Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حراك مزعج في "هرم مصر الطبقي" ومطالبات بالترميم

عندما تفقد أسر الطبقة المتوسطة القدرة على شراء السلع والخدمات فإنها تسحب الاقتصاد معها من أعلى إلى أسفل

القدرة الشرائية للطبقة الوسطى من المصريين تراجعت في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة (أ ف ب)

ضجة كبيرة وغضبة عارمة تسببت فيهما أنباء "تبليط" (ترميم) هرم منكاورع (منقرع) أو الهرم الأصغر. وبين شد المسؤولين المتراجعين عن القرار والباحثين عن مخرج، وجذب المصريين الغاضبين من الفكرة والغيورين على إرثهم الحضاري، لا سيما في ما يتعلق بالأهرامات الثلاثة التي تختزل نفسياً وتاريخياً وعالمياً اسم مصر وتاريخها، ظهر هرم رابع يتوق إلى الترميم.

إنه هرم مصر الطبقي الذي ينافس بقية أهراماتها التاريخية البالغ عددها نحو مئة هرم في مقاومة عوامل التعرية، والصمود أمام تقلبات الزمن، ما زال الهرم قائماً، لكن عوامل التعرية تضرب بعنف وتقلبات الزمن بات أثرها أشبه بخلاط الأسمنت.

خلاط في الهرم

أسمنت ورمل وحصى يجري خلطها وطحنها على مدار الساعة منذ بدأت رحلة المصريين مع التعويم عام 2016، لكن عملية الخلط تفاقمت في الأشهر القليلة الماضية، أما الطحن فغير مسبوق منذ بداية العام الحالي.

في بداية العام، توقعت المؤسسات البحثية المالية والاقتصادية الدولية الكبرى أن تزداد أزمة اقتصاد مصر سوءاً. بلورة التوقعات لم تكن مسحورة بقدر ما كانت ملغومة بالأرقام المتواضعة والمجريات المتسارعة والإجراءات المتعثرة. فبين أزمة متصاعدة على مدار أشهر تفاقمت باستمرار حرب روسيا في أوكرانيا، ونشوب حرب القطاع، وضربات الحوثيين المؤدية إلى اضطراب حركة الملاحة في قناة السويس، وتدني الاستثمارات الخارجية والداخلية، وكلفة الدين الباهظة، وأولويات المشروعات القومية الكبرى، وتصاعد أزمة النقد الأجنبي من نقص إلى شح إلى شح شديد جداً تجرع الجميع مرارة الأوضاع.

وأضيف إلى المرارة مكون القفزات الجنونية المفاجئة المتسارعة في الأسعار، وهي القفزات التي أدت إلى تضاؤل القوة الشرائية والقدرة على سداد الفواتير بشكل فادح وعارم لكثيرين في فترة زمنية قصيرة.

قصر الوقت الذي استغرقه تفاقم الأزمة أدى إلى تقلبات عنيفة وتغيرات جذرية في ترتيب الهرم الطبقي في ما بدا أنه في لمح البصر. في لمح البصر، وجد سكان الهرم أنفسهم في أماكن غير تلك التي سكنوها على مدار عقود. صحيح أن السكان اعتادوا التنقل، سواء الإيجابي نحو أعلى قليلاً أو السلبي نحو أسفل بعض الشيء كأثر عرضي لأزمة طارئة هنا أو انفراجة بسيطة هناك، لكن مفعول خلاط الأسمنت الحالي غير مسبوق.

الأزمة رسخت أقدامها

سبق على مدار أشهر، منذ بدأت ملامح الأزمة في ترسيخ أقدامها، واتخذ سكان الهرم قرارات طارئة بإجراء تعديل هنا أو الخضوع لتغيير هناك كاستجابات سريعة لأزمات عاجلة، كل بحسب طبيعة الطبقة التي ينتمي إليها وقدرته على التعايش والتعامل، أو الصمود والتحدي، أو التقهقر والتسليم.

قبل عام بالتمام والكمال، سلم أغلب المصريين بحتمية تعديل أوضاعهم المعيشية. هيام وأسرتها التي ترعاها وهي العائل الوحيد لها عدلت وضعها من "فقير" إلى "فقير جداً" في القاعدة. شريف ومي وطفلاهما تشبثا بتلابيب المنتصف حيث ينتميان أباً عن جد مع التخلي عن بنود الرفاهيات تماماً وقدر من الأساسات بعض الشيء. أما القمة، فلا يعلم إلا الله وسكانها حقيقة ما يجري فيها، فقط مؤشرات توحي بأن سكاناً يصعدون إلى القمة وآخرين يصعدون درجة ثم يهبطون درجة لكن غالبية مكونات القمة تبقى على حالها.

التشخيص الإكلينيكي

حال الجنيه لا يرضي حبيباً لكنه يرضي الدولار الذي تمكن منه قبل ما يزيد على سبع سنوات، ثم أطبق عليه تماماً وهو ينزلق بسرعة الصاروخ في هوة السوق السوداء المسماة "الموازية" مع إصابة السوق الرسمية بموت بدا إكلينيكياً.

التشخيص الإكلينيكي للأوضاع الاقتصادية المأزومة جداً ثلاثي، الأول رسمي، والثاني استثماري، والثالث شعبي، وذلك بحسب الرؤية الشاملة التي قدمها نائب رئيس الوزراء ووزير التعاون الدولي الأسبق الاقتصادي والقانوني زياد بهاء الدين في يوليو (تموز) الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قال بهاء الدين إن الرؤية الأولى "رسمية"، وتقوم على فكرة أن الأمور كانت تسير بشكل جيد، إلى أن ضرب العالم وباء كورونا، ثم الحرب الأوكرانية، فتقلص الطلب العالمي، وانهارت السياحة، وتراجع الاستثمار، وخرجت الأموال الساخنة، فتكالبت على مصر الديون الدولية وتراجعت قيمة العملة الوطنية.

أما الرؤية الثانية، فتتعلق بالمجتمع الاستثماري الذي يرى أنه على رغم حقيقة الأثر السلبي الفادح لضربتي كورونا وأوكرانيا، إلا أن جذور المشكلة أعمق من ذلك وسابقة على الضربتين. فاتباع سياسات طاردة للاستثمار الخاص -المحلى والأجنبي- وتوغل البيروقراطية، واقتحام الدولة لمختلف مجالات النشاط الاقتصادي، وزيادة الأعباء والتكاليف، هي أساس الأزمة.

والرؤية الثالثة تتعلق بالمواطنين، ووفقاً لها فلا كورونا أو أوكرانيا أو مناخ الاستثمار هي القضية، بل الغلاء ثم الغلاء. وعن رؤية الشعب يقول بهاء الدين "لأن هذا تعريف الأزمة الاقتصادية عند الناس، فإن الخروج منها لن يكون بإعلان أن مصر نجحت في سداد ديونها الدولية أو حسنت من تصنيفها الائتماني، بل بهدوء موجة الغلاء أو انحسارها، وارتفاع الأجور بالقدر اللازم، وإتاحة فرص عمل مجزية تساعد الشباب على بناء مستقبل واعد وحياة كريمة".

"حياة كريمة" للمنتصف أيضاً

يخطئ من يظن أن مبادرة "حياة كريمة" الرئاسية للحماية الاجتماعية مخصصة للأسر الفقيرة فقط، بل اتسعت مظلة المبادرة لتشمل البعض ممن أصبحوا فقراء أو باتوا "بين بينين". وقت تدشينها عام 2019، كانت الفئة المستهدفة "المواطنين في المجتمعات الأكثر حاجة في الريف والمناطق العشوائية في الحضر"، وذلك عبر تقديم عدد من الأنشطة الخدمية والتنموية من شأنها أن تضمن لهذه الفئات "حياة كريمة" عبر تحسين ظروف معيشتهم.

لكن جاء في موضوع تعبير نموذجي منشور على موقع تعليمي للمرحلة الإعدادية ليسترشد به الطلاب أن "مصر دخلت في الفترة الأخيرة مرحلة عسيرة تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد. وتأثرت أسر كثيرة بهذه الأزمة، لذلك تتخذ الدولة المصرية خطوات عدة للتخفيف عنها. وأبرز ما قامت به هو مبادرة (حياة كريمة) التي تساعد في التخفيف من حدة الأزمة الاقتصادية لا سيما للطبقتين الفقيرة والمتوسطة".

الوسطى والدنيا معاً

لعلها المرة الأولى التي يتم فيها وضع الطبقتين المتوسطة وما دونها في تصنيف واحد، لا من منظور محللي الاقتصاد وخبراء الإنفاق فقط، ولكن من قبل كتاب موضوعات التعبير النموذجية التي يقتدي بها الطلاب.

اقتداء أكاديمي رصد ما يجري في الطبقات الاجتماعية والاقتصادية المصرية جراء الأزمة الاقتصادية الطاحنة، لكن من مدخل نوعية الغذاء المتغيرة، وطبيعة الخلافات المتفجرة. تحت عنوان "التأثير الاجتماعي للأزمة الاقتصادية في الأسر المصرية: دراسة ميدانية لبعض شرائح الطبقة الوسطى في القاهرة"، رصدت الباحثة في كلية التربية جامعة عين شمس أسماء إحسان آثار الغلاء على الأسر المصرية المنتمية للطبقة المتوسطة. تقول إن الغلاء تسبب في انخفاض مستوى معيشة الأسرة، وزيادة الأعباء المفروضة على الوالدين، ما يستلزم ضرورة ترشيد الإنفاق وترتيب الأولويات بشكل مختلف، مع مراجعة الترتيب دورياً حيث المتغيرات متسارعة والتحولات كبيرة.

 

وأشارت إلى أن الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الغذائية والطاقة وغيرها أدى إلى تغير كبير في أنماط الاستهلاك، وطريقة الإنفاق الشخصية بشكل يتناسب مع هذه الزيادات المتواترة وغير المتوقعة، ومنها ما يحدث مرتين في اليوم الواحد للسلعة الواحدة.

وداعاً للجودة

سكان منتصف الهرم الذين كانوا يعتبرون جودة المنتجات والسلع عاملاً مهماً في قرار الشراء يتخلون بشكل متسارع عن شرط الجودة. تقول الباحثة إن كل الأسر من دون استثناء كانت تستهلك أنواعاً محددة من الرز والمعكرونة والبقوليات والخبز وغيرها، لكن الغالبية لم تعد تدقق في النوعية بقدر البحث عن الأقل سعراً، إضافة إلى تقليل الكميات المشتراة لأقل درجة ممكنة.

ربما لم يصل الحال بعد بشريحة كبيرة من أبناء الطبقة المتوسطة للمطالبة رسمياً بالانضمام إلى المنتفعين من مبادرات الحماية الاجتماعية مثل "حياة كريمة" أو "تكافل وكرامة" أو للحصول على معاشات استثنائية كتلك التي يتم تخصيصها للأرامل والمعاقين وغيرهم، وربما ما زالت نسبة غير قليلة منهم قادرة على شراء المتطلبات الرئيسة من الغذاء بعد التخلي عن بنود وأنواع عدة، لكن هذه الطبقة ليست مجرد فئة اجتماعية واقتصادية تسكن المنتصف. إنها الطبقة التي تضمن سلامة المجتمعات اجتماعياً واقتصادياً وقيمياً ومهنياً، وبقاؤها "في صحة جيدة" لا معتلة حيوية لرفعة المجتمعات أو تراجعها وضعضعتها.

ليست مجرد طبقة

"الطبقة المتوسطة هي ما تملك قدراً كافياً من الأمان المالي الذي يتيح لها تغطية نفقاتها. وحين يزيد حجم الطبقة المتوسطة في مجتمع ما، تصبح السياسات الاجتماعية الموجهة للصحة والتعليم أكثر نشاطاً. هناك علاقة وطيدة بين وجود طبقة متوسطة متماسكة واضحة من جهة، ومستويات دخل أكثر ارتفاعاً ومخرجات صحية وتعليمية أفضل ووتيرة أسرع لصعود السلم الاجتماعي الاقتصادي من جهة أخرى"، بحسب ما جاء في دراسة عنوانها "المنحدر الزلق للطبقة المتوسطة المصرية" للباحثة في مركز الشؤون الدولية في جامعة بدر المصرية جونا خلدون (2022).

لكن أتى تقليص الدعم وتعويم العملة ونسبة التضخم المرتفعة ونظام الضرائب بنظام الشرائح بما لا طاقة للطبقة المتوسطة المصرية به، لا سيما أن هذه الطبقة ليست من الفئات المستفيدة من برامج الحماية، والتي كانت مخصصة للطبقات الأكثر فقراً، قبل أن يلتحق بها مزيد من القادمين الجدد من أعلى.

وتشير خلدون إلى انضمام كثيرين من أبناء الطبقة المتوسطة إلى قطاع العمل الهامشي أو غير الرسمي بهدف البحث عن سبل لتنمية الدخل لردم الفجوة بين الدخل الأصلي والمتطلبات الرئيسة لأسرهم.

ظروف غير مسبوقة

أسر الطبقة المتوسطة في مصر تمر بظروف غير مسبوقة. منها ما يصر على التمسك بما تبقى من جذور تربطه بمنتصف الهرم، ومنها ما اضطر لطرق أبواب إما الاقتراض بشكل مؤسسي عبر المصارف، أو فردي خلال أقارب أو أصدقاء أفضل حالاً، أو طرق أبواب مؤسسات خيرية، وإن بقيت الأخيرة ملاذاً أخيراً لأسباب نفسية واجتماعية.

في تقرير منشور لوكالة الأنباء الفرنسية قبل أيام، قال مسؤول في مؤسسة "أبواب الخير" الخيرية إن أعداداً متزايدة من المصريين المنتمين للطبقة المتوسطة الأقرب من سكان الطوابق الدنيا في هذه الشريحة الكبيرة بدأت تطرق أبواب المؤسسة طلباً للمعونات. يقول: "كثيرون كانت لديهم مدخرات لتأمين المستقبل والطوارئ، لكنهم ينفقون منها حالياً لتسديد فواتير الصحة والإنفاق اليومي". ويضيف أن "هؤلاء كانوا يتمتعون بدخل معقول حتى أشهر قليلة مضت. اليوم يجدون أنفسهم في موقف غير مسبوق، وأغلبهم يتملكه الذعر وهو يطرق أبوابنا".

الآثار النفسية لما تمر به الطبقة المتوسطة حالياً عميقة، لكنها تظل غير مدروسة بشكل متعمق لتقييم حجمها وسبل علاجها. الباحثة أسماء إحسان أشارت في ورقتها إلى تنامي مشاعر الإحباط وعدم الأمان لدى أبناء هذه الطبقة ممن تدنت قدراتهم على إشباع حاجاتهم الأساسية. وتزداد هذه المشاعر السلبية حال اضطرارهم لطلب المساعدات من آخرين.

 

ورصدت الباحثة كذلك تأثير الأزمة الاقتصادية على الاستقرار الأسري، وظهور أو تفاقم نوعية جديدة من المشكلات داخل الأسر، مع تنامي معدلات الخلافات الأسرية، وأغلبها أسبابه مادية.

يشار إلى أن سكان منتصف الهرم حين ينزلقون نحو أسفل لا ينزلقون وحدهم، بل يسحبون الاقتصاد بأكمله من أعلى إلى أسفل، كما تشير خلدون "عندما تفقد أسر الطبقة المتوسطة القدرة على شراء السلع والخدمات، فإنها تسحب الاقتصاد معها من أعلى إلى أسفل".

أسفل المزدحم بسكانه

أسفل، المزدحم بسكانه، وعلى رغم اتساع قاعدته، شأن أي هرم، تنتابه مشاعر طيبة جراء حزمة الحماية الاجتماعية المعلنة قبل أيام. والتي تبلغ قيمتها 180 مليار جنيه مصري. إنها الحزمة الأكبر في تاريخ الأزمات الاقتصادية في مصر، والأكثر شمولاً لطبقات، إذ لا تقتصر على الأكثر فقراً وعوزاً، بل تطاول جانباً من أبناء الطبقة المتوسطة، وهو ما يؤكد فكرة الانزلاق.

قبل أيام وجه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي برفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 50 في المئة ليصل إلى ستة آلاف جنيه مصري (نحو 195 دولاراً أميركياً)، مع زيادة أجور العاملين في الدولة والهيئات الاقتصادية بحد أدنى يتراوح بين ألف و1200 جنيه مصري بحسب الدرجة الوظيفية. وتشمل الحزمة أيضاً تخصيص 15 مليار جنيه زيادة إضافية للأطباء وطواقم التمريض والمعلمين وأعضاء هيئات التدريس الجامعية، وهي جميعاً الفئات المنتمية للطبقة المتوسطة والتي تتجرع الأمرين على مدار سنوات تفاقمت في الأشهر القليلة الماضية. دخل ثابت مع مكانة اجتماعية جيدة وجيوب تستنزفها الأسعار الجنونية حتى باتت خاوية أو شبه خاوية. وشملت الحزمة كذلك تعيينات تطاول الطبقة المتوسطة متمثلة في ستة مليارات جنيه مصري لتعيين 120 ألفاً من أعضاء المهن الطبية والمعلمين والعاملين في الجهات الإدارية الأخرى.

بحسب البنك الدولي، تقريباً ثلث المصريين يعيشون حالياً تحت خط الفقر، ونحو ثلث آخر معرضون للوقوع في الفقر.

الحراك في الهرم الرابع

الحراك الدائر في الهرم "الرابع" لا يحتاج ترميماً أو "تبليطاً" بقدر ما يحتاج إصلاحاً جذرياً وعلاجاً حقيقياً. فعلى رغم أن المثل الشعبي يقول إن "الحركة بركة"، إلا أن الحركة الحالية مزعجة ومقلقة للجميع. مزعجة لأن الحركة المتوجهة صوب الطوابق السفلية صاخبة مزدحمة معلومة الأسباب، وتلك المتوجهة صوب الطوابق العليا قليلة لكن غامضة الأسباب مبهمة العوامل وترفع راية "سري للغاية".

ليس سراً أن مفاوضات ومناقشات تدور بين مصر وصندوق النقد الدولي. وقبل أيام، أنهى وفد من الصندوق زيارة لمصر لمناقشة حزمة تمويل جديدة، يسمونها "قرضاً" بلغة السوق. لا الزيارة أو التفاصيل أو النتيجة أو التوقعات تم الإعلان عنها، لكن توقعات المحللين تشير إلى قرب التوصل لاتفاق جديد، يتزامن ربما مع خفض جديد لقيمة الجنيه المصري أمام الدولار، بحسب ما أشارت "كابيتال إيكينوميكس" البحثية في تقرير لها قبل أيام.

الثالوث الشهير

وهذا ما يعيد طرح الثالوث الشهير على طاولة الجميع. إنه ثالوث "الإصلاح" المتمثل في: الحد من حضور الدولة والجيش في الاقتصاد، والاستمرار في ضبط الأوضاع المالية، ومزيد من التعويم.

يقف الثالوث على جبهة منتظراً التفعيل، وحزمة التمويل المرتقبة على جبهة أخرى سمتها الترقب الحذر، وحزمة الحماية الاجتماعية غير المسبوقة على جبهة ثالثة وهي تحظى بكثير من الترحيب، ورابع هذه الجبهات هو هرم مصر الطبقي. وفي الهرم كثير من الحراك، وقدر وفير من القلق، وعين منهكة على الحاضر وأخرى متأرجحة بين الأمل وفقدانه في ما يختص بالمستقبل. الغالبية المطلقة من السكان، باستثناء أهل القمة، تأمل في عودة النازحين من أهل المنتصف إلى قواعدهم بأقل أضرار اقتصادية ونفسية ممكنة، ومد يد العون الاقتصادي المستدام للقاعدة لعل بعضها يتحرك إلى ما فوق خط الفقر بكثير أو بقليل، وعودة الهدوء النسبي للهرم الرابع.

المزيد من تحقيقات ومطولات