Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

5 موازنات تركت بصماتها على التاريخ البريطاني

بعض وزراء المالية كان لهم تأثير في العمل السياسي

دارت احتجاجات في مقر رئاسة الوزراء على ما يُسمى بـ"ضريبة الفطائر" في أبريل 2012 (أ ف ب/غيتي)

ملخص

من جيفري هاو إلى نورمان لامونت وغوردون براون وجورج أوزبورن وكوازي كوارتنغ: الموازنات التي تركت بصمة في الاقتصاد البريطاني.

هل تؤثر آخر موازنات جيرمي هانت الربيعية قبل الانتخابات كثيراً في فرص حزبه في الفوز بولاية خامسة؟

الإجابة متروكة لوقت لاحق، وفي الحقيقة تميل الموازنات إلى أن تكون برامج عابرة تتألف من تدابير تبطلها الإدارات التالية  أو حتى وزير المالية نفسه، ومع ذلك تركت بعض الموازنات بصماتها على التاريخ إيجاباً أو سلباً.

1981: جيفري هاو

هذه الموازنة إلى جانب تسوية إنفاق صعبة للغاية في البيان الخريفي عام 1981، كانت بمثابة قطيعة أيديولوجية وسياسية مع تقاليد ما بعد الحرب العالمية الثانية، وعلى رغم بعض التحركات في هذا الاتجاه خلال عهد الحكومة العمالية السابقة، كانت هذه أول موازنة تعتنق النظرية النقدية بحق، إذ وضعت المعروض النقدي والمستهدفات الخاصة بالاقتراض العام وبمعدل التضخم قبل الاعتبارات المتعلقة بمستوى البطالة.

في السابق كانت الحكومات التي شكلها كل من الحزبين كلها تقريباً تعتقد منذ الحرب العالمية الثانية بأن تحقيق معدل متدن جداً للبطالة، أي "العمالة الكاملة"، كان الهدف الأسمى للسياسة الحكومية حتى لو كان ذلك يزداد صعوبة وسط نوبات التضخم وانهيار ضوابط الأسعار والأجور.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وضع هاو، الذي أصبح في ما بعد اللورد هاو، موازنة في خضم ما كان آنذاك أسوأ ركود منذ عام 1945، وأثارت الموازنة ضجة، وبدلاً من الاقتراض لتحفيز الصناعة وإعادة البريطانيين للعمل رفع هاو الضرائب من خلال تجميد العتبات، في خطة غريبة بما فيه الكفاية، وكشف عن مزيد من الخفوض في الإنفاق العام، وفي نهاية المطاف كسرت المعالجة الاقتصادية الصادمة دوامة الأجور -الأسعار، لكنها دفعت معدل البطالة صعوداً إلى نحو 3 ملايين شخص وقسمت مجلس الوزراء وحزب المحافظين، لكن هاو ورئيسة وزرائه مارغريت ثاتشر انتصرا، وأعقب ذلك نهج جديد يتميز بمحدودية نقدية على صعيد إنفاق الإدارات، وسمح الضغط الممارس على معدل التضخم في موازنة عام 1981 بارتفاع مستويات المعيشة لدى أولئك الذين يعملون، وساعد في تحقيق انتصار ساحق قياسي لحزب "المحافظين" خلال الانتخابات العامة عام 1983، وكذلك غيرت الموازنة شروط النقاش السياسي.

1992: نورمان لامونت

بعد ركود سيئ إلى حد ما كانت إدارة جون ميجور لا تزال متأخرة في استطلاعات الرأي مع اقتراب نهاية فترة ولاية حزبها البرلمانية، وكان الافتراض السائد هو أن حزب "العمال" بزعامة نيل كينوك سيشكل إدارة، ربما في برلمان مشلول، بعد انتخابات عامة لم يكن ممكناً تأجيلها طويلاً.

نفّذ وزير المالية لامونت انقلاباً كبيراً في موازنته الصادرة في مارس (آذار) 1992 بأن ضمنها معدلاً أساساً جديداً لضريبة الدخل لم يكن متوقعاً قدره 20 بنساً لكل جنيه إسترليني (20 في المئة). في الحقيقة كان المعدل مجرد عتبة جديدة منخفضة للغاية تطاول أول 2000 جنيه من الدخل، لكنها استقطبت العناوين الإخبارية الرئيسة.

وعلى رغم سطحية الخطوة لم يكن لدى كينوك إجابة جاهزة في شأنها، مما سمح لحزب المحافظين بخوض الانتخابات العامة بعد شهر واحد بالقول إن حزب العمال كان يخطط لزيادة ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة (كل منهما ادعاء خيالي إلى حد كبير)، وفاز ميجور بغالبية ضئيلة، لكن بحلول سبتمبر (أيلول) كانت الأزمة في شأن الآلية الأوروبية لأسعار الصرف [اضطرت المملكة المتحدة إلى الانسحاب منها بعدما فشلت في منع الجنيه من الهبوط إلى مستوى يقل عن ذلك المحدد في الآلية] قد مزقت سمعة الحزب على صعيد الكفاءة الاقتصادية، وتمثلت المفارقة في أن المحافظين تمكنوا بحلول ذلك الوقت من وضع بريطانيا على طريق النمو المطرد ومستويات العمالة والمعيشة المتزايدة وبقاء معدل التضخم منخفضاً في شكل مستدام، ولم يشكرهم أحد على ذلك.

2007: غوردون براون

في موازنته الأخيرة كوزير للمالية كان براون يأمل في إنهاء إدارته التي استمرت عقداً من الزمن للمالية العامة بازدهار، محاكياً خطوة لامونت الدراماتيكية عام 1992، وقرر براون سن ما كان طموحاً من طموحات حزب "العمال" الجديد منذ عام 1997، فحدد نطاقاً جديداً للدخل الخاضع لمعدل 10 بنسات للجنيه من معدلات ضريبة الدخل، ومن المؤكد أن الخطوة جذبت الانتباه وعززت هالته باعتباره عبقرياً على صعيد المالية العامة (وصفه توني بلير بأنه أفضل وزير للمالية في التاريخ).

ومع ذلك سرعان ما اتضح أن بعض المكلفين سينتهي بهم المطاف في وضع أسوأ بسبب تعقيدات شابت النظام الضريبي، وبحلول الوقت الذي أصبح فيه رئيساً للوزراء في وقت لاحق من العام نفسه، كان لا بد من اتخاذ مزيد من التدابير للتخفيف من الأثر.

لطخت هذه المرحلة سمعة براون، إذ أبرزت ميلاً باكراً لديه إلى ارتكاب أخطاء أدت في النهاية إلى هزيمته في الانتخابات العامة عام 2010.

2012: جورج أوزبورن

كان أوزبورن أول وزير محافظ للمالية منذ أكثر من عقد من الزمن (وإن كان دوره جزءاً من تحالف ضم المحافظين والديمقراطيين الليبراليين)، وفي ضوء توليه منصبه في سن باكرة وشكل غير معتاد (39 سنة)، كُلف بخفض العجز الوطني الذي تضخم خلال عمليات إنقاذ المصارف [بأموال عامة بعد أزمة الائتمان العالمية التي بدأت عام 2008]. وتحقق ذلك من خلال برنامج تقشفي سيئ السمعة تحمل فيه الإنفاق العام وطأة المهمة [إذ جرى خفضه كثيراً]، وكذلك أنشأ أوزبورن مكتب مسؤولية الموازنة الذي أثبت نجاحاً دائماً كهيئة رقابية مستقلة.

ويمكن القول إن أوزبورن عالج بعض المشكلات الكبرى خلال ولايته، لكن سلسلة من التعديلات الضريبية الفاشلة أدت إلى الحدث المالي العام الذي سيبقى في الذاكرة أكثر من غيره: موازنة "الفوضى الشاملة" عام 2012.

وما لبثت التغييرات المعقدة والتافهة في معدلات ضريبة القيمة المضافة، بما في ذلك المعدل الذي استهدف "الطعام المطهو الذي لا يتطلب حفظاً خاصاً" (ما يُسمى بـ"ضريبة الفطائر")، أن غرقت في حجج سخيفة في شكل متزايد، ويعترف أوزبورن نفسه قائلاً "وضعتُ ثماني موازنات وكانت [موازنة عام 2012] هي التي انهارت تماماً".

2022: كوازي كوارتنغ

كانت هذه الموازنة موازنة مصغرة تسببت في مشكلات كبيرة لعهد ليز تراس القصير في رئاسة الوزراء وصديقها القديم ووزير ماليتها الجديد كوازي كوارتنغ، وكانت الموازنة بطريقتها الخاصة تجربة شجاعة لمحاولة دفع بريطانيا إلى تحقيق نمو اقتصادي أعلى، كان يُعتبر بحق علاجاً لكثير من الصعوبات التي كانت الأمة تواجهها، لكن الحكومة الجديدة قررت بحماقة استبعاد مكتب مسؤولية الموازنة وبنك إنجلترا من الإعداد للموازنة، واعتماد خفوض ضريبية مكلفة وكبيرة مقترنة بتعهد بالحفاظ على الإنفاق العام، وتعني خفوض ضريبية غير ممولة كهذه ضمناً زيادة الاقتراض، وأدى عدم وجود أي تقييم رسمي مستقل لأثرها إلى إثارة الذعر في الأسواق المالية وموجة بيوع للجنيه وشبه انهيار لقطاع معاشات التقاعد، وهوت شعبية "المحافظين" في استطلاعات الرأي بالقدر نفسه من الحدة، وبعدما أمضت تراس 49 يوماً في منصبها استقالت (بعدما تخلت بالفعل عن كوارتنغ التعيس الحظ أثناء عودته من مؤتمر شابه الحرج عقده صندوق النقد الدولي في واشنطن)، ومرة أخرى تحطمت سمعة "المحافظين" على صعيد الكفاءة الاقتصادية.

© The Independent

اقرأ المزيد