اليافعون في بريطانيا يواجهون مشاكلهم النفسية والعقلية بمفردهم

" تكشف هذه النتائج صعوبة حصول اليافعين على المساعدة حين تبدأ معاناتهم"

رعاية المراهقين وحمايتهم من مشكلات الصحة النفسية - العقلية، هي مسألة حيوية (ويكي هاو.كوم)

 وجدت دراسة جديدة أنّ واحداً من بين كل ثمانية فتيان أو فتيات طلبوا المساعدة لأسباب تتعلق بصحتهم العقلية، قد تُرك للتعامل مع مشكلته لوحده.

والدراسة التي أعدتها المنظمة الخيرية المعنية بالصحة النفسية والعقلية للأطفال والمراهقين "يونغ مايندز" سلّطت الضوء على "الثغرات الكبيرة" في برامج الدعم المبكر لليافعين الذين يعانون من مشاكل نفسية.

واستطلعت المنظمة في أغسطس (آب) الماضي آراء أكثر من 7 آلاف شخص من كافة أنحاء المملكة المتحدة ممن هم دون الـ 25 عاماً وكانوا قد سعوا في وقت سابق إلى تلقي الدعم في مجال الصحة العقلية.

أجاب المشاركون عن أسئلة طلبت منهم تحديد العوامل التي يعتقدون أنها أثّرت في صحتهم العقلية، ومن هو الشخص الذي يمكن أن يلجأوا إليه طلباً للمساعدة، وما مدى توفر المساعدة برأيهم في ميدان الصحة العقلية والنفسية لمن يحتاجها في بريطانيا، وكم هم واثقون من قدرتهم على العناية بصحتهم النفسية والعقلية لوحدهم.

وذكر الباحثون بعد مراجعة الاجابات، أن ما يزيد عن ثلثي المشاركين قالوا إنهم لم يجدوا سبيلاً للحصول على الدعم النفسي والعقلي عندما احتاجوا إليه في البداية.  كما أفاد 78% ممن شملهم الاستطلاع إنّهم اضطروا لإيجاد طريقة تمكّنهم من التعامل بأنفسهم مع مشاكلهم دون أية مساعدة بعد عجزهم عن إيجاد سبيلٍ لتلقّي أيّ دعم.

وعلى الرغم من هذه النسبة المرتفعة، لم يعتبر سوى 17 % من اليافعين المشاركين أنّهم واثقون بقدرتهم في التعامل مع مشاكل صحتهم النفسية والعقلية بأنفسهم.

وشرحت إيمّا توماس، المديرة التنفيذية لمنظمة "يونغ مايندز"، أهمية النتائج النيّرة لاستطلاع الرأي الذي نظّمته المنظمة.

وقالت "تظهر هذه النتائج صعوبة حصول اليافعين على المساعدة حين تبدأ معاناتهم، وكلّنا نعلم الأثر المأساوي لتأجيل المعالجة. ومن الضروري جداً أن نؤمّن لليافعين المساعدة اللازمة حين يحتاجونها للمرة الأولى. ونحن نعلم أنّ تلقّي الدعم المحلي من خلال النوادي الشبابية أو المنظمات الخيرية المحلية أمر مفيدٌ للغاية ولكّنه ليس متاحاً سوى لفئة قليلة من اليافعين".

وأضافت توماس إنه من "الأفضل بكثير" أن يستطيع الشباب أن ينالوا المساعدة بأقرب وقت ممكن "بدلاً أن ترتفع أعداد أولئك الذين يحتاجون إلى مساعدة أخصائيين". 

أما العامل الأكثر تأثيراً في الصحة العقلية والنفسية برأي 77% من المشاركين فهو تعرّضهم للضغط كي يكون أداؤهم المدرسي أو الجامعي جيداً.  والعامل الذي يليه أهمية هو قلقهم بشأن مظهرهم الخارجي وهذا يؤثّر في 69 في المئة من المشاركين في الاستطلاع تتبعه المشاكل العائلية التي أثرت في 62 في المئة من المشاركين.

وقال أكثر من واحد من أصل كل سبعة من المشاركين في الدراسة إنهم طلبوا مساعدة أصدقائهم أثناء انتظارهم تلقّي الدعم الصحي النفسي العقلي.  وذكر 63% في المقابل أنهم التمسوا المساعدة من أهلهم فيما لجأ 53 في المئة إلى الإنترنت بحثاً عن بعض الإرشاد. 

نشرت منظمة "يونغ مايندز" نتائج الدراسة تزامناً مع إطلاقها حملة "التدخّل المبكر" وهي مبادرة هدفها حضّ الحكومة على اعتماد استراتيجية جديدة حيال توفير الدعم النفسي والعقلي لليافعين في أبكر مرحلة ممكنة.

ولفتت توماس إلى أننا "نشهد استثمارات مرحّب بها في مجال الصحة العقلية والنفسية داخل "خدمة الصحة الوطنية" كما أن هناك بعض المبادرات الإيجابية في المدارس ولكن مع ارتفاع الطلب، لن تكفي هذه اللفتات من أجل تلبية الحاجة".

وأضافت "على الحكومة أن تعمل أيضاً في سبيل التصدّي للعوامل التي من شأنها التأثير في صحة الفتية العقلية والنفسية ومنها الضغوط الأكاديمية وتوفر سبل دعم الأطفال الذين عانوا من تجارب صادمة".

© The Independent

المزيد من دوليات