استحواذ روسي على تنقيب النفط والغاز في وسط سوريا وشرقها

تكبدت دمشق خسائر كبيرة في هذا القطاع إبان الحرب المندلعة منذ عام 2011

الشركة السورية للنفط أثناء أعمال تنقيب وحفر في أحد البلوكات (وزارة النفط)

استحوذت شركتان روسيتان على ثلاثة مواقع للتنقيب عن البترول في سوريا، بعد توقيع كل من شركتي فيلادا وميركوري الروسيتين على العقود مع وزارة النفط السورية، على هامش معرض دمشق الدولي في دورته الـ61 في مدينة المعارض الجديدة.

بلوكات برية

وجاء في تفاصيل العقود الموقعة، أحقيّة الشركتين على التنقيب في البلوكات البرية (23 و7 و19). وذكر بيان وزارة النفط السورية أن هذه العقود تندرج ضمن بروتوكول التعاون المشترك، وأضاف "أن العقود للتنقيب في ثلاثة قطاعات برية، وستنفذ الشركتان الروسيتان أعمال المسح الاهتزازي وحفر الآبار النفطية والإنتاج".

من جهته، قال وزير النفط السوري علي غانم للصحافيين، إن العقود المبرمة مع الجانب الروسي تشمل بلوكات تقع في المنطقة الوسطى وفي دير الزور، شرق سوريا "كل بلوك له احتياطيات وخواص بيولوجية، التفاوض مع الشركات الصديقة قائم في مجالات النفط والغاز ومختلف مشاريع الطاقة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الإعمار الروسي

الجانب الروسي أبدى استعداد شركاته نحو إعادة إعمار البلاد وتأهيل المشاريع بعد دمارها، وتنص اتفاقية التعاون بين البلدين عام 2018 على تعاون الجانبين في تنفيذ مشاريع تطوير وإعادة تأهيل حقول كل من "النفط والغاز ومناجم الفوسفات" وغيرها من المشاريع. في المقابل، لم تخف شركة ميركوري النفطية المساحة الكبيرة للبلوكات التي تنوي التنقيب فيها. وجاء في حديث ديمتري ترينكييف من الشركة الروسية ميركوري، "أن الحفر سيكون في المناطق المتوقع وجود بترول فيها، وهذا العقد سيخلق فرص عملٍ كبيرة في مجالات عمل الشركة والشركات المرتبطة معها".

وبالتوازي مع توقيع العقود مع روسيا، أعادت الورش الفنية التابعة لوزارة النفط السورية حقلاً متوقفاً منذ عام 2011 (شرق الأرك 2) وأعادته إلى الخدمة، وبات يضخ 175 ألف متر مكعب من الغاز يومياً.

ترتيب العقود

وفي وقت امتد ترتيب توقيع عقود استكشاف النفط والتنقيب الثلاثة مدة ستة أشهر متواصلة بحسب مصادر روسية، إلا أن موسكو استحوذت قبل أكثر من عام على عقود عدة في هذا القطاع النفطي، أبرزها وفق ما أعلنته وزارة الطاقة الروسية في يوليو (تموز) العام الماضي.

وكشفت آنذاك عن مشاركة حوالى خمس شركات في النفط والجيولوجيا تدرس إمكانية إعادة تأهيل حقول النفط والغاز وصيانة مصافي النفط وعناصر البنية التحتية، إضافة إلى توليد الطاقة الكهربائية. وسبق للاتفاق الروسي- السوري العام الماضي حول التعاون في مجال الطاقة، توقيع عقود طويلة الأمد، منها عقد في عام 2013 يعدّ الأول من نوعه مدته 25 عاماً في مجال التنقيب في المياه الإقليمية السورية في مساحة 2190 كيلومتراً مربعاً.

استنزاف الطاقة

وتكبدت سوريا خسائر كبيرة في قطاع النفط والغاز إبان الحرب المندلعة منذ عام 2011 قدّرت بحوالى 74.2 مليار دولار أميركي في ضوء تصريحات سابقة لوزير النفط السوري.

في غضون ذلك، استنزفت دمشق الكثير من الآبار النفطية التي خرجت من سيطرتها، في حين ما زالت تهيمن قوات سوريا الديمقراطية المعروفة بـ "قسد"، وهي فصائل مسلحة مقاتلة ذات غالبية كردية، على حقول "العمر والتنك وجفرا" في دير الزور، شرق سوريا، كما تسيطر أيضاً على حقل "الرميلان" في الحسكة، إضافة إلى حقول في الرقة.

أزمة الحصار الخانقة

وفي الاتجاه ذاته، لم يبق في يد النظام الذي اتسعت أراضيه خلال السنتين الماضيتين بعد إعادة السيطرة عليها إلا على عدد من الحقول تسعى عبرها لسد حاجة السوق المتزايدة الطلب على المشتقات النفطية، زاد ذلك أزمة الحصار الخانقة وعدم وصول التوريدات النفطية جراء العقوبات الأميركية. ويحكم النظام السوري السيطرة على حقول "الورد والتيم والشولة والنيشان" في دير الزور، و"الثورة" في الرقة، و"جزل" في حمص، وأكبر حقول الغاز حقل الشاعر في حمص.