Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سجن ناجين من العبودية الحديثة في بريطانيا لجرائم أجبروا على ارتكابها

حصري: قال أحد أطباء علم النفس الشرعيين للباحثين إن عدد الضحايا القابعين في السجون "يتزايد بصورة مطردة"

"ما زلت أشعر بالعار من اعتباري مجرماً مع العلم أنه لم يسبق لي أن أذيت حشرة ولن أقوم بذلك في المستقبل، ولكنني مصنف كمجرم في هذا البلد" (غيتي)

ملخص

أشارت دراسة جديدة إلى أن ناجين من العبودية الحديثة أدخلوا إلى السجن في بريطانيا بسبب جرائم أجبروا على ارتكابها ولم يعاملوا مثل أشخاص بحاجة إلى المساعدة.

أشارت دراسة جديدة إلى أن ناجين من العبودية الحديثة أدخلوا إلى السجن في بريطانيا بسبب جرائم أجبروا على ارتكابها ولم يعاملوا كأشخاص بحاجة إلى المساعدة.

وقام باحثون باستطلاع آراء موظفي السجون الذين يعملون كجهات اتصال مخصصة لضحايا العبودية الحديثة الموجودين في الحجز وقال أكثر من 50 في المئة منهم إن العدد الفعلي للضحايا في السجن ربما لم يتم تقديره أو الإبلاغ عنه بصورة دقيقة.

وأظهرت البيانات من كانون الثاني (يناير) حتى سبتمبر (أيلول) 2022 أن حوالى خُمس الجناة الأجانب المحكومين في المملكة المتحدة أُحيلوا لتلقي الدعم في إطار العبودية الحديثة.

وذكر أحد أطباء علم النفس الشرعيين ممن جرت مقابلته بهدف إعداد التقرير أنه قابل 100 ضحية على مدى الأعوام الأخيرة مؤكداً أن "العدد يتزايد بصورة مطردة".

وفي هذا السياق، صرح أحد الناجين من العبودية الحديثة والمحكوم عليه بالسجن للباحثين بأن "ما من أحد أراد الإصغاء إليه" أثناء الحجز، مضيفاً: "لسنوات عدة كنت خائفاً من التحدث".

وقال آخر أن زج الضحايا في السجن كان أسهل على السلطات من تقديم الدعم... "أعتقد بأنها الطريقة الأسرع بالنسبة إلينا كضحايا أن يضعونا في السجن بدلاً من مساعدتنا".

وأشار الباحثون إلى أن الاشخاص المستضعفين الذين هُرّبوا إلى المملكة المتحدة غالباً ما يجبرون على العمل في مزارع حشيش القنب أو في شبكات المخدرات على حدود المقاطعات أو لمصلحة عصابات منظمة تقوم بعمليات النشل.

وفي سياقٍ متصل، ذكر ناجٍ آخر من العبودية الحديثة أنه أقر بذنبه في المحكمة لكي لا تتحتم عليه العودة للسجن، ولكن محامياً للهجرة قال له إن "هذا خطأ فادح، لا يجب أن تكون هنا في السجن من الأساس".

وأردف: "ما زلت أشعر بالعار من اعتباري مجرماً مع العلم أنه لم يسبق لي أن أذيت حشرة ولن أقوم بذلك في المستقبل، ولكنني مصنف كمجرم في هذا البلد".

وروى أحد الضحايا للباحثين أنه أطلق سراح المهربين "فيما حُكم على الأشخاص الذين أجبروا على القيام بذلك بالسجن لمدة ثلاث سنوات"، وقال: "كنت ولداً أُرسل إلى أيدي متوحشين مفترسين من دون علمه".

وكشف تقرير نشرته صحيفة "ذا أوبزرفر" في مطلع العام الحالي عن أنه في بعض الحالات يختطف طالبو لجوء أطفالاً من الفنادق التي خصصتها وزارة الداخلية لهم ويختفون على أيدي المهربين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن أجل إعداد هذا التقرير، جرى استطلاع رأي 50 شخصاً عملوا كنقاط اتصال خاصة بالعبودية الحديثة وهو دور أُرسي في السجون للتعرف إلى الضحايا. من بين هؤلاء، كشف 20 شخصاً عن أنهم كانوا على علم بوجود سجين واحد في الأقل أحاله المسؤولون إلى المساعدة باعتباره ضحية مشتبهاً فيها للعبودية الحديثة. بيد أن 33 من الأشخاص المستطلعين عبروا عن احتمال وجود ناجين للعبودية الحديثة ممن لم يجرِ تحديدهم في السجن.

وفي هذا الإطار، قال شخص يعمل في دائرة السجون في إيرلندا الشمالية: "سيخبرنا مديرو السجن من خلال الروايات المتناقلة أن عدداً كبيراً من المواطنين الأجانب الذين يرونهم يدعون أنه تم استعبادهم أو الإتجار بهم".

الدكتورة ماريا يوفانوفيتش، من جامعة إسكس في إنجلترا، والتي قامت بالإشراف على الدراسة قالت: "يُخيل لنا بأن تعامل البلدان مع قضية العبودية الحديثة قائم على تحديد الناجين وحمايتهم وإرسال المرتكبين إلى السجون. لكن الواقع أكثر تعقيداً من ذلك إذ يتم إرسال عدد من الناجين إلى السجن وأحياناً من أجل جرائم أجبرهم المتاجرون بهم على ارتكابها بدلاً من أن يتم تقديم الحماية لهم. ومن المثير للصدمة، أنه نظراً إلى قلة الإدانات بتهم العبودية الحديثة، فليس مستبعداً أن يفوق عدد الناجين الجناة المرتكبين في سجون المملكة المتحدة".

وفي غضون ذلك، قالت سيلفيا بيراستيغي من منظمة مبادرات "هيبيسكوس" اللاربحية إنهم يرون دائماً ناجين من الإتجار بالبشر "ممن جُرموا من دون وجه حق لأنهم أُجبروا على ارتكاب جريمة".

وقال جاكوب سوبيك من "مركز سياسات وأدلة العبودية الحديثة" Modern Slavery PEC الذي مول الدراسة إن هناك كثيراً من الخطوات التي يجب القيام بها "لتعزيز تحديد الأشخاص المتأثرين بالعبودية الحديثة ودعمهم".

يذكر أن وزارة العدل البريطانية كانت بدأت بحملة لنشر الوعي حول العبودية الحديثة في أوساط طواقم عمل السجون ونشرت إرشادات جديدة هذا العام حول كيفية دعم الضحايا. وفي هذا السياق، قال متحدث باسم الحكومة إن "العبودية الحديثة هي جريمة مروعة ونحن ندعم آلاف الضحايا كل عام في طريقهم إلى التعافي مع أخذ المحاكم لهذا الأمر في الاعتبار عند النطق بالأحكام. ندرك أن عدداً من الأشخاص الذين يدخلون إلى السجن هم بأنفسهم ضحايا جرائم تتضمن العبودية الحديثة ولهذا أصدرنا توجيهات واضحة ودعماً إضافياً لطواقم العمل لضمان حصول الناجين على المساعدة والدعم القائم على معرفة الصدمات الذي يحتاجون إليه".

© The Independent

المزيد من تقارير