Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العروض التلفزيونية لم تمت لكن هناك تخمة في الإنتاجات

المشكلة الحقيقية في التلفزيون الحديث تتمثل في وفرة المحتوى وتشتت انتباه الجماهير وليس فقط في افتقادها للتعقيد أو الذكاء

إيما ستون وبيني سافدي في مسلسل "اللعنة" (باراماونت بلس)

قلة من الناس تتابع أفضل مسلسل تلفزيوني حالياً، "اللعنة" The Curse الذي يبث عبر منصة "باراماونت" بلس في المملكة المتحدة و"شوتايم" في الولايات المتحدة، وهو حكاية رعب كوميدية سوريالية عن ثنائي كثير الابتسام ومتعاطف يعاني اختلال اجتماعي يقدم سلسلة برامج واقعية عن تجديد المنازل وليس من المؤكد ما إذا كان تحت لعنة فتاة صغيرة. إنه عمل غريب ومضحك ويثير الإحراج بدرجة شبه مرضية تقريباً، كما أنه مغامرة تلفزيونية نادرة لـإيما ستون الحائزة جائزة الأوسكار. فلماذا (ربما) لم تسمعوا به من قبل؟

تأملت في مسلسل "اللعنة" وفي التشعب العالمي لتجربة مشاهدة التلفزيون أثناء قراءة تحسر ديفيد تشايس على حال صناعة التلفزيون في عطلة نهاية الأسبوع. في عام 1999، ابتكر تشايس مسلسل "آل سوبرانو" The Sopranos، الذي لا يعتبر مجرد مسلسل بل أقرب إلى قطعة فنية ضخمة تتناول قضايا الجنس والعنف وانحدار الحضارة الحديثة. على الرغم من أنه لم يحدث تحولاً كبيراً في جودة التلفزيون بشكل عام (إذ سبقته مسلسلات شهيرة مثل "آل سمبسون" The Simpsons، "بافي" Buffy، "ملفات سرية" The X-Files، "ساينفيلد" Seinfeld، "الجنس والمدينة" Sex and the City، و"توين بيكس" Twin Peaks)، إلا أنه غير كيفية حديث العالم عن التلفزيون. لقد حول التلفزيون إلى مجال يجب أن يأخذه حتى أشد المراقبين تكلفاً على محمل الجد، ملهماً صنفاً متنوعاً من السرديات الطويلة والمثيرة للإعجاب والطموحة بالقدر نفسه مثل: "ذا واير" The Wire، "رجال مجانين" Mad Men، "بريكينغ باد" Breaking Bad، "توريث" Succession، 24، "فتيات" Girls، "عائلة بلوث" Arrested Development، "30 روك" 30 Rock، وغيرها.

أما الآن، فقد مات التلفزيون، على الأقل وفقاً لتشايس الذي قال لصحيفة "صنداي تايمز" حول الأفكار الجديدة التي قدمها إلى المديرين الحاليين في عالم التلفزة "لقد طلب مني بالفعل أن أتخلى عنها... لا يمكن للجمهور أن يحافظ على تركيز انتباهه، لذا لا يمكننا صناعة شيء منطقي أكثر من اللازم، ويستحوذ على انتباهنا ويتطلب من الجمهور التركيز".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من المؤكد أن البث التدفقي، كما شرح باستفاضة في مقالة متشائمة نشرتها مجلة "نيويوركر" عام 2023 عن موت التلفزيون المرموق، قد استنزف بالفعل انتباهنا وخلق عصراً يتسم بتولي رجال الأعمال غير المبدعين مهمة اتخاذ قرارات إبداعية في كل شركات الإنتاج الكبيرة في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. لقد أدى كثرة الأموال ومنصات البث التي تحتاج إلى محتوى إلى تحويل التلفزيون إلى مكان غاص بالفوضى، حيث صار مليئاً بمسلسلات من بطولة نجوم من الصف الأول لكن يبدو أن قليلاً من الناس يتابعونها، كما أصبح (وهذه نقطة قابلة للجدال) أقل جودة من محتوى العصر الذهبي للتلفزيون أيام "آل سوبرانو" قبل 15-20 عاماً.

هل تذكرون مسلسل "استقراءات" Extrapolations الذي عرضته منصة "آبل تي في بلس" من بطولة ميريل ستريب، ديفيد شويمر، سيينا ميلر وكيت هارينغتون؟ بالطبع لا تتذكرونه. هل تعلمون أن غوينيث بالترو أدت صوتياً شخصية ذكاء اصطناعي شرير في إحدى حلقات مسلسل "قصص رعب أميركية" American Horror Stories المستمد من سلسلة "قصة رعب أميركية" American Horror Story قبل ثلاثة أشهر فقط؟ أو أن مسلسل لغز القتل الأكثر وحشية وتلاعباً بهذا النوع الفني شهدته شاشة التلفزيون في الذاكرة الحديثة هو مسلسل "جريمة في نهاية العالم" A Murder at the End of the World الذي تعرضه ديزني بلس من بطولة إيما كورين وكلايف أوين وهاريس ديكنسون، وهو مسلسل ربما شاهده خمسة أشخاص في أحسن تقدير؟ في مرحلة ما كان ظهور ريس ويذرسبون في أعمال تلفزيونية مثل "كذبات صغيرة كبيرة" Big Little Lies أمراً مهماً – لكننا اعتدنا للغاية على رؤية نجوم السينما على التلفزيون لدرجة أن عودة ظهور ويذرسبون الكارثية في موسم رابع من مسلسل "البرنامج الصباحي" The Morning Show لم تعد تثير اهتمام الجمهور حتى للتندر بعد الآن.

وفي ظل عدم ضمان جودة العمل التلفزيوني حتى بمشاركة النجوم وتوفر الميزانيات الضخمة، فهل من المستغرب أن يشعر الجمهور بالضياع؟ وأن الممولين يتدافعون للتكيف في حالة يائسة؟ ينسى تشايس أن التلفزيون لطالما كان مزيجاً من الجيد والسيئ، من الأعمال المكتوبة بعبقرية وتلك غير المرغوب بها، من العروض التي جرى إيقافها في وقت مبكر جداً وتلك التي تركت تستمر إلى ما لا نهاية حتى تحولت إلى شكل من الخزي الإبداعي. يعيش التلفزيون في حالة تقلب دائماً ويدار بواسطة أشخاص أذكياء تارة، وبواسطة إخوانهم في مجال التكنولوجيا تارة أخرى. وعلى رغم من الصراعات المستمرة فإن التلفزيون الجيد سيجد دائماً من يرحب به.

صحيح أن الصناعة تمر بأزمة، إذ لا توجد وفرة في التمويل بينما هناك كثير من الشركات التي تحاول إنتاج عمل لعدد كبير جداً من المشاهدين. ليس الانهيار أمراً حتمياً تماماً، لكننا سنرى بلا شك اتحاد عديد من منصات البث الأقل شهرة للوقوف في وجه الإبادة في الأشهر المقبلة، إلى جانب زيادات إضافية في رسوم اشتراك منصات مثل "نتفليكس" و"أمازون برايم" – اللتين ستبدآن بإدخال الإعلانات إلى محتواهما قريباً.

لكن فكرة إعداد نعي للإنتاجات التلفزيونية المتقنة وعالية الجودة لا تبدو ضيقة الأفق فقط، بل وسخيفة نوعاً ما. سيكون هناك دائماً جمهور للدراما الذكية والكوميديا المكتوبة بشكل متقن - أو عروض مثل "اللعنة" التي تقم في مكان ما بين الميزتين. وسيكون هناك دائماً أيضاً مسؤولون يكافحون من أجل إنتاج هذه المسلسلات. تكمن المشكلة الأكبر عند ضياع هذه العروض تماماً. ربما يكون من الذكاء النظر إلى ملاحظات تشايس ليس باعتبارها تأبيناً للتلفزيون الجيد، بل كإشارة إلى أننا بحاجة إلى تطهير كبير في عالم التلفزيون. نحن لا ننادي بإنتاجات "عالية المستوى". نريد فقط عدداً أقل من العروض.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من فنون