Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شبح مهاجري النيجر يهدد ليبيا وتونس

مخاوف بعد إلغاء سلطات نيامي قانوناً يجرم الهجرة غير الشرعية ويشدد العقوبات على مهربي البشر

تكتظ مراكز الإيواء في ليبيا بالمهاجرين الأفارقة (رويترز)

ألغى المجلس العسكري في النيجر المنبثق من انقلاب ضد الرئيس المعزول محمد بازوم قانوناً صدر في عام 2015 يجرم ويشدد العقوبات على مهربي البشر والمهاجرين، مما أثار هواجس في ليبيا وتونس من أن يغرق هذان البلدان بالمهاجرين في وقت يعانيان فيه أصلاً أزمة في هذا الصدد.

ويتكدس آلاف من المهاجرين في تونس ويطمحون للعبور إلى الضفة الأخرى من المتوسط، فيما يوجد في ليبيا مئات الآلاف الذين يحتجز معظمهم في مراكز إيواء، وهو ما جعل هذا الموضوع حساساً في الشارع في كلا البلدين، لا سيما في خضم أزمة أمنية تواجهها ليبيا التي تغرق في فوضى سياسية وأمنية منذ 2011.

وأعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه البالغ في تعليقه على قرار المجلس العسكري في نيامي الذي ينظر إليه بصورة كبيرة على أنه أداة جديدة من قادة النيجر الجدد للضغط على المجتمع الدولي الذي يفرض عقوبات قاسية عليهم بسبب انقلابهم الذي قاموا به في 26 يوليو (تموز) الماضي.

ويسلط القانون الذي ألغاه النظام العسكري في النيجر عقوبات تصل إلى السجن من عام إلى 30 عاماً وخطية مالية تراوح ما بين 4500 و45 ألف دولار لمهربي المهاجرين، وهو ما جعله أداة فعالة في مواجهة هؤلاء.

ولم يكتف تصعيد المجلس العسكري في النيجر بإلغاء هذا القانون، بل أعلن أنه سيطلق سراح كل المدانين بموجبه. وقال الأمين العام لوزارة العدل النيجرية إبراهيم جان إتيان، إن "جميع المدانين بموجب القانون سيطلق سراحهم لأنه باختصار هو قانون يجرم بعض الأنشطة ذات الطبيعة المنتظمة على أنها اتجار غير مشروع"، مشدداً على أن "هذا القانون تم إقراره بتأثير قوى أجنبية معينة"، في إشارة إلى الاتحاد الأوروبي.

أزمة في الأفق

قرار حكام النيجر الجدد جاء بعد نحو 5 أشهر من الانقلاب على نظام محمد بازوم المنتخب ديمقراطياً وطرد السفير والقوات الفرنسية من البلاد بسبب العقوبات التي شنتها باريس وعواصم التكتل الأوروبي ضد نيامي.

 

 

وسارعت المفوضة الأوروبية إيلفا جوهانسون إلى رفض هذا القرار، إذ قالت في تصريحات بثتها وسائل إعلام أوروبية إن "هناك خطراً كبيراً من أن يؤدي ذلك إلى مقتل مهاجرين في الصحراء، وإنه من المحتمل أيضاً أن يدفع مزيداً من المهاجرين للدخول إلى ليبيا وإلى محاولة عبور البحر الأبيض المتوسط إلى الاتحاد الأوروبي".

لكن الأزمة قد تمتد أيضاً إلى تونس التي أحيا قرار النيجر التوجس داخلها من تدفق مزيد من المهاجرين، خصوصا في ظل تعثر تنفيذ بروتوكول وقعته السلطات مع الاتحاد الأوروبي في 16 يوليو (تموز) المقبل.

وقال رئيس مركز تونس للهجرة واللجوء حسن البوبكري، إن "القرار النيجري بتعطيل وإلغاء الاتفاق المبرم مع الاتحاد الأوروبي هو حلقة جديدة من اللعب على الحبال بين بلدان العبور مثل النيجر ودول شمال أفريقيا منها تونس وليبيا والجزائر، والنظام النيجري ألغى الحدود ليضغط على الاتحاد حتى يلغي العقوبات التي فرضها عليه بعد إطاحة الرئيس بازوم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح البوبكري أن "هذا القرار فيه خطر كبير على دول تونس وليبيا حتى الجزائر، فنيامي كانت تطبق هذا القانون ومع ذلك تصل أعداد كبيرة من المهاجرين إلى تونس والمغرب والجزائر لذلك أعتقد أننا مقبلون على أزمة خطرة وفيها إعادة خلط للأوراق وليس من المؤكد أن نمط تعامل الاتحاد الأوروبي ودول العبور ستبقى على حالها، أتصور أن أعداد المهاجرين ستتضاعف والضغط سيتزايد". وشدد على أنه "قد لا يكون لدول العبور القدرة على مراقبة حدودها، خصوصاً أن التدفقات ستكون كبيرة وستنشط، من ثم شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر نحو ليبيا والجزائر وتونس والمغرب، ولا أعتقد أن لهذه البلدان القدرة على مراقبة حدودها البرية خاصة ليبيا وتونس".

وأردف المتحدث أن "الدولتين التونسية والليبية سيسران بما فعله حكام النيجر لأن ذلك سيرفع من قوة الضغط على الأوروبيين الذين قد يضطرون إلى تقديم تنازلات جديدة لمحاولة طلب المساندة والموافقة من طرف هذه الدول حتى تكثف مراقبة حدودها".

وقانون 2015 الذي حد بصورة كبيرة من تدفق المهاجرين مكن من تشديد المراقبة في منطقة "أغاديز" التي تعد بوابة غرب أفريقيا إلى الصحراء الكبرى التي تئن تحت وطأة أزمات أمنية تتيح المجال للمهاجرين للعبور إلى دول مثل ليبيا وتونس والجزائر.

وبحسب تقديرات الأمم المتحدة فإن هذه الطريق كانت تمكن إلى حين إقرار قانون 2015 في خطوة تمت بالتوافق بين نيامي وبروكسل، 4000 مهاجر أسبوعياً من العبور من دول غرب أفريقيا إلى الصحراء الكبرى، ومنها إلى دول العبور الأخرى مثل تونس وليبيا، وهي طريق أيضاً عادت على مهربي البشر بأموال ضخمة.

تونس وليبيا ستدفعان الثمن

ويتدفق مئات الآلاف من المهاجرين على ليبيا وتونس الذين يحدوهم أمل الوصول إلى السواحل الإيطالية التي لم تعد قادرة على استيعاب هؤلاء بحسب الحكومة اليمينية التي تقودها هناك جورجيا ميلوني.

 

 

وهناك ظروف تغري المهاجرين للوصول إلى تونس وليبيا، أهمها أن الأولى تعد الأقرب إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية بمسافة تقدر بـ130 كيلومتراً فقط، وأن الثانية، أي ليبيا، تشهد فوضى أمنية تجعل المهاجرين بعيدين من رادارات أجهزة الأمن التي من شأنها إجهاض أحلامهم بالعبور إلى أوروبا.

وقال الباحث السياسي الليبي عز الدين عقيل إن "ليبيا ليست لها القدرة للتصدي للمهاجرين الذين قد يستفيدون من قرار المجلس العسكري الجديد في النيجر، خصوصاً أن عصابات تهريب البشر أقوى من الدولة الليبية نفسها".

وأشار عقيل إلى أن "قرار المجلس العسكري هو أداة للضغط على فرنسا لكي تدفع فاتورة النهب الذي قامت به للنيجر، من ثم هذا المجلس يحاول القول للأوروبيين وفرنسا خصوصاً، إن العمل معكم في ملف الهجرة سيتوقف في ظل العقوبات والأفارقة، سواء من النيجر أو من جنسيات أخرى ستكون لهم الحرية في العبور إلى ليبيا وتونس، ومنهما نحو السواحل الأوروبية". ولفت إلى أن "تونس وليبيا ستدفعان الثمن، فالثانية تغرق في الفوضى، بينما تونس يتكدس فيها هي الأخرى الآلاف من المهاجرين، ورأينا كيف رفضت السلطات خططاً لتوطينهم لديها".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات