Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الغابون قد تزيد متاعب فرنسا والأوروبيين

الانقلاب يزيد متاعب القارة العجوز وشركات فرنسية وإيطالية قد تجبر على وقف أنشطتها

فرنسا ونظراؤها الأوروبيون قد يتلقون صفعة أخرى وسط هبوب رياح مناهضة لحضورهم في الغابون (أ ف ب)

ملخص

يستبعد مراقبون أن تتلقى أسواق النفط صدمة جراء التطورات في الغابون، إذ يعد إسهامها ضئيلاً في مقابل بقية أعضاء منظمة "أوبك".

استفاق العالم صباح اليوم الأربعاء على انقلاب عسكري جديد في أفريقيا قد تضرب ارتداداته فرنسا والاتحاد الأوروبي، وبدرجة أقل أسواق النفط، إذ يتعلق الأمر بالغابون التي تملك ثروة نفطية هائلة وعضوية في منظمة "أوبك".

وفي حين يستبعد مراقبون أن تتلقى أسواق النفط صدمة جراء تطورات الغابون، حيث يعد إسهام البلاد ضئيلاً في مقابل بقية أعضاء منظمة "أوبك"، إلا أن فرنسا ونظراءها الأوروبيين قد يتلقون صفعة أخرى وسط هبوب رياح مناهضة لحضورهم في البلاد، لا سيما باريس التي لديها شركات تعمل هناك.

وسارعت شركة "إراميت" الفرنسية بعد الانقلاب إلى إعلان وقف عملياتها للتنقيب عن الـ "منغنيز" الذي يعد من العناصر الأساس في عدد من القطاعات الخاصة بصناعة بطاريات السيارات القابلة للشحن والسلاح والبناء، مما ينذر بتأثر الأنشطة الفرنسية هناك.

ولا تقتصر ثروات الغابون التي حكمها ثلاثة رؤساء منذ استقلالها عام 1960، على النفط بل يتعدى ذلك إلى الغاز الطبيعي والـ "منغنيز" وغيرهما، وهي ثروات قد تتحول وجهتها من القارة العجوز التي لديها شركات إيطالية وفرنسية عدة هناك، إلى قوى أخرى.


ثروات نفطية مهمة

كما تزخر الغابون بثروة نفطية هائلة مكنتها من انتزاع عضوية كاملة في منظمة "أوبك" عام 1975 قبل أن تنسحب منها عام 1995، وتنضم إليها مرة أخرى عام 2016.

ويعود بدء صناعة النفط في هذا البلد الذي يقع على خط الاستواء وتعداده 2.1 مليون نسمة لعام 1931 عندما تم اكتشاف رواسب نفط في المناطق المجاورة للعاصمة ليبرفيل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب أرقام رسمية فإن قيمة إجمال صادرات النفط في الغابون بلغ 4.6 مليار دولار، ومع ذلك يقلل متخصصون اقتصاديون من أن تتلقى أسواق النفط العالمية صدمة جراء الأحداث الجارية هناك.

وقال المتخصص الاقتصادي معز الجودي إن "الغابون من البلدان التي تزخر بثروات مهمة، لكنها ليست البلاد التي ستحدث احتياطاتها وقدراتها صدمة عالمية، وربما سيكون هناك تأثير وانعكاسات لكنها ليست بالمعنى الذي من شأنه إحداث أزمة أو ارتفاع الأسعار".

وأردف الجودي لـ "اندبندنت عربية" أن "الوضع هناك لم يكن مستقراً لأن الرئيس أخذ السلطة بشكل توريثي من والده، وكان خلال العام الأخير في حال من المرض مما تسبب في اضطرابات، وهذا ليس تبريراً للانقلاب لكن الغابون كانت تعاني أصلاً مشكلات كبيرة، وهذه الاضطرابات لم تؤثر في الأسعار العالمية".

ولا يتعدى إنتاج الغابون من النفط في منظمة "أوبك" 181 ألف برميل يومياً، بينما يبلغ إجمال إنتاجها اليومي 210 آلاف برميل، أما احتياطات النفط الخام فتبلغ نحو ملياري برميل بحسب سلطات ليبرفيل.

فرنسا في الواجهة

وفي المقابل ستواجه فرنسا على الأرجح متاعب جديدة رفقة نظرائها الأوروبيين، فإلى جانب الاستثمارات التي تقودها شركة "توتال إينرجيز" في مجال النفط فإن هناك شركات أخرى قد تجبر على وقف أنشطتها، لا سيما في ظل تزايد الاعتماد على الروس وشركات أجنبية أخرى بدلاً من الفرنسية والأوروبية.

وسارعت الخارجية الفرنسية صباح اليوم إلى إدانة عملية الإطاحة بالرئيس علي بونغو من قبل عسكريين ظهروا في التلفزيون الحكومي بعد أيام من انتخابات رفضت المعارضة نتائجها.

والواضح أن باريس ليست المعنية الوحيدة بتطورات الغابون، إذ تدفع إيطاليا هي الأخرى باستثمارات تديرها شركة "إيني" في مجال الغاز الطبيعي مما يفاقم معاناة الأوروبيين في ظل سعيهم إلى وضع حد للاعتماد على الغاز الروسي بعد حرب أوكرانيا.

وقال الجودي إن "النفوذ الفرنسي يتآكل وباريس ستتأثر بشكل كبير بالانقلاب، لأن بونغو كان مقرباً جداً منها ومن شركاتها، وفرنسا ستمر بفترة صعبة بعد هذا الانقلاب خصوصاً أنه جاء بعد انقلاب مماثل في النيجر".

وأوضح أن شركة "توتال إينرجيز" ستتأثر، إذ تقدر أرباحها بمليارات الدولارات، ومثل هذه الانقلابات ستؤثر في استثماراتها حتماً.

ويعد انقلاب الغابون انتكاسة جديدة لفرنسا، لا سيما أن لغة البلاد الرسمية هي الفرنسية، ناهيك عن الاستثمارات هناك في مجال الـ "منغنيز" الذي قد يشكل ساحة للتنافس بين باريس وقوى أخرى نجحت في التسلل إلى المنطقة ومنافسة فرنسا في مستعمراتها السابقة، على غرار روسيا والصين.

وفي ظل ضبابية الموقف وعجز الاتحاد الأفريقي عن وضع حد لحمى الانقلابات العسكرية في القارة السمراء فإن من الصعب التكهن بمصير النفوذ الفرنسي في الغابون، خصوصاً أن العقوبات وغيرها من الإجراءات الرادعة لم تفلح بعد في جعل انقلابيي النيجر مثلاً يرضخون لتسليم السلطة إلى المدنيين أو إعادة حليف باريس التاريخي والوثيق محمد بازوم إلى سدة الرئاسة.

المزيد من تقارير