السيستاني يمسك العصا من الوسط ويرفض الاعتداء على المتظاهرين والقوات الأمنية

انفراج في الجنوب وتشدد في حظر التجول على بغداد

بدت خطبة السيد أحمد الصافي، ممثل السيد علي السيستاني متوازنة وغير متحيزة لأي طرف في العراق. فقد قال الصافي "نحن نرفض جميع الاعتداءات التي وقعت على المتظاهرين السلميين في عدد من المدن العراقية، ولكننا في الوقت نفسه نرفض الاعتداء على القوات الأمنية".

وأكد الصافي في خطبة قصيرة أعقبت صلاة الجمعة، 4 أكتوبر (تشرين الأول)، في مدينة كربلاء ونقلتها قناة كربلاء الفضائية، أن المطالبة بمعالجة الفساد لم تبدأ اليوم. وأضاف "طالبنا في وقت سابق الجهات المسؤولة في العراق بتغيير نهجها في العمل ومكافحة الفساد في مفاصل الدولة، ولكن لم يستجب أحد".

وحمّل الصافي مجلس النواب المسؤولية الأكبر كونه المسؤول عن مراقبة أداء الحكومة وإجراء الإصلاحات، داعياً رئاسة الوزراء والجمهورية والبرلمان إلى اتخاذ خطوات حقيقية لإجراء الإصلاحات المطلوبة والقضاء على الفساد.

ويبدو أن الخطبة خذلت المتظاهرين الذين كانوا ينتظرون موقفاً أكثر حسماً من جانب المرجعية وإدانة معلنة ومحددة لحكومة الرئيس عادل عبد المهدي، لكن ممثلها حاول مسك العصا من الوسط وتحدث بشكل عام عن المواجهات بين المتظاهرين والقوات الأمنية ولم يوجه اتهاماً مباشراً إلى الحكومة.

الإنترنت والتجول

على صعيد متصل، توقفت الحياة بشكل تام في بغداد لليوم الثاني على التوالي، ولم يفلح عبد المهدي في إقناع المتظاهرين، فجر الجمعة، بأن أصواتهم مسموعة وبدعوتهم إلى إيقاف التظاهرات في بغداد. ومازالت بعض المناطق تشهد تجمعات لشباب يتجهون نحو ساحة الطيران.

وفيما هدأت الأوضاع في بعض مدن الجنوب، وتم رفع حظر التجول عن مدن عدة منها كربلاء والبصرة، تبدو العاصمة بغداد من أكثر المدن التي تأثرت بقرار حظر التجول، إذ توقفت الحياة بشكل كامل فيها لليوم الثاني على التوالي.

ورفعت الحكومة العراقية، الخميس، الحظر على الإنترنت في عدد من مناطق بغداد وبعض المدن لأربع ساعات تقريباً تمهيداً لبث كلمة عبد المهدي، ثم عادت وأغلقته مجدداً.

ويلاحظ أن معظم المتظاهرين هم من فئة الشباب ومن الشيعة فيما تبدو المناطق حيث الكثافة السكانية السنية صامتة. 

ذاكرة وخبز

الحظر الذي تعيشه بغداد منذ يومين يذكّر العراقيين بالأيام التي عاشوها عامي 2005- 2006 في مرحلة الاقتتال الطائفي، لا سيما أن كثيرين فوجئوا بالوضع المستجد. ويقول إبراهيم حسن وهو من سكان الكرخ إن "مخبزاً واحداً فقط فتح أبوابه في المنطقة ولو أن صاحب المخبز لا يقيم في الحي لاضطررنا إلى السير لأكثر من ساعة ونصف الساعة لإيجاد مخبز آخر في منطقة مجاورة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولليوم الثاني على التوالي، أقفلت المحال التجارية والشركات أبوابها وبدت الشوارع مهجورة، فيما استطاع بعض المواطنين استخدام سياراتهم داخل المناطق التي يعيشون فيها بحثاً عن أفران الخبز والأسواق الصغيرة المجاورة، إذ يتنقلون بين الأزقة ويتجنبون الشوارع العامة كي لا يتعرضوا للمحاسبة والاعتقال لخرقهم حظر التجول. فيما سمحت نقاط التفتيش للمرضى والحالات الطارئة التي ترافقها سيارات الشرطة بالانتقال إلى المستشفيات.

لا رحلات

وأجّل مطار بغداد معظم الرحلات منه وإليه لليوم الثاني على التوالي، على الرغم من إعلان سلطة الطيران المدني أن المطار مفتوح، لكن سلطات المطار سمحت للمجموعات السياحية المرتبطة بالشركات بالمغادرة على الرحلات التي تم حجزها مسبقاً. فيما يبدو الشارع الرئيس المؤدي إلى المطار فارغاً إلا من بعض نقاط التفتيش التي توزعت عليه وسيارات النقل الخاصة بشركة نقل المطار، التي تنقل المسافرين إلى أقرب نقطة من منازلهم وتتركهم لمتابعة طريقهم سيراً مع حقائبهم. لكن، تبدو العاصمة أكثر استعداداً لرفع الحظر، إذ يتوقع البعض رفع حظر التجول في الساعات المقبلة ولو ساعات محدودة، لا سيما أن الحظر كان مفاجئاً.

المزيد من العالم العربي