ملخص
شهدت بريطانيا العام الماضي معدلات انتحار لم تعرفها منذ ربع قرن، قبل أن تسجل تراجعاً بسيطاً خلال النصف الأول من العام الحالي، وقد سجلت العاصمة لندن أقل الحالات وفق الأرقام الرسمية، بينما كانت الأعمار ما بين 45 و 64 سنة أكثر الفئات العمرية إقداماً على الانتحار.
سجلت بريطانيا العام الماضي أعلى معدل انتحار منذ ربع قرن، إذ أنهى أكثر من 6 آلاف شخص حياتهم في إنجلترا وويلز خلال عام 2023، أي ما يزيد على 11 شخصا بين كل 100 ألف، وأكثر هؤلاء وفق أرقام المركز الوطني للإحصاء من الذكور، ولكن نسبة الانتحار بين النساء العام الماضي كانت الأعلى منذ عام 1994.
خلال النصف الأول من العام الحالي بقي المعدل السنوي حول 11 فرداً تقريباً في كل 100 ألف، إذ تشير الإحصاءات إلى 11.3 خلال الربع الأول، ثم 10.8 خلال الأشهر الثالثة المنتهية في يونيو (حزيران) الماضي، مع مراعاة أن تسجيل الوفيات في المملكة المتحدة قد يتأخر أحياناً لشهور، مما يؤثر في تحديث قاعدة البيانات.
ويقسم مكتب الإحصاء الوطني المنتحرين إلى خمس فئات عمرية تبدأ أولها من سن الـ 10، ونسبة المقدمين على هذا الفعل في الفئة الواحدة تختلف بين الذكور والإناث، كما توزع الأرقام هؤلاء جغرافياً وفق المناطق التي سجل فيها موتهم، إضافة إلى تحديد أكثر طرق الانتحار شيوعاً، وكيف تبدلت منذ بدء تسجيل البيانات عام 1981.
وعلى مستوى المهن فإن البيانات تشير إلى أن العمالة الماهرة في تخصصات مثل البناء هي الأكثر عرضة للانتحار، ولكن تقارير متخصصة تتحدث عن ضغوط كبيرة في قطاعات مثل الطب بتخصصات مختلفة، والشرطة تدفع بالعاملين فيها للانتحار أو إيذاء أنفسهم في الأقل، على رغم أن هذه الأعمال ذات عوائد مالية جيدة جداً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
العمر والجغرافية
في المتوسط فإن أكثر من 17 رجلاً من بين كل 100 ألف انتحروا في بريطانيا العام الماضي، هو رقم قياسي منذ بداية الألفية الجديدة، ولكنه لم يتجاوز ذلك الذي سجل عام 1981 بمعدل يزيد على 19 رجلاً بين كل 100 ألف، أما الفئة العمرية الأكثر احتضاناً لحالات الانتحار فهي بين 45 و64 سنة، سواء للذكور أو الإناث.
أما الفئة العمرية التي تحتل المرتبة الثانية في الانتحار منذ بدء الألفية الجديدة فهي بين 25 و 44 سنة، وهذا يسري على الجنسين بنسب مختلفة، ولكن اللافت أن هذه الفئة حلت ثالثاً عندما بدء تسجيل البيانات الرسمية في هذا المجال عام 1981، إذ كانت نسبة الانتحار أكبر بين الذين تراوح أعمارهم بين 65 و 74 سنة.
وفي التقسيم على أساس الجغرافية شهدت العاصمة لندن أقل عدد لحالات الانتحار عام 2023، بمعدل 7.3 شخص لكل 100 ألف نسمة، بينما شهدت مناطق شمال غرب إنجلترا أعلى المعدلات مع 14.7 لكل 100 ألف، والمنطقة هنا تشير إلى مقر إقامة الشخص رسمياً وليس بالضرورة إلى المكان الذي شهد عملية انتحاره.
فئات الشباب
والجديد في الإحصاءات أن بريطانيا شهدت العام الماضي انتحار 700 شخص دون سن الـ 14، بينما لم تذكر البيانات الرسمية أعداد الذين قرروا إنهاء حياتهم من هذه الفئة العمرية قبل عام 2023، ربما لأنها جديدة إذ كانت الأرقام تحصي أعداد المنتحرين بين اليافعين والشباب الذين تراوح أعمارهم ما بين 15 إلى 24 ربيعاً.
بحسب رئيس تحليل نمط الحياة وعوامل الخطر في مكتب الإحصاء، بن وندسور شيلارد، فلا يمكن حصر أسباب بعينها لانتحار من تراوح أعمارهم ما بين 10 و 24 سنة، ولكن الغالبية ممن أقدموا على هذا الفعل إما عاشوا تجارب سيئة في طفولتهم أو مروا بعلاقات عاطفية فاشلة أو تعرضوا لنكسات في حياتهم الأكاديمية.
وهناك أيضاً، وفق شيلارد، حالات اكتئاب شديدة قد توصل إلى الانتحار من طريق الخطأ، أي إيذاء النفس بآلة حادة أو بمواد سامة بغرض معاقبتها، ولكن الحالة تنتهي بالموت، أو من خلال البحث عن الموت هرباً من الحزن بعد التعرض لمواد مصورة أو مكتوبة تقود إلى هذا الفعل، نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.
في مارس (آذار) الماضي خصصت الحكومة مبلغ 10 ملايين جنيه إسترليني لـ 79 مؤسسة خيرية في جميع أنحاء إنجلترا تعمل في مكافحة الانتحار وإيذاء الجسد، وتستفيد من التمويل المدارس والمناطق ذات معدلات الانتحار العالية، إضافة إلى جهات تتصدى لتلك المشكلات النفسية والاجتماعية التي يمكن أن تقود إلى الانتحار.
المهن والوظائف
وظيفياً تصنف الإحصاءات الرسمية المنتحرين في فئات عمل رئيسة عدة، أولها المديرون والتنفيذيون وكبار المسؤولين، ثم المهن الاختصاصية، تليها الأعمال التقنية وبعدها الإدارية، ثم العمالة الماهرة ووظائف الرعاية الصحية والترفيه والخدمات ومهن المبيعات وخدمة العملاء وعمال التشغيل في المصانع، وأخيراً المهن الأولية.
وتقول الأرقام إن العمالة الماهرة في إنجلترا شهدت أكثر عمليات انتحار بين الذكور خلال عام 2022، إذ سجلت 674 حالة من أصل 3 آلاف وقعت بين من راوحت أعمارهم ما بين 20 و 64 سنة، يليها أعمال أو تلك التي لا تحتاج الخبرة بواقع 372 حالة، ثم الأعمال اليدوية بـ 325، والأعمال التقنية بـ 279 والمتخصصين بـ 242 حالة.
وتشير تقارير متخصصة إلى أن عمال البناء أكثر عرضة للوفاة بالانتحار بثلاث مرات، مقارنة بمتوسط عدد الرجال المنتحرين في الدولة.
ووفقاً لمكتب الإحصاء الوطني فقد بلغ معدل الانتحار بين عمال البناء الذكور 34 لكل 100 ألف فرد، مقارنة بمعدل المملكة المتحدة الإجمالي الذي يبلغ 10 أشخاص من بين كل 100 ألف.
وفي الوظائف ذات العائد المالي الجيد يبدو الأطباء في تخصصات عدة أكثر عرضة للانتحار أو لإيذاء النفس، نتيجة الضغوط التي يواجهونها عند التعامل مع الأمراض والمشكلات الصحية، إضافة إلى الخشية من الأخطاء المهنية، وكذلك الحال بالنسبة إلى العاملين في الشرطة الذين يواجهون الخطر على مدار الساعة مما يعرضهم لحالات نفسية سيئة.