أصبح محدوداً، بخاصة بعد السابع من أكتوبر 2023".

وكشف المسؤول عن أن الجهاز يتولى "التنسيق لعقد اجتماعات بين قادة المؤسسة الأمنية الفلسطينيية مع نظرائهم الإسرائيليين"، مضيفاً أن تلك الاجتماعات "ضرورية لضمان عمل السلطة الفلسطينية".

وبحسب أمين سر اللجنة التنفيذية لـ"منظمة التحرير الفلسطينية" حسين الشيخ فإن "الاستراتيجية الأمنية تأتي ترجمة لرؤية القيادة الفلسطينية وتعزيز احترام سيادة القانون".

وأكد البوريني أن الجهاز "يدرك ضرورة تنفيذ رؤى القيادة الفلسطينية الرامية إلى تعزيز أمن وسلامة المجتمع الفلسطيني وحمايته من الأخطار كافة، بكفاءة واحتراف مهني متميز".

وبحسب البوريني فإن ذلك "يتطلب التعاون والتنسيق الأمني المستدام مع أذرع قوى الأمن كافة ضمن استراتيجية أمنية شاملة تحقق تطوراً مستمراً في المفاهيم والتنظيم والأداء الوظيفي".

واعتبر الباحث في الشؤون الإسرائيلية محمد عواودة أن "العلاقة الأمنية الفلسطينية- الإسرائيلية تحت إشراف الأميركيين لم تتأثر أبداً، حتى إن تدهورت العلاقة السياسية بين الجانبين إلى حد القطيعة كما يحصل منذ أعوام طويلة".

وبحسب عواودة فإن التنسيق الأمني هو "الحلقة الأخيرة في العلاقة بين الجانبين، وإذا جرى المساس به فهناك مشكلة لإسرائيل التي تتمسك به".

وأوضح أن التنسيق الأمني مرتبط بـ"الارتباط العسكري" واللجنة الأمنية المشتركة، ويشمل "الحواسيب والمعلومات الساخنة، وتنقلات القوات من الطرفين في مناطق الضفة الغربية"، مشيراً إلى أن تحرك الشرطة الفلسطينية لاعتقال الجناة، أو فض الشجارات العائلية الكبيرة في مناطق (ج) يتطلب التنسيق مع الإسرائيليين".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير