استغلال موارد الدولة في تونس بالحملات الانتخابية؟

ضرورة العمل على ضمان المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين وحياد الإدارة

لم يصغ يوسف الشاهد الى الأصوات التي تطالب باستقالته (الموقع الرسمي لرئاسة الحكومة)

على عكس ما فرضته الأحداث في انتخابات 2011 عندما دعا رئيس الحكومة المؤقتة الراحل الباجي قائد السبسي آنذاك إلى استقالة من يرغب في الترشح إلى الانتخابات الرئاسية، فإن رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد مرشح حزبه للانتخابات في 15 سبتمبر (أيلول) المقبل، مفضلاً سياسة صم الآذان أمام كل الأصوات التي تنادي باستقالته.

كل هذه الدعوات لم تجعل الشاهد يعدل عن الترشح للانتخابات ولم تجرّه إلى الاستقالة، مؤكداً عقب تقديم ملف ترشحه بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات أنه لن يستقيل، مفسراً خياره البقاء في منصبه بأن هذه "الدعوات تهدف إلى تأجيل الانتخابات"، موضحاً أن استقالة الحكومة أمر مرفوض في دولة بصدد محاربة الإرهاب"، فضلاً عن عدم وجود أي داع قانوني للاستقالة بحسب تقديره.

القانون لا يمنع

في المقابل، يقول رئيس كتلة "تحيا تونس" مصطفى بن أحمد في حديث لـ "اندبندنت عربية"، إن من يتهم حزبهم أو مرشحهم للانتخابات الرئاسية باستغلال أجهزة الدولة في الحملة الانتخابية، عليه إثبات ذلك بحسب القاعدة القانونية القضائية.

وحول عدم استقالة قيادات من حركتهم بسبب دخولهم سباق الانتخابات التشريعية، يوضح "نحن رشحنا مناضلين في الحزب، والقانون لا يمنع ترشح وزراء أو مستشارين أو غيرهم من المشاركين في الحكومة"، مضيفاً "نحن رشحناهم كأي موظفين أو رجال أعمال أو من أي سلك آخر، بالتالي عليهم أن يثبتوا قدراتهم لإقناع الناخبين وضمان الشفافية في عدم استغلال موارد الدولة"، مشيراً إلى أنه لم يلحظ لحد الآن أي تجاوز من قبل مرشحيهم في هذا السياق.

وإضافة إلى ترشح رئيس الحكومة يوسف الشاهد للسباق نحو قصر قرطاج، يشارك عدد من وزرائه ومستشاريه في سباق الوصول إلى قبة البرلمان على غرار وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي زياد العذاري عن دائرة سوسة لحركة النهضة، كما رشحت الحركة وزيرة التشغيل سيدة الونيسي النائبة عن دائرة فرنسا 1، أيضاً رشحت النهضة على رأس قائمتها بدائرة صفاقس 2 المستشار بحكومة الشاهد المكلف بالإصلاحات الجبائية فيصل دربال.

يذكر أن حكومة المهدي جمعة منعت من خوض غمار انتخابات 2014 كشرط مهم لتزكيتها في البرلمان بعد استقالة حكومة حمادي الجبالي، بعد احتجاجات عمت البلاد إثر الاغتيالات السياسية عام 2103.

تعطل دواليب الدولة

من ناحية أخرى اعتبر الناطق الرسمي لاتحاد الشغل سامي الطاهري أن "انشغال أعضاء الحكومة بالانتخابات الرئاسية والتشريعية يكاد يعطل دواليب الدولة وسير المفاوضات للزيادة في الأجور".

وأضاف الطاهري أن الاتحاد طالب سابقاً باستقالة الحكومة أو استقالة أعضائها المعنيين بالانتخابات التشريعية، واستدرك الطاهري قائلاً، "اليوم الاستقالة غير مجدية بسبب ضيق الوقت وحالة الفراغ التي قد تدخل فيها البلاد في حالة من الفوضى".

في السياق ذاته، استقبل رئيس الجمهورية محمد الناصر، يوم الأربعاء 14 أغسطس بقصر قرطاج، رئيس الحكومة يوسف الشاهد للحديث عن آخر الاستعدادات لإنجاح المحطّات الانتخابيّة المقبلة، مشدداً على ضرورة العمل على ضمان المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين وحياد الإدارة، بما يضمن شفافية العملية الانتخابية ونزاهتها.

تصرفات لا تبشّر بخير

يقول القيادي مرشح حزب التيار الديمقراطي في الانتخابات التشريعية محمد عمّار لـ "اندبندنت عربية"، إن حزبهم يرى أنه يحق ليوسف الشاهد رئيس الحكومة الحالي والمرشح للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، البقاء في منصبه لأن الدستور والقانون يسمحان له بذلك، لكن ما تأسّف عليه عمّار، استعمال أجهزة الدولة سواء عند تأسيس حزب رئيس الحكومة أو في بعض الانتخابات الجزئية في البلديات، وآخرها توزيع الأضاحي في العيد على العائلات محدودة الدخل".

كل هذه التصرفات لا تبشر بالخير بحسب القيادي في حزب التيار، موضحاً أن ما يحصل "يعد تحايلاً على أصوات الناخبين". وينطبق الأمر ذاته على المرشحين للانتخابات التشريعية، من وزراء ومستشارين وكتاب دولة منتمين إلى حزبي النهضة وحركة تونس.

ويرى عمار أن "الديمقراطية الناشئة في تونس تتطلب من الجميع، أحزاباً ومنظمات مهنية ومجتمعاً مدنياً وخصوصاً الإعلام، فضح هذه الممارسات التي تشوه الحياة السياسية".

 كما طالب هيئة الانتخابات بأن تتخذ موقفاً حازماً تجاه هذه الأساليب التي بدأت مبكراً، ولا يكفي الاستنكار والتوبيخ وإنما يجب المرور إلى العقوبات مباشرة حتى يتسنى المحافظة على أدنى متطلبات المنافسة النزيهة بين المترشحين في الانتخابات التشريعية وكذلك الرئاسية".

ويشير القيادي في حزب التيار إلى أن "هناك بذرة وعي بدأت بالتشكل لدى عموم المواطنين في متابعة الأحزاب والشخصيات السياسية المرشحة لمنصب رئيس الجمهورية". ودعاهم إلى الحكمة والتروي في التصويت لمن يرونه قادراً على حماية المسار الديمقراطي برمته وبث نوع من الأمل من خلال رؤية واستراتيجية واضحة لتونس مستقبلاً".

المزيد من العالم العربي