ملخص
على رغم ما طاوله من فضائح وإجراءات عزل بسبب محاولته قلب نتائج انتخابات 2020، وإدانته في 34 جناية في مايو (أيار) الماضي في محاكمة جنائية بنيويورك، تواصل شعبية ترمب الارتفاع في استطلاعات الرأي التي تسبق انتخابات نوفمبر.
توقع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب أمس الخميس "انتصاراً مذهلاً" في خطاب قبول ترشيح الحزب الجمهوري له لخوض الانتخابات الرئاسية، مدفوعاً بنجاته من محاولة اغتيال وبترنح حملة منافسه جو بايدن.
شد الرئيس السابق البالغ 78 سنة اهتمام مناصريه على المسرح لأكثر من 90 دقيقة، مدة تفوق بكثير المعدل وفقاً لمعايير المؤتمر، وقدم وصفاً شخصياً عميقاً لتجربة اقترابه من الموت، قبل أن يركز على تعامل الديمقراطيين مع الاقتصاد والهجرة وغيرها من القضايا.
وقال ترمب في المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري في ميلووكي "سنحقق انتصاراً مذهلاً وسنبدأ أعظم أربعة أعوام في تاريخ بلادنا".
وهذا أول خطاب لترمب منذ إطلاق شاب يبلغ 20 سنة النار عليه خلال تجمع انتخابي نهاية الأسبوع الماضي مما أدى إلى إصابته في الأذن اليمنى ومقتل أحد الحاضرين.
وفي سرده المفعم بالمشاعر لوقائع إطلاق النار قال ترمب "الله كان إلى جانبي" ودعا الحضور إلى دقيقة صمت تكريماً لروح عنصر الإطفاء كوري كومبيراتوري الذي قتل في الهجوم وأمام حشد صامت قبّل خوذة رجل الإطفاء على المنصة.
وقال بهدوء "ليس من المفروض أن أكون هنا الليلة" ليعلو هتاف أنصاره "بلى مفروض أن تكون هنا".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
قبل دقائق اعتلى ترمب المسرح على وقع هتافات "يو أس إيه" (الولايات المتحدة الأميركية) التي أطلقها حشد أغدق على مدى أسبوع على الرئيس الجمهوري السابق بأوصاف تضعه بمصاف الآلهة.
وقالت تيري أرنولد (64 سنة) وهي من منطقة سياتل لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" خلال حضورها أول مؤتمر لها "كان هناك إثارة وأمل يبدو مفعماً بالنشاط".
أضافت "في وقت سابق هذا الأسبوع بدا متعباً بعض الشيء وهذا مفهوم لقد عانى كثيراً".
وكان من بين الحضور نجم المصارعة الحرة في الثمانينيات هالك هوغان والإعلامي المحافظ الشهير المؤيد لنظريات المؤامرة تاكر كارلسون الذي وصف نجاة ترمب باللحظة التاريخية.
وقال كارلسون إن ترمب أصبح بعد محاولة الاغتيال "زعيم الأمة".
وفيما قيل إن خطاب ترمب سيشكل بداية نهج أقل سخطاً وأكثر سعياً إلى وحدة الصف، عاد الملياردير الجمهوري سريعاً إلى وصف الوضع في الولايات المتحدة على أنه كارثي ويحتاج إلى عملية إنقاذ.
ووعد باستكمال بناء جدار عند الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، وقال إن "غزو" المهاجرين جلب "الدمار" و"البؤس" إلى "أمة في حال تدهور".
وتعهد بوضع حد لإنفاق بايدن الضخم على مكافحة تغير المناخ، واصفاً ذلك بأنه "عملية احتيال".
وعاد إلى اتهام الديمقراطيين بالتزوير في هزيمته أمام بايدن في انتخابات 2020، وعلى رغم وعود مساعديه بألا يذكر ترمب اسم بايدن في الخطاب فإن المرشح الجمهوري أشار إلى خصمه و"الضرر" الذي أحدثه.
على رغم ما طاوله من فضائح وإجراءات عزل بسبب محاولته قلب نتائج انتخابات 2020، وإدانته في 34 جناية في مايو (أيار) الماضي في محاكمة جنائية بنيويورك، تواصل شعبية ترمب الارتفاع في استطلاعات الرأي التي تسبق انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
والآن مع اصطفاف الجمهوريين دعماً له أكثر من أي وقت مضى، فإنه متفائل بعودة صادمة إلى السلطة.
وفي مواجهة اتهامات بأنه ينوي الحكم بصفته زعيماً استبدادياً، شدد ترمب على أنه "الشخص الذي ينقذ الديمقراطية" واعتبر التحقيقات الجنائية التي تطاوله "مطاردة شعواء".
ودعا إلى عدم "تجريم المعارضة أو شيطنة الخلافات السياسية".
ويأتي التأييد العارم لترمب في ميلووكي فيما تعصف أزمة كبيرة ببايدن البالغ 81 سنة.
مساء أمس بدا أن الحزب الديمقراطي على وشك إجبار الرئيس على الانسحاب وإفساح المجال أمام نائبته كامالا هاريس أو مرشح آخر، وسط تصاعد المخاوف من أن يؤدي تراجع صحته إلى هزيمة في نوفمبر المقبل.
وقال جيسون ميلر كبير مستشاري ترمب لـ"وكالة الصحافة الفرنسية"، "لا شيء سيتغير جوهرياً" بالنسبة إلى ترمب إذا انسحب بايدن.
وكانت عائلة ترمب حاضرة وأثار ابنه إريك حماسة الجمهور هاتفاً "فايت فايت فايت" (كافحوا).
وحضرت ميلانيا زوجة ترمب التي غابت عن معظم فعاليات الحملة الانتخابية. ووصلت على وقع التصفيق لكنها لم تتول الكلام في خروج ملحوظ عن الأعراف السياسية في مثل هذه المناسبات.
ووقفت ممسكة بيد زوجها مع أفراد العائلة الآخرين، في ختام المؤتمر وسط إطلاق بالونات بيضاء وحمراء.
وانضم إلى ترمب المرشح لمنصب نائبه جيه دي فانس السيناتور عن أوهايو البالغ 39 سنة.
وبلهجة مختلفة عن متحدثين آخرين في المؤتمر مثل داينا وايت الرئيس التنفيذي لبطولة ألتيمت فايتيغ للفنون القتالية، قاد الواعظ الإنجيلي فرانكلين غراهام صلاة مطولة من أجل ترمب.
وفيما لا تزال تداعيات أدائه الكارثي في المناظرة أمام ترمب يونيو (حزيران) الماضي، تثقل كاهل بايدن، تظهر استطلاعات الرأي أن الفجوة تتسع تدرجاً في السباق الذي كان متقارب النتائج لفترة طويلة.
وباتت حملة الجمهوريين تتحدث عن فرص ترمب للفوز في معاقل للديمقراطيين مثل مينيسوتا وفيرجينيا.