Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رياح أممية تعجل بخريف الدبيبة في ليبيا

فقد كثيراً من أوراقه ومراقبون يرجحون تشكيل حكومة جديدة تقود الانتخابات المقبلة

باتيلي يدفع بقوة تجاه حكومة جديدة عكس تيار الدبيبة في ليبيا (أ ف ب)

طالب الاتحاد الأوروبي "قادة ليبيا" بإنهاء "المرحلة الانتقالية وتجنب العودة إلى الماضي" لإنهاء أزمة البلاد. رؤية أوروبية نقلها سفير اليورو لدى ليبيا خوسيه ساباديل، قبيل انتهاء فترة عمله في البلاد، وتحديداً خلال لقاء جمعه الخميس الماضي مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة.

ساباديل قال صراحة إن "الوضع الإقليمي الصعب يجعل تعزيز الاستقرار أكثر إلحاحاً عبر تجنب العودة إلى الماضي"، منوهاً عبر حسابه على موقع "إكس" (تويتر سابقاً)، إلى "الاستعداد المتواصل للاتحاد الأوروبي لدعم ليبيا".

إلى ذلك، رفض أعيان وزعماء قبائل خلال اجتماع عقد في مدينة مصراتة (شرق العاصمة الليبية طرابلس)، مقترح تشكيل حكومة جديدة، وطالبوا بإجراء الانتخابات النيابية أولاً، ورفضوا ما اعتبروه "نهج مجلسي النواب والأعلى للدولة في تغيير الحكومات لضمان بقائهما في سدة الحكم".

جاء ذلك على أثر دعوة مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا عبدالله باتيلي، أثناء إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء الماضي، إلى تشكيل حكومة جديدة، قائلاً إن "تشكيل حكومة موحدة، يتفق عليها معظم الأطراف الرئيسة الفاعلة، بات أمراً ضرورياً لقيادة البلاد إلى الانتخابات".

وتعد حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة، منتهية الولاية منذ 18 أبريل (نيسان) 2022، ولا يعترف بها مجلس النواب برئاسة عقيلة صالح، الذي يتخذ من شرق ليبيا مقراً له.

ولجأ مجلس النواب الليبي إلى تعيين حكومة جديدة برئاسة فتحي باشاغا، في فبراير (شباط) 2022، الذي أقيل بدوره ليعين أسامة حماد بدلاً منه.

الدبيبة يتجاهل

وفي حين أعلنت الولايات المتحدة عن دعمها لدعوة باتيلي إلى تشكيل حكومة جديدة، التي جاءت مباشرة بعد اشتباكات مسلحة بين فصائل مسلحة في العاصمة طرابلس، نتج منها مقتل 55 شخصاً وجرح المئات، تجاهل الدبيبة ربط المبعوث الأممي إجراء انتخابات وطنية بتشكيل حكومة موحدة جديدة، مرحباً في المقابل بتأكيد باتيلي على "أهمية الحفاظ على الاستقرار للوصول للانتخابات والتأثير السلبي لمحاولات الانقسام في المضي نحو ذلك الهدف".

الدبيبة طالب كذلك بإنهاء المراحل الانتقالية، و"إعادة الأمانة للشعب عبر إنجاز الاستحقاق الانتخابي"، مشدداً على دعمه لجميع جهود توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية التي تكلم عنها المبعوث الأممي إلى ليبيا خلال إحاطته.

وتمسك رئيس الحكومة الليبية منتهية الولاية بدعمه كل الجهود التي تصب في اتجاه تحقيق رغبة الشعب لتجديد شرعية الأجسام كافة، عبر صندوق الانتخاب.

اللجوء للعنف

ويخشى بعض المراقبين من غرق العملية السياسية الليبية في مستنقع المراحل الانتقالية ورجوع البلاد إلى المربع الأول من الاشتباكات، بخاصة أن الدبيبة سبق ورفض تسليم السلطة لـ"باشاغا"، مهدداً باللجوء إلى السلاح.

لكن هذا التصور استبعده رئيس مركز تمكين للدراسات والبحوث الاستراتيجية، محمد المصباحي، مستنداً في حديثه إلى أن الدبيبة فقد كثيراً من أوراقه الداعمة له.

وقال المصباحي في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، إن "الحديث عن تشكيل حكومة جديدة ليس أمراً جديداً، بل تم التطرق إليه بصفة علنية في مؤتمر لجنة إعداد القوانين الانتخابية 6+6 في بوزنيقة المغربية في يونيو (حزيران) الماضي"، موضحاً "أن ربط إجراء الانتخابات بتشكيل حكومة موحدة هو الجديد باعتبار أن باتيلي كان مركزاً طيلة فترة عمله على حلحلة الأزمة الليبية عبر الذهاب نحو انتخابات وطنية في ظل وجود حكومة الدبيبة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع أن المبعوث الأممي إلى ليبيا لم يأت بالجديد، بل تبنى فقط مخرجاً من مخرجات اجتماع بوزنيقة الذي دعمته بعض الدول المتداخلة في الشأن الليبي على غرار الولايات المتحدة، مضيفاً "حكومة الدبيبة سقطت منذ فشلها في تنظيم الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها في ديسمبر (كانون الأول) 2021، وهي باقية فقط من خلال الشرعية الدولية التي منحت لها".

وربط رئيس مركز تمكين للدراسات والبحوث الاستراتيجية، لجوء حكومة الدبيبة للغة السلاح للمماطلة في التسليم بمدى إجماع الأطراف المتداخلة في المشهد الداخلي على حكومة جديدة وحقائبها، قائلاً "في حال فشل رئيس الحكومة الجديدة في توزيع الحقائب الوزارية سيعطي هذا نفساً للدبيبة في الاستمرار حتى ولو بالقوة".

وأبرز أنه في حال صار الأمر بالعكس، فالموضوع سينتهي بانتهاء حكومة الدبيبة لتنخرط ليبيا في مرحلة انتقالية جديدة، بخاصة أن البعثة الأممية ومجلسي النواب والدولة ربطوا إجراء الانتخابات بوجود حكومة جديدة.

ودعا إلى إنجاز الاستحقاق الانتخابي ولم شمل الليبيين لأن المنطقة ملتهبة ولا تستحمل دخول ليبيا في مربع الصراعات المسلحة، لا سيما أن الظروف الأمنية في كل من تشاد والنيجر والسودان سيئة، علاوة على الأزمة الاقتصادية في كل من مصر وتونس، إضافة إلى خطر الهجرة غير الشرعية المتربص بقارة أوروبا، وجميعها عوامل ستؤثر سلباً في الملف الليبي، لتبرز حاجة الذهاب نحو تشكيل حكومة جديدة لحسم ملف الانتخابات الذي لن يكتمل إلا بتسوية ملف المصالحة الوطنية لضمان القبول بنتائج الانتخابات.

حكومة جديدة

بدوره، قال رئيس حزب النداء المرشح للانتخابات الرئاسية الليبية أكرم الفكحال، إن جميع المؤشرات تفيد اتفاق الأطراف المحلية والدولية على الذهاب نحو حكومة موحدة جديدة لقيادة البلاد نحو الانتخابات.

وأضاف الفكحال، "حكومة الوحدة الوطنية كانت تعتمد بشكل كامل على دعم البعثة الأممية وبعض الأطراف الدولية على غرار الولايات المتحدة لبقائها، لكن بعد الإحاطة الأخيرة لباتيلي يتضح أن العد التنازلي لساعة الرحيل قد بدأ، وتحديداً بعد الإجماع الأممي والتوافق الوطني الداخلي الواسع بالخصوص".

ونوه إلى أن المراحل الانتقالية على رغم واقعيتها ليست حلاً، ولكن الواقع الليبي يفرض على الجميع البحث عن توافق واتفاق لإجراء تسوية سياسية تبدأ من وجود حكومة جديدة لفترة محددة تمهد الطريق للخطوة المقبلة التي تتمثل في تنظيم الانتخابات.

وذهب إلى أن الحل يبدأ انطلاقاً من معالجة أزمة الثقة بين المواطنين والمسؤولين السياسيين، فليبيا تحتاج إلى ضمانات وحوافز لتأكيد هذه الثقة التي لا تزال تبحث عمن يكفلها لتصل إلى مرحلة استيعاب الجميع، وهي مسؤولية ستكون ثقيلة على الحكومة الجديدة التي ينتظرها عديد الملفات الحارقة.

وتعاني ليبيا منذ انهيار نظام معمر القذافي عام 2011، من انقسام سياسي وأمني بين القطبين الغربي والشرقي، تعمق أثره بتتالي فشل تنظيم انتخابات وطنية تنهي المراحل الانتقالية التي عصفت ريحها بمستوى عيش المواطنين الليبيين الذين يرغب 2.8 مليون منهم بإجراء انتخابات وطنية.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات