Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ثلاثة أرباع استثمارات الأجانب تغادر السوق الصينية

ضعف نمو ثاني أكبر اقتصاد في العالم وقيود بكين وضغوط واشنطن وراء موجة الخروج

الأسواق غير مقتنعة بتعهدات بكين دعم الاقتصاد بحزم تنشيط بخاصة مع تعثر شركات التطوير العقاري ( اندبندنت عربية)

تخلص المستثمرون الأجانب الذين ضخوا المليارات في سوق الأسهم الصينية في الأشهر السبعة الأولى من هذا العام من أغلب استثماراتهم بنحو 77 في المئة، على رغم حكومة بكين لاستعادة الثقة في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. ومع عمليات بيع كثيفة لمراكز استثماراتهم في البورصة الصينية، شهدت السوق التخلص من أسهم بأكثر من 25 مليار دولار من أموال الأجانب.

جعلت عمليات البيع الهائلة من قبل الأجانب هذا العام هو الأقل في نسبة الشراء إلى البيع منذ عام 2015 حين عمل آنذاك برنامج ربط الأسواق الذي يصل أسواق الأسهم في هونغ كونغ مع الأسواق في الصين الأم، وهو البرنامج الذي يسهل شراء المستثمرين من الخارج في الأسهم الصينية.

وبدأ المستثمرون من حول العالم العام الحالي بعمليات شراء هائلة للأسهم الصينية على أمل انتعاش كبير في الاقتصاد بعدما ألغت بكين كل القيود على الاقتصاد التي فرضتها خلال أزمة وباء كورونا وتخليها تماماً عن سياسة "صفر كوفيد". وفي يناير (كانون الثاني) الماضي تحول كثير من المستثمرين المؤسساتيين إلى السوق الصينية مستهدفين تحقيق أرباح كبيرة مع الانتعاش المتوقع، إلا أن نمو الاقتصاد أخذ في التباطؤ ولم يتحقق الانتعاش المأمول.

ويرى المستثمرون والمتعاملون في أسواق الأسهم أن القيادة الصينية لا تقدم الدعم الكافي للسوق، بحسب ما ذكرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" في تقرير لها، وهو ما جعل أغلب المستثمرين يتوقفون عن شراء الأسهم الصينية بانتظار عودة النمو للاقتصاد الصيني بما يجعل الأسواق هناك أكثر تنافسية مع أسواق الأسهم الأخرى في المنطقة.

منافسة آسيوية

يقول أحد مسؤولي مكتب تعاملات الأسهم في بنك استثماري في هونغ كونغ إن "المشكلة أن أسواق اليابان تغلي وكذلك أسواق الهند وتايوان وكوريا الجنوبية، لذا فالتفكير الآن من قبل المستثمرين الأجانب هو أنهم لا يريدون البقاء في السوق الصينية وحتى إن بقوا فليكن ذلك بمحفظة استثمارية أقل".

ويشير سحب المستثمرين الأجانب أموالهم من السوق الصينية وضخها في أسواق اليابان وكوريا الجنوبية إلى توجه يتسق مع ضغط الولايات المتحدة على المستثمرين الأميركيين، من صناديق وغيرها، لعدم الاستثمار في الصين، عبر قيود جديدة فرضتها إدارة الرئيس جو بايدن على الاستثمار في أسهم قطاعات معينة من الاقتصاد الصيني، أما اليابان والهند وكوريا فهي بعيدة تماماً عن أي ضغوط حكومية من واشنطن.

لكن السبب المباشر لعمليات البيع الهائلة وتصفية مراكز استثمار أجنبية ونزوح الأموال خارج السوق الصينية يظل هو وضع الاقتصاد الصيني والمخاوف من مشكلة السيولة والديون الهائلة في القطاع العقاري الصيني، إضافة إلى التراجع في نمو الاقتصاد، بحسب المؤشرات المتتالية في الأشهر الأخيرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ونتيجة مبيعات الأجانب للأسهم الصينية، انخفض مؤشر "سي إي آي 300" في بورصة شنغهاي وشتجين بنسبة 11 في المئة هذا العام حتى الآن، مقارنة مع مكاسب كبيرة في أسواق آسيوية أخرى، إذ ارتفعت المؤشرات المماثلة في بورصات اليابان وكوريا الجنوبية والهند بنسب ما بين ثمانية و10 في المئة في تلك الفترة.

هكذا تحولت أموال المستثمرين الأجانب إلى بورصات آسيوية صاعدة، إذ ضخوا 12.3 مليار دولار في أسهم كوريا الجنوبية وأيضاً 6.4 مليار دولار في الأسهم الهندية، بحسب تقديرات بنك "غولدمان ساكس" الاستثماري الأميركي.

تفاؤل بالعام المقبل

بعد خيبة الأمل من انتعاش الاقتصاد الصيني بقوة العام الحالي، تتفاءل البنوك الاستثمارية الأميركية بصعود السوق الصينية العام المقبل، بحسب تقديرات الصحيفة، استناداً إلى البيانات الرسمية من برنامج ربط الأسواق في هونغ كونغ، إذ وصلت الاستثمارات الأجنبية في الأسهم الصينية مطلع أغسطس (آب) الماضي إلى 235 مليار يوان (32.6 مليار دولار)، بعدما أعلنت الحكومة الصينية عن تعهدات لتقديم حزم دعم وتنشيط للاقتصاد بهدف زيادة وتيرة النمو، لكن منذ ذلك الحين، تراجع انسياب الاستثمارات الأجنبية في الأسواق الصينية بنسبة 77 في المئة إلى 54.7 مليار يوان (7.7 مليار دولار) فقط.

ويرى المستثمرون والمحللون أن تعهدات الحكومة الصينية بعد ذلك بتقديم الدعم لشركات التطوير العقاري الخاصة المتعثرة لم تقنع الكثيرين، وأدت إلى اهتزاز ثقة الأسواق في تعافي القطاع. يقول كبير الاقتصاديين في شركة "جيه أل أل"، وهي شركة استثمار وأبحاث في القطاع العقاري، بروس بانغ، "لقد وعدوا بتعهدات مماثلة في كل ربع عام منذ بداية العام، إلا أن بيانات أسعار العقارات الأخيرة تشير إلى أن القطاع ما زال بحاجة إلى مزيد من الدعم الحكومي كي يعود إلى التعافي المستدام".

في مذكرة لهم، قدر المحللون في بنك "غولدمان ساكس" ارتفاع مؤشر "سي إي آي 300" العام المقبل بما يصل إلى 17 في المئة عن مستوياته الحالية، استناداً إلى توقع زيادة العائدات وارتفاع قيمة الشركات الصينية، أما المحللون في بنك "مورغان ستانلي" فيقدرون ارتفاع الأسهم الصينية بنسبة 7.5 في المئة في الـ12 شهراً المقبلة.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة