Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وظائف تحتاج لأناقة دائمة تجد ضالتها في "البدلة"

ميَّزت الأثرياء والملوك والسياسيين قديماً وتمسكت بها الشركات الكبرى حديثاً لوسم العاملين بهويتها التجارية والثقافية

أصبح من الضروري في الشركات الكبرى تنظيم الموظفين في زي موحد (مواقع التواصل)

ملخص

خلال رحلة "البدلة" تخلى الرجال عن كثير من ملامحهم الحادة لصالح المظهر الأنيق المسالم الذي ينسجم مع فضاء الشركة الثقافي وليس مع هوية الإنسان... إليكم تفاصيل أكثر

من ثلاثينيات القرن الماضي وحتى يومنا هذا، حدثت عدة تغييرات ثورية تعلقت بتصاميم ملابس وأزياء الموظفين الأنيقة وتحديداً البدلة الرسمية، وعبَّرت هذه التغييرات التي واكبتها دور الأزياء من كثب دائماً، عن تململ وغضب الموظفين الذين تحتاج وظائفهم إلى ارتداء البدلة الرسمية في كثير من الأحيان، فيما يحتاجون هم إلى الشعور بالراحة والانسجام الذي تحققه الأزياء غير الرسمية في حياة الإنسان المعاصر.

وقامت دور الموضة العالمية بين فترة وأخرى بتغيير تصميم البدلة بهدف التخفيف من قيودها وأوزانها، في محاولة لإنقاذ هذا الإرث التاريخي من الاندثار، فكثير من الموظفين الذين تتطلب مهنتهم قدراً من الأناقة والمظهر الجاد، يشعرون أحياناً بأن البدلة التي يرتدونها ليست سوى سجن لحريتهم، فيما تعبر ربطة العنق لدى بعضهم عن كونها أشبه بحبل المشنقة التي تنهي حريتهم وحياتهم الخاصة، بمجرد دخولهم إلى موقع العمل.

وظائف المظهر الأنيق

والحقيقة أن الوظائف التي تحتاج إلى المظهر الأنيق، إلى جانب العمل الشاق والمضني جسدياً وعقلياً في كثير من الأحيان، ليست متعلقة تماماً بالأزياء والموضة، ولكن الموضة الذكورية تحديداً، أصبحت مع مرور الوقت جزءاً أصيلاً منها، لذلك ارتبطت بعض المهن بالبدلة الرسمية.

وتعد هذه الوظائف حديثة إذا ما قورنت بمهن بدائية مثل الزراعة التي مارسها الإنسان قبل الانتقال إلى عصر العلم والمعرفة، حيث ظهرت متلازمة العمل المكتبي، التي تعتمد على المجهود الذهني والتحصيل العلمي.

وكان لكل وظيفة قبل العمل المكتبي تحديداً، زي موحد "يونيفورم" يلبسه الموظف لأغراض السلامة تحديداً مثل رداء رجل الأمن والجيش والدفاع المدني والإطفاء، وكذلك رداء الطبيب والممرض ومختلف العلوم الصحية، إضافة لمهن كثيرة مثل السباكة والنجارة وخدمة الفنادق وزي الطاهي، وصولاً إلى المدارس والسجون والمشاغل، إذ ظلت هذه الأزياء خارج حدود الموضة، حتى وصلنا إلى زمن العولمة.

مهن العولمة

بعد العولمة، احتاجت بعض المهن إلى توضيح خاص لفضائها الثقافي، فالهوية المحلية تلاشت أمام الهوية العالمية، وظهرت إمبراطوريات المال والسلطة، مثل البنوك والمقرات الدبلوماسية ووسائل الإعلام والعلامات التجارية وغيرها، على شكل شركات لها مكتب رئيس (HED OFFICE) ومئات الأفرع في مختلف أنحاء العالم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتدريجاً تشكلت جيوش من العاملين في مجالات الخدمة الاجتماعية المدنية، وصار من الضروري تنظيم هذه الفئة المتزايدة من الموظفين الذين يعملون في وظائف لا تلتزم بزي موحد، والتي تحتاج إلى جانب ذلك إلى رداء رسمي أنيق يعبر عن رمزيات كثيرة أهمها التواضع والبساطة والتحلي بروح المسؤولية والانفتاح على مفهوم خدمة الجمهور، والأهم من ذلك كله التعبير بشكل واضح عن انصياع الشركات العملاقة والعاملين فيها لأعراف الدولة وللعلاقات العامة التي تحكم المجتمعات التي يوجدون فيها، مما يعني أن لهذا الرداء الأنيق أو البدلة الرسمية جانب أمني أكثر من كونه التزاماً بروح الموضة والأناقة.

بدلة رسمية

يمكن وصف البدلة الرسمية المتعارف عليها في وقتنا هذا، بأنها رداء مهني تاريخي تميز به بعض الأثرياء والملوك والسياسيين قبل قرون قليلة من الزمن، ثم صار الرداء مع مرور الوقت، علامة تجارية ومهنية تمسكت بها الشركات الكبرى في العالم المتحضر كدلالة على دورها الوظيفي الوطني الخاص، الذي يتناغم تماماً مع حاجة المجتمعات الحديثة، ومن المفارقات الطريفة في العالم المتحضر المتعلقة بهذا الرداء، كون الرجل الجبار (سوبرمان) وغيره من الرجال الخارقين، احتاجوا إلى رداء مميز، عندما تولوا مهام ذات طابع مشابه لطابع الخدمة المدنية، عجزت الدولة عن القيام بها بسبب تطور الجريمة.

بل إن وجود زي أنيق ذي طابع رسمي، شكَّل الفارق بين كون الرجال الخارقين أنفسهم، جنساً فاعلاً في المجتمع أو مجرد خارجين على القانون كما هي الحال في فيلم "هانكوك" الذي عرض في 2008 للمخرج بيتر بيرغ ومن بطولة ويل سميث، إذ احتاج الرجل الخارق المتهور إلى توجيهات مهنية من شخص عادي يعمل في مهنة العلاقات العامة، لتحويله من أكثر المطلوبين للعدالة خطورة على المجتمع إلى مواطن صالح، وحصل ذلك من خلال البدلة الرسمية التي أجبر "هانكوك" على ارتدائها.

نظرة تاريخية

تتعلق البدلة الرسمية بالرجل أكثر من المرأة، فالنساء ملتزمات بالمظهر الأنيق حتى خارج حدود المهنة والوظيفة بسبب الجنس والنوع، لكن إلزام الرجل بهذا الرداء الأنيق كان المهمة الشاقة التي تشبه ترويض النمر.

وخلال رحلة "البدلة" تخلى الرجال عن كثير من ملامحهم الحادة لصالح المظهر الأنيق المسالم الذي ينسجم مع فضاء الشركة الثقافي وليس مع هوية الإنسان أو الشخص الفردية، أي إن الذكور تحديداً انتقلوا من كونهم محاربين أشداء، يتمتعون بالقوة الجسدية والشعر الطويل والوجه الخشن إلى الصورة الحالية للموظف الأنيق مشذب الذقن وذي الملامح الناعمة أو ما يمكن تسميته بصيغة الرجل المروض .

أخيراً، تؤكد روايات تاريخية حول البدلة الرسمية الأنيقة التي يرتديها الموظف حالياً، أنها خضعت دائماً لتغيرات في التصميم بهدف إقناع الموظفين بملاءمتها لأماكن العمل، فيما مثلت ربطة العنق أيقونة خاصة، إذ بدأت الربطة مع الرومان في مجلس الشيوخ فارتداها خطباؤهم على شكل وشاح لتدفئة حلوقهم، ثم انتقلت بعد ذلك إلى حرب الـ30 عاماً في أوروبا (1618-1648) لتصبح بمثابة "مشنقة" للمحاربين، وعلامة على قتل الجنود الكرواتيين تحديداً بوحشية بالغة.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات