Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بين القصف والنزوح... أطفال غزة يتعلمون الإنجليزية في الإيواء

معلم يبادر إلى تدريس طلاب القطاع داخل مدارس "أونروا" ويشتري المستلزمات من أموال التبرعات

أطفال يحاولون معه استعادة بعض من حياة طبيعية خسروها منذ اندلاع الحرب (أ ف ب)

رصف مدرس اللغة الإنجليزية طارق العنابي مقاعد أخرجها من مخزن مدرسة تحولت مركزاً لإيواء النازحين في قطاع غزة، وجلس إليها أطفال يحاولون معه استعادة بعض من حياة طبيعية خسروها منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و"حماس".

شكل الأطفال حلقة دائرية حول العنابي الذي اشترى طباشير وممحاة وسبورات بعدما جمع الأموال من متبرعين، في باحة المدرسة التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

وفي درسهم الأول طلب المدرس البالغ (25 سنة) من الأطفال، وهم في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، كتابة جمل مثل "أنا أحب فلسطين" باللغة الإنجليزية.

انقلبت حياة العنابي وهؤلاء الأطفال رأساً على عقب مع اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يوم شنّت حركة "حماس" هجوماً مباغتاً على بلدات جنوب إسرائيل أدى إلى مقتل نحو 1200 شخص معظمهم من المدنيين، وقضت غالبيتهم في اليوم الأول، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردت الدولة العبرية منذ ذلك الحين بقصف مكثف على قطاع غزة، وبدأت بتنفيذ عمليات برية اعتباراً من الـ 27 من الشهر نفسه مما أدى الى مقتل أكثر من 15 ألف شخص، بينهم أكثر من 6 آلاف طفل، وفقاً لحركة "حماس" التي تدير القطاع منذ عام 2007.

ومنذ الـ 24 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي هدأ دوي القصف مع بدء سريان هدنة موقتة.

وأدت الحرب إلى توقف المدارس وانقطاع الطلاب عن التعليم، وأصبحت المرافق التربوية مراكز موقتة لإيواء عشرات آلاف الفلسطينيين من نحو 1.7 مليون شخص اضطروا إلى النزوح عن منازلهم، خصوصاً شمال غزة حيث تركزت المعارك العسكرية خلال الأسابيع الماضية.

وقبل اندلاع الحرب كان العنابي مدرساً للغة الإنجليزية في مدرسة "الحرية" التابعة لـ "أونروا" في منطقة الزيتون جنوب شرق قطاع غزة، وخلال الهدنة الموقتة قرر العودة للتدريس.

ويقول المدرس ذو اللحية السمراء والذي كان يرتدي سروالاً من الجينز وسترة رمادية من الصوف إن مبادرته شخصية وفردية، مؤكداً أن التعليم في زمن الحرب جزء من تحدي مواجهتها.

ويأمل العنابي أن "نساعد الطلاب ليوصلوا صوتهم إلى العالم"، ويضيف "نوفر للتلاميذ سبورات خشبية وممحاة ونحاول أن ندخل البهجة والسرور إلى هؤلاء الأطفال وألا ينقطعوا عن الدراسة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقدم طارق دروسه على فترتين، في الصباح وبعد الظهر، ويقول إنه يحاول جلب مزيد من المعلمين لمساعدته وتوسيع مبادرته التي لاقت إقبالاً من الأهالي والتلاميذ الذين باتوا نازحين في هذه المدرسة.

وتقول ليان (10 سنوات) التي ارتدت ملابس باللونين الرمادي والزهري، "عمو طارق يدرسنا الإنجليزية وعندما أكبر أريد أن أصبح معلمة لغة إنجليزية".

وتضيف "جئت من مدينة غزة لأن الاحتلال قصف بيتنا في شارع العيون في منطقة النصر، وبتنا نازحين ننام في هذه المدرسة".

ودفعت الحرب النازحين إلى افتراش الغرف الصفية في المدارس والممرات التي باتت تشهد تكدساً لهؤلاء مع دخول فصل الشتاء والأجواء الباردة.

ويقطن قطاع غزة 2.4 مليون نسمة أكثر من نصفهم دون الـ 15 من العمر، وفق أرقام الأمم المتحدة، وفي القطاع الذي تحاصره إسرائيل منذ عام 2007 يعيش 81.5 في المئة من السكان وسط فقر مدقع، وتبلغ البطالة 46.6 في المئة.

وتقول حركة "حماس" التي تسيطر على القطاع إن الحرب الحالية التي دخلت هدنة موقتة اعتباراً من الـ 24 من نوفمبر أدت الى تدمير 266 مدرسة بصورة جزئية، فيما أصبحت 67 مدرسة غير صالحة للاستخدام.

ويقول المسؤول في المكتب الإعلامي الحكومي في غزة وسام رضوان إن "التعليم أصيب في مقتل بسبب الحرب الإسرائيلية والعدوان على قطاع غزة"، مضيفاً أن "غالبية المدارس تحولت إلى مراكز لإيواء النازحين وتعطلت العملية التعليمية مما سيحرم مئات آلاف الأطفال حقهم في التعليم"، ومشدداً على أن "أكثر من 300 ألف أسرة في القطاع تضررت منازلها وباتت من دون مأوى ولجأت إلى المدارس والمستشفيات والكنائس للاحتماء".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات