Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الصلع "تاج" على رؤوس الرجال أحياناً

تغيرت الأذواق وثار الجميع على الأنماط الجامدة ولم يعد الرجل الأصلع يتحسس رأسه محرجاً

لم يعد الرجل الأصلع يشعر بالحرج بل يسعى إلى الصلع أحيانا (أ ف ب) 

ملخص

لم يعد الرجل الأصلع يتحسس رأسه محرجاً أو يبذل الجهود لزرعه ولم يعد السؤال "هل تجد المرأة الرجل الأصلع جذاباً؟" بل أصبح "لماذا تجد المرأة الرجل الأصلع جذاباً؟"

من الفم الصغير إلى الضخم ذي الشفاه الغليظة، ومن القوام الممتلئ جداً إلى النحيف جداً ثم عودة للنصف الممتلئ، ومن الشعر الناعم الأملس إلى الخشن المتموج، تتأرجح وتتغير معايير الجمال والوسامة، ومعها توجهات التندر والتنمر التي تلحق بالواقفين على الجبهة المقابلة للترند السائد في ما ينبغي أن يكون عليه الفرد من معايير ومقاييس تضمن له أو لها التصنيف ضمن قوائم الجمال والرونق والوسامة والجاذبية.

جاذبية الرجال ليست وهماً أو خيالاً. وكليشيهات "الجمال جمال الروح" أو "الرجل لا يعيبه إلا جيبه" أو "وسامة الرجل في القلب الحنون والعقل الراجح" ما هي في نظر كثير من النساء إلا "حجة البليد" أو أفكار نمطية موروثة من دون أساس من صحة أو قاعدة من منطق. فجزء غير قليل من الجمال، في الرجل أو المرأة، إضافة إلى جمال الروح والقلب والعقل، هو جمال الشكل، الذي بدوره يظل مسألة نسبية وتتعلق بالميول الفردية واختلاف الأذواق.

لولا اختلاف الأذواق

ولولا اختلاف الأذواق في ما مضى لبارت السلع، ولبار رجال كانوا حتى زمن قريب حبيسي نمطية "قبح الصلع" و"رونق الشعر الكثيف المسبسب". اليوم تغيرت الأذواق، وثار الجميع على الأنماط الجامدة، ولم يعد الرجل الأصلع يتحسس رأسه محرجاً أو يبذل الجهود لتمويه الصلع تارة بشعر مستعار، وأخرى بزرع بصيلات، وثالثة بادعاء عودته لتوه من العمرة. ولم يعد السؤال "هل تجد المرأة الرجل الأصلع جذاباً؟" بل أصبح "لماذا تجد المرأة الرجل الأصلع جذاباً؟".

هذا الرجل الجذاب يمثل نسبة كبيرة من رجال العالم. وبحسب أرقام منشورة على موقع "كليفلاند كلينيك" الطبي، فإن نصف رجال العالم يشهدون تساقط شعرهم في سن الـ50، ونحو 70 في المئة من الرجال يفقدون جزءاً أو كل الشعر مع التقدم في السن. وربع رجال العالم يقولون إنهم لاحظوا العلامات الأولى لتساقط الشعر قبل سن الـ21.

وعلى رغم أن المراجع الطبية وأطباء الجلدية ما زالوا يلحقون تصنيف "خلل" أو "اضطراب" مع كلمة "الصلع"، فإن أعداداً متزايدة من الرجال الصلع لا يعتبرونه كذلك، ولا يركضون بحثاً عن علاج.

لماذا يصلع بعض الرجال؟

يرتبط الصلع لدى الرجال في غالب الأحوال بالجينات والهرمونات الجنسية الذكرية. وعادة يكون نمط الصلع واحداً، حيث يبدأ خط الشعر الأمامي في التراجع، ويترقق في مقدمة الرأس. ويستمر التراجع إلى أن يمتد إلى كامل الرأس، أو يتوقف عند المنتصف تقريباً حيث كثير من الرجال يفقدون الشعر في نصف الرأس فقط، بينما يبقى النصف الذي يبدأ خلف الأذنين كما هو، أو يضعف قليلاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اللافت أن أعداداً كبيرة ممن يفقدون نصف شعرهم، لا سيما من الشباب، يعمدون إلى حلاقة الرأس بالكامل وتبني مظهر "الرأس الحليق" أو "الزيرو"، وهو ما يتحول إلى صرعة بين الحين والآخر، إذ يعمد مراهقون وشباب إلى حلاقة شعرهم بالكامل لمسايرة الموضة.

الموضة ليست حكراً على زمان أو مكان. والدليل أن بين المصريين القدماء من حلق شعره قبل آلاف السنوات. ويعتقد أن طبقة الكهنة كانت تحلق رؤوسها تماماً. كما أن البعض كان يلجأ إلى حلاقة الرأس بالكامل على سبيل العلاج والوقاية من الإصابات الجلدية أو الحشرات. ليس هذا فقط، بل تحفل الجداريات ونقوش المعابد المصرية القديمة بوصفات علاج الصلع. وأشهر الوصفات هي خليط من التمور وأطراف الكلاب وحوافر الحمير المطحونة ثم المطهية في الزيت.

زيوت لا حصر لها

زيوت لا حصر لها تستخدم وحدها، أو تمزج في خليط، أو تضاف إليها مكونات تحظى بلقب "الأكثر مبيعاً" في محال ومواقع وصفحات عدة حول العالم، باعتبارها "قاهرة" أو "مقاومة" أو "معالجة" الصلع.

زيت أرغان مع إكليل الجبل مع الخروع، أو الزعتر مع اللافندر وقليل من البابونغ، وربما زيت النعناع مع اللوز، أو الجوجوبا مع جوز الهند والقوائم الزيتية بلا نهاية، لكن النهاية الحقيقية غالباً تكون للأمل، فالزيوت لا تنبت شعراً أو تنهي صلعاً، هذا ما تثبته الغالبية المطلقة من البحوث والدراسات الطبية، حيث الإجماع على عدم وجود أدلة علمية تدعم قدرة الزيوت على منع تساقط الشعر أو علاج ما سقط منها بالفعل، لكن في الأقل، هناك من الزيوت ما هو قادر على تعزيز النمو الصحي للشعر.

فقدان الشعر والحالة النفسية

وفي حال لم ينم الشعر بطريقة صحية، أو فقد الشخص شعره أو جزءاً منه، يبقى كل من "العلاج" والجانب النفسي المتصل بفقدان الشعر أهم من فقدان الشعر، حال لم يكن مرتبطاً بعرض صحي. الجملة السحرية هي أن "العلاج" ليس ضرورياً لو كان الشخص الأصلع مرتاحاً أو متوائماً مع مظهره. وهذا يرتبط بالجانب النفسي، حيث قد يبدو الشخص الأصلع جذاباً، لكنه غير قادر على التعايش مع رأس بلا شعر.

في دراسة عنوانها "سيكولوجية مرضى تساقط الشعر وأهمية الاستشارة" (2021) لطبيب التجميل الهندي لاكشيات ذامي، حذر من أن بعضاً ممن يفقدون شعرهم في سن مبكرة يتملكهم شعور بأنهم أقل جاذبية ورجولة من أقرانهم، وإنهم باتوا أقل قدرة على نيل الإعجاب والاندماج الاجتماعي، وهذا يؤدي إلى قلة الثقة في النفس وتدني احترام الذات. ويشير ذامي إلى أن هذه المشاعر السلبية قد لا تصيب البعض إطلاقاً، وقد تصيب البعض الآخر بشدة أو بدرجات متفاوتة تستلزم التدخل النفسي المحترف، لا سيما إن بدأت هذه المشاعر في التأثير السلبي في حياة الشخص وعمله وأدائه للروتين اليومي وقدرته على الاستمتاع بالحياة والمشاركة في المناسبات والتجمعات الاجتماعية والأسرية وغيرها.

الجميع بلا شعر

"المناسبات والتجمعات التي أحضرها من أفراح وغيرها عامرة بشباب ورجال من حليقي الرؤوس أو الصلع، لا أستطيع التفرقة بينهما. أحياناً أشعر أن كل الرجال أصبحوا بلا شعر. في البداية لم أفهم ما يجري، لكن الموضوع تفاقم وأحياناً يكون الجميع بلا مبالغة حليقي الرؤوس. فهمت من أبنائي أن الرأس الحليق بين الشباب موضة، وأن كثيراً ممن يفقدون جزءاً من شعرهم يحلقون ما تبقى لاتساق المظهر، إضافة إلى ظاهرة إعجاب الفتيات بحليقي الرؤوس أو الصلع".

 

توصيف ماجدة زينهم (60 سنة) للمسألة يبدو وردياً، وكأن الجميع يسعد بفقدان الشعر. والحقيقة أن كثيراً من الذكور حين يفقدون شعرهم أو جزءاً منه يشعرون بالغضب الشديد، ومنهم من يصاب بدرجات متفاوتة من الاكتئاب، وربما تفاقم خسارة الشعر اكتئاب بعضهم أو يمثل ضغطاً نفسياً وعصبياً إضافياً عليهم.

إضافة النكهات الصناعية والسكر ومشتقاته ونظام الغذاء السريع وغير الصحي جميعها أمور يعتقد أنها تؤدي إلى زيادة نسب الإصابة بالصلع بين الذكور من الشباب. وفي تقرير منشور في صحيفة "دايلي ميل" البريطانية قبل أيام، تقول استشارية الأمراض الجلدية في مستشفى كينغستون في ساري في بريطانيا إنها تلاحظ زيادة كبيرة في أعداد الشباب الذين يأتون إلى المستشفى طلباً للمساعدة لإيقاف الصلع. تضيف أن الأمر لا يتعلق فقط بزيادة الوزن باعتباره أحد عوامل حدوث الصلع، لكن أيضاً بالنظام الغذائي برمته. وتتابع "على سبيل المثال، لأن النظام الغذائي للشباب غالباً ما يتكون من أطعمة فائقة المعالجة والتصنيع، وأقل توازناً في المكونات، فإن هذا يساعد على فقدان الشعر".

السكريات والصلع

وفي إشارة إلى دراسة منشورة في دورية "نيوترينتس" (المكونات الغذائية)، جاء أن الشباب الذكور الأصغر سناً الذين يتناولون المشروبات المضاف إليها السكر سبع مرات في الأسبوع أو ما يزيد أكثر عرضة لتساقط الشعر بثلاث مرات ممن لا يتناولونها.

دراسة أخرى أجرتها كلية الطب في جامعة الأزهر في مصر أثبتت إن النيكوتين وغيره من المواد الكيماوية تسرع من عملية فقدان الشعر بين الذكور في الفئة العمرية بين 20 و35 عاماً. وأثبتت الدراسة أن غالب المدخنين في هذه الفئة العمرية لديهم شكل من أشكال "الثعلبة الأندروجينية" (فقدان الشعر بسبب عوامل وراثية أو هرمونية في الأغلب، إضافة إلى عوامل أخرى مثل الإجهاد). وترجح الدراسة أن المواد الكيماوية الموجودة في السجائر تلحق الضرر ببصيلات الشعر بصورة واضحة.

بصيلات الشعر قد تضعف أيضاً بسبب "شد الشعر". شد الشعر بسبب الغضب أو نفاد الصبر أو غيرهما من المشاعر السلبية يؤدي أيضاً إلى فقدانه على المدى الطويل. وهناك من يحول شد الشعر إلى عادة تنقلب وبالاً على شعره. هذه العادة - مثل قضم الأظافر وهز الأرجل - تنجم عن شعور الشخص بالإجهاد أو القلق أو التوتر أو الملل أو الوحدة أو الإحباط. وحين تتحول إلى عادة مستمرة يفقد الشخص أجزاء من شعره في الأماكن التي اعتاد شدها، وتضعف البصيلات، ثم تتوقف عن النمو تماماً.

الجينات تتكلم

وتماماً كما تلقي الجينات بأثرها فتحدد الميول والملامح والتركيبة النفسية وغيرها، هناك علاقة وثيقة بين العرق وتساقط الشعر، إذ أثبت العلماء أن الوراثة - التي تتحكم في العرق - هي السبب الأول لتساقط الشعر بين مجموعات بعينها من البشر، لذلك فإن أجناساً تتفوق على أخرى من جهة معدلات الصلع. وبحسب دراسات طبية عدة فإن نسبة الصلع بين القوقازيين هي الأعلى، في حين يقف الهنود الحمر الأصليون والصينيون والإسكيمو ضمن الأقل صلعاً.

وتصنف مؤسسة "وورلد بوبيولايشين ريفيو" (مراجعة سكان العالم) المتخصصة في تحليل الإحصاءات المتعلقة بسكان الأرض، 21 دولة حول العالم باعتبار رجالها الأكثر إصابة بالصلع، وذلك في إحصاء نشر قبل أيام.

 

أعلى نسبة صلع بين الرجال في التشيك، حيث 43 في المئة من ذكورها فقدوا أو يفقدون شعرهم، وإسبانيا لا تختلف كثيراً عنها، وتصل النسبة في ألمانيا إلى نحو 41 في المئة. وتقف دول الشرق الأقصى على النقيض الآخر، حيث نسبة الصلع منخفضة جداً في دول مثل هونغ كونغ وفيتنام ولاوس وسريلانكا وكوريا الجنوبية واليابان.

يشار إلى أن النسب - سواء المرتفعة أو المنخفضة - لم تذكر الدول العربية لأن الإحصاء لم يشمل أياً منها. الغريب أن دارسات وتقارير متفرقة تشير تارة إلى أن رجال المنطقة العربية الأقل تعرضاً للصلع، وتارة أخرى باعتبارهم الأكثر صلعاً. أما الطريف فهو هذا الكم الكبير من "التقارير" المنشورة على مواقع صالونات التجميل ومراكز الأمراض الجلدية الأجنبية الموجهة بالعربية للرجال العرب التي تتحدث عن نسب فقدان الشعر والصلع الكبيرة بين العرب، وكيف أن علاجها متوفر، فقط اتصل الآن، واحجز تذكرة الطائرة وتعال فوراً.

طائرة الزرع

صور فوتوغرافية طريفة، غالباً خضعت لتركيبات وإضافات، تصور ركاب طائرات قادمين من دول بعينها ورؤوس الجميع عليها خطوط وعلامات زرع الشعر. إنها الدول التي تشتهر بحزم "التأشيرة والسياحة والسفر والإقامة والزرع"، مع تراوح الأسعار بحسب عدد "الوحدات الجرابية" وعدد البصيلات التي سيجري زرعها في كل وحدة، حيث متوسط عدد البصيلات التي يجري زرعها في السنتيمتر المربع الواحد في الرأس يراوح ما بين 80 و100 بصيلة.

أما السعر ومن يقدر على الدفع ومن يعجز فيراوح ما بين أسبوع وآخر، وذلك بحسب القفزات الدولارية، وأحوال المنطقة الأمنية وتقييم السفر والترحال في مثل هذه الأحوال. وعلى الجانب المضيء ما زال الرأس الحليق - سواء بالاختيار أو الاضطرار - يلقى قبولاً متزايداً وإعجاباً متنامياً، بل و"بزنس" متصاعداً، حيث منتجات العناية بالرأس الحليق بدءاً بشامبو مخصوص، مروراً بزيوت تنعيم الفروة وحمايتها من الشمس والصقيع، وانتهاء بمجابهة اللمعان الزائد. ولمَ لا، والصلع أو فقدان الشعر بات تاجاً على رؤوس بعض الرجال.

المزيد من تحقيقات ومطولات