Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المركزي الليبي يصعق الشارع المحتقن بخفض جديد لقيمة الدينار

الأطراف المعنية تتبادل التهم وتتهرب من المسؤولية عن الانهيار الاقتصادي الوشيك في البلاد.

أثار قرار خفض سعر صرف الدينار غضباً في الشارع الليبي دفع مجلس النواب للدعوة إلى جلسة استماع عاجلة لمراجعة القرار (أ ف ب)

ملخص

عدد مصرف ليبيا المركزي الأسباب التي دعته إلى تعديل سعر صرف الدينار المثير للجدل، ليصبح 5.56 دينار لكل دولار، بدلاً من 4.48 دينار لكل دولار، قائلاً إنها "تهدف لتحقيق توازن اقتصادي في ظل غياب أي آفاق لتوحيد الإنفاق المزدوج بين حكومتي الوحدة الوطنية في طرابلس والحكومة الليبية في بنغازي

تعرضت آمال الليبيين المعلقة على إدارة المصرف الليبي المركزي الجديد إلى ضربة قاسية، بدلاً من قرارات وإجراءات منتظرة

لتخفيف معاناتهم المعيشية، بعدما أصدر قراراً نسف تطلعاتهم وقد يضطرهم إلى شد الحزام أكثر وتحمل مزيد من الأعباء المعيشية الثقيلة.

وخفض المركزي سعر صرف الدينار الليبي مقابل العملات الأجنبية بنسبة 13 في المئة دفعة واحدة، مؤججاً المخاوف من انتفاضة جوعى وثورة على الأوضاع المزرية سياسياً وأمنياً واقتصادياً.

ولم تقنع حجج المركزي التي أوردها في بيانه الخاص بهذا القرار الشارع الليبي، الذي ازداد حنقاً وغلياناً على الأجسام السياسية المتصارعة والمنقسمة التي تهربت كعادتها من مسؤوليتها عما آلت إليه حال البلاد، وتبادلت التهم في شأن الأسباب التي تقودها من أزمة إلى أخرى منذ أعوام.

استعادة التوازن

وعدد مصرف ليبيا المركزي الأسباب التي دعته إلى تعديل سعر صرف الدينار المثير للجدل، ليصبح 5.56 دينار لكل دولار، بدلاً من 4.48 دينار لكل دولار، قائلاً إنها "تهدف لتحقيق توازن اقتصادي في ظل غياب أي آفاق لتوحيد الإنفاق المزدوج بين حكومتي الوحدة الوطنية في طرابلس والحكومة الليبية في بنغازي".

وأوضح المركزي أن حجم الإنفاق العام المزدوج عام 2024 بلغ 224 مليار دينار (50 مليار دولار تقريباً)، شمل 123 مليار دينار (27.45 مليار دولار) نفقات حكومة الوحدة الوطنية و42 مليار دينار (9.3 مليار دولار) لتبادل النفط، إضافة إلى نحو 59 مليار دينار (13 مليار دولار) من نفقات الحكومة الليبية.

في المقابل، بلغت الإيرادات النفطية والضريبية 136 مليار دينار (30.35 مليار دولار)، مما أدى إلى زيادة كبيرة في الطلب على النقد الأجنبي، الذي بلغ 36 مليار دولار.

وأوضح المصرف أن "هذا التوسع في الإنفاق العام، خصوصاً عام 2024، أسهم في زيادة عرض النقود ليصل إلى 178.1 مليار دينار (39.7 مليار دولار)، مما أوجد عديداً من الآثار السلبية في الاقتصاد الليبي، منها زيادة الطلب على النقد الأجنبي، الذي وضع مزيداً من الضغوط على سعر صرف الدينار الليبي مقابل العملات الأجنبية في السوق الموازية، وأسهم أيضاً في ارتفاع معدلات التضخم وزيادة أخطار فقدان الثقة في العملة المحلية".

وأضاف المصرف أن "ضعف إيرادات الصادرات النفطية التي يتم توريدها إلى مصرف ليبيا المركزي، التي بلغت نحو 18.6 مليار دولار فحسب عام 2024، مقابل مصروفات نقدية بلغت 27 مليار دولار، أدى إلى خلق فجوة كبيرة بين حجم الطلب على النقد الأجنبي والعرض المتاح منه، جعلت من الصعب على المصرف تحديد سياسة واضحة لإدارة سعر الصرف في ظل التوسع المستمر في الإنفاق العام".

المصرف المركزي أشار أيضاً إلى أن "التوسع في الإنفاق العام الذي نجم عن قرارات وقوانين قد أدى إلى زيادة كبيرة في مستوى الدين العام القائم لدى المصرف المركزي في طرابلس وبنغازي، ليصل إلى نحو 270 مليار دينار حالياً (60 مليار دولار)، ويتوقع أن يتجاوز هذا الرقم 330 مليار دينار (73.6 مليار دولار) بنهاية عام 2025، مما يشير إلى أن الوضع المالي أصبح غير قابل للاستدامة في ظل غياب موازنة موحدة والتوسع المستمر في الإنفاق بنفس وتيرة عام 2024".

وكشف عن أن "ارتفاع أعداد العمالة الوافدة غير الرسمية والهجرة غير الشرعية في استنزاف نحو 7 مليارات دولار سنوياً، مما يزيد من الطلب على السلع والعملات الأجنبية في السوق الموازية، التي أصبحت تشهد توسعاً في الأنشطة غير المشروعة مثل غسل الأموال وتمويل الإرهاب".

تبادل رسمي للتهم

فور صدور القرار وتوضيح أسبابه من البنك المركزي، التي كان جلها متعلقاً بالانقسام الحكومي والإنفاق المزدوج، بدأت الأطراف المعنية بها حكومة "الوحدة الوطنية" في طرابلس، و"الحكومة الليبية" في بنغازي، تتقاذف التهم وتتهرب من المسؤولية عن الانهيار الاقتصادي الوشيك في البلاد.

فحكومة الوحدة برئاسة عبدالحميد الدبيبة، حملت بداية حكومة أسامة حماد في بنغازي المسؤولية عن استنزاف الاقتصاد الوطني، وقالت إنها "أنفقت نحو 59 مليار دينار خارج الأطر الرسمية خلال عام 2024، بينما لم يخصص سوى 12 مليار دينار للمشروعات التنموية وفق الترتيبات المعتمدة".

وعدت أن "هذا الإنفاق العشوائي يفاقم الدين العام ويضغط على الاحتياط النقدي"، محذرة من "استمرار هذه الممارسات"، وداعية إلى "الالتزام بالشفافية والضوابط المالية الرسمية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما الحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، فهاجمت بياني حكومة الوحدة ومصرف ليبيا المركزي، وعدتهما "محاولة للتنصل من المسؤولية"، قائلة إنها "تعمل وفق القوانين المالية النافذة"، واتهمت حكومة الدبيبة بـ"التعدي على أرباح المصرف".

بينما رأى المجلس الرئاسي الليبي، في بيان، أن "خفض سعر صرف الدينار لن يحل جذور الأزمة، بل قد يؤدي إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية في ظل غياب موازنة عامة موحدة وتعدد مصادر الإنفاق".

وشدد المجلس على أن "السلطة النقدية لا يمكنها إدارة الوضع الاقتصادي الحالي بسبب الانقسام الحاد في المالية العامة"، مطالباً بـ"تفعيل اللجنة المالية العليا كإطار تفاوضي بين الأطراف السياسية لتوحيد الرؤية المالية وحماية الاقتصاد الوطني".

استنفار برلماني

وفي محاولة لتهدئة عاصفة الغضب الشعبي التي أثارها القرار، وجه رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، دعوة عاجلة إلى أعضاء المجلس لحضور جلسة رسمية الثلاثاء المقبل، للاستماع إلى إحاطة شاملة من محافظ مصرف ليبيا المركزي في شأن البيانات الرسمية الأخيرة الصادرة عن المصرف، التي تتعلق بالوضع المالي والاقتصادي الراهن في البلاد.

وأكد رئيس مجلس النواب أن "هذه الجلسة تأتي في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة التي تواجه ليبيا، وسيتم خلالها مناقشة القرارات والإجراءات التي اتخذها مصرف ليبيا المركزي لمعالجة هذه التحديات".

تبعات ثقيلة

وانتقد المتخصص في الشأن الاقتصادي في جامعة بنغازي علي الفايدي، قرار المركزي بخفض سعر صرف الدينار بنسبة 13 في المئة، واصفاً إياه بأنه "بمثابة طعنة في خاصرة الاقتصاد الوطني، الذي يعاني أساساً من أزمات مركبة تراوح ما بين التضخم المرتفع والبطالة وقلة الإنتاج المحلي وانخفاض احتياطات النقد الأجنبي، فالخطة التي أقرها المصرف المركزي لمعالجة العجز المالي ستنعكس بتبعات ثقيلة على المستوى الشعبي".

وتابع، "سوف ينعكس هذا القرار بصورة مباشرة على سعر السلع والخدمات، فكلما انخفضت قيمة العملة الوطنية ارتفعت أسعار السلع المستوردة التي يعتمد عليها المواطن بصورة كبيرة، سواء كانت مواد غذائية أو مستلزمات أخرى حياتية، وستجد الأسر الليبية نفسها في مفترق طرق، إما أن تكابد في سبيل توفير حاجاتها الأساسية، أو أن تضطر للتقشف أكثر فأكثر".

آخر الحلول

أما عضو مجلس إدارة المصرف المركزي السابق مصباح العكاري، فرأى أن "المصرف المركزي وجد نفسه مضطراً لهذا القرار الصعب بعد انتهاء الربع الأول من السنة وتحليل بياناته في موقف لا يحسد عليه، وذلك عقب منحه فرصة امتدت لثلاثة أشهر من أجل إصدار موازنة موحدة للبلاد وهو ما لم يحدث".

وتساءل العكاري، "هل كان على المركزي أن يستمر في صمته ومعه تتآكل الاحتياطات النقدية للدولة أم يواجه شعبه بالحقائق المالية كما هي، بعيداً من أي توجهات سياسية؟".

اقرأ المزيد