Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تتسع الفجوة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين؟

يدرس البيت الأبيض إمكانية فرض تعريفات جديدة تركز على صادرات بكين من الطاقة الخضراء

تفرض الولايات المتحدة قيوداً واسعة على بيع رقائق الحوسبة المتقدمة ومعدات صنع الرقائق إلى الصين (رويترز)

ملخص

ستكون أولوية وزيرة الخزانة الأميركية نقل المخاوف من أن وفرة صادرات التكنولوجيا الخضراء المدعومة بشدة من الصين تشوه الأسواق العالمية

عندما سافرت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين إلى بكين في الصيف الماضي كانت تتلخص مهمتها في إعادة تأسيس الحوار بين أكبر اقتصادين في العالم وتحقيق الاستقرار في العلاقة التي بدا أنها وصلت إلى الحضيض.

وأنشأت الولايات المتحدة والصين مجموعات عمل اقتصادية رسمية لمواصلة المحادثة، وبعد أشهر التقت يلين نظيرها الصيني في سان فرانسيسكو والمغرب، وعلى رغم علامات التقدم، فإن القضايا الاقتصادية الشائكة لا تزال تثير الانقسام بين الصين والولايات المتحدة. وعندما تصل يلين لعقد اجتماعات مدتها أربعة أيام في قوانغتشو وبكين، من المتوقع أن يتبادل الجانبان وجهات النظر حول حالة الاقتصاد العالمي، ومخاوف إدارة بايدن في شأن موجة صادرات الصين من تكنولوجيا الطاقة الخضراء، وإحباط بكين في شأن تصاعدها وكذلك العوائق أمام الاستثمار الصيني في الولايات المتحدة.

وقالت يلين الأربعاء الماضي خلال توقفها في ألاسكا في طريقها إلى الصين، "لا نريد فصل اقتصاداتنا، نريد الاستمرار، ونعتقد أننا نستفيد من التجارة والاستثمار، ولكن يجب أن يكون ذلك على قدم المساواة"، لكنها أشارت إلى أن الإدارة مستعدة لاتخاذ إجراءات تجارية جديدة ضد الصين لضمان بقاء قطاع الطاقة النظيفة الذي تحاول الولايات المتحدة تنميته من خلال الإعانات الضريبية والاستثمارات الأخرى.

وفي ما يلي بعض القضايا الأكثر إثارة للجدل التي زرعت الانقسامات بين الولايات المتحدة والصين:

طوفان من صادرات الطاقة النظيفة

ستكون الأولوية القصوى لوزيرة الخزانة الأميركية هي نقل المخاوف العميقة لإدارة بايدن من أن وفرة صادرات التكنولوجيا الخضراء المدعومة بشدة من الصين تشوه الأسواق العالمية.

وأوضحت يلين، خلال زيارة لمصنع الخلايا الشمسية في جورجيا الأسبوع الماضي، أن الزيادة في الصادرات الصينية من السيارات الكهربائية والبطاريات وتكنولوجيا الطاقة الشمسية تمثل مشكلة، في وقت تنفق فيه الولايات المتحدة مبالغ ضخمة لمحاولة تطوير تلك الصناعات. وأكدت يلين أن الصين تتبع قواعد اللعبة نفسها التي استخدمتها عندما أغرقت الأسواق العالمية بالصلب والألمنيوم الرخيص المدعوم من الدولة، مما ألحق الضرر بالمنتجين الأميركيين الذين لم يتمكنوا من المنافسة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتحدثت يلين الأربعاء الماضي، وفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز"، عن إمكانية أن تتخذ الولايات المتحدة إجراءات لضمان عدم تقويض الممارسات الصينية للأموال التي تنفق كجزء من قانون خفض التضخم.

وقالت عندما سئلت عن احتمال فرض رسوم جمركية جديدة على الواردات الصينية، "نحن نقدم إعانات ضريبية لبعض هذه القطاعات، ولا أريد أن أستبعد الطرق الأخرى المحتملة التي يمكننا حمايتها".

وتركز الصين على إنتاج المصانع لدعم اقتصادها المتعثر، كما ارتفعت صادراتها، مقاسة بالدولار، بنسبة سبعة في المئة في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين مقارنة بالعام الماضي. وأثار ارتفاع الصادرات غضب المسؤولين في الاتحاد الأوروبي، وأعلن الاتحاد الشهر الماضي أنه يستعد لفرض رسوم جمركية، وهي ضرائب استيراد، على جميع السيارات الكهربائية القادمة من الصين.

وردت الصين على هذه الادعاءات بأن اقتصادها يعاني ويعتمد بصورة مفرطة على الصادرات، ولكنها حددت هدف نمو اقتصادي طموح يبلغ "نحو خمسة في المئة" لهذا العام، وسيعتمد الوصول إليه إلى حد كبير على الطلب القوي على السلع التي تنتجها المصانع الصينية من السيارات الكهربائية والألواح الشمسية والإلكترونيات الاستهلاكية.

التعريفات الأميركية

أبقت إدارة بايدن الرسوم الجمركية على أكثر من 300 مليار دولار من المنتجات الصينية، وتظل هذه الرسوم، التي فرضتها إدارة ترمب للمرة الأولى، مصدراً مهماً للتوتر بين البلدين.

وعندما تولت يلين منصبها في وزارة الخزانة قالت إن الرسوم الجمركية هي ضرائب على المستهلكين، وأشارت إلى أن "رسوم ترمب لم تكن مصممة بصورة جيدة"، ومع ذلك، فإن التراجع عن التعريفات الجمركية أمر صعب خصوصاً في عام الانتخابات، ومن غير المرجح أن تكون يلين قادرة على تقديم كثير من الراحة للصين على هذه الجبهة.

الاستثمار عبر الحدود

وتقول الولايات المتحدة والصين إنهما ترحبان بالاستثمار الأجنبي، لكن سياساتهما تظل معادية، إذ اشتكت الشركات الأميركية العاملة في الصين خلال العام الماضي من تفتيش مكاتبها ومواجهة مضايقات من السلطات الصينية. وتسعى يلين، التي ستجتمع مع رجال الأعمال الأميركيين في قوانغتشو، إلى الحصول على توضيح في شأن نطاق قانون مكافحة التجسس الصيني الذي تعتقد الشركات الأجنبية أنه سيؤدي إلى مزيد من التدقيق الحكومي.

من جانبهم يسعى قادة الصين إلى تغيير التصور السائد بأن البلاد لم تعد مكاناً سليماً للمستثمرين الأجانب لوضع أموالهم فيه، ولدى بكين أسباب تدعوها للقلق، إذ انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين إلى أدنى مستوياته منذ ثلاثة عقود في العام الماضي، واتخذت الحكومة سلسلة من التدابير التي جعلت الشركات الأجنبية تشعر بأن البلاد أصبحت مكاناً معادياً على نحو متزايد للعمل فيها، وعلاوة على ذلك، فإن المخاوف في شأن الاقتصاد الصيني جعلت عديداً من الشركات أقل استعداداً لتحمل المقايضات المتعلقة بإدارة الأعمال التجارية في البلاد.

وفي الشهر الماضي، قال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، الرجل الثاني في القيادة الصينية، إن الحكومة تعمل على إزالة القيود المفروضة على الاستثمار الأجنبي لجعل البلاد "وجهة مفضلة" للأموال الخارجية.

والتقى الرئيس الصيني شي جينبينغ وفداً من كبار رجال الأعمال الأميركيين الزائرين الأسبوع قبل الماضي، وأعلن أن الصين تظل ملتزمة الإصلاح الاقتصادي، لكن في إشارة إلى الرسائل المتضاربة من بكين، ففي يوم اجتماع شي نفسه حذرت وزارة أمن الدولة الصينية الجمهور من الأخطار الاستخباراتية التي تشكلها الشركات الاستشارية الأجنبية.

وتتخذ الولايات المتحدة أيضاً نهجاً متشدداً، فخلال مكالمة الأسبوع الماضي، ناقش بايدن وشي مصير "تيك توك "، منصة التواصل الاجتماعي المملوكة لشركة "بات دانس الصينية"، وكان مجلس النواب الأميركي أقر الشهر الماضي تشريعاً من شأنه أن يفرض بيع الشركة بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي، وقال بايدن إنه يدعم مشروع القانون، الذي لا يزال يتعين إقراره في مجلس الشيوخ ليصبح قانوناً. ومن المتوقع أن تمنع الصين البيع القسري لـ"تيك توك"، وأن يثير المسؤولون الصينيون هذه القضية مع يلين.

وتحاول إدارة بايدن أيضاً تضييق الخناق على تدفق الأموال إلى الصين، بما في ذلك حظر الاستثمارات الأميركية الجديدة في الصناعات التكنولوجية الرئيسة التي يمكن استخدامها لتعزيز القدرات العسكرية لبكين، علاوة على أنها حدت من قدرة الصين على الاستفادة من قانوني الحد من التضخم، والمناخ والطاقة الأميركيين.

ويدرس البيت الأبيض إمكانية تخفيف بعض الرسوم الجمركية التي ضربت المستهلكين الأميركيين وفرض تعريفات جديدة تركز على صادرات الصين من الطاقة الخضراء، ومن الممكن أن تأتي جولة أخرى من التعريفات الشمسية الأميركية هذا الصيف عندما تنتهي فترة التوقف لمدة عامين التي أصدرها الرئيس بايدن في عام 2022.

ولدى الصين شكاواها الخاصة في شأن السياسات التجارية الأميركية، إذ قدمت شكوى الأسبوع قبل الماضي إلى منظمة التجارة العالمية، معتبرة أن سياسات دعم السيارات الكهربائية التي تتبعها إدارة بايدن تمييزية.

العقوبات

بصفتها وزيرة للخزانة، تشرف يلين على برنامج العقوبات الأميركي، والذي وجه بصورة متزايدة في الأشهر الأخيرة إلى الصين.

وفي أواخر مارس (آذار) الماضي، فرضت الولايات المتحدة وبريطانيا عقوبات على وحدات القرصنة الإلكترونية الخاصة في الصين، متهمتين وكالة التجسس العليا في بكين ببذل جهود استمرت لسنوات لوضع برامج ضارة في الشبكات الكهربائية الأميركية وأنظمة الدفاع وغيرها من البنية التحتية الحيوية، وسرقة قوائم التصويت لـ40 مليوناً من المواطنين البريطانيين.

وكانت يلين صريحة في الضغط على الصين حتى لا تساعد روسيا في التهرب من العقوبات الأميركية، وخلال خطاب ألقته العام الماضي، أعربت عن استيائها من شراكة الصين "بلا حدود" مع روسيا ووصفت أنه "من الضروري" ألا تقدم الصين الدعم المادي أو المساعدة لروسيا في التهرب من العقوبات.

وركزت وزارة الخزانة بصورة متزايدة على الشركات التي يوجد مقرها في هونغ كونغ والتي اتهمت بمساعدة روسيا وإيران على تجنب العقوبات الأميركية.

قيود التكنولوجيا

وتفرض الولايات المتحدة قيوداً واسعة النطاق على بيع رقائق الحوسبة المتقدمة ومعدات صنع الرقائق والمنتجات ذات الصلة إلى الصين، قائلة إن بكين استخدمت هذه السلع لتطوير أسلحة وأنظمة مراقبة متقدمة تتعارض مع مصالح الأمن القومي الأميركي.

وتستمر الصين في الانزعاج من تلك القيود، وبعد أن قام البيت الأبيض بمراجعة قواعد تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي الأميركية ومعدات صنع الرقائق الأسبوع الماضي، انتقدت الصين الولايات المتحدة، قائلة إنها تغير القواعد بصورة تعسفية وتخلق مزيداً من العقبات أمام التجارة.

وترى الصين أن تشديد الضوابط جزء من استراتيجية أميركية لإحباط صعود البلاد من خلال الحد من الوصول إلى المنتجات المهمة لتطوير الذكاء الاصطناعي، وغيرها من تقنيات الجيل القادم.

اقرأ المزيد