Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مطلوب عروسة ممشوقة القوام... أين ذهبت "الخاطبة"؟

تغير شكلها ومفهومها مع الزمن وأصبح لها وجود إلكتروني وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي

أصبح العثور على شريك الحياة مهمة صعبة في ظل الظروف الحالية (غيتي)

ملخص

الخاطبة التقليدية أصبحت إلكترونية لها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي ولها مواقع تسجل فيها مواصفات العريس أو العروس المطلوبة.

"مطلوب عروسة جميلة وممشوقة القوام في العشرينيات من عمرها ومن عائلة محترمة"، صيغة لإعلان ربما لم تصادفه الأجيال المعاصرة، لكنه كان منتشراً ويطالعه الناس في الصحف والمجلات قبل عشرات الأعوام. أما هذا العصر، فله أدواته التي تتماشى مع مثل تلك الإعلانات حالياً، ومن بينها مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع متخصصة تقوم بدور "الخاطبة".

على مدى عصور طويلة كانت الخاطبة جزءاً من الحياة الاجتماعية للمصريين، فيلجأون إليها عند الرغبة في البحث عن عريس أو عروس باعتبارها شخصاً متعدد العلاقات الاجتماعية، فتعرف من لديه فتاة في سن الزواج ومن يبحث عن عروس وتحاول "توفيق راسين في الحلال" كما يقول المصريون، فتنجح أحياناً وتفشل مرات، لكنها تبقى جزءاً من خطة بعض من ينوون الزواج.

ومع التطور وخروج الفتيات للتعليم والعمل، قل نسبياً اللجوء إلى الخاطبة باعتبار أن البنات أصبحت لديهن حياة اجتماعية وتقابل كثيرات من يرغبون في الارتباط بهن، سواء في العمل أو في أي نشاطات اجتماعية يشاركن فيها، ومع قيام بعض السيدات في كثير من العائلات بما يشبه دور الخاطبة، فترشح هذا العريس لعروس تعرفها وتسعى إلى تزويج هذه العروس من شاب تعرف أنه ينوي الزواج، تلاشى تدريجاً في فترة من الفترات اللجوء إلى الخاطبة واعتبرها بعضهم جزءاً من مرحلة زمنية ولت.

 

 

إلا أنه أخيراً ومع اختلاف شكل الحياة وقلة العلاقات الاجتماعية بدأ بعضهم بالعودة مرة أخرى لفكرة الخاطبة أو لمواقع الزواج مع التغير الكامل في شكل وأسلوب تقديم هذه الخدمة مع اختلاف طبيعة العصر، فالخاطبة التقليدية أصبحت إلكترونية لها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي ولها مواقع تسجل فيها مواصفات العريس أو العروس المطلوبة.

ولا تزال الفكرة بين مؤيد ومعارض، فكثير من الناس يرون أن مواقع الزواج لا تحمل أي مصداقية ولن يلجأ إليها إلا غير الجادين وأن البحث عن شريك للحياة لا يمكن أن يتم بهذه الصورة، بينما يعتبر فريق آخر أنه لا مانع من محاولة كل السبل والوسائل ولا ضير من اللجوء إلى صفحات تنشئها خاطبة معروفة ولها مصداقية، وما بين أولئك وهؤلاء يبقى آلاف العرائس والعرسان في انتظار دخول قفص الزوجية وسط علاقات اجتماعية معقدة وظروف اقتصادية صعبة.

تطور شكل الخاطبة

على مدى 20 عاماً أدت سهير منصور دور الخاطبة، سواء بالشكل التقليدي في إطار المعارف والأصدقاء، أو مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وإنشائها صفحة أصبحت معروفة في هذا المجال منذ 10 أعوام، وتقول لـ"اندبندنت عربية" إن "شكل الخاطبة ومفهومها اختلفا تماماً عن السابق، فهي الآن غالباً ما تكون سيدة متعلمة وحاصلة على مؤهل عال وربما تكون لها وظيفة أخرى، فأنا أقوم بدور الخاطبة إلى جانب عملي في واحدة من شركات الاتصالات، فالصورة الذهنية لدى الناس عن الخاطبة اختلفت تماماً، وفي الوقت ذاته قد يعتقد بعضهم بأن الاتجاه للاعتماد عليها قل لكن الحقيقة غير ذلك وهناك إقبال كبير لأسباب متعددة".

وتضيف "على رغم أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت أمراً أساسياً في حياة الناس، إلا أنهم يعيشون في عزلة ولا يوجد تواصل حقيقي ولا علاقات اجتماعية مثل السابق وينعكس هذا بالسلب في حالة الشاب الباحث عن عروس أو بالنسبة إلى العائلات التي لديها بنات ترغب في تزويجهن بينما علاقاتهن الاجتماعية محدودة فيلجأون إلى الخاطبة لتساعدهم في هذا الأمر".

تحكي نسمة مهندسة (36 سنة) أنها منذ نحو 10 أعوام تعرفت إلى زوجها عن طريق أحد مواقع الإنترنت وارتبطا بالفعل، فتقول "تعرفت إلى زوجي الذي كان يعمل وقتها في الخليج بهذه الطريقة ووجدت مواصفاته وأخلاقه مناسبة فأخبرته أن يقابل أسرتي عندما يعود لمصر وهذا ما حصل بالفعل بعدها بأشهر عدة، وحدث التوافق وتم الزواج وأصبح لدينا طفلان. في البداية كان والدي رافضاً تماماً للفكرة ويرى أنه لا يوجد شخص جاد سيبحث عن عروس بهذه الطريقة إلا أنه غيّر موقفه بعد لقائه بالعريس".

وتتابع "ما أعتقده هو أن هذه وسيلة مثل جميع الوسائل للتعارف بين الناس وفيها الجيد والسيئ والجاد والمستهتر والحكم الحقيقي على الشخص يكون مع التعامل المباشر والمرور بخطوات التعارف الحقيقية".

خطوات البحث عن عريس

حينما ينوي أحد راغبي الزواج البحث عن عريس أو عروس ويعتزم إسناد الأمر إلى الخاطبة فإنه يعدد صفاته ومزاياه ويرسلها إليها، وفي الوقت ذاته يضع المواصفات المطلوبة في العروس المنتظرة التي أحياناً قد يصعب العثور عليها والعكس صحيح. ويصادف من يعمل في هذه الخدمة عشرات من المواقف الكوميدية والطلبات التي تكون أحياناً غير منطقية، فهناك من يطلب عروساً بمواصفات يصعب اجتماعها معاً، وهناك من تشترط شروطاً تعجيزية في العريس المطلوب لتمر العملية بخطوات ومراحل متعددة حتى تنجح ويتم الزواج أو تفشل ويستمر البحث الذي ربما يطول.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تقول الخاطبة سهير منصور "حينما يلجأ إليّ العريس يعطيني تصوراً عن مواصفات العروس المطلوبة من حيث السن والتعليم وما إلى ذلك، ويقدم لي بياناته كاملة وصورة بطاقته، فأسعى إلى التحقق من صحة ما يقوله، فهذه مسؤولية كبيرة. ومن بعدها أحاول التوفيق بينه وبين العروس المناسبة فيتم اللقاء بحضور أهلها، وإذا حدث القبول بعد لقاءات عدة تتم الخطبة، وبالفعل أسهمت في تزويج ما يقرب من 600 حالة حتى الآن وكثير منهم ما زلت على تواصل معهم بعد ارتباطهم".

وتضيف "يقصدني أشخاص من جميع الأعمار والمستويات الاجتماعية لكن بشكل عام أرى أن الزواج حالياً أصبح أكثر صعوبة من السابق لأن تطلعات الناس المادية أصبحت عالية ونظرتها إلى فكرة الزواج اختلفت عن أجيال سابقة، فكانت هناك ثقة وبساطة ونوايا طيبة، أما الآن، فحال من غياب الثقة تسود بين جميع الأطراف وتنعكس في المطالب المادية من العروس".

مؤيد ومعارض

يرى بعضهم أن فكرة الخاطبة ارتبطت بعصر معين والأمر الآن يختلف، بخاصة أن الزواج لم يعد الهدف الوحيد للفتيات، فمنذ عشرات الأعوام كان بمجرد أن تصل الفتاة إلى سن معينة تكون الأولوية لتزويجها ومن ثم البحث عن عريس مناسب على حساب الاهتمام بتعليمها أو عملها على العكس من الوضع الحالي الذي أصبح فيه التعليم أولوية والعمل خياراً أولياً لدى كثير من الفتيات حتى لو تأخر الزواج.

حنان، سيدة في الـ57 من عمرها، تقول "ستبلغ ابنتي هذا العام 27 سنة، ولم تجد العريس المناسب. حاولت إقناعها باللجوء إلى سيدة رشحتها لي إحدى صديقاتي تقوم بدور الخاطبة إلا أنها رفضت المبدأ من أساسه، بينما كنت أحاول إقناعها بأنها وسيلة من ضمن الوسائل وفي النهاية النصيب هو الذي سيحكم الأمر كله، لكنها ترى أنه يجب ألا نعرضها على العريس بهذا الشكل وأنها لن توافق أبداً وتضع أولويتها الحالية لاستكمال دراستها العليا".

بينما يقول شريف، 31 سنة، إن "واحدة من المشكلات التي لها تأثير في الزواج حالياً محدودية العلاقات الاجتماعية، فالراغب أو الراغبة في الزواج لا يجد مجالاً للتعارف، وإذا لم يتوافر شخص مناسب في محيط العائلة أو العمل فالأمر يكون شديد الصعوبة، وفي هذه الحال لن يختلف الأمر كثيراً باللجوء إلى الخاطبة أو إلى مواقع الزواج المختلفة، وعلى أية حال، يجب التعرف إلى الشخص وعائلته لفترة مناسبة قبل إتمام الزواج".

الخاطبة في الدراما المصرية

ظهرت الخاطبة في كثير من أفلام السينما المصرية في القرن الـ20 ومن أشهر من قدمت دورها في عدد من الأعمال هي الفنانة جمالات زايد التي عرفت بأنها صاحبة أشهر "زغروطة" في السينما المصرية، ومن بين الأفلام التي قامت بدور الخاطبة فيها "الآنسة حنفي" من بطولة إسماعيل ياسين وماجدة، وفي مطلع الثمانينيات لعبت الفنانة نيللي دور البطولة في الفوازير الشهيرة التي جاءت تحت عنوان "الخاطبة" ليتعرف المشاهدون يومياً إلى مهنة العريس، ولم تخل الدراما التلفزيونية من ظهور الخاطبة التي كان لها حضور في مسلسلات كثيرة، أشهرها "مطلوب عروسة" عام 1990 و"عايزة أتجوز" عام 2010.

المزيد من منوعات