Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يعصف الخلاف الألماني - الفرنسي باقتصاد منطقة اليورو؟

رفض برلين الحمائية الماكرونية والتشبث بالانفتاح يعقدان الأزمة

كشفت القمة الأوروبية الثالثة للصناعة عن إجماع واسع النطاق على تشخيص ارتفاع كلفة الطاقة (أ ف ب)

ملخص

على رغم هشاشة الوضع لا تزال الحلول المقترحة موضع نقاش واسع وفق المحلل الاقتصادي نيكولاوس كورماير الذي أضاف أن المئات من قادة الصناعة اجتمعوا في بورصة أنفارس القديمة، المعروفة باسم "مهد الرأسمالية الأوروبية"، مطالبين باتخاذ إجراءات صارمة، بعدما حذر الاتحاد الأوروبي لصناعة الكيماويات من أن نحو 10 في المئة من طاقة إنتاج الكيماويات في أوروبا قد اختفت منذ عام 2022 نتيجة انخفاض الاستثمار.

انعقدت أمس الخميس قمة غير رسمية لقادة دول الاتحاد الأوروبي في بلجيكا لمناقشة القدرة التنافسية الأوروبية. وقبل انعقاد الاجتماع برزت خلافات عدة واضحة بين فرنسا وألمانيا، إذ يؤيد كل من الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني إصلاحات شاملة داخل الاتحاد الأوروبي، لكنهما يختلفان حول طبيعة هذه الإصلاحات وأساليب تنفيذها.

وتتمحور خلافاتهما بصورة أساسية حول الاستراتيجية الاقتصادية الأوروبية كالحاجة إلى سندات اليورو والحمائية، وغيرها، ثم حوكمة الاتحاد الأوروبي والسياسات الصناعية والتجارية المشتركة.

رؤى متباينة حول القدرة التنافسية الأوروبية

كشفت القمة الأوروبية الثالثة للصناعة عن إجماع واسع النطاق على تشخيص ارتفاع كلفة الطاقة، والبيروقراطية المعقدة، وتزايد المنافسة من الولايات المتحدة والصين، وكلها عوامل تضعف الصناعة الأوروبية.

وعلى رغم هشاشة الوضع لا تزال الحلول المقترحة موضع نقاش واسع وفق المحلل الاقتصادي نيكولاوس كورماير الذي أضاف أن المئات من قادة الصناعة اجتمعوا في بورصة أنفارس القديمة، المعروفة باسم "مهد الرأسمالية الأوروبية"، مطالبين باتخاذ إجراءات صارمة، بعدما حذر الاتحاد الأوروبي لصناعة الكيماويات من أن نحو 10 في المئة من طاقة إنتاج الكيماويات في أوروبا قد اختفت منذ عام 2022 نتيجة انخفاض الاستثمار.

وكانت صناعة السيارات وقطاعات رئيسة أخرى قد أصدرت تحذيرات مماثلة في السنوات الأخيرة، وعبر الصناعيون عن استياء متزايد مما يعدونه استجابة غير كافية من الاتحاد الأوروبي لتحفيز النمو والاستثمار، لكن الخلاف الأعمق يكمن في اتساع الفجوة بين البلدين اللذين كثيراً ما حددا أجندة الاتحاد وهما فرنسا وألمانيا، إذ وصف الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون القارة الأوروبية بـ"الساذجة" لفشلها في حماية صناعاتها الوطنية.

وبعد دقائق اعتلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس المنصة، وأكد أن الاتحاد الأوروبي ليس "ساذجاً ولا عاجزاً".

ويشير المتخصص في الاقتصاد توماس مولر نيلسون إلى مركز الخلاف، قائلاً إنه نشأ حول مفهوم "الأفضلية الأوروبية" في المشتريات العامة أو الواردات، الذي تدعمه باريس لتعزيز الإنتاج الصناعي المحلي، وهو مبدأ أولوية البلدان الأوروبية عند التزود دعماً لمنتجات منطقة اليورو.

بينما رأى المستشار الألماني أن هذا النهج مقيد للغاية، واقترح بديلاً أكثر انفتاحاً، قائماً على مفهوم "صنع مع أوروبا" بدلاً من صنع في أوروبا، والذي يشمل أيضاً شركاء الاتحاد التجاريين.

ويدعو إيمانويل ماكرون إلى التدخل الاستراتيجي القائم على ركائز عدة ويرغب الرئيس الفرنسي في جعل أوروبا "قوة مستقلة" بهدف تقليص ما يسميه "تبعيتها السعيدة" للولايات المتحدة والصين، ويدعو إلى تطبيق مبدأ تفضيل أوروبا، لا سيما في القطاعات الاستراتيجية.

ويسعى في نهاية المطاف إلى حماية السوق الداخلية وتبسيط القواعد لدعم الصناعات الأوروبية، وذلك مثلاً بوضع حد أدنى من المتطلبات للمكونات الأوروبية في السلع المنتجة داخل الاتحاد الأوروبي، لا سيما في قطاع السيارات.

من جانبه يعد المستشار الألماني فريدريش ميرتس من أنصار التحرير الاقتصادي، فهو يدعو إلى استراتيجية إلغاء القيود العامة لتحفيز النشاط الاقتصادي.

وقد صرح المستشار فريدريش ميرتس في القمة الصناعية بأنفارس الأربعاء الماضي 2026 بأنه "يجب علينا إلغاء القيود عن جميع القطاعات، ويجب علينا مراجعة مجمل التشريعات الأوروبية، من دون الاكتفاء بتغييرات طفيفة".

ولدى ألمانيا تحفظات شديدة في شأن تفضيل المنتجات الأوروبية، الذي ينظر إليه غالباً على أنه أداة تخدم الصناعات الفرنسية، وترغب برلين في فرض شروط صارمة، مثل تحديد مهلة زمنية ووضع قائمة محدودة بالمنتجات المعنية.

ويفضل فريدريش ميرتس عبارة "صنع مع أوروبا" على عبارة "صنع في أوروبا"، التي تشمل دولاً غير أوروبية أبرمت اتفاقات تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي وشركاء آخرين "متشابهين في التوجهات".

وتتجلى هذه المعارضة بوضوح في معارضة فرنسا لاتفاق التجارة بين دول "ميركورسور" (4 دول كبرى بأميركا الجنوبية)، التي تدعمها ألمانيا.

خلافات حول تضامن الديون

كذلك تتمحور إحدى نقاط الخلاف الرئيسة بين باريس وبرلين حول النقاش الدائر حول صورة جديدة لتجميع الديون، وهي سندات اليورو، ويدفع قصر الإليزيه باتجاه التضامن المالي للديون لتمويل الاستثمارات الأوروبية.

بينما تعارض ألمانيا بشدة هذا المقترح، وبرلين لا ترغب في تكرار الاقتراض المشترك الذي لجأ إليه الأوروبيون بعد جائحة "كوفيد-19" لتمويل خطة التعافي البالغة 750 مليار يورو (892.5 مليار دولار).

وبدعم من إيطاليا تقترح ألمانيا الاعتماد على رأس المال الاستثماري، وهو نموذج تمويلي يصبح فيه المستثمرون من القطاع الخاص مساهمين بحصص أقلية في الشركات المستفيدة من الاستثمار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كذلك تدعم برلين وروما "إنشاء بورصة أوروبية شاملة، وسوق ثانوية أوروبية شاملة، ومراجعة متطلبات رأس المال للقروض من دون الإضرار بالاستقرار المالي".

وتتسم التوترات أيضاً بالطابع الصناعي، إذ تنتقد باريس برلين بسبب برامجها العسكرية التي أطلقتها من دون تنسيق أوروبي، فضلاً عن شرائها معدات أميركية في حين ترغب فرنسا في ترسيخ تفضيل أوروبي لها.

التقارب الألماني - الإيطالي

عقدت برلين وروما اجتماعاً تمهيدياً غير رسمي لتنسيق مواقفهما. وانضمت باريس متأخرة، في محاولة لمنع ألمانيا وإيطاليا من وضع جدول الأعمال بمفردهما.

ويكشف هذا الاجتماع عن إعادة تشكيل لميزان القوى الأوروبي، مما يهمش جزئياً المبادرة الفرنسية الألمانية التي تواجه حالياً صعوبات.

وبينما تراجعت شعبية إيمانويل ماكرون بسبب عدم استقرار البرلمان وفي غضون عام واحد، تمكن فريدريش ميرتس من ترسيخ مكانته كشخصية محورية في أوروبا، وهو يعارض إيمانويل ماكرون في قضايا عدة، مثل الدفاع الأوروبي والعلاقات عبر الأطلسي، والتعاون في مجال الطاقة، وحوكمة الاتحاد الأوروبي، والنهج المتبع في اتفاقات التجارة الكبرى.

اقرأ المزيد