Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النيجر بين التدخل العسكري وتفكيك نظام بازوم

فرنسا والولايات المتحدة تدعمان "إيكواس" لإعادة الشرعية... والانقلاب يحظى بدعم روسي

سلطات الانقلاب تراهن على دعم بوكينا فاسو ومالي في تثيبت شرعيتها (أ ف ب)

ملخص

لا يزال الغموض يكتنف مستقبل النيجر في ظل تصاعد القيود الخارجية والعقوبات على نيامي

على رغم مرور أسبوع على الانقلاب العسكري في النيجر إلا أن الغموض لا يزال يكتنف مستقبل البلاد، لا سيما في ظل تصاعد القيود الخارجية والعقوبات على نيامي، وسط مخاوف من احتمالات تدخل عسكري تقوده الدول الرافضة للانقلاب، من بينها فرنسا ودول المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "إيكواس".

وأعلنت السلطات الجديدة في النيجر أمس الثلاثاء إعادة فتح الحدود البرية مع دول مثل الجزائر وتشاد ومالي وبوركينا فاسو غداة بدء فرنسا إجلاء رعاياها بعدما اتهمتها نيامي بالسعي إلى التدخل العسكري لإعادة الرئيس المعزول والمنتخب ديمقراطياً محمد بازوم، وهو ما فتح الباب واسعاً أمام التكهنات إزاء تدخل محتمل، لا سيما مع بدء العد التنازلي لانتهاء المهلة التي حددها الاتحاد الأفريقي لإعادة النظام الدستوري في البلاد.

ولم يسبق أن جازفت فرنسا أو غيرها بتدخل عسكري مباشر خلال الأعوام الماضية في دول الجوار التي شهدت انقلابات مماثلة مدفوعة بمشاعر شعبية معادية للنفوذ الذي رسخته باريس في منطقة الساحل الأفريقي التي تشمل مالي وبوركينا فاسو وتشاد والنيجر وموريتانيا.

انقلاب محتمل

وزاد من التكهنات في شأن إمكان حدوث تدخل عسكري أجنبي لإعادة بازوم إلى السلطة، البيان المشترك الذي أصدرته السلطات في مالي وبوركينا فاسو والذي حذرت فيه الدولتان من أن أي تدخل سيكون "بمثابة إعلان حرب عليهما".

ولم يتوانَ قادة نيامي الجدد عن اتهام فرنسا بالسعي إلى التدخل عسكرياً، إذ عُدت النيجر طيلة عقود مركزاً للعمليات الغربية التي تقودها باريس ضد المتشددين الإسلاميين، لكن البلاد أيضاً توفر لها جزءاً كبيراً من حاجاتهما من اليورانيوم والذهب وغيرهما.

واعتبر المحلل السياسي النيجري إيسوفو يحي أن "التدخل العسكري من قبل الولايات المتحدة أو فرنسا غير مستبعد في الحقيقة، لكنه إذا حدث سيكون محفوفاً بالأخطار وسيتسبب في فوضى دائمة في المنطقة برمتها".

 

 

وأضاف أنه "إذا نجح العسكريون في النيجر، سيكون ذلك نهاية للاحتلال الفرنسي لمنطقة الساحل وهو أسوأ ما يمكن أن يحدث خلال القرن الـ21، وسواء كان هناك تدخل خارجي أو لا فإن استيلاء الجيش على السلطة سيضع حداً لاستغلال موارد النيجر".

ومنذ الساعات الأولى لاحتجاز الرئيس بازوم في الـ 26 من يوليو (تموز) الماضي خرج مؤيدو الانقلاب في العاصمة نيامي، مرددين شعارات مناوئة للحضور الفرنسي في البلاد وللإشادة بالروس الذين حققوا مكاسب عدة خلال العامين الماضيين في المنطقة، مستفيدين من انقلابين عسكريين في مالي وبوركينا فاسو المجاورتين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعد الرئيس المخلوع محمد بازوم، أحد أبرز الحلفاء وفاء لفرنسا والغرب حيث تمت الاستعانة ببلاده من قبل باريس لاستضافة جنود فرنسيين يفوق عددهم الـ 1500 بعد إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون نهاية عملية "برخان" التي كانت أطلقتها بلاده عام 2013 لتحجيم نفوذ المتشددين الإسلاميين في الساحل الأفريقي.

تفكيك نظام بازوم

ومع تسارع وتيرة الأحداث، فإن التساؤلات تتمحور حول من سيكون الأسرع؟، الانقلابيون في مساعيهم لتفكيك نظام الرئيس محمد بازوم؟ أم الخارج الذي يكرس جهوده للضغط على القادة الجدد في نيامي؟، وهي ضغوط بدأت بمهلة حددها الاتحاد الأفريقي الذي ليست له قوة فعلية على الأرض، بـ 15 يوماً لإعادة السلطة للمدنيين وصولاً إلى تعليق مساعدات غربية وتجميد عضوية البلاد في "إيكواس".

سارع القادة الجدد بعد عزل الرئيس إلى اعتقال وزير النفط مهامان ساني محمدو، نجل الرئيس السابق محمدو إيسوفو، ووزيرة المناجم أوسيني حديزاتو في خطوة لاقت تنديداً من الحزب الديمقراطي الاشتراكي الحاكم سابقاً والاتحاد الأوروبي، مما يعطي انطباعاً بأن الانقلابيين يسعون إلى تفكيك نظام بازوم.

وقال يحي إن "هذا محتمل، مع أنه يجب التأكيد على أن ليس هناك نظام اسمه نظام بازوم لأن النظام السابق في النيجر امتداد لحكم محمدو إيسوفو، ولم يكن لدى بازوم الحرية لتغيير أي شيء، بل على مدى أكثر من عامين كان إيسوفو هو الشخص الذي يتخذ القرارات بمفرده، إضافة إلى شقيقه وصديقه رئيس الوزراء والذي كان يستمر في جني الموارد مع ابنه وزير النفط، إنه حقاً نظام عائلي قبلي".

 

 

ومن جانبه، اعتبر الباحث السياسي النيجري إيساكا موسي مونكايلا أن "عملية تفكيك نظام الرئيس بازوم بدأت بالفعل من خلال البيانات التي أصدرها المجلس العسكري، ولم يَعُد الوزراء يمارسون مهماتهم، فقط الأمناء العامون للوزارات مسموح لهم بالعمل من أجل تسيير الشؤون الحكومية".

تدخل فرنسي  

وعلى رغم نفيها لاتهامات المجلس العسكري الحاكم في نيامي بسعيها إلى التدخل عسكرياً في البلاد إلا أن مراقبين نيجريين لا يستبعدون أن تقدم فرنسا على استخدام القوة لإعادة بازوم للرئاسة، لا سيما أنه حليف وثيق قد يصعب التعامل بعده مع القادة الجدد.

والنيجر تشكل أهمية خاصة لفرنسا بحيث تستغل شركات فرنسية الموارد النيجرية منها شركتا "أريفا" و"أورانو" المتخصصتان في اليورانيوم، وهو معدن مشع كثير الاستخدام في باريس وأوروبا من أجل تشغيل المفاعلات النووية وعلاجات السرطان والدفع البحري وغيرها.

وقال مونكايلا إن "الاحتمال الوحيد لتدخل عسكري في الوقت الحالي سيكون فرنسياً، لا سيما أنها حصلت على موافقة رسمية من الوزير الأول الموقت حسومي ماساودو، ومن قبله قائد الحرس الوطني العميد ميدو جير، المعتقل حالياً".

وشدد المحلل السياسي على أنه "لا يمكن لمجموعة دول غرب أفريقيا الاقتصادية تنفيذ تدخل عسكري لأن هناك توازناً في القوة بين الدول النشطة صلب المجموعة وتحالف النيجر ومالي وبوركينا فاسو وغينيا".

وأشار مونكايلا إلى أن "هذه الدول الثلاث أعلنت تضامنها الكامل مع الانقلابيين النيجريين، وبالتالي يتاح لمجموعة دول غرب أفريقيا فقط استخدام وسائل الضغط الاقتصادية والسياسية للضغط على العسكريين".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير