ملخص
ماذا وجد أطباء مصريون عندما وصلوا إلى غزة؟ "اندبندنت عربية" التقت الفريق الطبي وتحدثت معه عن طبيعة زيارته. في هذا التقرير نرصد التدخلات العاجلة للفريق المصري في علاج جرحى الحرب.
وقف الطبيب المصري أحمد عبدالعزيز مصدوماً أمام المصاب صبحي وأخذ يعاين حالته، وهي "كسور في عظام الساق وعضلات مكشوفة والشرايين والأوتار مقطوعة"، كل هذه الأوجاع يعانيها مريض واحد من غزة ويحتاج إلى سلسلة تدخلات طبية سريعة.
أصيب صبحي بكل هذه الجروح في قصف إسرائيلي استهدف منزله في غزة، وعندما نقل إلى المستشفى عجز أطباء القطاع عن معالجته، إذ لا تتوفر أدوية، ولا مستلزمات طبية وصحية، فضلاً عن أن معظم العاملين الصحيين لم تمر عليهم حالات سابقة تحتاج إلى أكثر من تدخل طبي في الوقت نفسه ويفتقرون لهذه الخبرة.
تدخلات عاجلة
بسرعة بدأ الطبيب المصري عبدالعزيز عمله، وعندما تفقد عظام الجريح وجدها مهشمة للغاية، أخذ يرمم العظام ويجمعها ويثبتها، وأثناء عمله اكتشف كسوراً جديدة في الكاحل تحتاج إلى ترميم جديد.
عندما دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حماس" حيز التنفيذ، سجل الطبيب أحمد عبدالعزيز اسمه في نقابة الأطباء المصريين للدخول إلى قطاع غزة بهدف تقديم الخدمة الطبية لمصابي الحرب والمرضى في القطاع. وبعد سلسلة إجراءات كان الطبيب واحداً من فريق طبي مصري يضم تسعة أطباء دخلوا إلى غزة، يقول "انتظرت هذه الفرصة نحو عام، كنت أرغب في التطوع ضمن فرق الإغاثة، وعندما دخلت القطاع وجدت المرضى والجرحى في حاجة ماسة لتدخلنا، وهم في وضع صحي محرج للغاية ومعرضون للموت.
11 جراحة في اليوم
يواصل الطبيب المصري علاج المريض بين يديه، إذ بعدما أنهى ترميم العظام أخذ يوصل الأوردة والشرايين بعناية فائقة لينقذ قدم المصاب من البتر، ونجح في ذلك، وبمساعدة زملائه الأطباء المصريين والفلسطينيين أخذ يعالج الجروح في الجلد بطريقة رائعة ليخفي آثار الجروح.
يجري الطبيب المصري في غزة كل يوم 11 جراحة ويعمل باجتهاد على مدار الوقت يوصل الليل في النهار لأجل مداواة جرحى غزة. يضيف، "كل الحالات التي تعرضت لإصابات في حرب غزة صعبة ومؤثرة جداً". ويتابع، "هناك حالات تعانى وجود بتر في طرفين أو ثلاثة أطراف، وكثر من الجرحى أصيبوا أثناء النوم، واستيقظوا فجأةً فوجدوا أنفسهم بهذا الفقد، وهذا أمر مرعب للغاية، معظم أو كل الإصابات تحتاج إلى تدخلات عديدة ليعود أصحابها إلى وضع قريب من طبيعتهم فحسب، وليس لطبيعتهم كما كانوا".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
شبهات في استخدام أسلحة محرمة دولياً
يوضح الطبيب أنه خلال 10 أيام فقط من وجوده في غزة أجرى الفريق المصري أكثر من 200 جراحة وكشف على 1200 مصاب، "مما يوحي إلى كثرة الإصابات التي سببتها آلة القتل الإسرائيلية خلال عام ونصف العام فقط". ويعتقد الطبيب المصري أن الجيش الإسرائيلي استخدم أسلحة محرمة دولياً، ويشرح ذلك، "جميع الإصابات فيها رصاص متفجر، وهناك جرحى يعانون تهتكاً في أنسجة الجلد والعضلات وفقدان الأنسجة، وهذا من آثار الفسفور الأبيض، وهناك حالات بتر شاهدناها توحي بوحشية غير مسبوقة".
وخلال سنوات عمله شارك الطبيب أحمد عبدالعزيز في علاج مصابي نزاعات دولية، لكنه يقر بأن جرحى حرب غزة نوع مختلف تماماً، إذ لم يرَ مثل الإصابات خلال مشاركته في علاج أي مصاب نزاع في العالم.
أطباء غزة منهكون
إلى جانب الطبيب عبدالعزيز كان يقف الطبيب محمد حمد، وهو مصري الجنسية، ودخل إلى غزة لمساعدة الأطباء، ويقول عن وضع أطباء غزة، "كانوا مستهدفين بشدة، كثر منهم قُتلوا في الحرب، وآخرون اختفوا، عدد أطباء غزة المتبقين قليل جداً، ومعظمهم من الشباب الذين لا يمتلكون الخبرات العملية الكافية لإجراء جراحات معقدة وحدهم".
الطبيب حمد مصدوم من حجم العجز في المستلزمات الطبية في مستشفيات غزة، "لم نجد سوى ثلاثة مستشفيات تقدم خدمات طبية، وباقي المستشفيات خارج الخدمة، أما المرافق التي تعمل، ففيها عجز في التخصصات، وإذا ما توفرت الإمكانات فهي محدودة وضعيفة جداً".
ويؤكد حمد أن مستشفيات غزة تعاني نقصاً شديداً في الأدوات والمعدات الطبية التي "تكاد تكون معدومة"، لكنه يشير إلى أن فريق الأطباء المصري استعد لذلك وأحضر معه الأدوات والمستلزمات الطبية اللازمة.
ويعد الوفد الطبي المصري وحدة متكاملة، إذ يضم أطباء من تخصصات مختلفة مثل جراحات العظام والكسور والإصابات التكميلية وفقدان العضلات والأنسجة والجراحات الميكروسكوبية وإعادة بناء الأطراف بعد التهتكات أو فقدان العظام والجلد، كما يجري الأطباء تدخلات لتطويل الأطراف وإعادتها لطبيعتها.
رحلة صعبة وغزة في حاجة إلى مزيد من التدخل
أما عن رحلة الوفد الطبي المصري لغزة فيقول الطبيب حازم حداد "استغرقت الطريق تسع ساعات، بعدما دخلنا إلى معبر رفح المصري توجهنا إلى معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي، وهناك خضعت المساعدات للتفتيش، ثم دخلنا رفح الفلسطينية ليلاً". ويضيف، "رأينا دماراً لا مثيل له في العالم، شاهدنا نازحين مرهقين، وأناساً مكلومين، وكانت وجوه الأطفال شاحبة، أما النساء فمثقلات بالهموم، وإذا تحدثنا عن البنية التحتية فهي أدنى من صفر، كل شيء في غزة خراب".
في مصر تستعد نقابة الأطباء لإرسال وفد طبي جديد لغزة، ويقول نقيب أطباء مصر أسامة عبدالحي، "أكثر من 2000 طبيب مصري مستعدون لدخول قطاع غزة متطوعين لعلاج الجرحى، نحاول أن نرسل عاملين صحيين بتخصصات مختلفة حسب حاجات القطاع".
وفي غزة يقول المدير العام للمستشفيات في وزارة الصحة محمد زقوت، "نحن في حاجة إلى تدخل أطباء العالم لمساعدة مرضى غزة، لدينا ما يزيد على 6 آلاف حالة بين مرضى وجرحى جراء الحرب في حاجة إلى عمليات جراحية عاجلة وسريعة، وأسهم تدخل الأطباء المصريين في تخفيف أوجاع مرضى القطاع".