السعودية تستعيد إنتاجها النفطي بالكامل بعد الهجمات

تحركات المنتجين دفعت إلى استقرار السوق... والأسعار تتجاهل التوترات

عمال في منشأة نفطية تابعة لشركة أرامكو السعودية (رويترز) 

قال وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، إن السعودية استعادت بالكامل إنتاج النفط بعد هجوم على منشأتين تابعتين لها الشهر الماضي، وإنها تركز حاليا على إدراج شركتها العملاقة للطاقة "أرامكو".

وأوضح، في كلمته خلال مؤتمر للطاقة في موسكو، أن طاقة إنتاج النفط حاليا في السعودية تبلغ 11.3 مليون برميل يومياً. وتابع ""تحركنا للأمام وطوينا صفحة الهجمات، أمامنا تحديات جديدة مثل الطرح العام الأوليّ لشركة أرامكو".

الوزير السعودي أضاف "نعمل على أن يكون طرح أرامكو أكثر عمليات الطرح نجاحاً، كما نعمل على تطوير مزيج الطاقة الخاص بنا، ونعمل بجديّة كبيرة في مجالات الطاقة المتجددة، والطاقة النووية، وكفاءة الطاقة".

وكانت أرامكو قد أعلنت عزمها توزيع أرباح على ملاكها بقيمة 75 مليار دولار في 2020. وتمثل توزيعات أرامكو، المخطّط لها في 2020، زيادة بأكثر من 29% عن توزيعات 2018.

وكانت مصادر قد ذكرت لوكالة "بلومبيرغ" أن أرامكو السعودية تستعد للإعلان رسميا عن الطرح الأوليّ لأسهمها قرابة العشرين من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، كما لم تستبعد هذه المصادر إتمام الإدراج في سوق الأسهم السعودية "تداول" خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وأعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، الیوم الخميس، عن أن سعر سلة أوبك اليومي بلغ 58.72 دولار للبرميل. وأضافت أن سعر سلة "أوبك"، المكونة من أربعة عشر خاماً، بلغ 58.72 دولار للبرميل يوم الثلاثاء، مقارنة بنحو 59.65 دولار في اليوم السابق، وفقاً لحسابات أمانة "أوبك".

وتضمّ سلة أوبك، التي تعدّ مرجعا على مستوى سیاسة الإنتاج، 14 نوعا، وھي: خام صحارى الجزائري، والإیراني الثقیل، والبصرة العراقي، وخام التصدیر الكویتي، وخام السدر اللیبي، وخام بونى النیجیري، والخام العربي الخفیف السعودي، والخام الفنزویلي، وجیراسول الأنغولي، وأورینت الإكوادوري، وزافیرو غینیا الاستوائیة، ورابي الخفیف الغابون، وخام جینو الكونغو، وخام مربان الإماراتي.

الأسعار تحافظ على مستواها رغم التوترات الجيوسياسية

على الرغم من الاضطرابات التي شهدتها سوق النفط خلال العام الحالي، لكن ظلت الأسعار في حدود 60 دولارا، رغم بلوغها مستويات تتجاوز 70 دولارا عقب الهجمات الأخيرة التي تعرضت لها مواقع تابعة لشركة "أرامكو" السعودية، لكنها عادت للتراجع بعد مخاوف من عودة ظاهرة تخمة المعروض النفطي من جديد.

ووفقاً لوكالة "بلومبيرغ"، فقد شملت الاضطرابات هبوط إنتاج منظمة أوبك من النفط إلى أدنى مستوياته خلال 16 عاماً، في الشهر الماضي، بعد أن أدى الهجوم على البنية التحتية للطاقة في السعودية إلى خفض إنتاجها إلى النصف بشكل مؤقت. وفي وقتٍ سابق من العام الحالي، أجبرت أزمة تلوث خط أنابيب "دروجبا" في روسيا على إجراء تخفيضات حادّة في الإنتاج، ولا تزال العقوبات المالية الأميركية سارية على إيران.

ومع ذلك، فقد بلغ متوسط خام برنت نحو 66 دولارا للبرميل لمعظم عام 2019، وهو سعر لا يوحي بأن العالم يواجه نقصا في النفط.

هل تعود أزمة تخمة المعروض النفطي؟

في الوقت الذي يلتقي فيه وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، نظيره السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في مؤتمر بموسكو، يبقى تساؤل عما إذا كان هناك الكثير من النفط لتغرق الأسواق وتعود ظاهرة تخمة المعروض النفطي من جديد.

بوب ماكنالي، رئيس مجموعة "رابيدان" للطاقة، يرى أن "الطلب على النفط مستمرّ في الانحدار بينما يحتد الاقتصاد الكلي والتجارة ومحددات المخاطر السياسية، من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إلى الحديث عن عزل ترمب، والمخاطر من الصراعات في الخليج، والحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأميركية والصين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن المرجّح أن يركز وزيرا الطاقة في السعودية وروسيا، اللذان سيلتقيان في أسبوع الطاقة الروسي، على طمأنة السوق بأن الهجمات التي تعرضت لها السعودية لم تمسّ الإمدادات العالمية، وقد يدعوان أيضاً إلى مواصلة خفض الإنتاج من منظمة الدول المصدرة للنفط وحلفائها، وفقًا لما ذكره جو ماكمونيجل، مستشار الطاقة الأول في شركة "هيدجييي" لإدارة المخاطر.

وقال ماكمونيجل "أعتقد أنهما سيرغبان في الإبقاء على التخفيضات التي تُجريها أوبك بلس، وسيبدآن في استخدام المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي والحرب التجارية للبقاء على نفس المسار، وهذا يتيح الفرصة لرفع بعض الأسعار، بخاصة مع الاكتتاب العام لشركة أرامكو".

ومن المؤكد أن الوزيرين سيكونان حذرين عند تحديد مستقبل التخفيضات. وكما أظهر التاريخ "من صلاحيات القادة اتخاذ مثل هذه القرارات بناءً على شراكة استراتيجية"، حسب ما ذكر إيلدر دافليشين، محلل الطاقة في شركة "وود آند كو".

كيف أثرت قرارات روسيا والسعودية في سوق النفط؟

تقرير "بلومبيرغ" أشار إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان قد أعلن عن التمديد الأخير لخفض إنتاج أوبك بلس في أواخر يونيو (حزيران) الماضي بعد لقائه ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في اليابان.

وأظهر بيانه الذي أدلى به قبل يومين فقط من اجتماع "أوبك بلس" لمناقشة التعاون في المستقبل حول قيود الإنتاج، أن القرارات التي اتخذتها روسيا والسعودية هي التي دفعت العمل عبر المجموعة بأكملها.

كما سيُلقي بوتين خطاباً رئيسياً في المؤتمر على الرغم من أنه أمرٌ مستبعد أن يكشف عما إذا كانت روسيا تعتزم التزام مزيد من التخفيضات قبل الموعد النهائي للتمديد في مارس (آذار) 2020، حيث قال بوتين في يونيو (حزيران) الماضي إن سعر النفط في نطاق 60 إلى 65 دولارا للبرميل يناسب روسيا "بشكل جيد".

ومهما كانت الجهود التي قد تبذلها روسيا والسعودية هذا الأسبوع للتأكيد على أنهما قادرتان على تحقيق التوازن في سوق النفط، فقد يتعيّن عليهما أن يُضاعفا هذه الجهود بحلول نهاية العام.

فيما ذكرت وكالة الإعلام الروسية، نقلا عن بافيل سوروكين، نائب وزير الطاقة، أن روسيا تملك طاقة إنتاجية فائضة للنفط بما لا يقل عن 500 ألف برميل يومياً. وأضاف سوروكين أن بمقدور روسيا البدء في استغلال هذه الطاقة في غضون ثلاثة أشهر.

"موديز" تحذر من استمرار اعتماد العراق على النفط

على صعيد الأحداث الدامية التي تشهدها العراق وتداعياتها على سوق النفط، قالت وكالة "موديز" إن اعتماد حكومة العراق على إيرادات النفط سيستمر، إذ يظل زخم الإصلاح بطيئاً.

ولفتت إلى أنه من المرجح أن يظل زخم الإصلاح الهيكلي والمالي للعراق بطيئا على المدى المتوسط. وأضافت "لا نتوقع تراجعا جوهريا في اعتماد العراق على إنتاج النفط وحساسيته لتقلبات أسعار الخام في السنوات الخمس المقبلة".

وأشارت "موديز" إلى أن تفاقم التوترات في الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة يسلط الضوء على مدى تأثر العراق بالمخاطر الجيوسياسية.

ورغم أن ذلك ليس التصور الأساسي لـ"موديز"، فقد قالت "إن صراعاً إقليمياً يؤثر على المرور عبر مضيق هرمز سيشكل خطرا كبيرا على منحنى العراق الائتماني".

المزيد من البترول والغاز