Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غضب واسع من تعديلات قانون الجرائم الإلكترونية بالأردن  

نواب وحقوقيون يصفونها بـ"الرصاصة الأخيرة" على الحريات في البلاد

مراقبون أردنيون اعتبروا تعديلات قانون الجرائم الإلكترونية حجر على العقل والفكر وردة عن الإصلاح (أ ف ب)

ملخص

مشروع قانون الجرائم الإلكترونية المعدل في الأردن يسجل موجة اعتراضات حقوقية وبرلمانية بالتزامن مع مناقشته بمجلس النواب الأردني.

اقتربت الدورة الاستثنائية لمجلس النواب الأردني من إقرار قانون الجرائم الإلكترونية المعدل، والمرسل من قبل السلطة التنفيذية واستحداث جرائم جديدة لم تكن موجودة بالسابق.

مشروع القانون الذي أحالته الحكومة الأردنية إلى السلطة التشريعية، والمتمثل في رفع العقوبات والغرامات، يعد سابقة خطرة بحال إقراره، ووصفه ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بـ"القمعي والمقيد للحريات العامة".

مواد مشروع القانون الأردني الجديد أضيفت لها جرائم جديدة لها كنشر الأخبار الكاذبة والزائفة، واغتيال الشخصية، وإثارة الفتنة والنعرات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم يستثن القانون الجديد، الصحافيين أو الأحزاب من حرية التعبير، ورفع الغرامة المالية والعقوبات الجزائية، ورفع مدة الحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات.

وشهد البرلمان الأردني، في دورته الاستثنائية، حالة من الامتعاض والانزعاج من قبل النواب، بسبب مناقشة قانون الجرائم الإلكترونية، ورفضه بعضهم باعتباره من أخطر القوانين التي تمر على مجلسهم.

مداخلات غاضبة

النائب الأردني ينال فريحات، قال خلال مداخلة له بمجلس النواب، إن تعديل القانون بمثابة وضع سيف مسلط على الحريات العامة، خصوصاً أن العقوبات غير منطقية وغير عادية، مطالباً برد القانون من قبل المجلس.

في حين سجل نقيب المحامين السابق النائب صالح العرموطي، مداخلته بأن قانون الجرائم الإلكترونية هو حجر على العقل والفكر وردة عن الإصلاح.

ولفت إلى أن الحكومة أفرغت أوامر الدفاع في مسودة القانون الجديد، معتبراً أنه تفوق على فترة الأحكام العرفية فكيف يتم تجاوز نقابة الصحافيين عند إعداد هذا القانون؟

أما النائب عدنان مشوقة فذكر أنه وبحال إقرار القانون سيتسبب في تصنيف الأردن كعدو للحريات كما جرى في عام 1997 عند إقرار الحكومة لقانون المطبوعات والنشر، وستتراجع البلاد من على سلم الحريات العالمي.

الرصاصة الأخيرة

المحامي الأردني سميح العجارمة يرى أن تعديلات قانون الجرائم الإلكترونية "جريمة بحق الوطن والحريات، وبحال إقراره من قبل البرلمان، كما جاء من قبل الحكومة، سيكون بمثابة إعلان الأحكام العرفية، والرصاصة الأخيرة في صدر الحرية والديمقراطية".

وأضاف العجارمة، أن "التعديلات الجديدة رفعت قيمة التعويضات المادية من 20 إلى 40 ألف دينار (من 28 ألف دولار إلى 56 ألف دولار)، كغرامة على جرائم القدح والذم والتحقير ونشر أخبار كاذبة، إضافة إلى رفع قيمة الحبس.

وأشار إلى أن مشروع القانون الجديد منح النيابة العامة تحريك دعوى الحق العام من دون وجود شكوى أو ادعاء بالحق الشخصي، وبحال كان الصحافي أو الناشط مستهدفاً من إحدى مؤسسات الدولة أو إداراتها سيتم زجه في السجن بسبب تعديل القوانين.

وختم حديثه بالتأكيد على أن جرائم القتل من أشد وأخطر الجرائم، لكن تشريع القوانين لم يغرم القاتل ديناراً واحداً، في حين أن انتقاد أي مسؤول يستغل وظيفته يكلف الناشر 40 ألف دينار (56 ألف دولار).

أما الصحافي الأردني هاشم الخالدي فقال إن "تعديل قوانين الجرائم الإلكترونية يهدف إلى منع انتقاد المسؤولين، وممارسة التضييق على الصحافة الحرة الباحثة عن الحقيقة، ولي ذراع الصحافيين المزعجين، وتكميم أفواه الصحافيين والناشطين وزجهم بالسجون".

ولفت إلى أن "تعديل القوانين بمثابة انعدام الحرية وإسكات الجميع عن توجيه النقد"، مطالباً بإصدار قوانين لتنظيم نشر الإشاعات وليس تعديل القوانين على الصحافة الخاصة المرخصة التي تباشر دورها الرقابي على مؤسسات الدولة.

ونوه بأن تعديل قانون المطبوعات منذ عام 1994 ولغاية اليوم لم يكن بنية الإصلاح وإنما بنية العقاب واستغلال بنوده لأهداف شخصية لبعض المسؤولين.

سجن الجفر

حتى بزمن الأحكام العرفية لم يكن هناك تضييق "مقوقن" وبهذا المستوى الذي تسعى الحكومة الأردنية لإقراره من طريق مجلس النواب، وفق ما قاله الدكتور سعود القاضي.

ونبه القاضي إلى أن الجميع يطالب بضبط المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن ليس بالتعسف المطروح بمسودة القانون الجديد، لافتاً إلى أنه بحال إقرار القانون كما جاء من قبل الحكومة، ستتم المطالبة بإعادة فتح سجن الجفر والذي كان سابقاً للمعتقلين السياسيين.

من جهة أخرى، أعلن المجلس القضائي الأردني تسجيل 16760 قضية ارتكبها 20259 شخصاً ترتبط بالقضايا الإلكترونية التي شهدتها أروقة المحاكم الأردنية.

منذ عام 2019، بلغ عدد قضايا الجرائم الإلكترونية في الأردن 13108 قضايا، يضاف إليها قرابة 3652 قضية أخرى استخدمت فيها أدوات إلكترونية.

بدورها، أشارت مديرية الأمن العام الأردنية، في بيان صحافي لها، إلى أن وحدة الجرائم الإلكترونية تنفذ حملات توعية وتثقيف باستمرار لضبط الفوضى على مواقع التواصل الاجتماعي.

وشهدت الجرائم الإلكترونية في الأردن ارتفاعاً واضحاً، خلال السنوات السبع الأخيرة، وبنحو ستة أضعاف، حيث سجلت قرابة 2305 قضايا عام 2005 ثم قفزت في عام 2022 إلى 16027 قضية، وفقاً للمديرية.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات