ملخص
ترى الولايات المتحدة وحلفاؤها أن وقف إطلاق النار ضروري للسماح بدخول مزيد من المساعدات الإنسانية إلى غزة وسط مخاوف من انتشار مجاعة بين الفلسطينيين. وبموجب أحدث مقترح ستوافق إسرائيل و"حماس" على وقف إطلاق النار لمدة 6 أسابيع مقابل إطلاق سراح الرهائن المرضى والمسنين والجرحى الذين تحتجزهم "حماس"
قالت حركة "حماس" اليوم السبت إن وفداً برئاسة خليل الحية القيادي في الحركة سيتوجه إلى القاهرة غداً الأحد من أجل محادثات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مؤكدة في الوقت نفسه رفض "التنازل" عن مطالبها للهدنة.
وأعلنت الحركة في بيان أن وفداً "سيتوجه غداً الأحد إلى القاهرة استجابة لدعوة الأشقاء في مصر"، مشيرة الى أن مطالبها "تتمثل في وقف دائم لإطلاق النار وانسحاب قوات الاحتلال من غزة وعودة النازحين لأماكن سكناهم وحرية حركة الناس وإغاثتهم وإيوائهم وصفقة تبادل أسرى جادة"، وأوضحت أن هذه "مطالب طبيعية لإنهاء العدوان ولا تنازل عنها".
وصرّح الجيش الإسرائيلي اليوم بأنه استعاد خلال الليل جثة رهينة في خان يونس جنوب قطاع غزة، لافتاً إلى أنه قتل أثناء احتجازه.
وأفاد الجيش في بيان بأن إلعاد كتسير الذي كان عمره 47 سنة عند خطفه من كيبوتس "نير عوز" خلال هجوم "حماس" على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، "قتل بحسب معلومات خلال أسره بأيدي منظمة الجهاد الإسلامي الإرهابية".
وأطلق سراح والدته هانا التي خطفت معه في الـ24 من نوفمبر (تشرين الثاني) أثناء الهدنة الوحيدة التي أُقرت بين إسرائيل و"حماس" خلال ستة أشهر من الحرب.
وقُتل والده أفرام خلال الهجوم على الكيبوتس، وفق الجيش.
أيادٍ ملطخة بالدماء
وأعيدت جثة إلعاد كتسير إلى إسرائيل، حيث تم التعرف إليه رسمياً بحسب الجيش الذي قدم "خالص تعازيه إلى العائلة"، مضيفاً أن "مهمتنا تحديد مكان الرهائن وإعادتهم إلى الديار".
ووجهت شقيقة كتسير انتقادات إلى المسؤولين الإسرائيليين، معتبرة أن إبرام اتفاق هدنة مع "حماس" كان ليتيح عودة شقيقها على قيد الحياة.
وكتبت كارميت بالتي كتسير عبر حسابها في منصة "فيسبوك" أن إلعاد كان ليعود إلى عائلته "فيما لو تم التوصل إلى اتفاق حيال الرهائن في الوقت المناسب. قيادتنا جبانة وتدفعها الاعتبارات السياسية، ولذلك لم يتم التوصل إلى هذه الصفقة".
وتابعت، "رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وحكومة الحرب وأعضاء الائتلاف، انظروا إلى أنفسكم في المرآة وقولوا إن أيديكم غير ملطخة بالدماء".
وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة اليوم السبت، إن ما لا يقل عن 33137 فلسطينياً قتلوا و75815 أصيبوا في الهجوم العسكري الإسرائيلي على القطاع منذ السابع من أكتوبر.
ونقلت وكالة "أسوشييتد برس" عن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية قوله إن الرئيس جو بايدن كتب أمس الجمعة إلى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يدعوهما إلى الضغط على "حماس" من أجل إبرام اتفاق الرهائن مع إسرائيل، بينما قال البيت الأبيض، الجمعة، إنه من المقرر أن تستضيف القاهرة في مطلع الأسبوع جولة جديدة من المحادثات الرامية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة بمشاركة مسؤولين أميركيين يترأسهم مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) بيل بيرنز.
لابيد إلى واشنطن
من ناحية أخرى، توجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد إلى واشنطن السبت لاجراء محادثات مع مسؤولين كبار، بحسب ما أفاد حزبه، وسط تصاعد التوتر بين حكومتي البلدين بشأن طريقة إدارة إسرائيل للحرب في غزة.
ومن المقرر أن يلتقي لابيد وزير الخارجية أنتوني بلينكن، ومستشار الأمن القومي جايك ساليفان ومسؤولين آخرين، حسب ما قال حزبه "يش عتيد" الوسطي عبر منصة إكس.
وسيجتمع لابيد خلال زيارته أيضاً مع زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر الذي دعا الشهر الماضي إلى إجراء انتخابات مبكرة في إسرائيل لمنح الناخبين فرصة للتخلص من نتنياهو الذي وصفه بأنه أحد "العقبات الرئيسة" أمام السلام. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي تصريحات شومر بأنها "غير لائقة على الإطلاق"، مضيفاً "نحن لسنا جمهورية موز".
إيصال المساعدات
في المقابل، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، أن "الظروف الإنسانية المأسوية" في غزة "تتطلب قفزة نوعية في إيصال المساعدات المنقذة لحياة" المدنيين في القطاع المحاصر والمدمر، فضلاً عن "تحول نموذجي حقيقي"، وذلك بعد إعلان مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر فتح معبر إيريز (بين إسرائيل وشمال القطاع) وميناء أسدود (40 كيلومتراً إلى الشمال من غزة) بصورة موقتة لإدخال المساعدات إلى القطاع. كما ستسمح تل أبيب "بزيادة المساعدات الأردنية عبر معبر كرم أبو سالم" بين إسرائيل وجنوب القطاع.
وقال غوتيريش للصحافيين، "المطلوب إحداث تغيير ذي مغزى على أرض الواقع. فالأمر لا يتطلب نسخة معدلة من مواصلة العمل كالمعتاد، بل نقلة نوعية حقيقية".
وتزايدت الضغوط الدولية على إسرائيل، خصوصاً منذ مقتل سبعة من عناصر منظمة "وورلد سنترال كيتشن" (المطبخ المركزي العالمي)، هم فلسطيني وستة أجانب، في ضربات بطائرات مسيرة في وسط القطاع مساء الإثنين الماضي. واعترف الجيش الإسرائيلي الجمعة بارتكاب "أخطاء جسيمة" أدت إلى مقتل عمال الإغاثة السبعة.
وتابع غوتيريش "لقد حان الوقت للتراجع عن حافة الهاوية هذه، لإسكات دوي المدافع، ولتخفيف المعاناة الرهيبة ولوقف مجاعة محتملة قبل فوات الأوان".
وخلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي تلت مديرة الفرع الأميركي لمنظمة "رعاية الأطفال" جانتي سويريبتو بياناً مؤثراً عن معاناة الأطفال في القطاع، متوقفة لفترة وجيزة بسبب هزة أرضية، مما دفع السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة إلى القول إن خطابها "يزلزل الأرض". وصرحت بأن "الأعداد الكبيرة للوفيات المقبلة للأطفال في غزة لن تأتي من الرصاص والقنابل، بل من المجاعة وسوء التغذية". وأضافت جانتي سويريبتو، "عندما يعاني طفل الجوع، يهزل جسده وتضعف عضلاته ويشوش بصره وتصاب أعضاؤه بالقصور. وهم باتوا في هذا الوضع جد ضعفاء بحيث يعجزون عن البكاء".
ودعا السفير السلوفيني في الأمم المتحدة زملاءه الـ14 في المجلس إلى أن يتخيلوا أنفسهم محل سكان غزة.
وقال صامويل زبوغار "لو كنا مجتمعين اليوم في شمال غزة... لكان 10 منا يمضون أياماً وليالي كاملة بلا طعام، ولكان نصفنا في حاجة ماسة إلى مساعدة إنسانية، ولكان خمسة منا في الأقل لهم أطفال يعانون بشدة سوء التغذية ويواجهون خطر الموت".
الرد الإسرائيلي
أما السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان فشدد من جهته على أن "إسرائيل لطالما يسرت التدفقات المتواصلة للمساعدة الإنسانية إلى غزة"، محملاً "حماس" مسؤولية الوضع الإنساني في القطاع، ومنتقداً الأمم المتحدة على "عجزها عن إرساء آلية توزيع فعالة".
محادثات القاهرة
من جهة أخرى، قال البيت الأبيض، الجمعة، إنه من المقرر أن تستضيف القاهرة في مطلع الأسبوع جولة جديدة من المحادثات الرامية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة بمشاركة مسؤولين أميركيين.
وذكر مسؤول أميركي أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) بيل بيرنز سيترأس الوفد الأميركي.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن بيرنز سيجتمع مع رئيس "الموساد" ديفيد برنياع، إضافة إلى مسؤولين من مصر وقطر. وقال موقع "أكسيوس" إن بيرنز سيلتقي رئيس الوزراء القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني ورئيس الاستخبارات المصرية عباس كامل.
وأفاد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي، الجمعة، بأن بايدن أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مكالمة هاتفية، الخميس، بأن عليه أن يمنح مفاوضيه مزيداً من الصلاحيات في القاهرة حتى يتيسر التوصل إلى اتفاق في أقرب وقت ممكن.
وترى الولايات المتحدة وحلفاؤها أن وقف إطلاق النار ضروري للسماح بدخول مزيد من المساعدات الإنسانية إلى غزة وسط مخاوف من انتشار مجاعة بين الفلسطينيين.
وبموجب أحدث مقترح، ستوافق إسرائيل و"حماس" على وقف إطلاق النار لمدة ستة أسابيع مقابل إطلاق سراح الرهائن المرضى والمسنين والجرحى الذين تحتجزهم "حماس". وتوقف التقدم نحو إبرام اتفاق منذ أسابيع.
وقال كيربي للصحافيين، الجمعة، "لنصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسابيع، ومن ثم يكون من الأسهل الوفاء بهذه الالتزامات في شأن زيادة المساعدات الإنسانية".
وقال كيربي إن واشنطن لا تخطط لإجراء تحقيق مستقل في مقتل سبعة من موظفي منظمة "وورلد سنترال كيتشن" الخيرية.
وفصل الجيش الإسرائيلي ضابطين ووبخ رسمياً بعض القادة الكبار بعد أن توصل تحقيق في مقتل عمال الإغاثة في قصف إسرائيلي لغزة هذا الأسبوع إلى وجود أخطاء فادحة وخرق للإجراءات.
وحين سئل بايدن ما إذا كان قد هدد بوقف الدعم العسكري لإسرائيل، قال للصحافيين، الجمعة، "طلبت منهم أن يفعلوا ما يفعلونه"، وذلك في إشارة إلى إعلان الحكومة المصغرة بإدخال المساعدات مؤقتاً إلى غزة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
حادثة إلكترونية
في سياق آخر، قالت وزارة العدل الإسرائيلية عن أنها تحقق في "حادثة إلكترونية"، الجمعة، بعد أن أعلن نشطاء يحتجون على الحرب في غزة اختراق خوادم الوزارة واسترجاع بيانات يقدر حجمها بمئات الغيغابايت.
وأعلنت جماعة تطلق على نفسها اسم (أنونيموس فور جستس) "مجهولون من أجل العدالة" مسؤوليتها عن الاختراق، الذي قالت إنه شمل استرجاع بيانات يقدر حجمها بنحو 300 غيغابايت. وقالت الجماعة على موقعها الإلكتروني إنها ستواصل مهاجمة إسرائيل "حتى تتوقف الحرب في غزة".
ونشرت الجماعة ملفات قالت إنها حصلت عليها في أثناء عملية الاختراق شملت مستندات قانونية ومسودات لاتفاقات ثنائية وعقوداً تحمل طابع السرية.
كولومبيا تنضم إلى جنوب أفريقيا
إلى ذلك، قالت محكمة العدل الدولية إن كولومبيا طلبت منها السماح لها بالتدخل في قضية جنوب أفريقيا التي تتهم فيها إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة. ودعت كولومبيا في طلبها المحكمة إلى ضمان "سلامة الشعب الفلسطيني ووجوده".
وتسمح محكمة العدل الدولية، وهي أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة، للدول بالتدخل والإدلاء بآرائها. وقالت دول عدة إنها ستسعى أيضاً للتدخل في القضية، لكن حتى الآن لم تقدم سوى كولومبيا ونيكاراغوا الطلب علناً.
وأمرت محكمة العدل الدولية إسرائيل في يناير (كانون الثاني) الماضي بالامتناع عن أي أفعال قد تندرج في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها وضمان عدم ارتكاب قواتها أفعال إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة.