Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ترمب يلغي استثناء بايدن ويوقف دعم الأمن الفلسطيني

الدعم الأميركي لا يشمل الأسلحة والذخائر لكنه ينحصر في التدريب العسكري والنواحي اللوجستية وبناء المقار الأمنية

قوات الأمن الفلسطينية خلال عملية في مدينة جنين نهاية عام 2024 (رويترز)

ملخص

يعود الدعم الأميركي للأمن الفلسطيني لعام 2005، وتبني خطة "خريطة الطريق" إثر الانتفاضة الثانية، التي تضمنت مشروعاً لدعم وإعادة تأهيل وإصلاح المؤسسة الأمنية الفلسطينية.

لجأ الأمن الفلسطيني بمساعدة أميركية إلى إقامة ميدان "رماية افتراضي" لتدريب قواته، بسبب منع إسرائيل السلطة الفلسطينية من استيراد الذخيرة الحية، لكن حتى ذلك الميدان توقف قبل استكماله، إثر تجميد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعم المالي للأمن الفلسطيني.

وخلال ولايته الأولى، أوقف ترمب المساعدات الأميركية للسلطة الفلسطينية بما فيها الخاصة بالأمن الفلسطيني، وذلك تطبيقاً لقانون "تايلور فورس" الأميركي الذي يحظر تمويل السلطة الفلسطينية.

لكن إدارة الرئيس السابق جو بايدن استأنفت دعمها للأمن الفلسطيني فقط، عبر آليات بديلة التفافية من خلال وزارة الدفاع الأميركية.

ومع أن قرار إدارة ترمب جاء ضمن وقف الدعم الخارجي لمعظم دول العالم باستثناء إسرائيل ومصر، لكنه جاء بعد أيام على ذلك لأنه لا يأتي عبر الخارجية الأميركية، لكن عبر "البنتاغون".

ولا يشمل الدعم الأميركي تزويد الأمن الفلسطيني بالأسلحة والذخائر، لكنه ينحصر في التدريب العسكري والنواحي اللوجستية، وبناء المقار الأمنية.

"خريطة الطريق"

يعود الدعم الأميركي للأمن الفلسطيني لعام 2005، وتبني خطة "خريطة الطريق" إثر الانتفاضة الثانية، التي تضمنت مشروعاً لدعم وإعادة تأهيل وإصلاح المؤسسة الأمنية الفلسطينية.

ويأتي القرار على رغم إلغاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس قانون صرف رواتب لأفراد عائلات القتلى والسجناء الفلسطينيين، والعملية الأمنية الفلسطينية في مخيم جنين، وفي ظل استعدادات السلطة الفلسطينية لبسط يدها على قطاع غزة.

وتشكل موازنة الأمن الفلسطيني نحو 20 في المئة من الموازنة العامة الفلسطينية، ويمثل الدعم الأميركي نحو 60 مليون دولار سنوياً، يتم تحويلها إلى وزارة المالية الفلسطينية.

واعتبر رئيس المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية محمد المصري أن القرار الأميركي "سيكون له تأثيرات سلبية، لكن ليس في الأمن الداخلي الفلسطيني".

وبحسب المصري، فإن ذلك القرار "لا يخدم المرحلة المقبلة التي يجب أن تتولى فيها السلطة الفلسطينية بسط ولايتها على قطاع غزة، وحاجتها إلى قدرات وإمكانات إضافية".

واشنطن لا تدعم الأمن الفلسطيني بالأسلحة 

ويرى المصري أن القرار يستهدف "قطع الطريق على ذلك، وهو ما يتناغم مع رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عودة السلطة الفلسطينية لقطاع غزة".

وأضاف أن "نتنياهو ومن معه من اليمين الإسرائيلي المتطرف يعتبر السلطة الفلسطينية مصدراً للشر، وتشجع الإرهاب، وتنكر وجود إسرائيل".

وأوضح أن الدعم الأميركي للأمن الفلسطيني "لا يأتي عبر المنح الخارجية الأميركية الاعتيادية، لكنه من خلال آلية التفافية عبر ’البنتاغون‘ بهدف تجنب القانون الأميركي الذي يحظر دعم السلطة الفلسطينية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفق المصري، فإن واشنطن "لا تدعم ولو برصاصة واحدة الأمن الفلسطيني، ولا حتى بالأسلحة منذ أكثر من 10 سنوات، وهو ما يدفع قوات الأمن الفلسطينية للانتقال إلى مصر والأردن لإجراء تدريبات عسكرية".

قانون "تايلور فورس"

يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت أحمد جميل عزم أن الخطوة الأميركية تأتي في "توقيت غريب"، وذلك بعد خطوات عدة اتخذتها السلطة الفلسطينية في محاولة لاستئناف الدعم الأميركي وزيادة الدعم الأوروبي.

وأشار عزم إلى أن تلك الخطوات كانت تستهدف "تيسير إطلاق عملية سياسية، ومحاولة وقف الاقتطاعات الإسرائيلية من أموال المقاصة الفلسطينية، واستئناف الدعم الأميركي".

لكنه أوضح بأنه "مهما فعل الفلسطينيون، فإن رد الفعل الإسرائيلي الأميركي لن يتجاوب معها بصورة إيجابية"، وبحسب عزم فإن "المعادلة التي جاءت بعد اتفاق أوسلو سقطت، ولا يمكن توقع استعادتها".

ودعا عزم القيادة الفلسطينية إلى "اللجوء إلى نهج جديد، وتحقيق الوحدة الوطنية، وإيجاد مصادر تمويل بديلة، وإعادة التحالفات مع العالم العربي".

وفي عام 2018 وقع ترمب في مطلع ولايته الأولى على قانون "تايلور فورس"، الذي يقلص تمويل الإدارة الأميركية للسلطة الفلسطينية في حال عدم توقيفها الرواتب الشهرية للأسرى.

دعم أوروبي

يرى الخبير الأمني الفلسطيني عدنان الضميري والمتحدث السابق باسم الأمن الفلسطيني أن "واشنطن قطعت مرات عدة لأسباب سياسية الدعم عن الأمن الفلسطيني، لكنها كانت تستأنفه بعد ذلك".

وأوضح الضميري أن "الدعم الأميركي للأمن الفلسطيني بدأ في عام 2005 لإعادة بنائه وتأهيله، بعد تدمير الجيش الإسرائيلي جزءاً كبيراً من مقاره وآلياته".

كما أسهمت الشرطة الأوروبية في إعادة بناء الشرطة الفلسطينية، والدفاع المدني، وقطاع العدالة عبر إنشاء مكتب خاص لها في مدينة رام الله.

لكن الضميري أضاف أن الدعم الأميركي لا يشمل السلاح والذخيرة، لكنه يقتصر على التدريب والأبنية والبنية التحتية والآليات والمركبات.

وتوقع الضميري أن تتأثر مشاريع التدريب الخاصة بالأمن الفلسطيني بوقف الدعم الأميركي، إلا أنه أشار إلى أن الدول الأوروبية "قد تعمل على تعويض ذلك".

تدريبات دورية

تتلقى قوات الأمن الفلسطيني تدريبات دورية في كل من الأردن ومصر وروسيا، كما يوجد لها معسكرات للتدريب في أريحا.

وأرجع الباحث السياسي جهاد حرب وقف الرئيس الأميركي تمويل الأمن الفلسطيني إلى "سياسته القائمة على الانعزالية الأميركية عن العالم، فهو يريد مقابل أي دعم مالي تسهيلات وحوافز اقتصادية".

إضعاف السلطة الفلسطينية

وأشار حرب إلى أن قرار ترمب يأتي في "سياق قراراته المتعلقة بالفلسطينيين والمنسجمة مع اليمين الإسرائيلي المتطرف، بهدف إضعاف السلطة الفلسطينية".

وأضاف أن ذلك قد يؤدي إلى "عدم قدرة الأمن الفلسطيني على تحمل أعباء إضافية، في حال بسط السلطة الفلسطينية سيطرتها على قطاع غزة".

وكان الرئيس الأميركي قرر قبل أسابيع وقف مساهمات بلاده المالية لدعم وكالة "الأونروا"، باعتبارها أكبر متبرع لها في العالم، وذلك بعد استئناف سلفه بايدن دعمها الذي كان ترمب أوقفه خلال ولايته الأولى.

المزيد من تقارير