Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل القلق من مساوئ الذكاء الاصطناعي في محله؟

التهديدات التي يطرحها الذكاء الاصطناعي تتبدى على نحو أسرع من سيناريوهات الخيال العلمي التي يأتي على ذكرها رئيس الوزراء البريطاني

هل نتجه نحو مستقبل أشبه بفيلم "المدمر" ينقلب فيه "الذكاء الخارق" للذكاء الاصطناعي ضد البشرية؟ (باراماونت.كوم)

ملخص

الذكاء الاصطناعي يهدد وظائف العاملين في غفلة من القادة

في الوقت الحاضر، ليس ممكناً الخوض في مناقشة مفتوحة وصادقة حول الإمكانات التي تنطوي عليها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. بالتأكيد، يبدو أنصارها في الغالب من راكبي الموجة والمهتمين بالعملات المشفرة، الذين يقدمون كل تحفة خارقة من فن الذكاء الاصطناعي بغرور قطة من نوع "عتابي" تجلب لصاحبها فأراً ميتاً، ولكن من شأن خصومه أن يكونوا على القدر نفسه من السوء أيضاً [يرتكبون الأخطاء نفسها ويقدمون مساوئ الذكاء هذا على حسناته].

بدلاً من توخي الصراحة في شأن إمكانات الذكاء الاصطناعي، أو تحري الواقعية حول سرعة تطور هذه التكنولوجيا، تنزع انتقادات كثيرة إلى الخوض في تفاصيل كثيرة غير ذات أهمية، فيما تتجنب الأسئلة الأوسع حول الاستخدامات المحتملة للذكاء الاصطناعي. أوه، قصدكم أن الآلة القادرة على إنتاج 10 لوحات زيتية أصلية تماماً في أقل من ثانية تواجه مشكلة صغيرة في رسم الأيدي؟ هل يبدو جهاز توليف الصوت المثالي الذي يسعه استنساخ صوت أي نجم أو موسيقي صغيراً في بعض الأحيان؟ تهانينا، لقد انتهى الذعر، ارم هذه التكنولوجيا برمتها في سلة المهملات، لقد ظفر البشر بالفوز!

لا، لنكون صادقين مع أنفسنا، ستبقى هذه التكنولوجيا موجودة لفترة طويلة، وستمضي قدماً في التطور. لذا، كان من الجيد أن نسمع أن [رئيس الوزراء البريطاني] ريشي سوناك كان أكثر استباقية في شأن التمرد المحتمل للروبوتات على البشرية، في خطبة ألقاها قبل قمة الذكاء الاصطناعي العالمية في "بلتشلي بارك" المرتقبة في الأيام المقبلة.

في خطبته، كان رئيس الوزراء صريحاً في شأن أخطار التكنولوجيا، مشيراً إلى إمكانية استخدامها من جانب الإرهابيين ومجرمي الإنترنت، وإلى أن تصبح التكنولوجيا متقدمة جداً إلى حد أنها تصير الجهة المتحكمة بزمام الأمور بدلاً من البشر بحلول عام 2030. كذلك تطرق إلى مشكلة أخرى يطرحها الذكاء الاصطناعي وتتمثل في سلب وظائف الناس في مجموعة متنوعة من القطاعات، واحتمال أن يقود هذا التحول إلى "رد فعل عام عنيف".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في الواقع، الأجدر بسوناك والبقية منا أن يعتريهم القلق في شأن النقطة الأخيرة المذكورة. في الوقت الحاضر، يبدو أن التهديد الأكثر إلحاحاً الذي يشكله الذكاء الاصطناعي يطاول العاملين في قطاعات تعتمد على الإبداع البشري وحل المشكلات (نعم، أعني "نحن": ما إن يبتكروا روبوتاً لديه ملكة خاصة في الكتابة التهكمية على الإنترنت، سأقصد مع البقية منكم مركز العمل بحثاً عن وظيفة).

الصناعات التي بدت ذات يوم آمنة [في منأى] من تهديد الأتمتة لاعتمادها الواضح على التدخل البشري، واجهت تهديداً وجودياً تقريباً في الأشهر القليلة الماضية، إذ بدأنا ندرك ببطء الغموض الذي يلف مستقبل حياتنا المهنية.

طوال عقود من الزمن، ساد حديث حول الحد من البطالة المترتبة عن ظهور الأتمتة، ولكن قطاعات مثل الصناعة تسنى لها وقت طويل لوضع الأمور في نصابها الصحيح عندما يحل ذلك اليوم فعلياً (أو، على أقل تقدير، حتى يعتاد الناس فكرة التسريح من الوظائف). بالطبع، تبين قصور معظم هذه الاستعدادات، ولكن المناقشات جارية أقله. المثير للقلق في شأن هذه الموجة الجديدة المحتملة من الأتمتة أنها ستحل علينا بين عشية وضحاها تقريباً.

تسارع الشركات إلى استبدال عمالها بتكنولوجيات لم تخضع لاختبار يذكر، ويبدو أنها ظهرت دونما سابق إنذار تقريباً. وهي تكنولوجيات لا تفقه الغالبية منا فيها إلا القليل. كان لدى الكتاب في هوليوود التصور الصحيح، إذ سارعوا إلى التفاوض وضمان أمنهم الوظيفي قبل أن تتاح للتكنولوجيات التي تهدد الأمن [الوظيفي] فرصة الانطلاق حقاً [قبل أن ترجح كفة هذه التكنولوجيات]، لكن ماذا عن بقيتنا؟

ماذا عن العاملين في قطاع التعليم، الذين كرسوا حياتهم كلها لتحسين قاعدة معارفهم وعلاقاتهم مع التلاميذ، والذين قد يجدون الآن أن دورهم في الفصول الدراسية قد تضاءل فجأة، أو حتى اختفى، من دون سابق إنذار؟ ماذا عن الفنانين ومصممي الغرافيك، الذين يطورون أسلوبهم عبر سنوات من الممارسة المستمرة، ليهزمهم برنامج "فوتوشوب" عظيم؟ ماذا عن الصحافيين والمحررين، الذين يقضون حياتهم كلها في الحرص على تقديم تغطية دقيقة ومتأنية، ليكتشفوا أن العالم الجديد لا يقدر على ما يبدو أياً من هذه الأمور؟

عندما يصف ريشي سوناك سيناريوهات خيالية علمية على شاكلة فيلم "ترمانيتر" Terminator (المدمر) حول "الذكاء الخارق" للذكاء الاصطناعي الذي يحولنا جميعاً إلى مزيج شبه سائل غني بالمغذيات لتشغيل بطارياته (لم يخض في الواقع في تفاصيل كثيرة إلى ذلك الحد، ولكني رأيت "ميتركس" Matrix أو "المصفوفة")، فهو يستغل خوفاً ثقافياً أوسع نطاقاً كان موجوداً منذ عقود. المشكلة الأحدث والأكثر إلحاحاً التي ينبغي صب التركيز عليها تتمثل في رد الفعل الذي سيختاره الناس عند وقفهم عن العمل من دون أي إنذار مسبق أو خطة احتياطية.

هل الأجدر بنا أن نحظر هذه التكنولوجيا؟ هل يتعين علينا تقييد اعتماد بعض الصناعات عليها في المستقبل؟ من المستبعد حدوث أي من ذلك. لن يسعك إلا كبح المد لفترة زمنية، ولكن بطريقة أو بأخرى، سيتعين علينا إجراء نقاش مفتوح وصادق جداً حول كيف نتعامل تحديداً مع نوع من البطالة الجماعية لم نتوقع أن نشهدها في حياتنا.

وعلينا أن نعالج هذه المسألة الآن، وليس بعد عقد من الزمن.

© The Independent

المزيد من علوم