مديرو حملات أبرز مرشحي الرئاسة في تونس يراهنون على المرور إلى الدور الثاني

حديث عن خروقات واختلالات محدودة لا تؤثر في سير العملية الانتخابية

مواطنة تونسية تبحث عن اسمها على كشوفات الناخبين قبل الادلاء بصوتها في أحد مراكز الاقتراع في العاصمة (أ. ف. ب.)

وسط أجواء ديمقراطية وفي ظل حضور أمني كثيف، أقبل التونسيون اليوم الأحد 15 سبتمبر (أيلول)، على مكاتب الاقتراع للإدلاء بأصواتهم وانتخاب واحد من بين 24 مرشحاً في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية في تونس.
وأجمع مديرو الحملات الانتخابية لأبرز المرشحين للمرور إلى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية في تونس، على وجود إخلالات وانتهاكات عدة لسير العملية الانتخابية، إلاّ أنّها لا ترقى إلى مستوى الجرائم الانتخابية التي قد تؤثر في النتائج.

 

أبرز المرشحين
 

ويرجح المراقبون إمكانية مرور اثنين من خمسة مرشحين يُعتبرون الأبرز، وهم على التوالي كل من عبد الكريم الزبيدي (مستقل) ونبيل القروي (حزب قلب تونس) ويوسف الشاهد (حزب تحيا تونس) وعبد الفتاح مورو (حركة النهضة الإسلامية) ومهدي جمعة (البديل التونسي) إلى الدور الثاني.

 

إقبال ضعيف
 
 
والتقت "اندبندنت عربية" عدداً من مديري الحملات، من بينهم فوزي عبد الرحمن، مدير حملة المرشح المستقل عبد الكريم الزبيدي الذي أشار إلى أن الحملة الانتخابية لمرشحه جرت على أحسن ما يرام، مشيراً إلى تلقي غرفة العمليات التابعة لحملتهم في العاصمة التي تشرف على سير العملية الانتخابية، بلاغات بشأن خروقات عدة عولجت في حينها أو وُجِّهت شكاوى بشأنها إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لاتخاذ الإجراءات اللازمة. وأضاف أن مسؤولي حملة الزبيدي في تواصل دائم مع الجهات المعنية لمتابعة العملية ورصد الاختلالات، كما تتواصل مباشرة مع جمعيات ومنظمات من المجتمع المدني "لصون العملية الديمقراطية وحفظ صوت التونسي".
وحول حظوظ الزبيدي، شدّد عبد الرحمن على أن "السيادة للشعب والتصويت حر ونتمنى أن نكون في الدور الثاني، لكن إلى هذه اللحظة، لا يمكننا معرفة حظوظ مرشحنا، فالإقبال ما زال ضعيفاً وإن شاء الله، تكون نسبة المشاركة العامة في حدود 30 أو 40 في المئة".

 

القروي الحاضر الغائب
 

من جهة أخرى، تحدث هيكل سلامة، مدير حملة مرشح حزب "قلب تونس" نبيل القروي، القابع في السجن بتهمة التهرب الضريبي، عن خروقات وصفها بالخطيرة مثل توزيع الأموال والضغط على الناخبين وتوجيههم للتصويت لمرشح معيّن، مشيراً إلى أنهم بصدد تتبع هذه الخروقات وتقديم شكاوى للهيئة العليا المستقلة للانتخابات.
ونبّه إلى سريان "إشاعات تتحدث عن انسحاب مرشحنا نبيل القروي بهدف إرباك الناخبين"، مستنكراً ذلك بشدة، ومديناً في الوقت ذاته تواصل "حجز مرشحنا نبيل القروي ومنعه من ممارسة حقه الانتخابي".
 


"حماية الديمقراطية"
 

أما يمينة الزغلامي، وهي نائب عن حركة النهضة الإسلامية، التي رشحت عبد الفتاح مورو للرئاسة، فأكدت متابعة العملية الانتخابية لحظة بلحظة، مشدّدةً على أنّ "حركة النهضة ملتزمة بالقانون الانتخابي وعلى تواصل مع رئيس الهيئة الانتخابية".
وأشارت إلى وجود خروقات ومخالفات لا ترقى إلى مستوى الجرائم الانتخابية، داعيةً الهيئة إلى تشديد الرقابة على العملية الانتخابية، بخاصة في ظل الحديث عن استخدام المال السياسي وحصول عمليات مشبوهة حول مراكز الاقتراع.
ودعت التونسيين إلى "حماية الديمقراطية"، مؤكدةً أن للمواطنين الحرية في انتخاب مَن يرونه الأصلح لتونس في المستقبل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

التأثير في الناخبين
 

من جهة أخرى، لفت محمد علي التومي، مدير حملة المرشح عن حزب "البديل التونسي" مهدي جمعة، إلى حدوث خروقات مثل توزيع علب السجائر على الناخبين للتأثير فيهم أو نقل بعضهم من مقرات سكنهم إلى مراكز الاقتراع والعمل على توجيههم نحو مرشح محدد.
وأشار إلى تركيز قاعة عمليات مركزية وخلايا متابعة جهوية لرصد العملية الانتخابية.
وأكد التومي لـ "اندبندنت عربية" أن مرشحه خاض حملته الانتخابية في ظروف عادية، متمنياً أن يكون جمعة في الدور الثاني.

 

خروقات محدودة
 

النائب مروان فلفال عن حركة "تحيا تونس"، التي رشحت رئيس الحكومة يوسف الشاهد للرئاسة، تحدث إلى "اندبندنت عربية" من قاعة العمليات في مقر الحملة بالعاصمة، حيث يتابع سير العملية الانتخابية لحظةً بلحظة، وأفاد بحصول خروقات وصفها بالمحدودة ولا تؤثر في سير الانتخابات، مشيراً إلى أن مرشحه "خاض حملته في إطار القانون ولاقى تفاعلاً من المواطنين". وأضاف أن "قاعة العمليات المركزية في تواصل دائم مع المراقبين الذين وضعهم حزب تحيا تونس وهم معتمدون من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لضمان سير العملية الانتخابية في أفضل الظروف".
 

بين الوعود والواقع... مسافات
 

إجماع مديرو الحملات الانتخابية على وجود خروقات محدودة لا ترقى إلى مستوى الجرائم الانتخابية، وسط ضعف الإقبال على صناديق الاقتراع، يفسره بعض المراقبين بحالة التشرذم التي تسود المشهد السياسي في تونس، وبتعدّد المرشحين على الرغم من تقارب توجهاتهم السياسية وبالغموض في الرؤية بالنسبة إلى عموم التونسيين، إضافة الى حالة الإحباط التي أصابت الناخب التونسي، الذي تابع برامج ووعوداً، يراها بعيدة كل البعد من واقعه اليومي.
ويأمل التونسيون في أن تسفر العملية الانتخابية عن تغيير حقيقي في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بغية تحقيق أهداف ثورة 14 يناير (كانون الثاني) 2014.

المزيد من العالم العربي